تحريك لليسارإيقافتحريك لليمين
نافذة من السماء، العدد السادس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الثاني والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد السادس والتسعون
نافذة من السماء، العدد الخامس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الواحد والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد الخامس والتسعون
مجلة هدى القرآن العدد التاسع عشر
مجلة أريج القرآن، العدد الواحد والتسعون
مجلة أريج القرآن، العدد التسعون
 
التصنيفات » مجلة هدى القرآن » هدى - العام 1434 هـ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
مجلة هدى القرآن العدد التاسع

العدد التاسع ، السنة الثالثة ، شهرا ذي القعدة وذي الحجة رمضان / 1434 هجري، تموز 2013 ميلادي

مجلة داخلية تصدر عن جمعية القرآن الكريم، تُعنى بالثقافة القرآنية

لسحب العدد PDF اضغط هنا

 

 

 

  كلمة العدد

  الافتتاحية : القرآن الكريم يهدي إلى أقصر وأفضل طرق الإاستقامة والثبات والهداية

  القرآن والقادة : طريق الاستفادة من القرآن الكريم

  كلمة الإمام الخامنئي أمام الباحثات القرآنيَّات في إيران

  واختم لنا بخير ...

  التفسير والبيان : نقاط وتأملات

  مفردات قرآنية : سورة التوبة

  مناهج التفسير : تفسير القرآن على ضوء المدارس الكلامي
  علوم قرآنية : الدراسة التاريخيَّة لجمع وكتابة القرآن

  معجم المفسرين

  استفتاءات قرآنية لسماحة المرجع آية الله الإمام الخامنئي (دام ظله)

  قصص قرآنية : قصة النبيّ إبراهيم (عليه السلام) في القرآن

  القرآن ونهج البلاغة : عَزَائِمُ اَللَّهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ

  الأخلاق في القرآن : دور الأصدقاء والعِشرة في تربية الفضائل الأخلاقيَّة

  الحقوق الاجتماعيَّة : حقوق الوالدين في القرآن والسنَّة

  حفظ القرآن : كيف تنظّم دورة تحفيظية للقرآن الكريم؟

  تجويد القرآن : المد أقسامه وأسبابه

  حوارات قرآنية : حفظة القرآن الجامعيين
  أشهر القراء المبدعين : القارىء الشيخ سيد متولي عبد العال

  مقابلة العدد : القارئ الشيخ محمود محمد حسن الخشت

  الإمام الحسن (ع) في القرآن والسنة

  القرآن الكريم في كلام أهل البيت (ع)

  حيوانات ذكرت في القرآن البقرة في القرآن

  نباتات ذكرت في القرآن الثوم في القرآن الكريم

  أنشطة جمعية القرآن الكريم

  مسابقة العدد

 الأجوبة الصحيحة للمسابقة

   كلمة العدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) ﴾ سورة يونس

صدق الله العلي العظيم


القرآن الكريم من خصائصه أنه كتاب حكمة، ولذلك أتت تسميته بـ (الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)، لأن فيه مواعظ وآداب وتكاليف واحكام, ودستور الشريعة العام وفيه حكمة الحياة وهذا ما يجب تعليمه وتعلمه, ولا يعذر أحد بجهالته.

فمن يريد أن يضمن السعادة في الدنيا والآخرة لابد أن يتمتع بالحكمة، أي أن يعرف من أين جاء وكيف يعيش وإلى أين يذهب وما هي سنن الحياة التي تعني القوانين والأنظمة التي وضعها الله عزَّ وجل لهذه الحياة والتي من خلالها يستطيع الإنسان أن يعيش الحياة الطيبة، ولذلك فقد أوضح القرآن الحكيم نواميس الحياة، وهي المنهج الحقيقي، والناس على درجات ومستويات مختلفة من الوعي والفهم وهم ينتفعون من القرآن كل حسب مستواه الفكري.

فرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  والأئمة المعصومين (عليهم السلام) وهم القمة وخيرة البشر يقرؤون القرآن، ويزدادون بقراءته علماً، بينما نجد أبسط الناس أيضاً ينتفع بتلاوته للقرآن بحدوده.

والسّر في شمولية الإستفادة، الأمثال التي يكثر ذكرها في القرآن، والتي تقوم بتبسيط بيان الحقائق الكبرى والجزئية، فهي تقوم بدور ايضاح الحقيقة، وتقريبها للفهم، وبالتالي عدم نسيانها ولذلك فلابد لمن يقرأ القرآن ويتدبر في آياته أن يتأمل تلك الأمثال، ثم يطبقها على الحقائق المتعلقة بها.

ونحن في جمعية القرآن نسأله تعالى أن يمكننا من حقائق المعارف وما يتفرع عليها من الشرائع والعبر والأمثال والمواعظ للعمل بها وتبينها آمين ربّ العالمين.

 

جمعية القرآن الكريم

للتوجيه والإرشاد

 

   الافتتاحية

القرآن الكريم
يهدي إلى أقصر وأفضل طرق الاستقامة والثبات والهداية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء وسيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.

يقول عزَّ وجل: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً(1) .

مَن يعش في ظلمات هذه الدنيا الدنية يُصعِّب على نفسه ويعجز عن أن يحلم بالنور والسعادة الحقيقية، ومَن يُقحم نفسه للعيش في مهاوي الضلال والسقوط في حفر الرَّذيلة والخطيئة فإنه لا يفهم أي معنىً للقيم.

إنَّ هذه الحياة التي نعيشها ليست هي الحياة الحقيقية، إذ أن الحياة التي أرادها الله لنا أطيب وأزكى وأطهرُ وألَذ وأسمى بكثير، ولكننا تعودنا على الاستمرار في هذا العذاب والسقوط، واستطبنا الظلام والعيش في المآسي والآلام.

لقد بشرنا الله سبحانه وتعالى بحياة سعيدة وفاضلة وكريمة أرفع وأسمى من هذه الحياة المادّية المحدودة، حياة ملؤها الخير والمعروف والأمل والرحمة والبركة... فيا ترى أين تلك الحياة، وما هي الفترة الزمانية الفاصلة التي تبعدنا عنها، وكيف نقطع ونلغي هذه الفاصلة؟

قبل كل شيء لابد من معرفة أن الله تبارك اسمه قد خلق الناس ليرحمهم، وليعيشوا سعداء في الدنيا فائزين في الآخرة. وما هذا الفساد الذي نجده قد ملأ الأرض بالتأكيد ليس من الله عزَّ وجل، إذ أن الله الخالق قد قال عن نفسه: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ سورة فصلت الآيى 46 ، كما قال أيضاً: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾  سورة الروم الآية 41 ، فهذا الفساد العريض المستشري في كل بعدٍ من أبعاد حياتنا، إنما هو بسبب انحرافنا وابتعادنا عن جادة الحق وعن الصراط المستقيم الذي هو طريق الله.

وليس أمامنا - في إطار العودة الى ذلك الطريق الحق- سوى الاهتداء بهدي القرآن الكريم، الذي هو الحبل المتصل بين السماء والارض، وهو الوسيلة بين خالق السماوات والأرض رب العالمين وبين عباده المخلوقين.

إن الاصل في مشاكلنا وأزماتنا يتلخص في أمرين أساسيين: هما الانحراف الفكري، والانحراف السلوكي والقرآن الكريم إنما أنزله الخالق تعالى، ليعالج هذين الانحرافين الأخطرين.

هجمات ثقافية شرسة متنوعة تلاحقنا وتلاحق مجتمعاتنا، حيث لا نكاد نتخلص من هجمة شيطانية إلاّ وتواجهنا هجمات جديدة أخرى ونحن بين هذه وتلك نتعرض للأمواج المتلاحقة من الإعلام الغربي المادي، الإعلام الذي يهدف قطع جذورنا وتحويلنا عبيداً لأصحاب المال والقوة الذين هيمنوا على مقدرات الأرض بالباطل.

وهذه الثقافة المادية، وهذا الإعلام المسموم الذي يأتينا كقطع الليل المظلم، يضغط على أفكارنا وثقافتنا، فلا يسمح لنا بالتفكير المستقل. ذلك لأنه يُصدّر لنا أحدث الخبرات ومزوداً بآخر التقنيات الشيطانية المتينة والمحبكة والقوية المتلاحقة والمزخرفة، لغرض أداء مهمته في التأثير فينا، سالباً منا -كما هو طابعه المقيت- كل عقلانية وحقانية، باعتباره مجرد مصالح وأهواء وأفكار منمقة.

ومن خلال الرؤى القرآنية نستطيع رؤية الحياة والنظر إلى ما فيها من حوادث ومتغيرات، ومن خلال فرقان ربنا نميز بين الحق والباطل، فقد نستمع الى نشرةٍ خبرية، أو نشاهد برنامجاً تليفزيونياً، أو نجلس إلى صفحة انترنت، أو نقرأ صحيفة أو كتاباً، ولكن ما يهدينا إلى الحق من ذلك هو العقل الرشيد المؤيد بنور القرآن الكريم وبصائره وهداه وضيائه وموازينه وفرقانه، نظراً الى أن كتاب الله من شأنه أن يعطي القيم الصحيحة، والميزان الحق الذي يطرد ويزهق الباطل، فيعرفنا الحق والعدل، ويكرّه لنا الباطل والظلم، فالقرآن الكريم يهدي إلى أقصر وأفضل طرق الاستقامة والثبات والهداية.

أما الانحراف السلوكي والفساد الأخلاقي، وهو الأصل الثاني الذي ترجع إليه أزماتنا الحضارية والتاريخية، فهو الآخر لابد من معالجته عبر العودة إلى ما يلقيه علينا كتاب الله تبارك وتعالى من مسؤوليات.

نقول: إن الجيل الصاعد في مجتمعنا المسلم عموماً يتعرض في الوقت الحاضر إلى ابشع المخططات الشيطانية، ووسائل ذلك هي شبكات نشر الإباحيَّة والمخدرات. ومع شبكات التفسخ القيمي تأتي ما تأتي من الامراض الجنسية الفتاكة، التي بدأت تنتشر انتشاراً لم نعهده من قبل، ومع شبكات الاباحيَّة أيضاً يأتي تفكك الأُسرة، وانتشار وتصاعد نسبة الطلاق، وهبوط معدلات الزواج، وسوء التربية وتحطيم الإنسان ككائن كريم علماً أن من يخطط لنشر الفساد في المجتمع المسلم يملك من وسائل الإغراء والخداع والمكر... في حين نجد أن الإنسان المستضعف في هذا المجتمع -كأن يكون شاباً في مقتبل العمر- يفتقر إلى الثقافة الرصينة والأرضية الإيمانية الكافية فتراه يتعرض لهذه الهجمة الأخلاقية الشرسة التي تفوق حجم قدرته وتحمله وركائز تصديه ومقاومته، فينهار شيئاً فشيئاً. ولكنه لن ينتهي من هذا الانهيار المخطط له سلفاً، إلاّ ويصاب بالأمراض -كأن تكون هذه الأمراض أمراضاً جنسية- ويبتلى أيضاً بانفصام الشخصية والعجز عن بناء الأسرة السليمة، ويسلب الثقة من الجميع.

ولنا أن نتساءل عن ذنب مثل هكذا إنسان، مزقته أنياب تلكم الشبكات، الشبكات الشيطانية التي تملك المال والعلاقات والإمكانات المادية المتنوعة، لتسويق ما تصبو إلى نشره. فيا ترى ماذا اعددنا لمقاومة هذه الشبكات، ولتحصين جيلنا الصاعد دون السقوط في أحضان الرذيلة والانحراف؟ أوَ لسنا مسؤولين عن تحقيق ذلك لأنفسنا ولأولادنا؟

والجواب على ذلك كله ليس سوى كلمة نعم، لابد من العودة إلى القرآن الكريم، وأن نعيده ليكون الحاكم المطلق حتى على تفاصيل حياتنا، لأنه المتكأ والسلام والأمان الذي ينبغي الاعتماد عليه والحبل الذي يُتمسك به. ومن يملك القرآن لن ينهار أمام الدعايات والإغراءات بكافة أنواعها... إذ السعادة والحياة الهنية والطيبة الكريمة والمرفهة ليست هذه التي نعيشها مطلقاً، باعتبار أنها نتاج الفكر المنحرف والرغبة الشيطانية، في حين أن كتاب الله يأمرنا بغير ما نراه من انحراف وضياع وظلام وموت مموّه.

ثم إلى جانب القرآن هناك سفينة النجاة، أعني أهل البيت (عليهم السلام)، الذين بهم ينطق كتاب الله ويُفسّر لأنهم -بكل صراحة وصدق ويقين لا مبالغة فيه - التجسيد العملي الأكمل للقرآن، فهم والقرآن صنوان كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض» (2) فمن دون التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) ومدرستهم ومنهجهم القويم والتأدب بآدابهم الرفيعة لا يمكن التمسك بالقرآن، ومن دون الاهتداء بهدى أهل البيت (عليهم السلام) لا يمكن الاهتداء بالقرآن وهذا ما يؤكده الحديث الشريف.

ونسأله تعالى التوفيق والهداية بهديه إلى سواء الطريق وباتباع محمد وآله خير فريق.


رئيس التحرير


(1) - سورة الإسراء ، الآية : 9 .
(2) - بحار الانوار: ج47، ص399.

 

   القرآن والقادة

 كلام الإمام الخميني (قدس سره)


 طريق الاستفادة من القرآن الكريم

 

 

تحدثنا في العدد السابق عن تهذيب النفوس الذي عدّه الإمام الخميني (قده) من مقاصد القرآن الكريم، ثمّ بيّن أنّ من مطالب القرآن الشريف: أحوال المعاد والبراهين لإثباته, وكيفية العذاب والعقاب والجزاء والثواب وتفاصيل الجنة والنار والتعذيب والتنعيم.

وقد ذكرت في هذا القسم حالات أهل السعادة ودرجاتهم من أهل المعرفة والمقربين, ومن أهل الرياضة والسالكين, ومن أهل العبادة والناسكين, وكذلك حالات أهل الشقاوة ودرجاتهم من الكفار والمحجوبين والمنافقين والجاحدين وأهل المعصية والفاسقين, ولكن ما كان أكثر فائدة لحال العامة كان أكثر ذكراً وبصراحة اللهجة, وما كان مفيداً لطبقة خاصة, فقد ذكر بطريق الرمز والإشارة مثل ﴿ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (1) وآيات لقاء الله لتلك الطائفة, ومثل: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (2) للطائفة الأخرى, وقد ذكر في هذا القسم أي في قسم تفصيل المعاد والرجوع إلى الله معارف لا تحصى, وأسراراً صعبة مستصعبة لا يمكن الإطّلاع على كيفيتها إلاّ بالسلوك البرهاني أو النور العرفاني.

ومن مطالب هذه الصحيفة الإلهية كيفية الاحتجاجات والبراهين التي ذكرها الله وهي إما اقامتها الذات المقدسة الحق تعالى بنفسه لإثبات المطالب الحقّة والمعارف الإلهية مثل الاحتجاج إلى إثبات الحق والتوحيد والتنزيه والعلم والقدرة وسائر الأوصاف الكمالية, وقد يوجد في هذا القسم براهين دقيقة يستفيد أهل المعرفة منها استفادة كاملة مثل:
﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ(3) وقد توجد براهين يستفيد الحكماء والعلماء منها على نحو,ويستفيد أهل الظاهر وعامة الناس على نحو آخر, ككريمة: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ (4) ومثل كريمة: ﴿ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ(5) ومثل آيات أول سورة الحديد والسورة المباركة التوحيد وغيرها, ومثل الاحتجاج على إثبات المعاد ورجوع الأرواح وإنشاء النشأة الأخرى والاحتجاج على إثبات، ملائكة الله والأنبياء العظام، الموجودة في موارد مختصة من هذا الكتاب الشريف.

هذه حال احتجاجات نفس الذات المقدسة, وأما أن الحق تعالى نقل براهين الأنبياء والعلماء على إثبات المعارف مثل احتجاجات خليل الرحمن سلام الله عليه وغيره.

هذه مهمّات مطالب هذا الكتاب... وإلاّ فالمطالب المتفرقة الأخرى أيضاً موجودة ويستلزم إحصاؤها وقتاً كافياً.

في بيان طريق الاستفادة من القرآن الكريم (6)

فإذا علمت الآن مقاصد هذه الصحيفة الإلهية ومطالبها فلا بد لك أن تلفت النظر إلى مطلب مهم يكشف لك بالتوجه إليه طريق الاستفادة من الكتاب الشريف, وتنفتح على قلبك أبواب المعارف والحكم وهو أن يكون نظرك إلى الكتاب الشريف الإلهي نظر التعليم, وتراه كتاب التعليم والإفادة وترى نفسك موظفة على التعلم والاستفادة, وليس مقصودنا من التعليم والتعلم والإفادة والاستفادة أن تتعلم منه الجهات الأدبية والنحو والصرف أو تأخذ منه الفصاحة والبلاغة والنكات البيانية والبديعية, أو تنظر في قصصه وحكاياته بالنظر التاريخي والإطلاع على الأمم السالفة, فإنه ليس شيء من هذه داخلاً في مقاصد القرآن, وهو بعيد المنظور الأصلي للكتاب الإلهي بمراحل والذي أوجب أن تكون استفادتنا من هذا الكتاب العظيم بأقل من القليل هو هذا المعنى, فإما ألا ننظر إليه نظر التعليم والتعلم كما هو الغالب علينا, ونقرأ القرآن للثواب والأجر فقط ولهذا لا نعتني بغير جهة تجويده, ونريد أن نقرأه صحيحاً حتى يعطي لنا الثواب ونحن واقفون في الحد وقانعون بهذا الأمر, ولذا نقرأ القرآن أربعين سنة ولا تحصل الاستفادة منه بوجه إلاّ الأجر والثواب والقراءة, وإما أن نشتغل إن كان نظرنا التعليم والتعلّم بالنكات البديعيّة ووجوه إعجازه, وأعلى من هذا بقليل فإلى الجهات التاريخية وسبب نزول الآيات وأوقات النزول, وكون الآيات والسور مكية أو مدنية, واختلاف القراءات واختلاف المفسرين من العامة والخاصة وسائر الأمور العرضية الخارجة عن المقصد بحيث تكون هذه الأمور نفسها موجبة للاحتجاب عن القرآن والغفلة عن الذكر الإلهي بل إن مفسّرينا العظام أيضاً صرفوا عمدة همّهم في إحدى هذه الجهات أو أكثر ولم يفتحوا باب التعليمات على الناس, وبعقيدتي الكاتب لم يكتب إلى الآن التفسير لكتاب الله لأن معنى التفسير على نحو كلّي هو أن يكون شارحاً لمقاصد الكتاب المفسّر ويكون مهمّ النظر إلى بيان منظور صاحب الكتاب, فهذا الكتاب الشريف الذي هو بشهادة من الله تعالى كتاب الهداية والتعلم ونور طريق سلوك الإنسانية يلزم للمفسّر أن يعلّم للمتعلم في كلّ قصّة من قصصه بل في كل آية من آياته جهة الاهتداء إلى عالم الغيب (7) وحيثية الهداية إلى طريق السعادة وسلوك طريق المعرفة والإنسانية.

فالمفسر إذا فهّمنا المقصد من النزول فهو مفسّر سبب النزول كما هو في التفاسير, ففي قصة آدم وحواء أو قضاياهما مع إبليس من ابتداء خلقهما إلى ورودهما في الأرض, وقد ذكرها الحق تعالى مكررة في كتابه, كم من المعارف والمواعظ مذكورة فيها ومرموز إليها, وكم فيها من معايب النفس وكمالاتها ومعارفها وأخلاق إبليس موجودة فيها نتعرف عليها ونحن عنه غافلون.


(1) - سورة التوبة ، الآية : 72.
(2) - سورة المطففين ، الآية : 15.
(3) - سورة آل عمران, الآية : 18.
(4) - سورة الأنبياء ، الآية : 22.
(5) - سورة المؤمنون ، الآية : 91.
(6) - الآداب المعنوية للصلاة, صفحة332.
(7) - الغيب: ما يقابل عالم الشهود وهو مقام الجمع لدى العرفاء.

 

   القرآن والقادة

اهتمام سيدات بلادنا بالقرآن

كلمة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله)  أمام الباحثات القرآنيَّات في إيران

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحباً بكن كثيراً أيتها السيدات المحترمات والأخوات العزيزات! إنه ليوم عيد حقيقي بالنسبة لي حيث ألتقي هذا الحشد الكبير والمثقف والمحبّ للقرآن، وإنني لأعدُّ هذا لطفاً من كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) . نشكر الله على أن هيّأ في بلادنا عهداً تتوجه فيه هذه الجماعة الهائلة من سيدات البلاد وبمحفزات عميقة ومنطقية وعلمية نحو القرآن ونحو فهم القرآن وإشاعته والبحث فيه، وأن يساعدن على ازدهار الأجواء القرآنية للبلاد بهذا الشكل. لا شك أن هذه موهبة كبرى منَّ الله بها على بلادنا.

كل الاقتراحات التي قدمتها السيدات المحترمات هنا جديرة بالاهتمام. سنأخذها إن شاء الله وندرسها ونهتم بها، ونحيلها للمسؤولين عن هذه الأمور. ونتمنى للاقتراحات العلمية والمنطقية والمقبولة أن تأخذ طريقها للتنفيذ إن شاء الله.

أذكر هنا نقطتين: النقطة الأولى: هي أصل هذه الحركة النسوية المميزة والعظيمة جداً في بلادنا وفي الجمهورية الإسلامية. والنقطة الثانية: تتصل بقضايا القرآن الكريم، أعتقد أن أساس اهتمام سيدات بلادنا بالقرآن ومشاركتهن في الساحة القرآنية ظاهرة يجب أن توضع أمام أنظار الناظرين والباحثين والناقدين والأصدقاء والمعارضين كتوفيق ونجاح كبير لنظام الجمهورية الإسلامية، ليراها الجميع.

أولاً، انخراط السيدة في قضايا البحث العلمي - وهذا لا يختص بالبحوث القرآنية - شيء ملفت للنظر. إنني أرى عادةً المجلات التي تنشر في البلاد - سواء كانت مجلات علمية بحثية أو علمية ترويجية - وأراجعها، ويجد الإنسان أن عدد الكاتبات والباحثات فيها ملحوظ في جميع الحقول التي تهتم بها مجلاتنا، في العلوم الحوزوية، وفي الفقه، وفي الفلسفة، وفي القضايا الجامعية، وفي العلوم الإنسانية، وفي العلوم الطبيعية، نلاحظ أن مساهمة النسوة الإيرانيات مساهمة بارزة وملحوظة، الفتيات يملأن جامعاتنا، والأجواء العلمية تشهد مشاركة واضحة ومدهشة للنساء. ما معنى هذا؟ وأية ظاهرة هذه؟ أية حقيقة هذه؟ متى شهدت البلاد كل هذه العناصر النسوية من الباحثات والدراسات والعالمات والمثقفات والمبلّغات؟ لم يكن مثل هذا الشيء موجوداً في ماضينا التاريخي. إنما كان هناك عدد قليل جداً من العالمات والمميزات لا يعني مشاركة غالبة وواضحة للمرأة في المجتمع ككل. هذه حالة تختص بعهد الجمهورية الإسلامية. وقد تحققت بفضل سيادة الإسلام في هذا البلد حيث تتمكن النساء من تسجيل هذه المشاركة العلمية والتعبير عن أنفسهن والرقي في تسلّم التميّز والنجاح، هذه من مفاخر نظام الجمهورية الإسلامية. ولهذا قلت مراراً أمام التجمعات الطلابية والجامعية والشبابية إننا في قضية المرأة لا ندافع عن أنفسنا حيال الدعاوى الغربية، وإنما نهجم، وعلى الغرب وليس الإسلام الدفاع عن نفسه فيما يتعلق بقضية المرأة. الإسلام يمنح المرأة شخصيتها، وهذا خلاف ما كان دوماً في الأنظمة الطاغوتية حيث ينظرون للمرأة نظرة مختلفة. حينما يريد الإسلام عرض نموذج أمثل للمؤمنين يأتي بامرأة لتكون هذا النموذج: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ(1) هذا هو المثال الأول: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ ...(2) المثال الثاني.. امرأتان هما النموذج الأمثل للذين آمنو، وللذين كفروا أيضاً هناك نموذجان نسويان: ﴿ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا(3) أي إنه يجعل المرأة محوراً وعبرة ومرآةً لا للنساء فقط بل للمجتمع كله، هذا ردّ على تلك النظرة التحريفية الخاطئة التي كانت موجودة عن المرأة، و لم تكن نظرةً مذلةً دائماً، لكنها كانت خاطئة على الدوام.

النظرة للمرأة كانت في الأنظمة الطاغوتية مغلوطةً دوماً، وكذا الحال في الغرب اليوم أيضاً. وقد تظهر من بين الناس - وكالكثير من الرجال - في الأنظمة الغربية شخصيات بارزة ومحترمة ونزيهة، لكن النظرة العامة للمرأة والتي تكرست في الثقافة الغربية نظرة خاطئة، نظرة ذرائعية مُهينة، من وجهة نظر الغرب فإن السبب في أن لا ترتدين الشادور أو الحجاب ليس لأنكن يجب أن تتمتعن بالحرية، فأنتن تؤكدن على تمتعكن بالحرية مع وجود هذا الحجاب، إنما يرمي الغرب إلى غاية أخرى.. إنه يريد المرأة للترفيه عن الرجل ولاستغلالها غير الشرعي، لذلك يريد لها الظهور بشكل معين في المجتمع، هذه أكبر إهانة للمرأة حتى لو غطّوا ذلك بعدة أغطية من المجاملات وأطلقوا عليه أسماء أخرى.

احترام المرأة هو أن تعطى المرأة الفرصة لإظهار طاقاتها ومواهبها الهائلة التي أودعها الله تعالى في كل إنسان - بما في ذلك المرأة مضافاً إلى المواهب المودعة لدى المرأة فقط - على مستويات شتى.. على مستوى العائلة، وعلى مستوى المجتمع، وعلى المستوى الدولي، ولأجل العلم، والمعرفة، والبحث العلمي، والتربية، والبناء، هذا هو احترام المرأة، أرى أن هذا الشيء يبرز في مجتمعنا بتوفيق وفضل من الله. هذا ما يتعلق بأساس العمل الذي تقوم به السيدات في بلادنا والحمد لله، وهو عمل قيّم جداً، حيث يسجلن مشاركتهن في كل المجالات العلمية وبشكل فاعل مثير للإعجاب، وخصوصاً المشاركة في المنظومة القرآنية والعمل القرآني الذي يعدُّ شيئاً قيماً جداً.

لا أظن أنه يوجد في أي مكانٍ من العالم الإسلامي هذا الكم الكبير من الدوافع والحماس المنصب على الأنشطة القرآنية. طبعاً ليست لدي معلومات دقيقة، ولم أدرس المسألة، ولكن كما يسمع المرء من المعلومات العامة لا يوجد مثل هذا الشيء - ولو كان لبان - ولا أظن أنه له مثيلاً في العالم الإسلامي. هذه ميزة لكنَّ أنتن فقط، كل هذا العدد من السيدات الباحثات في مختلف قضايا القرآن من القضايا العلمية المحضة إلى القضايا التبليغية، والقضايا التربوية، والشؤون الفنية.. هذا كله برأيي شيء له قيمته. وإذا تم تحقيق الإقتراح الذي طرح - ويجب أن يدرس وينظر في أبعاده المختلفة - بإقامة مسابقات دولية، عندئذ ستتجلى للعيان قيمة جهود المرأة الإيرانية في مجال القرآن، وهذه مفخرة، سواء للمرأة الإيرانية أو للجمهورية الإسلامية أن تستطيع ممارسة مثل هذا النشاط الملحوظ في المجال القرآني.

على صعيد القرآن، يجب الاعتراف أن مجتمعنا كان بعيداً عن القرآن لسنوات طويلة. ونعمل في عهد الجمهورية الإسلامية على تقليل هذا البعد، وتلافي حالات التأخر، لكن التأخر كان كبيراً جداً. خلال فترة الحكومات الطاغوتية لم يكن للقرآن دور ومشاركة رسمية في المجتمع، هنا وهناك ربما كان بعض الأشخاص على معرفة بالقرآن - متدينون يتلون القرآن في دور القرآن - لكن كانت تلك تلاوةٌ مجردة للقرآن، التدبر في القرآن كان حالة نادرة جداً خصوصاً على مستوى المجتمع وفي الأوساط العامة، وكانت النتيجة أن ابتعدت مجاميعنا التنويرية والجامعية عن القرآن بالمرة. أي إننا لا نجد حقاً في ذلك الوقت وبين المتعلمين والخريجين شخص له أنسه ومعرفته بالقرآن الكريم ولا أقصد المعرفة الواسعة العميقة بل المعرفة المحدودة، إلا من لهم سابقة دراسة حوزوية وقد حفظوا بعض الآيات من زمن دراستهم الحوزوية. أما في سائر البلدان الإسلامية وخصوصاً في البلدان العربية وبسبب بعض الظروف، فلم يكن الوضع على هذه الشاكلة وهكذا هو اليوم أيضاً. حينما يلتقي المرء مثقفيهم ومتعلميهم وشخصياتهم الجامعية الذين يتولون مناصب حكومية مختلفة يرى أنهم يستخدمون الآيات القرآنية ويذكرونها للتمثيل والاستشهاد والتعضيد والاستدلال، الأمر الذي لم يكن مشهوداً لدى مجاميعنا الثقافية القديمة، لكنه مشهود لدى جيلنا الشاب، وهذا بسبب الابتعاد عن القرآن حيث كنا بعيدين عنه. أما ما هي نوعية التربية والتعليم في تلك البلدان فهذا بحث آخر. كان هذا ولا يزال شيئاً دارجاً في البلدان العربية خصوصاً. لقد واجهنا هذه الظاهرة منذ بداية الثورة، رجال السياسة والحكم في البلدان العربية والذين كنا نعترض دوماً على بعدهم عن مباني القرآن عملياً، ولا نزال نعترض وهو اعتراض حق، كان القرآن حاضراً في أذهانهم وعلى ألسنتهم، كنّا نأسف دوماً لأننا لسنا كذلك، وإذا أردت تشبيه المسألة اليوم لقلت إنهم كانوا كبعض الذوّاقين الإيرانيين الذين يذكرون أثناء كلامهم عبارات أو أبيات من «كلستان» لسعدي الشيرازي أو من ديوان حافظ الشيرازي، أو عبارات لبعض الكتّاب المعروفين.. كان أولئك يستشهدون بالقرآن على هذا الغرار، لكن الأمر لم يكن في بلادنا علی هذه الشاكلة، كنّا بعيدين عن القرآن بسبب نوعية التربية قبل الثورة.

ونريد اليوم تلافي القضية، وللحق والإنصاف فقد بذلت جهود كبيرة في هذا السياق منذ مطلع الثورة وإلى الآن، وها نحن نلاحظ نتائجها، بيد أن هذه هي بداية العمل والطريق. ينبغي الاختلاط والامتزاج بالقرآن، مفاهيم القرآن مفاهيم للحياة وليست مجرد معلومات، قد تكون المعلومات القرآنية لدى شخص ما جيدة ولكن لا أثر للقرآن في حياته إطلاقاً! أشارت بعض السيدات هنا إلى هذا المعنى، علينا السعي لتجسيد القرآن في حياتنا. قالت إحدى زوجات الرسول الأكرم المكرمات حول أخلاق الرسول حينما سُئلت: «كان خلقه القرآن» (4) أي إنه كان قرآناً متجسداً، ينبغي تحقيق هذا المعنى في مجتمعنا.

هناك حقيقة واضحة جداً تبقى خافية في الغالب بسبب شدة وضوحه، لنطرح هذه الحقيقة ونذكرها، الحقيقة هي أصل تحقق الجمهورية الإسلامية. هذا تجسيد للقرآن، نظام الجمهورية الإسلامية نظام ديني وهو من أكبر مصاديق العمل بالقرآن.. المصداق الذي حققته لنا الثورة، يجب أن لا نغفل عن هذا الشيء. أجل، ثمة داخل هذا الإطار الكبير جداول عديدة ينبغي أن تُملأ، وأعمال كثيرة لا بد أن تنجز، بيد أن المهمة والعمل الرئيسي هو إيجاد هذا النظام.. إيجاد نظام قائم على الدين وتكون هوية المسؤولين فيه وخصوصياتهم وأداؤهم وعلاقتهم بالجماهير وعملهم للناس كلها على أساس الدين وعلى أساس الدساتير الدينية الإسلامية. هذا هو أكبر مصداق من مصاديق العمل بالقرآن.. إنه الشيء الذي قام به الرسول الأكرم حينما هاجر إلى المدينة. ما لم يكن هناك مجتمع ونظام وسلطة مركزية تنشر ظلالها على كافة الأنشطة الاجتماعية فلن تكون هناك ضمانة للأعمال. كان هناك قبل الثورة خيّرون وناصحون قلائل تتحرّق قلوبهم وضمائرهم ويتألمون وينصحون الناس باستمرار - في وسائل الإعلام العامة أو ضمن حدود أضيق - ويعظونهم والموعظة ليست عديمة التأثير بل تؤثر في القلب، لكنها لا تقبل التحقيق العملي؟ لماذا؟ لأن النظام نظام مغلوط، ولأن اتجاه المجتمع على الضد من العدالة والإنصاف والمروّة والأخلاق. في مثل هذا الاتجاه المغلوط هل من المجدي أن تصرّوا على هذا وذاك أن كنْ عادلاً، وكنْ رحيماً، وكنْ منصفاً؟ الاتجاه هو المهم. أساس الاتجاه متاح بتأسيس نظام له اتجاهه الديني الصحيح. هذا ما قامت به الثورة حيث أسست هذا النظام. ما أروم قوله هو أن لا ينسى باحثونا القرآنيون وشبابنا المتحمس والمتوثب هذه الحقيقة. إنها حقيقة جد واضحة وساطعة، لكنها تبقى مغفولاً عنها في الغالب. إنها حقيقة مهمة جداً.

ينبغي الدخول في البناء القرآني ضمن هذا الإطار والنهوض بالمهام الأساسية، وذلك من أجل أن يكون المحتوى قرآنياً بالمعنى الحقيقي للكلمة. سلوكنا الفردي، وسلوكنا الإداري، وسلوكياتنا المؤسساتية، سلوكنا في التربية والتعليم - أي أجهزة التربية والتعليم بما في ذلك الجامعات ومراكز البحث والحوزات وغيرها - وسلوكنا داخل العائلة، وسلوكنا السياسي، وسلوكنا الدولي، يجب أن يكون كل هذا على أساس الإسلام. فمتى ستتحقق هذه الغاية؟ حينما نكون قد تعرفنا على المفاهيم القرآنية بشكل صحيح. إنه الشيء الذي يتحقق بهذه الحركة البحثية القرآنية العظيمة، سواء في جانبها النسوي أو الرجالي. هذا هو الاتجاه المنشود الذي ينبغي للبحوث أن تسير فيه.

من النقاط المهمة في الأعمال البحثية القرآنية هي أن الفرد الذي يروم السير في طريق العمل القرآني عليه إعداد فؤاده لمواجهة الحقيقة القرآنية الخالصة، بمعنى أن عليه تطهير فؤاده، إذا لم يكن القلب طاهراً ولم يكن جاهزاً لتقبل الحق والحقيقة من لسان القرآن، وإذا كان مولعاً بالمباني غير الإسلامية وغير الإلهية، ثمَّ واجه القرآن فسوف لن ينتفع منه شيئاً. يقول القرآن: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً(5) طيب، لماذا الإضلال بالقرآن؟ الهداية بالقرآن حالة معلومة وواضحة، ولكن لماذا الإضلال بالقرآن؟ السبب هو:
﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ(6) الذين في قلوبهم مرض حينما يقرؤون القرآن يتضاعف الرجس الذي في داخلهم.. الآيات القرآنية أو السور القرآنية تزيدهم رجساً وقذراً. فما هو هذا الرجس؟ حينما يقول«في قلوبهم مرض» فما هو هذا المرض؟ إنه الأمراض الأخلاقية. حينما نكون مصابين بالحسد، والنوايا السيئة، والحرص، والتكالب على الدنيا، وحينما تتغلب علينا الشهوات وطلب السلطة، وحين نسحق الحق ونتجاهله ونكتمه عندها لن ننتفع من القرآن، سوف نتلقّى من القرآن نقيض الشيء الذي ينبغي أن نأخذه منه. يجب اللجوء إلى الله. ترون أن البعض يقرؤون أحياناً آيات قرآنية لدحض الإسلام، ولتسقيط الجمهورية الإسلامية! وللقضاء على الفضائل التي وفرتها لنا الجمهورية الإسلامية! ينبغي التقرّب إلى القرآن بطهر لتؤثر الأنوار القرآنية والذكرى القرآنية في قلوبنا، ونستطيع الانتفاع منها إن شاء الله.

النقطة الأخرى بخصوص البحوث القرآنية هي أن الاهتمام بالمشاريع التأسيسية في البحوث القرآنية حالة ضرورية جداً، ليس كل من كان على معرفة باللغة العربية يستطيع فهم جميع ما في القرآن فيكون باحثاً قرآنياً. لا، أولاً لا بد من الأنس بالقرآن نفسه. أي إن على الباحث القرآني الاستئناس والاندكاك بمجموع القرآن الكريم. فتلاوة القرآن، وتلاوته مرة أخرى، ومرة أخرى، والتدبر الشخصي في القرآن أمور تساعدنا حينما نبحث عن الحقائق في القرآن فيما يتعلق بموضوع معين، على أن نصل لنتائج جيدة حول ذلك الموضوع. إذن، الأنس بالقرآن أمر لازم.

ثم هناك كيفية استخدام القرآن. الأسلوب الذي يتبعه علماء ديننا وفقهاؤنا في استخدام الآيات والروايات أسلوب مجرّب.. إنه منهج علمي ناضج ومجرّب تماماً، يتعين إتقان هذه الأمور. لا أريد القول إن كل من يروم مزاولة البحث القرآني يجب أن ينخرط في الدراسة الحوزوية لسنوات.. ليس هذا ما أرمي إليه، بيد أن البحث القرآني غير ممكن من دون التعرف على مقدمات فهم القرآن ومبادئه، ومنها المعرفة باللغة ودقائقها وأحوالها والتعرف على بعض مباني أصول الفقه. هذه مقدمات وأدوات ينبغي فهمها، كما يجب التعرف على الروايات والأحاديث ذات الصلة بالآيات القرآنية. هذه كلها أمور مؤثرة في البحوث القرآنية.

والنقطة الأخرى التي نذكرها ولتكن النقطة الأخيرة هي أنني وجهت عتاباً للجامعات والجامعيين بخصوص العلوم الإنسانية، وجهت هذا العتاب مراراً وفي الآونة الأخيرة أيضاً. علومنا الإنسانية مُقامة على مبادئ ومبانٍ متعارضة مع المباني القرآنية والإسلامية.

العلوم الإنسانية الغربية تبتني على رؤية كونية أخرى وعلى فهم مختلف لعالم الخلقة، فهي تقوم غالباً على الرؤية المادية. هذه النظرة نظرة خاطئة، وهذا المبنى مبنى مغلوط. إننا نأتي بهذه العلوم الإنسانية على شكل ترجمات من دون أن نُعمِل أي بحث فكري إسلامي فيها، وننشرها في جامعاتنا وندرسها في الأقسام المختلفة، والحال أنه يجب تحرّي المهمة في البحث القرآني، ينبغي التفطن لإشارات القرآن ودقائقه في المجالات المختلفة والبحث عن مباني العلوم الإنسانية في القرآن الكريم واستخراجها. هذه عملية جد أساسية ومهمة، إذا حصل هذا عندئذ يستطيع المفكرون والباحثون والمتخصصون في العلوم الإنسانية المختلفة تشييد صروح شامخة على هذه الأسس والأركان. وطبعاً يستطيعون عندئذ الإطلال على منجزات الآخرين والغربيين ومن حققوا تقدماً في العلوم الإنسانية، إلا أن الأساس يجب أن يكون أساساً قرآنياً.

نتمنى أن يوفقكن الله تعالى. إنني أتقدم بالشكر الجزيل لجميع السيدات المحترمات الناشطات في مجال القرآن في شتى مؤسسات البلاد. إن مشاركتكن في مجال العمل القرآني سوف تلهم المجتمع النسوي في البلد بحيث ترغب النساء الإيرانيات - أي نصف المجتمع - في الاندكاك بالقرآن إن شاء الله. وإذا ارتبطت المرأة بالقرآن سيتم علاج الكثير من مشكلات المجتمع، فأفراد الجيل اللاحق يتربون في أحضان النساء والمرأة ذات المعرفة والأنس بالقرآن والمتواصلة مع مفاهيم القرآن يمكنها أن تكون مؤثرة جداً في تربية أبنائها. ونتمنى ببركة حركتكن وأنشطتكن العظيمة هذه أن يغدو مجتمعنا في المستقبل قرآنياً أكثر بكثير مما هو عليه اليوم.

و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته (7)


(1) - سورة التحريم، الآية : 11.
(2) - سورة التحريم، الآية : 12.
(3) - سورة التحريم، الآية : 10.
(4) - فضائل الخمسة : ج1، ص 117.
(5) - سورة البقرة، الآية : 26.
(6) - سورة التوبة، الآية : 125.
(7) - تاريخ اللقاء : 20 / 10 / 2009م.

 

   القرآن والقادة

واختم لنا بخير ...

 

كلمة سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله (حفظه الله)

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا شفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

من المسائل المهمة جداً في حياتنا وسلوكنا وعلاقتنا مع الآخرين مسألةُ تقييم الأشخاص وكيف نتعامل معهم، هل على أساس الماضي فقط؟ أم على أساس الحاضر؟ وما هي الأسس التي نبني عليها موقفنا العاطفي والعملي تجاههم؟ فإذا أردنا تقييم إنسانٍ ما، فإن من الجَور أن نبني على ماضيه فقط، بل يجب الأخذ بعين الاعتبار حاضر هذا الإنسان. أما الذي يختلف ماضيه عن حاضره، فإن الإسلام يقودنا للتعاطي معه على أساس حاضره، فالمهم هو حاضر الإنسان الآن وواقعه الحالي.‏

 

وبناءً على ذلك، فإن المعيار الذي يتعلّق بحسابات وموازين الآخرة في تقييم الأشخاص هو حالهم عند رحيلهم عن هذه الدني، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «إنّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة فيحيف (يظلم) في وصيّته فيختم له بعمل أهل النار، وإنّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيّته فيختم له بعمل أهل الجنة» (1) .‏

فالرواية تشير إلى أن العمل الذي يختم به الإنسان حياته مؤشرٌ على حاله ووزنه في الآخرة.‏

من موارد دعاء النبي والأئمة (عليهم السلام)‏

إذاً، فالذي يجب أن يشغل بال الإنسان حقيقةً ليس الحاضر بقدر المستقبل، مستقبل دينه وسلوكه وأخلاقه والتزامه، التزامه الفكري والسياسي والعملي. فهذا الذي ينبغي أن يشغل حيّزاً كبيراً من تفكيره، ولهذا نجد في الأدعية عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  وأهل بيته (عليهم السلام) الطلب من الله أن يختم حياتهم بالخير وأن يرزقهم حسن العاقبة وأن يجعل عواقب أمورهم خيراً.‏

وهنا، علينا أن نفكّر ماذا ينبغي أن نفعل لتكون خاتمتنا طيّبة فتحسن عاقبتنا. وما هي الأمور التي علينا أن نحذر منها ونبتعد عنها حتى لا تسوء عاقبتنا.‏

عوامل مؤثرة في العاقبة‏

إن العوامل والأمور المؤثرة في هذا المقام كثيرة، ولكن سأكتفي بذكر المهم والمؤثر منها:‏

1ـ الأمن من مكر الله سبحانه وتعالى‏ :

ويكون ذلك من خلال اطمئنان الإنسان إلى عمله الماضي واعتبار نفسه متديّناً، مجاهداً ومضحّياً... وقد يصل به ذلك إلى الإعجاب بعمله والاغترار به.‏

وهذا الأمن من مكر الله سبحانه يؤدي إلى نتائج سلبية على المستوى الروحي. ومع الوقت يجد الإنسان نفسه في مكان آخر مع العصاة والظّالمين. يقول أمير المؤمنين(عليه السلام)  في نهج البلاغة: «يا ابن آدم إذا رأيت ربّك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره» (2) .‏

فانتبه أيها الإنسان من أن تعتَبر نفسك أهلاً لهذه النّعم. لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  يحذّر من هذا الأمر ويوصي المؤمن بأن يكون خائفاً وقلقاً من سوء العاقبة، فعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة، لا يتيقّن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له...» (3) . فقلق المؤمن وخوفه ينتهيان عند نزع الروح. فمتى ما دام التكليف فعلياً عليه فهو في حالة خوفٍ وقلقٍ من أن يختم حياته بعملٍ سيّئ فتسوء عاقبته لا سمح الله.‏

2ـ اليأس من رحمة الله‏ :

عندما يتذكر الإنسان ماضيه السّيئ ومعاصيه وآثامه وخطاياه التي قد ارتكبها ييأس من رحمة الله ويعتبر أن باب التوبة قد أُغلق بوجهه، وهذا يجعله يغرق أكثر في المعصية، وبالتالي تسوء خاتمته وعاقبته. الله سبحانه وتعالى يقول لنا لا تيأسوا: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (4) . فالآية تقرر أن باب التوبة والإنابة والرجوع إلى الله مفتوح ولا يجوز للإنسان أن ييأس من رَوح الله مهما كانت ذنوبه ومعاصيه كثيرة. إلا أنّ هناك أمراً لا بُدّ من الالتفات له، وهو أن هذا الاستغفار لا علاقة له بما تعلَّق في ذمّة الإنسان من حقوق الناس، كالاعتداء عليهم أو على أموالهم وممتلكاتهم. فلا بُدّ من إرجاع الحقوق إلى أصحابها والمسامحة منهم.‏

من هذين العاملين نفهم معنى أن يعيش الإنسان المؤمن بين الخوف والرجاء، فلا الأمن من مكر الله جائز ولا اليأس من رحمته جائز أيضاً.‏

3ـ الغفلة عن الله سبحانه وتعالى :‏

فالإنسان المؤمن بالله سبحانه يمكن أن يغفل عنه وينساه. هذه الغفلة إذا طالت فإنها تؤدي إلى قسوة القلب وإلى البعد عن الله، بل الله سبحانه يبعدنا عنه: ﴿ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (5) ، ويكلنا إلى أنفسنا ويرفع عنا عنايته وهدايته ولطفه، وبالتالي ستكون عاقبتنا وخاتمتنا سيئة. وكذلك عندما نأتي لموضوع الغفلة عن الموت وعمّا بعد الموت فإن ذلك يؤدي إلى قسوة القلب والتعلق بالدنيا والغرق في الشهوات والأطماع والأهواء فتسوء عندئذٍ العاقبة والخاتمة.‏

إذاً، فالذي يغفل عن الله ولا ينتبه إلى انغماسه في المعاصي ولا يجد ما يردعه عن تلك الأفعال والأقوال. ولكن، بالمقابل، الذي يبقى يقظاً من خلال حضور الله سبحانه وتعالى في وجدانه لا يغفل ولا ينسى، بل يبقى ذاكراً، وهنا الذكر ليس المراد منه الذكر اللساني، بل الذكر الحقيقي الذي أرى من خلاله حضور الباري عزّ وجلّ في كل المواقف، فلا أعصيه خجلاً وحياءً منه، ولا أطيعه تقرباً وتزلّفاً للناس، بل شوقاً وحباً له عزّ وجلّ.‏

هذا التذكُّر لله سبحانه والانتباه إلى حضوره وإلى مراقبته وإلى أنه سميعٌ وبصير ومحيط، يمنع الإنسان من المعصية ويشجعه على الطاعة. وفي حديث للإمام الباقر(عليه السلام)  قال: «ثلاثٌ من أشدّ ما عمل العباد: إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عزّ وجلّ عند المعصية يهمُّ بها فيحُول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول الله عزّ وجلّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (6) (7) .‏

فلنتأمل، في هذه الأمور الثلاثة التي ذكرتها الرواية فإنها أشد ما فرض الله:‏

الأمر الأول: إنصاف الناس من نفسك‏

وفي الواقع تحقيق هذا الأمر بحاجة إلى مجاهدة وإلى مرتبة عالية من الإيمان، فأن تحكم بالعدل بين المتخاصمين أمر جيد ومطلوب ولكن أن تحكم بالعدل فيما لو كنت أنت نفسك أو أحد أقربائك طرفاً في القضية، فهذا بحاجة إلى إخلاص وإلى مرتبة عالية من التقوى والورع والتوفيق الإلهي.‏

الأمر الثاني: مواساتك لأخيك‏

أن تواسي أخاك في مالك إذا احتاج لك أو وقع في مشكلة تعينه وتشدّ أزره. وهنا كلمة الأخ مطلقة وهي أعم من الأخ الرحمي.‏

الأمر الثالث: ذكر الله على كل حال‏

هذا الذكر الذي يرغّبك في طاعة الله ويقوي عزيمتك ويدفعك ويحثُّك للاقتراب أكثر في ساحة العبودية لله سبحانه وتعالى، كما أنه يردعك ويمنعك من ارتكاب المعصية.‏

وفي الواقع، إن التجربة تقودنا إلى أن لا نركن إلى أية ضمانات وأن لا ندع طول الأمل يدخل ساحتنا، فلا الشباب ولا الصحة ولا المال يمكن أن تشكل ضمانة للإنسان لتجنب سوء العاقبة وسوء الخاتمة.‏

وفي هذا السياق نرى أن الكثير من التشريعات الإسلامية جاءت لتحثَّ الإنسان على التذكر والتفكر بالعاقبة والخاتمة، ومن ذلك استحباب إعلام المؤمنين عند موت الإنسان، ومواساة أهله، واستحباب زيارة القبور... فكل هذه الأمور تحيي قلب الإنسان بالموعظة وتجعله ذاكراً، لا يغفل ولا ينسى ربّه.‏

عن الإمام الباقر(عليه السلام) : «إياك والغفلة، ففيها تكون قساوة القلب» (8) .‏

4ـ التقوى والتزكية :‏

يقول تعالى مخاطباً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى(9) ، ويقول: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(10) .‏

نستفيد من هاتين الآيتين أن العاقبة الحسنة هي نتاج التقوى. والتقوى تعني أن يتّقي الإنسان كل ما يفضي إلى الإثم ويوقعه فيه. ولذلك ورد عن الإمام علي(عليه السلام) : «التقوى اجتناب»  (11) ، وبمعنى آخر التقوى تعني المراقبة، أي أن يعيش الإنسان حالةً يراقب فيها نفسه وأقواله وأعماله فيردعها عن ارتكاب الذنوب وفعل المعاصي ويشجّعها على فِعل الطّاعات والواجبات.‏

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  في وصيته لأبي ذر: «عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله» (12) . فالتقوى هي الأساس والأصل للأمور الثلاثة التي تقدّم ذكرها، ومن حصل عليها فقد تمسّك برأس الأمر كله.‏

وعن الإمام علي(عليه السلام) : «أيسرُّكَ أن تكون من حزب الله الغالبين؟ اتق الله سبحانه وأحسن في كل أمورك، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» (13) . والحديث الأخير في مسألة التقوى هو ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : «التقوى حصنٌ حصين...» (14) . فالمتقي محصَّن، فلا شياطين الجن والإنس ولا الفضائيات ولا الإنترنت ولا زخارف الدنيا وبهارجها ولا كل ما يراه ويسمعه يمكن أن ينالوا من عزمه وإرادته والتزامه واندفاعه وتقواه.‏

التّزكية ضمانة التقوى‏

هذا بالنسبة للتقوى، وأما التزكية التي من خلالها يصل الإنسان إلى مرحلة يسيطر فيها على قواه النفسية والجسدية فتصبح نفسه مطيعةً ومنسجمةً ومقتنعةً وتابعةً لما يريده الله سبحانه، فلا يحتاج بعدها المرء لمعركة مع نفسه الأمّارة حتى يتخلى عن الذنب ويتركه، بل يرى أن من السهل اجتناب المعاصي والذنوب. هذه التزكية بحاجة إلى تربية وجهد وعناء وصبر وعزيمة وإصرار وتوكّل وإرادة، وبالتالي يصبح عندنا ضمانة للتقوى ولحسن العاقبة: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (15) ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى(16) .‏

وفي الختام نذكر أنّ هناك أعمالاً خاصة تساعد على حسن العاقبة، منها قضاء حوائج الإخوان والإحسان إليهم، فعن الإمام الكاظم(عليه السلام) : «إن خواتيم أعمالكم قضاءُ حوائج إخوانكم والإحسان إليهم ما قدرتم، وإلا لم يقبل منكم عمل، حنّوا على إخوانكم وارحموهم تلحقوا بن» (17) .‏

نسأل الله سبحانه وتعالى حُسن العاقبة وأن يختم لنا بخير وأن يُعيننا على أنفسنا وعلى ابتلاءاتنا وعلى اختباراتنا وعلى امتحاناتنا لنكون إن شاء الله من أهله ومن أهل جنته ورضوانه ومن أهل جواره وهذا ما يحتاج إلى الدعاء والنية والعزم والإرادة والجهد (18) .‏


(1) - بحار الأنوار : ج100، ص200.‏
(2) - نهج البلاغة : ج4، ص7.‏
(3) - بحار الأنوار : ج6، ص176.‏
(4) - سورة الزمر ، الآية : 53.
(5) - سورة التوبة ، الآية : 67.
(6) - سورة الأعراف ، الآية : 201.
(7) - الخصال : ص131.‏
(8) - بحار الأنوار : ج75، ص164.‏
(9) - سورة طه ، الآية : 132.
(10) - سورة القصص ، الآية : 83.
(11) - عيون الحكم والمواعظ : ص 60.‏
(12) - بحار الأنوار : ج63، ص 289.‏
(13) - ميزان الحكمة : ج1، ص 600.‏
(14) - بحار الأنوار : ج 75، ص 62.‏
(15) - سورة الشمس ، الآية : 9.
(16) - سورة الأعلى ، الآية :14.
(17) - ميزان الحكمة : ج3 ، ص726.
(18) - بقيّة الله : العدد 248.

 

   التفسير والبيان


نقاط وتأمُّلات

لفظة «لمز» تعني البحث والتفتيش عن عيوب الآخرين (1) ولفظة «التنابز» تعني مناداة أحد بلقب سيء (2) .

تحدثت الآيات السابقة من سورة الحجرات عن التنازع والإصلاح بين المتنازعين، وفي هذه الآية إشارة إلى بعض عوامل الفتنة والنزاع وهي الاستهزاء والازدراء والتحقير والتنابز بالألقاب.

نعم إحدى فضائل العمل بتعاليم الإسلام وبركاته هو تنظيف الجو الاجتماعي مما يلوثه، ويعكره، والمنع من الاستهزاء، والسخرية، والتنابز.

دروسٌ وبصائر:

1 ـ الإيمان بالله سبحانه، يتنافى مع السخرية بعباد الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا يَسْخَرْ ... ﴾ .

2 ـ من ينهى عن الازدراء بالآخرين وإهانتهم يجب أن لا يستخدم أسلوباً مهيناً عند النهي عن الإهانة، قال تعالى: ﴿ لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ ﴾  ولم يقل: «لا يسخروا» بمعنى أنكم الساخرون، فهذا النوع من التعبير والخطاب إهانة لمن يتم نهيهم.

3 ـ السخرية مفتاح الفتنة، والبغضاء والعداوة: ﴿ لَا يَسْخَرْ قَومٌ ... ﴾  بعد بيان موضوع الأخوّة والإصلاح والتواصل: نهي عن السخرية.

4 ـ في أسلوب التبليغ عندما يكون الموضوع مهمّاً أو يكون المخاطبين متنوعين، يجب أن تتكرر المواضيع لكل صنف من أصناف المخاطبين: ﴿ قَومٌ مِّن قَوْمٍ ... وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ ﴾ .

5 ـ في أسلوب تربية الناس وطريقة إرشادهم يجب أن ينصب الجهد على تجفيف جذور منابع الإرهاب والفساد والانحراف: ﴿ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً ... ﴾ ، إنَّ السخرية بالآخرين تنشأ من الإحساس بالتفوق لدى المستهزئ، ولهذا يجب أن يجفف منشأ ذلك، ولهذا يقول: يجب أن لا تعتبروا أنفسكم أفضل من الآخرين، فلعل الطرف الآخر أفضل منكم.

6 ـ حيث إنَّنا لا نعلم بما في بواطن الناس لهذا يجب أن تكتفي برؤية الظواهر للحكم عليهم، ويجب أن لا نكون سطحيّي النظرة، أو قصيري النظر: ﴿ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً ... ﴾ .

7 ـ جميع الناس من جوهر واحد، فما يصدر من الغير قد يصدر من النفس أيضاً، لهذا فإنّ لمز الآخرين وتعقب عيوبهم هو في الحقيقة لمزٌ للنفس وتعقب للذات وكشف لعوراتها: ﴿ وَلَا تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ .

8 ـ إنَّ لمز الآخرين وتعقب عيوبهم سوف يدفعهم إلى الانتقام والمعاملة بالمثل، فإذا لمزت أحداً فلا بد أن يلمزك الآخرون، فذكر ونقل عيوب الآخرين حاضراً سيؤول إلى ذكر وكشف عيوب الذات مستقبلاً: ﴿ وَلَا تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ .

9 ـ السخرية والاستهزاء لن يبقى من جانب واحد بل سرعان ما يتحوّل إلى موقف متقابل، لفظة: ﴿ وَلَا تَنَابَزُواْ ﴾  وهي من باب التفاعل خلافاً للفظة «لا تنبزوا» تستعمل في العمل المتقابل والصادر من جانبين.

10 ـ يجب التوبة من إثم الاستهزاء والنبز بالألقاب: ﴿ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .

طبعاً التوبة ليست فقط باللسان بل توبة تحقير الآخرين هو تكريمهم، وتوبة من كتم حقاً، هو بيان ما كتمه: ﴿ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ(3) .

وتوبة من أفسد هو إصلاح ما أفسد: ﴿ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ ﴾ .

11 ـ الاستهزاء هو الاعتداء على حرمة الأشخاص، والتجاوز على حَرَمِهم، وفاعله إذا لم يتب كان ظالماً: ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .

السخرية بالآخرين والاستهزاء بهم:

إنَّ الاستهزاء في النظرة الأولى وفي البداية مجرد ذنب واحد، ولكنه في الحقيقة والواقع عدة ذنوب، فمثلاً: تنطوي السخرية على معصية التحقير والازدراء بالآخرين وكشف عوراتهم وعيوبهم، وإيجاد الفرقة والاختلاف، والغيبة والبغضاء، والفتنة والتحريك، والاستفزاز وإثارة روح الانتقام، والطعن في الآخرين.

جذور السخرية والاستهزاء

1 ـ قد يكون الاستهزاء والسخرية ناشئَيْن من كثرة المال والثروة، كما يقول القرآن الكريم عنه: ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ(4) .

2 ـ وقد يكون منشأ الاستهزاء والسخرية هو العلم والشهادات العلمية التي يقول عنها القرآن الكريم: ﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُون (5) .

وقد يكون منشأ الاستهزاء بالآخرين هو القوة الجسدية، فقد كان الكفار يقولون: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً(6) .

3 ـ وقد يكون الدافع إلى الاستهزاء والسخرية بالآخرين هو المقامات، والعناوين الاجتماعية الفضفاضة، فقد كان الكفار يحتقرون الفقراء الذين كانوا حول الأنبياء، ويقولون: ﴿ وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا(7) .

وربما يكون الدافع إلى السخرية والاستهزاء بالآخرين هو التنزه والعبث واللعب.

5 ـ وقد يكون الطمع في المال أو المنصب سبباً لانتقاد شخص لآخر في قالب الاستهزاء والسخرية.

فربما عاب جماعة على ما أمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  من دفع الزكاة قال تعالى: ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (8) .

7 ـ وقد يكون منشأ الاستهزاء هو الجهل، فهذا هو النبي موسى (عليه السلام)  أمر بذبح بقرة فقال له بنو إسرائيل: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ﴾ .

فقال موسى (عليه السلام) : ﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (9) .

عواقب الاستهزاء

من لاحظ الآيات والأحاديث يقف على عواقب سيئة تنتظر المستهزئين وتترصّدهم.

أ ـ نقرأ في سورة المطفّفين أن الذين يستهزئون ويستخفّون بالمؤمنين في الدنيا بالضحك عليهم، ولمزهم، والاستهزاء بهم، سيواجهون في يوم القيامة التحقير والضحك عليهم من قبل أهل الجنة ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(10) .

ب ـ قد تكون عقوبة المستهزئين أن يستهزأ بهم في هذه الدنيا: ﴿ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (11) .

ج ـ إنَّ يوم القيامة سيكون بالنسبة للمستهزئين يوم حسرة: ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُون(12) .

د ـ نقرأ في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام)  أنه قال: «ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات بشرِّ ميتة» (13) .

هـ ـ قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : «من طعن على المؤمن أو رد عليه فقد رد على الله...» (14) (15) .


(1) - كتاب العين للخليل.
(2) - لسان العرب لابن منظور.
(3) - سورة البقرة، الآية: 160.
(4) - سورة الهمزة، الآيتان: 1 ـ 2.
(5) - سورة غافر، الآية: 83.
(6) - سورة فصلت، الآية: 15.
(7) - سورة هود، الآية: 27.
(8) - سورة التوبة، الآية: 58.
(91) - سورة البقرة، الآية: 67.
(10) - سورة المطففين، الآية: 34.
(11) - سورة هود، الآية: 38.
(12) - سورة يس، الآية: 30.
(13) - بحار الأنوار: ج72، ص145.
(14) - بحار الأنوار: ج73، ص146.
(15) - تفسير سورة الحجرات : لسماحة الشيخ قراءتي ، ص131 (مع بعض التصرف) .

 

   مفردات قرآنية

 

 

 سورة التوبة مَدنيّة وعددُ آياتِهَا مَئة وتسع وعشرون آية
 

أسماء السّورة:

ذكر المفسّرون لهذه السّورة أسماءً عديدة تبلغ العشرة، غير أنّ المشهور منها هو ما يلي: سورة البراءة، وسورة التوبة، والسورة الفاضحة. ولكلّ من التسميات سبب جلي.

فالبراءة، لأنّها تُبتدأ بإعلان براءة الله من المشركين، والذين ينقضون عهدهم.

والتوبة، لما ورد من مزيد الكلام عن التوبة في هذه السورة.

والفاضحة، لما فيها من الآيات التي تكشف النقاب عن أعمال المنافقين لتعريتهم وخزيهم وفضيحتهم (1) .

ومنها: المبعثرة، المقشقشة، البحوث، المدمدمة، المثيرة، سورة العذاب (2) .

 

علة ترك التسمية:

للعلماء والمفسرين فيه أقوال:

(أحدها): أنها ضمت إلى الأنفال بالمقاربة فصارتا كسورة واحدة إذ الأولى في ذكر العهود والثانية في رفع العهود.

(وثانيها): أنه لم ينزل بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ على رأس سورة براءة لأن بِسْمِ اللهِ للأمان والرحمة ونزلت براءة لرفع الأمان بالسيف عن علي (عليه السلام) ... (3) ، وهناك أقوال أخرى.

 

فضلها:

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  قال: من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له... (4) وقد مضى ذكره في العدد الثامن من (هدى القرآن) . وقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)  أنه قال: الأنفال والبراءة واحد (5) .

يقول سبحانه فيها: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(6) .

اللغة والبيان:

﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ﴾ المسجد موضع السجود في الأصل وصار بالعرف اسماً لبقعة مخصوصة بنيت للصلاة فالاسم عرفي فيه معنى اللغة ﴿ ضِرَاراً ﴾  أي لأجل الإضرار بالمسلمين، والضرر بأهل مسجد قبا أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)  ليقل الجمع فيه ﴿ وَكُفْراً ﴾  أي لأجل تقوية الكفر ﴿ وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾  أي لأجل إيقاع الاختلاف بين المؤمنين وتمزيق كلمتهم وإبطال الألفة بينهم وتفريق الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  ﴿ وَإِرْصَاداً ﴾  أي ترقباً ﴿ لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ﴾  قبل بناء المسجد، والمراد بـ (من حارب) أبو عامر الراهب الذي كان جاسوساً من قبل الروم، فأراد المنافقون أن يجعلوه واسطة بينهم وبين الروم في نقل أخبار المسلمين إليهم ﴿ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا ﴾  معناه أن هؤلاء يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلا الفعلة الحسنى من التوسعة على أهل الضعف والعلة من المسلمين فأطلع الله نبيه على فساد طويتهم وخبث سريرتهم فقال ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾  وكفى لمن يشهد الله سبحانه بكذبه خزياً فوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  عند قدومه من تبوك عاصم بن عوف العجلاني ومالك بن الدخشم وكان مالك من بني عمرو بن عوف فقال لهما انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فأهدماه وأحرقاه.

﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ﴾  أي لا تصل فيه أبدا يقال فلان يقوم بالليل أي يصلي ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ﴾  وهو مسجد قبا الذي بني أصله لأجل تعميم تقوى الله وطاعته ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾  يوم مجيء النبي إلى المدينة وضع أساسه ﴿ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ﴾  أي أولى بأن تصلي فيه ﴿ فِيهِ ﴾  أي في هذا المسجد الذي أسس على التقوى ﴿ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ﴾  من الأقذار والآثام، لا مثل مسجد ضرار الذي فيه المنافقون ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾  أي المتطهرين.

﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ ﴾  بأن طلب ببنائه رضى الله واجتناب معاصيه ﴿ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا ﴾  حافة
﴿ جُرُفٍ ﴾  جانب ﴿ هَارٍ ﴾  متداعٍ للسقوط ﴿ فَانْهَارَ بِهِ ﴾  أي سقط البناء ببانيه ﴿ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾  أي يتركهم وشأنهم لما عاندوا الحق، لقد شبه سبحانه بنيانهم على نار جهنم بالبناء على جانب نهر هذا صفته فكما أن من بنى على جانب هذا النهر فإنه ينهار بناؤه في الماء ولا يثبت فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنم يعني أن عمل المؤمن المتقي ثابت مستقيم مبني على أصل صحيح ثابت وعمل المنافق ليس بثابت وهو واه ساقط.

﴿ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ ﴾  أي مسجد ضرار ﴿ رِيبَةً ﴾  شكًّا ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾  فإن العمل النفاقي يوجب رسوخ النفاق في القلب ﴿ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ﴾  بأن يموتوا ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ﴾  أي عالم بنيتهم في بناء مسجد الضرار﴿ حَكِيمٌ ﴾  في أمره بنقضه والمنع من الصلاة فيه.

سبب النزول:

قال المفسرون: إن بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قبا وبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  أن يأتيهم، فأتاهم وصلى فيه فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف، فقالوا: نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد، وكانوا اثني عشر رجلاً، وقيل خمسة عشر رجلاً، منهم: ثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، ونبتل بن الحرث، فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قبا، فلما فرغوا منه، أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  وهو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله، أنا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية، وأنا نحب أن تأتينا فتصلي فيه لنا وتدعو بالبركة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم)  إني على جناح سفر، ولو قدمنا أتيناكم إن شاء الله فصلينا لكم فيه، فلما انصرف رسول الله من تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد (7) .


(1) - الأمثل : بداية تفسير سورة التوبة.
(2) - راجع : مجمع البيان : ج5 ، ص3.
(3) - مجمع البيان : ج5 ، ص4.
(4) - مجمع البيان : ج5 ، ص797.
(5) - مجمع البيان : ج5 ، ص4.
(6) - سورة التوبة ، الآيات : 107 – 110.
(7) - مجمع البيان : ج5 ، ص109.

 

   مناهج التفسير

تفسير القرآن على ضوء المدارس الكلامية
 

هذا هو القسم الثاني من تفسير القرآن بالعقل أي بغير الأثر المروي، والمراد من هذا القسم هو إخضاع الآيات للعقائد التي اعتنقها المفسر في مدرسته الكلامية، ونجد هذا اللون من التفسير بالعقل غالباً في تفاسير أصحاب المقالات: المعتزلة والأشاعرة، فإنَّ لهؤلاء عقائد خاصة في مجالات مختلفة، زعموها حقائق راهنة على ضوء الاستدلال، وفي مجال التفسير حملوا الآيات على معتقدهم، وإن كان ظاهر الآية يأباه ولا يتحمّله غير انّ هذا النمط من التفسير بالرأي والعقل، يختلف حسب بُعد المعتقد عن مدلول الآية، فربما يكون التفسير بعيداً عن الآية، ولكن تتحمّلها الآية بتصرف يسير، وربما يكون الأصل الكلامي بعيداً عن الآية غاية البعد بحيث لا تتحمّله الآية حتى بالتصرف الكثير فضلاً عن اليسير.

ولا يمكننا التوسع في هذا المضمار بل نقتصر على تفسير الآيات على ضوء المدرستين الكلاميتين المعتزلة والأشاعرة، فلنقدم البحث في الأُولى.

تفسير الآيات على ضوء مدرسة الاعتزال

أ - الشفاعة حطّ الذنوب أو رفع الدرجة

إنَّ الشفاعة لم تكن فكرة جديدة ابتكرها الإسلام وانفرد بها، بل كانت فكرة رائجة بين جميع أُمم العالم من قبلُ وخاصةً بين الوثنيّين واليهود. نعم إنّ الإسلام قد طرحها مهذَّبة من الخرافات، وممّا نُسِج حولها من الأوهام، ومن وقف على آراء اليهود والوثنيّين في أمر الشفاعة يقف على أنَّ الشفاعة الدارجة بينهم كانت مبنيّة على رجائهم لشفاعة أنبيائهم في حط الذنوب وغفران آثامهم، ولأجل هذا الاعتقاد كانوا يقترفون المعاصي ويرتكبون الذنوب، تعويلاً على ذلك الرجاء، فالآيات النافية للشفاعة والمثبتة لها تحت شرائط خاصة كلها راجعة إلى الشفاعة بهذا المعنى فلو نُفِيَت فالمنفي هو هذا المعنى، ولو قُبِلت والمقبول هو هذا المعنى، والآيات الواردة في مجال الشفاعة على سبعة أنواع لا يصح تفسيرها إلاّ بتفسير بعضها ببعض، وتمييز القسم المردود منها عن المقبول.

ومع ذلك نرى أنّ المعتزلة يخصُّون آيات الشفاعة بأهل الطاعة دون العصاة ويرتكبون التأويل في موردها، وما هذا إلاّ للموقف الذي اتّخذوه في حقّ العصاة ومقترفي الذنوب، في أبحاثهم الكلامية، فقالوا بخلود أهل العصيان في النار إذا ماتوا بلا توبة.

قال القاضي عبد الجبار: إنّ شفاعة الفسّاق الذين ماتوا على الفسوق ولم يتوبوا، يتنزل منزلة الشفاعة لِمن قتلَ ولدَ غيره، وترصّد للآخر حتى يقتله، فكما أنّ ذلك يقبح، فكذلك هاهنا (1) .

والذي دفع القاضي إلى تصوير الشفاعة في حقّ المذنب بما جاء في المثال، هو اعتقاده الراسخ بالأصل الكلامي الذي يعدّ أصلاً من أُصول منهج الاعتزال (خلود العاصي ـ إذا مات بلا توبة في النار) وفي الوقت نفسه يعرب عن غفلته عن شروط الشفاعة، فإنَّ بعض الذنوب الكبيرة تقطع العلائق الإيمانية بالله سبحانه كما تقطع الأواصر الروحية بالشفيع، فأمثال هؤلاء ـ العصاة ـ محرومون من الشفاعة، وقد وردت في الروايات الإسلامية شروط الشفاعة وحرمان طوائف منها.

ولو افترضنا صحة ما ذكره من التمثيل فحكمه بحرمان العصاة من الشفاعة اجتهاد في مقابل نصوص الآيات وإخضاع لها لمدرسته الفكرية.

يقول الزمخشري في تفسير قوله سبحانه: ﴿ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ(2) ولا خُلَّة حتى يسامحكم أخلاّؤكم به، وإن أردتم أن يحطّ عنكم ما في ذمّتكم من الواجب لم تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات، لأنّ الشفاعة ثمّة في زيادة الفضل لا غير (3) .

يلاحظ عليه: أنّ الآية بصدد نفي الشفاعة بالمعنى الدارج بين اليهود والوثنيين لأجل أنّـهم كفّار، وانقطاع صلتهم عن الله سبحانه، وبالتالي إثباتها في حقّ غيرهم بإذنه سبحانه ويقول في الآية التالية: ﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾  وأمّا أنَّ حقيقة الشفاعة زيادة الفضل لا حطّ الذنوب فهو تحميل للعقيدة على الآية، فلو استدلّ القائل بها على نفي الشفاعة بتاتاً لكان أولى من استدلاله على نفي الشفاعة للكفّار، وذلك لأنَّ المفروض أنَّ الشفاعة بمعنى زيادة الفضل لا حطُّ الذنوب، وهو لا يتصور في حقّ الكفّار لأنّهم لا يستحقون الثواب فضلاً عن زيادته.

ب: هل مرتكب الكبيرة يستحق المغفرة أو لا؟

اتفقت المعتزلة على أنّ مرتكب الكبيرة مخلّد في النار إذا مات بلا توبة (4) وفي ضوء ذلك التجأوا إلى تأويل كثير من الآيات الظاهرة في خلافه نذكر منها آيتين:

الأُولى: يقول سبحانه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (5) .

فالآية ظاهرة في أنّ مغفرة الربّ تشمل الناس في حال كونهم ظالمين، ومن المعلوم أنّ الآية راجعة إلى غير صورة التوبة وإلاّ لا يصح وصفهم بكونهم ظالمين، فلو أخذنا بظاهر الآية فهو يدلّ على عدم جواز الحكم القطعي بخلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بلا توبة، لرجاء شمول مغفرة الربّ له، ولمّا كان ظاهر الآية مخالفاً للأصل الكلامي عند صاحب الكشاف، حاول تأويل الآية بقوله: فيه أوجه:

1- أن يريد قوله «على ظلمهم» السيئات المكفَّرة، لمجتنب الكبائر.

2- أو الكبائر بشرط التوبة.

3- أو يريد بالمغفرة الستر والإمهال (6) .

وأنت خبير بأنّ كل واحد من الاحتمالات مخالف لظاهر الآية أو صريحها.

الثانية: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ(7) .

والآية واردة في حقّ غير التائب، لأنّ الشرك مغفور بالتوبة أيضاً، فيعود معنى الآية أنّ الله سبحانه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء وإن مات بلا توبة، فتكون نتيجة ذلك عدم جواز الحكم القطعي بخلود مرتكب الكبائر في النار، ولمّا كان مفاد الآية مخالفاً لما هو المحرّر في المدرسة الكلامية للمعتزلة حاول صاحب الكشاف تأويل الآية فقال:

الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعاً موجهين بقوله تعالى: ﴿ لِمَن يَشَاءُ ﴾  كأنّه قيل: «إنّ الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك» على أنّ المراد بالأوّل من لم يتب وبالثاني من تاب، نظير قولك: إنّ الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء، تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله (8) .

يلاحظ عليه: أنَّ ما ذكره خلاف ظاهر الآية وقد ساقته إليه مدرسته الكلامية فنزّل الأوّل مورد عدم التوبة، والثاني موردها، حتى تتفق الآية ومعتقده.

كما أنَّه لا دلالة في الآية على تقييد الثاني بالتوبة، لأنّه تفكيك بين الجملتين بلا دليل، بل هما ناظرتان إلى صورة واحدة وهي صورة عدم اقترانهما بالتوبة فلا يغفر الشرك لعظم الذنب ويغفر ما دونه.

ومن هذا القبيل أيضاً، تفسيره لقوله سبحانه: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (9) .

فقد فسره الزمخشري على ضوء مذهب الاعتزال من خلود أصحاب الكبائر ـ إذا ماتوا بلا توبة ـ في النار، وجعل هذه الآية من أدلة عقيدته، فقال: هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد، والإبراق والإرعاد، أمر عظيم وخطب غليظ، إلى أن قال: والعجب من قوم يقرؤون هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة، ثمّ لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة، واتّباعهم هواهم، وما يخيل إليهم مناهم، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ .

فإن قلت: هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر؟ قلت: ما أبين الدليل، وهو تناول قوله  ﴿ وَمَن يَقْتُلْ ﴾  أي قاتل كان ما من مسلم أو كافر، تائب أو غير تائب، إلاّ انّ التائب أخرجه الدليل، فمن ادّعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله (10) .

إنّ ما ذكره الزمخشري بطوله قد ذكره القاضي عبد الجبار على وجه الإيجاز، وقال: وجه الاستدلال أنَّه تعالى بين أن من قتل مؤمناً عمداً جازاه وعاقبه، وغضب عليه ولعنه وأخلده في جهنم  (11) .

يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ دلالة الآية بالإطلاق، فكما خرج منه القاتل الكافر إذا أسلم، والمسلم القاتل إذا تاب، فليكن كذلك من مات بلا توبة ولكن اقتضت الحكمة الإلهية أن يتفضل عليه بالعفو، فليس التخصيص أمراً مشكلاً.

وثانياً: إنّ المحتمل أن يكون المراد القاتل المستحل لقتل المؤمن، أو قتله لإيمانه وهذا غير بعيد لمن لاحظ سياق الآيات. ومثل هذا يكون كافراً خالداً في النار (12) .


(1) - شرح الأصول الخمسة / 688.
(2) - سورة البقرة، الآية: 254.
(3) - الكشاف: 291/1 في تفسير الآية رقم 254 من سورة البقرة.
(4) - لاحظ أوائل المقالات:14 ، وشرح الأُصول الخمسة: 659.
(5) - سورة الرعد، الآية: 6.
(6) - الكشاف: 2/158.
(7) - سورة النساء، الآية: 48.
(8) - الكشاف: 1/ 401 في تفسير الآية المذكورة.
(9) - سورة النساء، الآية: 93.
(10) - الكشاف: 1/ 416.
(11) - الأُصول الخمسة: 659.
(12) - دروس في مناهج التفسير (جمعية القرآن الكريم) .

 

 علوم قرآنية

 

 

الدراسة التاريخيَّة لجمع وكتابة القرآن


 

من البحوث الدقيقة في علوم القرآن، الدراسة التاريخيَّة لجمع وكتابة القرآن، فكل مسلم لديه رغبة في معرفة نبذة عن كتابه، لكي يطلع من بين طيَّات الوثائق والمصادر الموجودة على مدى اهتمام المسلمين في صدر الإسلام وأصحاب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)  بهذا الكتاب المقدَّس، فمما يهتم به المسلم معرفة المنعطفات التي مرَّ بها القرآن على مرّ التاريخ، وكيفية وصوله إليه حالياً من غير تحريف أو تغيير، يشهد التاريخ بكل جلاء أنَّ الوحي السماوي عندما عُرض على الناس، لقي منهم استقبالاً أثار دهشة الجميع، وقد سخَّر المسلمون كلَّ قواهم في مجالي حفظ وكتابة القرآن، ودخلوا هذا الميدان بشغف وشوق يعجز القلم عن وصفه.

مرحلة حفظ القرآن:

في بداية الأمر عقد الرسول وأصحابه العزم على حفظ القرآن في صدورهم، وكان العرب يتمتَّعون بهذه الهبة الالهيَّة (قوَّة الحفظ) في حد الكمال، ومع أنهم كانوا محرومين من نعم كثيرة، إلّا أنَّهم برعوا في الذكاء وقوَّة الذاكرة، فكانوا يحفظون القصائد الطويلة بكل سهولة، ويختزنون في ذاكرتهم دواوين من الشعر، وكان العربي يحفظ ما يسمعه مرَّة واحدة، ويودعه في ذاكرته إلى الأبد، وهذه الصفة جعلتهم حديثاً يدور على ألسن الخاص والعام، وقدّم لهم القرآن ببيانه الساحر في صياغته ومحتواه، أروع كلام ورسالة تنفذ إلى اعماق الروح، وكانت الآيات والسُوَر الأولى التي نزلت في مكَّة مسجّعة وموزونة تقريباً، وكان إيقاع الآيات والسُوَر أخاذاً وجذاباً بحيث كان يبهرهم.

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  يحثّ أصحابه على حفظ الآيات والسُوَر، ففي بداية البعثة في مدينة مكّة، لم يكن عدد الكُتّاب كثيراً ولا أدوات الكتابة كانت متوفّرة، وهكذا وظّف المسلمون قوّة حفظهم في أكثر السبل قدسية، وجعلوا من صدورهم وقلوبهم موضعاً لآيات القرآن النيّرة.

مرحلة كتابة القرآن:

كانت ضرورة كتابة القرآن واضحة تماماً في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنَّ الاعتماد على حفظ القرآن في الصدر لم يكن يبعث على الاطمئنان فيما يخص صيانته والحفاظ عليه، ومع أنَّ عدد الذين كانوا يجيدون القراءة والكتابة في عصر نزول الوحي كان قليلاً جداً - بحيث أنَّ البعض ذكر أنَّ عدد من كانوا يجيدون القراءة والكتابة في مكَّة لم يكن يتجاوز سبعة عشر شخصاً - إلّا أنَّ اهتمام الرسول بالقرآن وكتابة الوحي، دفعه إلى استدعاء من يعرفون القراءة والكتابة، من أجل كتابة وضبط آيات القرآن الكريم، ومتى ما كانت تنزل آيات من القرآن، كان يدعو كتَّاب الوحي ويأمرهم بكتابتها، وكانت هذه الجماعة تُسمَّى «كُتَّاب الوحي».

أدوات كتابة القرآن:

كانت أدوات الكتابة في عصر نزول القرآن بسيطة جداً، فكان المسلمون يسخدمون كل ما يُمكن الكتابة عليه، وقد جاء في أحاديث جمع وكتابة القرآن ذكر أسماء هذه الأدوات، وهو ما يتفق عليه جميع المختصّين بالدراسات القرآنيَّة، وهذه الأدوات هي:

1- العُسب: جمع عسيب، وهو جريد النخل، يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض.

2- اللخاف: جمع لخفة، وهي الحجارة الدقاق، وصفائح الحجارة.

3- الرقاع: جمع رقعة، وقد تكون من جلد أو رَق (جلد رقيق) أو ورق.

4- الأديم: جمع أدَم أو أُدُم، ما دُبغ من جلد الحيوان.

5- الاكتاف: جمع كتف، وهو عظم البعير أو الشاة.

6- الأقتاب: جمع قتب، هو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليُركب عليه.

7- الاضلاع: جمع ضلع، الصفحة العريضة من اضلاع الحيوانات.

8- الحرير: وهو القماش الذي يكتبون عليه احياناً.

9- القراطيس: جمع قرطاس، وهو الورق.

10- الشظاظ: نوع من الخشب (1) .

كُتَّاب الوحي:

كان علي بن أبي طالب (عليه السلام)  كما يصرّح الجميع تقريباً من أوائل كتَّاب الوحي والمداومة على كتابتة، تجدر الإشارة إلى أنه كان هناك عدا كُتَّاب الوحي، كُتَّاب يكتبون لرسول الله الرسائل والعهود وعقود الصلح، ولا يُستبعد أن تكون أسماؤهم دخلت في عداد اسماء كُتَّاب الوحي، كتب اليعقوبي في تاريخه: وكان كُتَّاب النبي الذين يكتبون الوحي والكتب والعهود: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفّان، وعمر بن العاص بن أميّة، ومعاوية بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، والمغيرة بن شعبة، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وحنظلة بن الربيع، وأُبي بن كعب، وجهيم بن الصلت، والحصين النميري (2) .

وكتب ابن شهر آشوب في مناقبه عند ذكره لكُتَّاب الوحي:

كان علي بن أبي طالب يكتب أكثر الوحي، ويكتب أيضاً غير الوحي، وكان اُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت يكتبان الوحي، وكان زيد وعبدالله بن الأرقم يكتبان إلى الملوك، وعلاء بن عقبة وعبدالله ابن الأرقم يكتبان القبالات (3) ، وزبير بن العوّام وجهم بن الصلت يكتبان الصدقات، وحذيفة يكتب صدقات التمر، وقد كتب له عثمان وخالد وابان ـ ابنا سعيد بن العاص ـ والمغيرة بن شعبة، والحصين بن نمير، والعلاء بن الحضرمي، وشرحبيل بن حسنة الطائي، وحنظلة بن ربيع الأسدي، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح وهو الخائن في الكتابة فلعنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)  وقد ارتدّ (4) .

وقال ابن أبي الحديد: واختلف في كتابته كيف كانت فالّذي عليه المحقّقون من أهل السيرة انّ الوحي كان يكتبه عليّ(عليه السلام)  وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم، وانّ حنظلة بن الربيع ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك، وإلى رؤوساء القبائل ويكتبان حوائجه بين يديه، ويكتبان ما يجيء من أموال الصدقات ما يقسّم له في أربابها (5) .

وهكذا يتضح أنَّ هناك اتفاق في وجهات النظر حول عدد من صحابة الرسول الذين كانوا يتولّون كتابة الوحي، وكثير ممن جاءت اسماؤهم في عداد كُتَّاب الوحي، كانوا يكتبون أشياء أخرى غير الوحي.

كتب الرافعي بعد الاشارة إلى وجود اختلاف في الآراء حول كُتَّاب الوحي: أجمعوا على نفر من كُتَّاب الوحي، منهم: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود (6) (7) .


(1) - بحار الأنوار : ج89 ، ص40.
(2) - تاريخ اليعقوبي : ج2 ، ص80.
(3) - واحدها (قبالة): وثيقة تثبت امتلاك الاموال أو الكفالة.
(4) - مدخل التفسير : 240.
(5) - مدخل التفسير : 241.
(6) - إعجاز القرآن : ص35.
(7) - المصدر: دروس في علوم القرآن الكريم لحسين جوان آراسته ، ص106، (مع بعض التصرف) .

 

   معجم المفسرين

 
  التفسير: تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان .

 

 

المؤلف: السيد محمد الحسيني الشيرازي.

تاريح التأليف: 1383هـ.

عدد المجلدات: 30 جزءاً في 10مجلدات.

طبعات الكتاب: بيروت، مؤسسة الوفاء، الطبعة الأولى، سنة 1400هـ - 1980م، النجف، مطبعة الآداب، 1966م.

حياة المؤلف:

ولد عام 1347هـ - 1928م في النجف الاشرف من أسرة عريقة في العلم والتقوى والجهاد.. هاجر من النجف الأشرف إلى كربلاء المقدسة بصحبة والده وهو في التاسعة من عمره، ثم منها إلى الكويت، ثم منها إلى قم المقدسة وذلك في عام 1399هـ. ومن كبار اساتذته، والده، وآية الله الميلاني والشيخ محمد رضا الأصفهاني. رفض الظلم والفساد، ودعا إلى الانفتاح والحوار والتفاهم بين المسلمين .

أهم آثاره ومؤلفاته:

بلغت آثاره 214 كتاباً نشير إلى بعضها:

1- موسوعة الفقه 125 مجلداً.

2- ايصال الطالب إلى المكاسب 16 مجلدا، في شرح مكاسب الشيخ الأنصاري.

3- الوصول إلى كفاية الأصول 5 مجلدات.

4- توضيح نهج البلاغة.

5- الحاشية على العروة الوثقى.

6- القول السديد في شرح التجريد.

7- شرح منظومة السبزواري (وغيرها من الكتب التي لم تطبع، منها «تسهيل القرآن» و «توضيح القرآن» و«تبين القرآن» و «الجنة والنار في القرآن») .

تعريف عام: هذا التفسير موجز شامل لجميع آيات القرآن الكريم، ألف باسلوب يسهل على القارىء فهمه.

جمع فيه بين اللغة في توضيح معنى الآية وشرحها، وبين القصص والتاريخ، مع التجنب عن بسط التفسير وادخال القصص الإسرائيلية، والتوسع في ابحاث ما لا دخل لها في التفسير.

وضع الناشر، مقدمة للكتاب من كتاب آخر للمؤلف، مسمى بـ «حول القرآن الكريم »، ومن مباحث هذه المقدمة: أن القرآن ملائم لكل عصر ومصر، ومصدر لكل من العقائد والأحكام، وقابل للتطبيق في كل عصر، ولزوم تطبيق الفكر والعمل على القرآن، وإن القرآن فلسفة كاملة للحياة، ولا فلسفة كاملة غيره.

منهجه في التفسير: وأما منهجه فهو شرح الآيات بتوضيح المعاني بشكل موجز، وبيان الكلمات التي فيها بعض الخفاء والغموض، وشرح مدلول الآية شرحاً إجمالياً واشارة موجزة إلى ما روي في مناسبة نزول الآية، أو في صددها. ثم بيّن الترابط بين الآيات، ونَقَل الأخبار والروايات عن طريق أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)  في صدد التفسير، وذكر الأحكام المناسبة للآية.

الخلاصة: منهجه هو منهج تفسير بياني تربوي بالشرح والتوضيح والاعتماد على اللغة في التفسير من دون إطناب وتفصيل، مع عدم ذكر المصادر التي اعتمد عليها في تفسيره.

 

  استفتاءات قرآنية


لسماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)



1 - سؤال: هل يجوز قراءة القرآن وإهداء الثواب الى روح الكافر؟ وهل يفرَّق بين الوالدين وغيرهم؟ كما أنّه هل يجوز التصدّق على الكافر؟
ج: لا إشكال في ذلك من دون فرق بين الوالدين وغيرهما. لا يعتبر في المتصدِّق عليه في الصدقة المندوبة الإسلام، فيجوز على الذمي، نعم لا تجوز على الحربي وإن كان قريباً، والله العالم.

2
- سؤال: لو أوصى شخص بمال لتلاوة القرآن في النجف الأشرف أو وقف مالاً لذلك، فتعذّر على الوصي أو على متوليّ الوقف إرسال المال إلى هناك لإستئجار أحد لتلاوة القرآن، فما هو تكليفه في ذلك؟
ج: إذا كان صرف المال لتلاوة القرآن في النجف الأشرف ممكناً ولو في المستقبل يجب العمل بالوصيّة.

3 - سؤال: توجد نسخة قرآن مخطوطة ترجع الى سنة (1263 هـ - ش) موقوفة على المسجد وهي في معرض التلف حالياً، فهل يحتاج الى إجازة شرعيّة من أجل تجليد وحفظ هذا الأثر القيّم المقدّس؟
ج: لا حاجة إلى إجازة خاصّة من الحاكم للمبادرة إلى تجليد وإصلاح جلد وأوراق القرآن المجيد وحفظه في نفس ذلك المسجد.

4 - سؤال: هل يجوز دفع نسبة مئويّة من التبرّعات أو من الحقوق الشرعيّة للشخص الذي تعب وجهد في جمع تلك الأموال؟ وما هي تلك النسبة المئويّة؟ وفي حال كان موظفّاً إداريّاً يجمع التبرّعات، فما هو حكمه؟
ج: أمّا التبرعّات فترجع إلى تحديد المتبرّع لكيفيّة الصرف، وأمّا الحقوق الشرعيّة فلا بدّ أن تصرف في موردها، فإذا كان الشخص المذكور من مواردها جاز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.

5 - سؤال: هل يجوز قراءة القرآن داخل بيت الخلاء (الحمام)؟
ج: جائز في نفسه.

6 - سؤال: هل يجوز إدخال القرآن الكريم محمولاً في الجيب الى بيت الخلاء؟
ج: جائز في نفسه.

7 - سؤال: هل يجوز إدخال عصبة مربوطة على الرأس مكتوب عليها آية قرآنيّة إلى بيت الخلاء؟
ج: جائز في نفسه.

 

 قصص قرآنية

 

قصة النبيّ إبراهيم (عليه السلام) في القرآن

 

كان إبراهيم (عليه السلام)  في طفولته إلى أوائل تمييزه يعيش في معزل من مجتمع قومه ثم خرج إليهم ولحق بعمّه آذر فوجده وقومه يعبدون الأصنام فلم يرتض منه ومنهم ذلك وقد كانت فطرته طاهرة زاكية مؤيدة من الله سبحانه بالشهود الحق وإراءة ملكوت كل شيء وبالجملة وبالقول الحق والعمل الصالح.

فأخذ يحاجج عمّه آذر في عبادته الأصنام ويدعوه إلى رفضها وتوحيد الله سبحانه واتباعه حتى يهديه إلى مستقيم الصراط ويبعده من ولاية الشيطان، ولم يزل يحاججه ويلح عليه حتى زبره وطرده عن نفسه وأوعده أن يرجمه إن لم ينته عن ذكر آلهته بسوء والرغبة عنها.

فتلطف إبراهيم (عليه السلام)  إرفاقا به وحنانا عليه وقد كان ذا خلق كريم وقول مرضي فسلم عليه ووعده أن يستغفر له ويعتزله وقومه وما يعبدون من دون الله (1) وقد كان من جانب آخر يحاج القوم في أمر الأصنام (2) ويحاج أقواما آخرين منهم يعبدون الشمس والقمر والكوكب في أمرها حتى ألزمهم الحق وشاع خبره في الانحراف عن الأصنام والآلهة (3) حتى خرج القوم ذات يوم إلى عبادة جامعة خارج البلد واعتل هو بالسقم فلم يخرج معهم وتخلف عنهم فدخل بيت الأصنام فراغ على آلهتهم ضربا باليمين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون فلما تراجعوا وعلموا بما حدث بآلهتهم وفتشوا عمن ارتكب ذلك قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم.

فأحضروه إلى مجمعهم فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون فاستنطقوه فقالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون، وقد كان أبقى كبير الأصنام ولم يجذه ووضع الفأس على عاتقه أو ما يقرب من ذلك ليشهد الحال على أنه هو الذي كسر سائر الأصنام.

وإنما قال (عليه السلام)  ذلك وهو يعلم أنهم لا يصدقونه على ذلك وهم يعلمون أنه جماد لا يقدر على ذلك لكنه قال ما قال ليعقبه بقوله: فاسألوهم إن كانوا ينطقون حتى يعترفوا بصريح القول بأنهم جمادات لا حياة لهم ولا شعور، ولذلك لما سمعوا قوله رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال: أفتعبدون من دون الله ما لا يضركم ولا ينفعكم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون.

قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم فبنوا له بنيانا وأسعروا فيه جحيما من النار وقد تشارك في أمره الناس جميعا وألقوه في الجحيم فجعله الله بردا عليه وسلاما وأبطل كيدهم (4) وقد أدخل في خلال هذه الأحوال على الملك، وكان يعبده القوم ويتخذونه ربا: ﴿ حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ... ﴾  فـ: ﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾  فغالطه الملك وقال: ﴿ أَنَاْ أُحْيِي وَأُمِيتُ ﴾  كقتل الأسير وإطلاقه فحاجه إبراهيم بأصرح ما يقطع مغالطته فقال: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ(5) .

ثم لما أنجاه الله من النار أخذ يدعو إلى الدين الحنيف دين التوحيد فآمن له شرذمة قليلة وقد سمى الله تعالى منهم لوطا ومنهم زوجته التي هاجر بها وقد كان تزوج بها قبل الخروج من الأرض إلى الأرض المقدسة.

ثم تبرأ هو (عليه السلام)  ومن معه من المؤمنين من قومهم وتبرأ هو من آزر الذي كان يدعوه أبا ولم يكن بوالده الحقيقي وهاجر ومعه زوجته ولوط إلى الأرض المقدسة ليدعو الله سبحانه من غير معارض يعارضه من قومه الجفاة الظالمين (6) وبشره الله سبحانه هناك بإسماعيل وبإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب وقد شاخ وبلغه كبر السن فولد له إسماعيل ثم ولد له إسحاق وبارك الله سبحانه فيه وفي ولديه وأولادهما.

ثم إنه (عليه السلام)  بأمر من ربه ذهب إلى أرض مكة وهي واد غير ذي زرع فأسكن فيه ولده إسماعيل وهو صبي ورجع إلى الأرض المقدسة فنشأ إسماعيل هناك واجتمع عليه قوم من العرب القاطنين هناك وبنيت بذلك بلدة مكة.

وكان (عليه السلام)  ربما يزور إسماعيل في أرض مكة قبل بناء مكة والبيت وبعد ذلك (7) ثم بنى بها الكعبة البيت الحرام بمشاركة من إسماعيل وهي: ﴿ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ﴾  (8)، ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ﴾  وشرع نسك الحج (9) .

ثم أمره الله بذبح ولده إسماعيل (عليه السلام)  فخرج معه للنسك «فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا» وفداه الله سبحانه بذبح عظيم (10) .

وآخر ما قص القرآن الكريم من قصصه (عليه السلام) أدعيته في بعض أيام حضوره بمكة (11) وآخر ما ذكر فيها قوله (عليه السلام) : ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ .

أ - منزلة إبراهيم عند الله سبحانه وموقفه العبودي:

أثنى الله تعالى على إبراهيم (عليه السلام)  في كلامه أجمل ثناء وحمد محنته في جنبه أبلغ الحمد، وكرر ذكره باسمه في نيف وستين موضعا من كتابه وذكر من مواهبه ونعمه عليه شيئا كثيراً.

وهاك جملا من ذلك:
1- آتاه الله رشده من قبل (12) .
2- واصطفاه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين (13) .
3- وهو الذي وجه وجهه إلى ربه حنيفا وما كان من المشركين (14) .
4- وهو الذي اطمأن قلبه بالله وأيقن به بما أراه الله من ملكوت السماوات والأرض (15) .
5- واتخذه الله خليلا (16) .
6- وجعل رحمته وبركاته عليه وعلى أهل بيته ووصفه بالتوفية (17) .
7- ومدحه بأنه حليم أواه منيب (18) .
8- ومدحه أنه كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتاه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين (19) .
9- وكان صديقا نبيا (20) .
10- وعده الله من عباده المؤمنين ومن المحسنين وسلم عليه (21) .
11- وهو من الذين وصفهم بأنهم أولو الأيدي والأبصار وأنه أخلصهم بخالصة ذكرى الدار (22) .
12- وقد جعله الله للناس إماما (23) .
13- وجعله أحد الخمسة أولي العزم الذين آتاهم الكتاب والشريعة (24) .
14- وآتاه الله العلم والحكمة و الكتاب والملك والهداية وجعلها كلمة باقية في عقبه (25) .
15- وجعل في ذريته النبوة والكتاب (26) .
16- وجعل له لسان صدق في الآخرين (27) . فهذه جمل ما منحه الله سبحانه من المناصب الإلهية ومقامات العبودية ولم يفصل القرآن الكريم في نعوت أحد من الأنبياء والرسل المكرمين وكراماتهم ما فصل من نعوته وكراماته (عليه السلام) .

وليراجع في تفسير كل من مقاماته المذكورة إلى ما شرحناه في الموضع المختص به فيما تقدم أو سنشرحه إن شاء الله تعالى فالاشتغال به هاهنا يخرجنا عن الغرض المعقود له هذه الأبحاث.

وقد حفظ الله سبحانه حياته الكريمة وشخصيته الدينية بما سمى هذا الدين القويم بالإسلام كما سماه (عليه السلام)  ونسبه إليه قال تعالى: ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ  ﴾ (28)، وقال: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(29) .

وجعل الكعبة البيت الحرام الذي بناها قبلة للعالمين وشرع مناسك الحج وهي في الحقيقة أعمال ممثلة لقصة إسكانه ابنه وأم ولده وتضحية ابنه إسماعيل وما سعى به إلى ربه والتوجه له وتحمل الأذى والمحنة في ذاته.

ب - أثره المبارك في المجتمع البشري:

ومن مننه (عليه السلام)  السابغة أن دين التوحيد ينتهي إليه أينما كان وعند من كان فإن الدين المنعوت بالتوحيد اليوم هو دين اليهود، وينتهي إلى الكليم موسى بن عمران (عليهما السلام) وينتهي نسبه إلى إسرائيل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهما السلام) ، ودين النصرانية وينتهي إلى المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام) وهو من ذرية إبراهيم (عليه السلام) ، ودين الإسلام والصادع به هو محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  وينتهي نسبه إلى إسماعيل الذبيح بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، فدين التوحيد في الدنيا أثره الطيب المبارك، ويشاهد في الإسلام من شرائعه الصلاة والزكاة والحج وإباحة لحوم الأنعام والتبري من أعداء الله، والسلام، والطهارات العشر الحنيفية البيضاء خمس منها في الرأس وخمس منها في البدن: أما التي في الرأس فأخذ الشارب و إعفاء اللحى وطم الشعر والسواك والخلال وأما التي في البدن فحلق الشعر من البدن والختان وتقليم الأظفار والغسل من الجنابة والطهور بالماء.

والبحث المستوفى يؤيد أن السنن الصالحة من الاعتقاد والعمل في المجتمع البشري كائنة ما كانت من آثار النبوة الحسنة كما تكررت الإشارة إليه في المباحث المتقدمة، فلإبراهيم (عليه السلام)  الأيادي الجميلة على جميع البشر اليوم علموا بذلك أو جهلوا (30) .


(1) سورة مريم ، الآيات :41 - 48.
(2) سورة الأنبياء ، الآيات : 51 - 56. وسورة الشعراء ، الآيات : 69 - 77. وسورة الصافات ، الآيات : 83 - 87.
(3) سورة الأنعام ، الآيات : 74 - 82.
(4) سورة الأنبياء ، الآيات : 57 - 70. وسورة الصافات ، الآيات : 88 - 98.
(5) سورة البقرة ، الآية : 258.
(6) سورة الممتحنة ، الآية : 4. سورة الأنبياء ، الآية : 71.
(7) سورة البقرة ، الآية : 126. سورة إبراهيم ، الآيات : 35 - 41.
(8) سورة البقرة ، الآيات : 127 - 129. سورة آل عمران ، الآيتان : 96 - 97.
(9) سورة الحج ، الآيات : 26 - 30.
(10) سورة الصافات ، الآيات : 101 - 107.
(11) سورة إبراهيم ، الآيات : 35 - 41.
(12) سورة الأنبياء ، الآية : 51.
(13) سورة البقرة ، الآيتان : 130 - 131.
(14) سورة الأنعام ، الآية : 79.
(15) سورة البقرة ،الآية :260. سورة الأنعام ، الآية : 75.
(16) سورة النساء ، الآية : 125.
(17) سورة النجم ، الآية : 37.
(18) سورة هود ، الآيتان : 73 - 75.
(19) سورة النحل ، الآيتان : 120 - 122.
(20) سورة مريم ، الآية : 41.
(21) سورة الصافات ، الآيات :83 - 111.
(22) سورة ص ، الآيتان : 45 - 46.
(23) سورة البقرة ، الآية : 124.
(24) سورة الأحزاب ، الآية : 7. سورة الشورى ، الآية : 13. سورة الأعلى ، الآيتان : 18 - 19.
(25) سورة النساء ، الآية : 54. سورة الأنعام ، الآيات : 74 - 90. وسورة الزخرف ، الآية : 28.
(26) سورة الحديد ، الآية: 26.
(27) سورة الشعراء ، الآية : 84. وسورة مريم ، الآية : 50.
(28) سورة الحج ، الآية : 78.
(29) سورة الأنعام ، الآية : 161.
(30) الميزان : ج7 ، ص120.

 

   القرآن ونهج البلاغة

 

عَزَائِمُ اَللَّهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

يقول أمير المؤمنين (عليه السلام)  في خطبة له: «إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللهِ فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ اَلَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ أَوْ يَعُرَّ بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ أَوْ يَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَيْنِ أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ» (1) .

«إِنَّ مِنْ عَزَائِمِ اَللهِ» العزائم في قبال الرخص، والعزيمة في الامر: ما ليس لك أن تفعل غيره، وعزائم الله: ما عزمه الله وأراده من عباده من فعل الواجبات وترك المحرمات. قال تعالى في سورة لقمان في ما حكى اللّه تعالى عنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ(2) .

وعزائم القرآن معروفة، وعزائم السجود أربعة: وهي سورة التنزيل، وحم تنزيل، والنجم، واقرأ باسم ربك، وأولوا العزم من الرسل خمسة هم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم.

«فِي اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ» أي: القرآن قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ(3) .

وفي مجمع البيان قال في تفسير «وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ» هو: «القرآن المحكم وإنما وصفه بأنه حكيم لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة كما تسمى الدلالة دليلا لأنها بما فيها من البيان كأنها تنطق بالبيان والبرهان» (4) .

«اَلَّتِي عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ» في الواجبات والمحرّمات فيثيب المطيعين منهم ويعاقب العاصين، فيثيب الأوّلين وهم من أصحاب اليمين بجنّة عرضها السماوات والأرضين، ويعاقب الآخرين وهم من أصحاب الشمال بالجحيم ولبئس مثوى المتكبّرين.

«وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ» عطف على (عَلَيْهَا يُثِيبُ وَيُعَاقِبُ) لفعل الواجبات يرضى فرضا الله تعالى وأطاعة أمره بالشرائع والأحكام، ويسخط لفعل المحرمات. قال تعالى: ﴿ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (5) .

روى وهب بن منبه أن موسى (عليه السلام)  قال: يا رب، أخبرني عن آية رضاك عن عبدك. فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني اُهيئ عبدي لطاعتي، وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي. وفي رواية أخرى: إذا رأيت نفسك تحب المساكين، وتبغض الجبارين، فذلك آية رضاي (6) .

وكما تعلمنا من الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه، هو نفس تحقيق رضا الله تعالى ونيل رضوانه، ولا يتحقق هذا الرضا ولا ينال الرضوان إلا من خلال لزوم أمر الله ودوام طاعته، كما يريد الله ويحب أن يطاع.

«أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ عَبْداً وَإِنْ أَجْهَدَ» أي: ألقى في المشقة واتعب. «نَفْسَهُ وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ» وصار فعالا.

«أَنْ يَخْرُجَ مِنَ اَلدُّنْيَا لاَقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اَلْخِصَالِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا»

(هذه الخصال) اشارة إلى خصال ذكرها بعد، إلاّ ان المتن عدّها أربعة أو خمسة وعدّها (تحف العقول) سبعة، وصرّح خبر (الكافي) بكونها سبعة.

«أَنْ يُشْرِكَ بِاللَّهِ فِيمَا اِفْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ» قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً(7) ، وقال سبحانه:
﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (8) 

وقال عزَّ وجل: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (9) .

«أَوْ يَشْفِيَ غَيْظَهُ بِهَلاَكِ نَفْسٍ» قال تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (10) .

أخبر الله تعالى في هذه الآية أنَّ من يقتل مؤمنا متعمداً يعني قاصداً إلى قتله أن جزاءَهُ جهنم خالداً فيها أي مؤبداً في جهنم وغضب الله عليه وهو ارادة عقابه، والاستخفاف به. «وَلَعَنَهُ «معناه أبعده من ثوابه ورحمته ﴿ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾  يعني لايعلمون قدر مبلغه لكثرته واختلفوا في صفة قتل العمد، فعندنا أن من قصد قتل غيره بما يقتل مثله في غالب العادة سواء كان بحديدة حادة كالسلاح أو مثقلة من حديد أو خنق أو سم أو إحراق أو تفريق أو موالات ضرب بالعصا حتى يموت أو بحجارة ثقيلة فان جميع ذلك عمد يوجب القود... (11) .

«أَوْ يَعُرَّ» في (الصحاح) (12) (عره بشر) لطخه به وفي نسخ ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية (أو يقر) بالقاف إلاّ ان الأول فسّره باللطخ وهو معنى العر لا القر.

«بِأَمْرٍ فَعَلَهُ» الفاعل ضمير (عبد) .

«غَيْرُهُ» مفعول (يعر) و الأصل: (يعر غيره بأمر فعله هو) قال تعالى: ﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً(13) .

«أَوْ يَسْتَنْجِحَ حَاجَةً إِلَى اَلنَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ» قال تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ...(14)، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ...(15) ،

وقال عزَّ وجل: ﴿ ... فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ...(16) .

وفي (عقاب أعمال) الصدوق عن الصادق (عليه السلام) : من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد مشى في هدم الاسلام.

«أَوْ يَلْقَى اَلنَّاسَ بِوَجْهَيْنِ أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ» وفي (تحف العقول) جعلهما شيئا واحداً فقال: (أو مشى في الناس بوجهين ولسانين) وهو الأصح فالوجهان إنما باللسانين كما أن المراد باللسانين التكلّم بكيفيتين فالظاهر أن (أو يمشي) محرّف (ويمشي) .

وكيف كان فروى (الكافي) في باب ذي اللسانين عن الصادق (عليه السلام)  قال: «من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار».

وحكى تعالى عن المنافقين: ﴿ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ (17) .

هذا، وأن (الكافي) و(تحف العقول) زادا في الخصال على ما في (النهج) «أو يسره أن يحمده الناس بما لم يفعل» وحينئذ فالأصل فيه قوله: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(18) ، وزادا (صاحب التجبر والابهة) .

اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد، ومماتي ممات محمد وآل محمد، إنَّك سميع مجيب (19) .


(1) - الخطبة ( 149 ) .
(2) - سورة لقمان ، الأية : 17.
(3) - سورة آل عمران ، الآية : 58.
(4) - مجمع البيان : ج2، ص274.
(5) - سورة المائدة ، الآية : 80.
(6) - أعَلامُ الدِّيِن في صفات المؤمنين : 284.
(7) - سورة النساء ، الآية : 48.
(8) - سورة المائدة ، الآية : 72.
(9) - سورة لقمان ، الآية : 13 - 15.
(10) - سورة النساء ، الآية : 93.
(11) - تفسير التبيان :ج3 ، ص291.
(12) - صحاح اللغة للجوهري.
(13) - سورة النساء ، الآية : 112.
(14) - سورة الزمر ، الآية : 32.
(15) - سورة الأنعام ، الآية : 93.
(16) - سورة الأنعام ، الآية : 144.
(17) - سورة البقرة ، الآية : 14.
(18) - سورة آل عمران ، الآية : 188.
(19) - بقلم الشيخ فادي الفيتروني.

 

   الأخلاق في القرآن

 

دور الأصدقاء والعِشرة في تربية الفضائل الأخلاقيَّة

 

أثبتت التجربة تأثير الأصدقاء والعِشرة العميق على السلوك الأخلاقي، واتّفق جميع علماء الأخلاق والتربية والتعليم، على تأثير عنصر الأصدقاء ودور المعاشرة معهم، ففي حال كون الصّديق فاسداً ومنحرفاً، في دائرة السّلوك الأخلاقي، فسيؤثّر على صديقه السليم، من موقع الانحراف كذلك، والعكس صحيح أيضاً، فالكثير من المؤمنين، والأقوياء الإرادة، إستطاعوا أن يؤثّروا على زملائهم الفاسدين، على مستوى الهداية والإصلاح، بحيث جعلوا منهم اُناساً أتقياء، وملتزمين في دائرة السّلوك الدّيني والأخلاقي.

ونعود للقرآن الكريم، والآيات الّتي تتناول هذ الموضوع:

1 ـ ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ(1) .

2 ـ ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ(2) .

3 ـ ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً(3) .

تفسير واستنتاج:

الآيات الاُولى، التي وردت في محلّ البحث، تحدّثت عن جلوس الشّيطان، مع الغافلين عن ذكر الله، من منطق الغُواية، وتوضح تأثير قرين السّوء، في السّلوك الأخلاقي للإنسان ومستقبله، فتقول أولاً: ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (4) .

وبعدها يُبيّن القرآن الكريم، دور قرين السّوء في حركة الإنسان والحياة، فإنّ الشّياطين يوصدون طريق الهداية والحركة إلى الله تعالى، أمام الإنسان، ويقفوا عقبةً في طريق الوصول إلى الهدف المقدس، والأنكى من ذلك، أنّ هؤلاء المنخدعين يحسبون أنّهم مهتدون: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴾ .

وبعدها يتطرّق القرآن الكريم إلى النتيجة، فيقول: إنّ هذا الإنسان عندما يرد في عرصات القيامة، وعند حضور الجميع عند الله تبارك وتعالى، وكشف الأسرار والحقائق، يقول لقرينه الشّيطاني: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ﴾ .

حيث نستوحي من هذه التعبيرات، بأنّ قرين السّوء، يمكن أن يحرف الإنسان من موقع الأغواء، عن طريق الباري تعالى، ويصدّه عن سبيل الهداية والصّلاح، فيهدم عليه دعائم الأخلاق، ويشوّه الواقع النّفسي والفكري له، فينخدع هذا المسكين ويحسب أنّه على هدىً، فإرجاعه عن غيّه، والعودة به إلى الصّراط المستقيم، سيكون ضرباً من المحال، ولن يستيقظ من أوهام الغفلة، إلاّ وقد فات الأوان، وبعد غلق طريق العودة عليه.

و كذلك يُستفاد من الآية الشريفة، أنّ قرين السّوء يبقى دائماً مع الإنسان في حياته الاُخرويّة الأبديّة، وكم هو مؤلم، أن يرى الشّخص المسبّب في بؤسه وهلاكه، يعيش معه دوماً، ولن تنفع معه اليوم الأماني والآمال بالإنفصال عنه ومفارقته، فيقول: ﴿ وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(5) .

وفي مضمون الآيات الآنفة الذّكر، الآية (25) من سورة فصّلت، فتقول: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ ﴾ . 

«الآية الثانية»: من هذه الآيات محل البحث، تتحدث عن الأشخاص الذين عاشوا مع أصحاب السّوء، وكانوا يتحركون معهم في أجواء الضّلالة والإنحراف، ولكن اللّطف الإلهي شملهم، وإستطاعوا بسعيهم وجدّهم في التّحرك بعيداً عن وساوس الشّيطان، وأنقذوا أنفسهم من الوقوع في براثنه، بعد أن كانوا قد وصلوا إلى حافّة الهاوية، فُهنا يتحدث القرآن الكريم عن تأثير قرين السّوء في تكوين عقائد الإنسان وأخلاقه، ولكن ليس بالشّكل الذي يكون فيه الإنسان مجبوراً وغيرُ قادر على إنقاذ نفسه من شراك الزيغ فقال: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (6) .

وفي هذا الأثناء يذكر قرينه القديم، ويشرع بالبحث عنه، فينظر من أعالي الجنّة، فإذا به يراه في أعماق الجحيم: ﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ .

فقال له: ﴿ قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ .

فنرى من هذه الآيات، أنّ قرين السّوء بإمكانه أن يؤدي بالإنسان إلى الجحيم، لولا الإيمان والتّقوى ولطف الله تعالى في واقع الإنسان.

وفي «الآية الثالثة»: نرى التأسف الشّديد والتأثرّ العميق، الذي يعيشه الظالمون في يوم القيامة، بسبب إختيارهم ومصاحبتهم لأصدقاء السّوء، لأنّهم كانوا العامل الأساس في محنتهم الفعلية: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً ﴾ .

وبناءً على ذلك فإنّ الظّالم في يوم القيامة، أول ما يتأسف على تركه الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقطعه للعلاقة معه، وبعدها يتأسف على توثيق العلاقة مع أصدقاء السّوء، وبعدها يصرّح، أنّ العامل الأصلي لضلاله، هو نفس هؤلاء الأصدقاء المنحرفين، ومرضى القلوب، وأن تأثيرهم عليه كان أشدّ من تأثير النداءات الإلهيّة: (طبعاً عند المنحرفين فقط) .

وأمّا «الآية الأخيرة»: فقد تحدثت عن أصدقاء السوء، وعبّرت عنهم بجنود الشيطان وأنّهم من شياطين الإنس، والجدير بالذكر، أنّ التعبير عن تأسّف هذه الجماعة، ورد بجملة: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ... ﴾ ، وهي أعلى مراحل التّأسف، ففي البداية، يعضّ الإنسان إصبعه بدافع الندم، وفي مرحلة أقوى يعضّ باطن كفّه، وفي مرحلة أشدّ يعضّ على يديه الإثنتين، وهو في الحقيقة نوعٌ من الإنتقام من نفسه، وأنّه لماذا قصّر في حقّ نفسه ورماها في التهلكة؟

فما يُستفاد من الآيات الآنفة الذّكر، هو أنّ الأصدقاء والأصحاب، لهم أثرهم الكبير في سعادة أو شقاء الإنسان، ليس على مستوى التّأثير في السّلوك الأخلاقي فحسب، بل وعلى مستوى العقائد أيضاً، فهنا يجب على المرشد أن يهتم في عمليّة صيانة الأفراد من الزيغ والإنحراف، ويرعاهم بتوجيهاته بعيداً عن أجواء التلوّث، وخصوصاً في عصرنا الحاضر، الذي إنتشرت فيه وسائل الفساد، عن طريق رِفاق السّوء بصورة مُخيفة، وأصبحت سبباً من أسباب الانحراف والسّير في خطّ الباطل.

 

دور الأخلاّء في الرّوايات الإسلاميّة:

وردت روايات وأحاديث مستفيضة في هذا المضمار عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، تعكس أهميّة هذه المسألة، ففي حديث الرّسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّه قال: «المَرءُ عَلى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ» (7) .

وجاء هذا المعنى أيضاً في حديث آخر، نقل عن الإمام الصادق(عليه السلام) ، أنّه قال: «وَلاْ تَصحَبُوا أَهْلَ البِدَعِ وَلاْ تُجالِسُوهُم فَتَصيرُوا عِنْدَ النّاسِ كَواحِد مِنْهُم».

ونفس هذا المعنى ورد عن الإمام علي(عليه السلام)  أيضاً، وفيه تصوير عن حالة التّأثير المُتقابل، في دائرة التّفاعل المشترك بين الأفراد فقال:

«مُجالَسةِ الأخيارِ تَلحَقُ الأَشرارِ بالأخيارِ وَمُجالِسةِ الأَبرارِ لِلفُجَّارِ تَلحَقُ الأبرارِ بِالفُجَّارِ».

وجاء في ذيل هذا الحديث، عبارةٌ في غاية الأهميّة، حيث يقول: «مَنْ اشتَبَهَ عَلَيكُمِ أَمرُهُ وَلَم تَعرِفُوا دِينَهُ فانظُرُوا إِلى خُلَطائِهِ» (8) .

وفي بعض الروايات، ورد هذا المعنى في دائرة التّمثيل، فقال: «صُحبَةُ الأَشرارِ تَكسِبُ الشَّرَّ كَالرِّيحِ إُذا مَرَّتْ بِالنَّتِنِ حَمَلَتْ نَتِن» (9) .

ويُستفاد من هذه التّعبيرات: أنّه وكما أنّ المعاشرة والصّحبة للأراذل، تهيىء الأرضية لحركة الإنسان نحو الانزلاق في طريق الشر، فإنّ المعاشرة مع الأَخيار تنير قلب الإنسان بضياء الهدى، وتحُيي فيه عناصر الخير.

وهذا الموضوع، يعني سريان الحُسن والقُبح الأخلاقي بين الأصدقاء، في أجواء المُعاشرة إلى درجة من الوضوح، ممّا حدى بالشّعراء إلى نظم الشعر في هذا المضمار، من قبيل قولهم:

عن المرء لا تسلْ وسلْ عن قرينه

فكلّ قرين بالمقارن يقتدي (10) .


(1) - سورة الزخرف، الآيات : 36 إلى 38.
(2) - سورة الصافات، الآيات : 51 إلى 57.
(3) - سوره الفرقان، الآية 27 إلى 29.
(4) - ذكروا معان مختلفة لكلمة «نُقيّض»، و التي هي من مادة قيض، فالبعض قال: إنّها بمعنى التسبيب، والبعض الآخر: بمعنى التقدير، والبعض الآخر: كالراغب قال: هي بمعنى استيلاء القيض على البيض، و هو القشر الأعلى.
(5) - سورة الزخرف، الآية : 39.
(6) - سورة الصافات، الآيات : 50 إلى 53.
(7) - اُصول الكافي، ج2، ص375: باب مجالسة أهل المعاصي، ح3.
(8) - بحار الانوار: ج71، ص197.
(9) - غُرر الحِكم.
(10) - الأخلاق في القرآن : ص136 - 142.
 

 

   الحقوق الاجتماعيَّة

  حقوق الوالدين في القرآن والسنَّة
 

 

للوالدين الدور الأساسي في بناء الأسرة والحفاظ على كيانها ابتداءً وإدامة، وهما مسؤولان عن تنشئة الجيل طبقاً لموازين المنهج الاسلامي، لذا حدّد الإسلام أُسس العلاقة بين الوالدين والأبناء، طبقاً للحقوق والواجبات المترتّبة على أفراد الاُسرة تجاه بعضهم البعض، فقد عظم القرآن الكريم شأن الأبوين، وحض على إجلالهما ومصاحبتهما بالبر والمعروف، وقُرن الله تعالى في كتابه الكريم بوجوب برّ الوالدين والاحسان إليهما بوجوب عبادته، وحرّم جميع ألوان الاساءة إليهما صغيرها وكبيرها، فقال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (1) .

وأمر بالاحسان إليهما والرحمة بهما والاستسلام لهما، فقال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً(2) .

وقرن الله تعالى الشكر لهما بالشكر له، فقال: ﴿ ... أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (3) .

وأمر تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف، فقال: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ...(4) .

 

حقوق الوالدين في السُّنَّة

وتجب طاعة الأبناء للوالدين، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :«... ووالديك فأطعمها وبرهما حيّين كانا أو ميتين، وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فإنّ ذلك من الايمان» (5) .

وقرن الامام جعفر الصادق (عليه السلام)  بر الوالدين بالصلاة والجهاد، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: قلت: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ» (6) .

ومن حقوق الوالد على ولده كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله، ولا يستسبّ له» (7) .

ومعنى (لا يستسب له) أي لا يفعل ما يصير سبباً لسبّ الناس له.

وقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  برّ الوالدة على برّ الوالد لأنّها أكثر منه في تحمّل العناء من أجل الأولاد في الحمل والولادة والرضاع، عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ، قال: «جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  فقال: يا رسول الله، من أبرُّ؟ قال: أُمّك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أُمّك، قال ثم من؟ قال: أباك» (8) .

وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  قائمة على تكريم من يبر والديه، فقد أتته أُخته من الرضاعة، فلمّا نظر إليها سرَّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله، صنعت بأخته مالم تصنع به وهو رجل؟! فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لأنّها كانت أبرَّ بوالديها منه» (9) .

وقدّم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)  طاعة الوالدين على الجهاد، ففي رواية جاءه رجل وقال: يا رسول الله، إنّ لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «فقرَّ مع والديك، فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوماً وليلة خير من جهاد سنة» (10) .

وورد في الحديث أنّه يجب برّ الوالدين وإن كانا فاجرين، قال الإمام

محمد الباقر (عليه السلام) : «ثلاث لم يجعل الله عزَّ وجلَّ لأحد فيهنَّ رخصة: أداء الامانة إلى البرّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر، وبر الوالدين برّين كانا أو فاجرين» (11) .

وفي الآية المتقدمة (واخفِض لهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرحمةِ) قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلاّ برحمة ورقّة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما، ولا تقدَّم قدّامهما» (12) .

وبرّ الوالدين لا يقتصر على حال حياتهما، بل يشملهما حال الحياة وحال الممات، قال الامام الصادق (عليه السلام) : «ما يمنع الرجل منكم أن يبرَّ والديه حيّين وميّتين، يصلي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما، وله مثل ذلك، فيزيده الله عزَّ وجلَّ ببره وصلته خيراً كثيراً» (13) .

«يجب على الولي وهو الولد الاكبر قضاء ما فات عن والده من الصلوات لعذر من نوم ونسيان ونحوهما...» (14)، «الصوم كالصلاة فى أنه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميت مطلقا...» (15)، أما بقية الأولاد فلا يجب عليهما القضاء عن والدهم، بل يستحب للرواية.

وحرّم الإسلام عقوق الوالدين بجميع ألوانه ومراتبه، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «من أحزن والديه فقد عقّهما» (16) .

وعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)  قال: «أدنى العقوق أفّ، ولو علم الله عزَّوجلَّ شيئاً أهون منه لنهى عنه» (17) .

وقال (عليه السلام) :«... ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما».

وقال (عليه السلام) : «من نظر إلى أبويه نظر ماقتٍ وهما ظالمان له، لم يقبل الله له صلاة» (18) .

وعقوق الوالدين من الكبائر التي تستلزم دخول النار، قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «عقوق الوالدين من الكبائر، لأنّ الله عزَّ وجلَّ جعل العاقّ عصياً شقياً» (19) .

ولا يقتصر وجوب البر وحرمة العقوق على الجوانب المعنوية والروحية، بل يتعداها إلى الجوانب المادية، فتجب النفقة عليهما إن كانا معسرين (20) .

وتجب رعاية الوالدين رعاية صحية، عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ أبي قد كبر جداً وضعف، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة؟ فقال: «إنّ استطعت أن تلي ذلك منه فافعل، ولقّمه بيدك، فإنّه جُنّة لك غداً».

وخلاصة ما تقدّم: يجب طاعة الوالدين في جميع ما يأمرون به إلاّ المعصية أو ما يترتب عليه مفسدة فلا تجب طاعتهما.

ومع جميع الظروف يجب على الأبناء إحراز رضا الوالدين بأيّ أُسلوب شرعي إن أمكن، لأنّ رضاهما مقروناً برضى الله تعالى، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «رضا الله مع رضى الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين» (21) .

وبرّ الوالدين بطاعتهما والاحسان إليهما، كفيل باشاعة الودّ والحبّ والوئام في أجواء الاُسرة وبالتالي إلى تحكيم بنائها وإنهاء جميع عوامل الاضطراب والتخلخل الطارىء عليها، ولا يتحقق ذلك إلاّ بالالتزام بالحقوق والواجبات المترتبة على أفرادها.


(1) - سورة الاسراء ، الآية : 23.
(2) - سورة الاسراء ، الآية : 24.
(3) - سورة لقمان ، الآية : 14.
(4) - سورة لقمان ، الآية : 15.
(5) - الكافي : ج2 ، ص158.
(6) - الكافي : ج2 ، ص158.
(7) - الكافي : ج2 ، ص159 ، ح5.
(8) - الكافي : ج2 ، ص159 – 160 ، ح9.
(9) - الكافي : ج2 ، ص161 ، ح12.
(10) - الكافي : ج2 ، ص160 ، ح10.
(11) - الكافي : ج2 ، ص162 ، ح15.
(12) - الكافي : ج2 ، ص158 ، ح1.
(13) - الكافي : ج2 ، ص159 ، ح7.
(14) - راجع : تحرير الوسيلة : ج1 ، ص227.
(15) - راجع : تحرير الوسيلة : ج1 ، ص300.
(16) - بحار الانوار :ج74 ، ص72 ، كتاب العشرة ، باب بر الوالدين.
(17) - الكافي : ج2 ، ص348.
(18) - الكافي : ج2 ، ص349.
(19) - بحار الانوار : ج74 ، ص74 .
(20) - الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 286.
(21) - الكافي : ج2 ، ص162.

 

   تلاوة وحفظ

 كيف تنظّم دورة تحفيظية للقرآن الكريم؟



بداية لقد حث أهل البيت (عليهم السلام) أتباعهم على قراءة القرآن وترتيله وحفظه والتدبر فيه حيث قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: «وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَلُزُومِ فَرَائِضِهِ وَشَرَائِعِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالتَّهَجُّدِ بِهِ وَتِلَاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً وَاعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ فَلَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهُ» (1) .


كيف تنظم دورة تحفيظية للقرآن الكريم؟

يمكننا هنا أن نقدم خططاً وأفكاراً يمكن اتباعها لمريدي تنظيم دورة خاصة لحفظ القرآن الكريم وذلك للعاملين القائمين على حلقات التدريس في المساجد والنوادي والجمعيات وذلك باتباع عدة نقاط يمكن إيجازها فيما يلي:

أ) شروط القبول:
يمكن أن تراعي أي حلقة من حلقات التدريس هذه الأمور في اختيار طلبة التحفيظ الجدد وهي كما يلي:
1- أن يكون الطالب أحد طلاب حلقات التدريس في المسجد أو غيره.
2- أن يكون من الطلاب المواظبين على الحضور في حلقات التدريس.
3-أن يكون من الطلاب الممتازين والمتميزين في الحلقات.
4-أن يكون سريع الحفظ ويمكن معرفة ذلك من خلال دروس الحلقات.
5- أن يكون راغباً في الالتحاق بالدورة.
ملاحظة: ينبغي على القائمين على التدريس والراغبين في إنشاء دورة كهذه مراعاة الاختيار الدقيق باعتبارها التجربة الأولى.

ب) تقسيم الدرس والحفظ:
يقسم الدرس إلى عدة مراحل:
المرحلة الأولى: تعليم التجويد وتطبيقه من الجزء الذي يتم حفظه.
المرحلة الثانية: استماع القراءة من المعلم أو من شريط كاسيت لقارئ مشهور.
المرحلة الثالثة: حفظ الآيات المقررة مع متابعة الطالب أثناء الحفظ.
المرحلة الرابعة: التسميع مع مراعاة الترتيل والتجويد.

ج) خطة العمل:
1- يدرس الطالب التجويد أولاً ثم يقرأ أمام معلمه للتأكد من صحة قراءته.
2- يرتل المعلم أمام الطالب لتعويد الطالب على الترتيل.
3- يترك بعدها الطالب للحفظ والذي يتم تجزيئه إلى أجزاء وبعد كل جزء يسمع المعلم للطالب.
مثلاً: إذا كان عدد الآيات المقررة للحفظ 15 آية في اليوم الواحد يقسم إلى ثلاث مراحل في الحفظ بحيث يحفظ في كل خمس دقائق مثلاً ثلاث آيات، ثم يسمع له المعلم بعدها حتى ينتهي من حفظ الآيات المقررة.
4- خلال الأيام التي ليس فيها درس يعطى الطالب مجموعة من الآيات أقل من مجمل ما يحفظه في الأيام السابقة المخصصة للحفظ بحيث يحفظها مجزأة على ثلاثة أيام، ويسمَّع له يومياً قدر الإمكان أو حين عودته للحفظ.
5- يكون لكل طالب جدول حفظ خاص به.
ويمكن إيضاح أهم هذه الأمور في الجدول التالي:

 

العنوان السورة الآيات التاريخ
الترتيل      
الوقف      
المد      
الغنة      
التأتأة      
أحكام النون الساكنة      
على تاء مربوطة      
على تنوين      
على متحرك      


كما يمكن أن يجعل القائمين على هذه الدورة حلقة وصل بينهم وبينا أولياء الأمور وذلك عن طريق الجدول التالي:
لتحقيق ما هو منشود من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، نرجو منك عزيزي ولي الأمر متابعة ابنك في الآيات المقرر حفظها يومياً كما هو موضح في الجدول التالي:

 

التأكد من الحفظ  
الآيات  
السورة  
اليوم والتاريخ  
توقيع ولي الأمر  
توقيع المعلم  


متابعة الحافظ والقارئ لأهم أحكام التجويد:
الوقف والابتداء، المد، النون والميم المشددتان، أحكام الميم الساكنة، أحكام النون الساكنة والتنوين، البداية الصحيحة في الآية، الوقف على علامات الوقف، الوقف نهاية الآية، العارض للسكون، المتصل والمنفصل، اللازم، الميم المشددة، النون المشددة، خ الشفوي، ظ الشفوي، د الصغير،(خ، ق، د، ظ) .
(ظ= الإظهار، د = الإدغام، ق = الاقلاب، خ=الاخفاء)
كما يمكن أن يجعل القائمين على هذه الدورة حلقة وصل بينهم وبينا أولياء الأمور وذلك عن طريق وضع جدول يبين فيه:
طريقة تتابع حفظ الجزء الأول من سورة البقرة، بيان عدد ايام الأسبوع، وعدد الآيات وتسميع جميع الآيات السابقة وهكذا ضمن برنامج مدروس.


(1) - من لا يحضره الفقيه ج : 2 ص : 628.


المد أقسامه وأسبابه

 

كان حديثنا في العدد السابق عن أحكام التجويد التي تنشأ من خلال مجاورة الحروف بعضها لبعض وهي الادغامات الثلاثة: التماثل والتقارب والتجانس، والآن سنتحدث عن فصل من فصول علم التجويد، وهو فصل المد، وسنفرد لهذا الفصل عدة حلقات لنعطي البحث حقه ومستحقه من الشرح والتمثيل.

وسنخصص لهذا العدد الحديث عن تعريف أصل المد والمد الأول من المدود الأساسية ألا وهو المد الأصلي، الذي يعرف بالمد الطبيعي.

المد في اللغة: مطلق الزيادة:

وفي اصطلاح القراء، هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة.

حروف المد الثلاثة: الألف المفتوح ما قبلها نحو ﴿ شَاعِرٌ ﴾ ، والواو المضموم ما قبلها، نحو: ﴿ رَسُولُهُمْ ﴾  والياء المكسور ما قبلها نحو: ﴿ دِينِكُمْ ﴾ .

وقد جمعت حروف المد مع شروطها في كلمة (نُوحِيهَ) .

أقسام المد: يقسم المد إلى قسمين:

أ -المد الأصلي: يسمى ويعرف بالمد الطبيعي.

ب- المد الفرعي.

أما أسباب المد فهما: الهمزة والسكون.

أنواع المد: يوجد في تلاوة القرآن تسعة مدود لا غنى لقارىء القرآن الكريم عنها. وهي:

١ - المد الطبيعي -٢ - المد المتصل -٣ - المد المنفصل -٤ - المد البدل -٥ - المد العارض للسكون -٦ - المد اللين -7 - المد اللازم -٨ - المد العوض -٩ - المد الصلة.

وغير هذه المدود التسعة تندرج تحت عنوان ألقاب المد أي ليست من المدود الأساسية.

المد الأول: المد الأصلي (الطبيعي) .

المد الأصلي: يسمى ويعرف بالمد الطبيعي وهو الذي لا تقوم ذاتُ الحرف إلا به ولا يتوقف على سبب من همز أو سكون بل يكفي فيه إطالة الصوت بمقدار حركتين وصلا أو وقفا عند مجيء حرف من حروف المد الثلاثة بشرط أن لا يأتي بعده همز أو سكون نحو: ﴿ وَزَادَكُمْ ﴾  - ﴿ بُيُوتِكُمْ ﴾  - ﴿ دِينِهِم ﴾ .

ملاحظة: يسقط المد لفظاً لا خطاً اذا جاء بعده همزة الوصل. نحو: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ ﴾ ، ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ ﴾ ، ﴿ مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ ﴾ .

 

قياس أزمنة المدود:

تقاس أزمنة المدود بالحركات: والحركة هي الفترة الزمنية اللازمة للنطق بحرف ٍ متحرك مفتوح أو مضموم أو مكسور فزمن النُطق بحرف بَ = بُ = بِ، و زمن النطق بحرف با = بو = بي، وعلى هذا الأساس يكون زمن نطق حرف با يساوي زمن نطق باءين مفتوحتين (بَ + بَ = با)، فالألف الممدودة تعادل فتحتين، والواو الممدودة تعادل ضمتين والياء الممدودة تعادل كسرتين .ويجب ان تكون أزمنة المدود الطبيعية متساوية زمناً ومتناسبة مع سرعة القراءة تحقيقاً وتدويراً وحدراً.

2- المد الفرعي:

المد الفرعي: وهو المد الزائد عن المد الطبيعي لمجيء الهمز أو السكون بعده وينقسم إلى قسمين:

1- المدود المتوقفة على سبب الهمز: المتصل - المنفصل - البدل - الصلة الصغرى.

٢- المدود المتوقفة على سبب السكون: العارض للسكون - اللين - اللازم.

المد الطبيعي ويلحق به من حيث مقدار المد: 1- مد البدل -٢- مد الصلة الصغرى - ٣- مد العِوض.

المد الفرعي ويلحق به، من حيث المدود التي تمد أكثر من الطبيعي:

1 - مد المتصل -٢ - مد المنفصل -٣ - المد العارض للسكون -٤ - مد اللين -٥ - مد اللازم - ٦ - مد الصلة الكبرى (1) .


(1) - الأستاذ الحاج عادل خليل مدير القسم التعليم المركزي في جمعية القرآن الكريم.


أشهر القراء المبدعين


القارىء الشيخ سيّد متولي عبد العال

 

ولد القارئ الشّيخ سيّد متولي بقرية الفرادنة بمحافظة الشّرقيّة عام 1947م، وكانت أمّه قد دعت الله عزّ وجلّ بأن يرزقها ولدًا لتهبه لحفظ القرآن الكريم وقد استجاب سبحانه لها، أخذه والده إلى الشّيخة «مريم السّيّد رزيق» التي ستقوم بتلقينه الآيات والذّكر الحكيم، وجدت الشّيخة فيه علامات النّبوغ ومؤشّرات الموهبة فانصبّ اهتمامها عليه وعاملته معاملة مميّزة. يقول:«...لولا الشّيخة مريم وفضلها عليّ ما استطعت أن أحفظ القرآن بهذا الإتقان» ... ولأنّها كفيفة اعتبرت عملها رسالة ودعوة إلى الله وكانت تردّد لنا قول النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه».

ثمّ أخذه والده إلى الشّيخ الصّاوي فعلمه أحكام التّجويد برواية حفص عن عاصم.. كما أنّه تعلم علوم القرآن والقراءات على يد الشّيخ طه الوكيل.

لمّا بلغ العشرين عامًا ذاع صيته في كلّ المحافظات المجاورة لمحافظة الشّرقيّة، وقد كان متمتّعًا بأحبال صوتيّة قويّة جدًا وطول في النّفس بغير شهيق، وصوت عريض جميل وقدرة على التّلوين وفهمه لمعاني كلمات القرآن.

سافر إلى الكثير من الدّول العربيّة والأفريقيّة والاسلاميّة - منها لبنان وإيران - لإحياء ليالي شهر رمضان وتلاوة القرآن الكريم بأشهر المساجد هناك، له تسجيلات تذاع بالأردن وإيران ولبنان من قبل جمعية القرآن الكريم وبعض دول الخليج.

استضافته جمعيّة القرآن الكريم في لبنان، وكان حضوره مميّزًا في الأمسيات القرآنيّة في كافّة المناطق اللبنانيّة خلال السّنوات الماضية.

 

   حورات قرآنية

  حفظة القرآن الجامعيين


الاسم:
السيد علي مرتضى.
نبذة مختصرة:
السيد علي مرتضى من منطقة صور حافظ لكامل القرآن الكريم وهو طالب جامعي فاز بجائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي (قده) .
العمل: طالب جامعي .


س1: ماذا تفهم من قوله عزَّ وجل: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ؟
ج: أفهم من الآية التي تحث على الوحدة بين المسلمين ضرورة التمسك بنهج الله سبحانه وتعالى وعدم الابتعاد عنه.


س2: ماذا تفهم من قول رسول الله (ص) : «إنََّ أهل القرآن (1) في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النّبيين والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإن لهم من الله العزيز الجبّار لمكاناً علياً؟

ج: يشير الحديث الشريف إلى المكانة العظيمة للقرآن وأهله عند الله سبحانه وتعالى.

س3: مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن: «الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة (2) الكرام البررة (3) «هل هذا الحديث يشعرك بالمعنويات والتواضع لله سبحانه وللناس؟ ولماذا؟
ج: نعم يشعرني بالمعنويات والتواضع لله سبحانه وللناس لأن الله تعالى ورسوله يأمر بذلك ولأنه وارد عن أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً.
 

س4: كيف تقيمون مشروع جائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية التي قدمتها جمعية القرآن الكريم بالتعاون مع حزب الله؟
ج: هذا المشروع هو مشروع قيّم لأنه يشجع على حفظ القرآن الكريم ويدفع الطلبة الجامعيين إلى حفظ القرآن.
 

س5: ماذا نقول لطلاب الجامعات لحثهم على حفظ القرآن الكريم والاستفادة منه؟ وبماذا تنصحهم؟
ج: نصيحتي لهم هو إعطاء القرآن الكريم المزيد من الاهتمام لأنه كتاب الله الذي أنزله على رسوله الكريم، وقد ورد في الحديث الشريف: لا يعذب الله قلباً وعى القرآن».
 

س6: ما هي الكلمة التي توجهها لسماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله حفظه الله الداعم لهذا المشروع؟
ج: الشكر والتقدير والامتنان لسماحة السيد حسن نصر حفظه الله لاهتمامه بالقرآن وطلاب الجامعات وحرصه الدائم على ترويج ثقافة القرآن بين أهلنا وطلابنا.


(1) - أهل القرآن: هم حفظته وحملته والتالين لآياته والعاملين بما فيه.
(2) - السفرة: الملائكة.
(3) - البررة: جمع بار وهو المطيع لله المنزّه عن النقائص.

 

مقابلة العدد

القارىء القرآني لابد أن يتميز بالأدب والأخلاق


القارئ: الشيخ محمود محمد حسن الخشت.
الشيخ محمود ولد سنة 15 / 3/ 1960م، في طموه، الجيزة، بمصر، متزوج وله أولاد، وهو من الدارسين في المعهد الفني، وقارىء بالإذاعة والتلفزيون، وقد دعته جمعية القرآن الكريم إلى لبنان للمشاركة في احياء شهر رمضان المبارك بالأمسيات القرآنيَّة وقد طرحنا عليه مجموعة من الأسئلة وكان رده التالي:

س 1 ـ بداية حدّثنا عن علاقتك ومسيرتك واستئناسك بالقرآن الكريم؟ (المؤسّسة والمدينة، المدرّس) .
ج: القرآن هو حياتي وخير مؤنس للانسان في حياته وبعد مماته ويجب التمسك بالقرآن وأدابه وأوامره ونواهيه وقد جودت القرآن الكريم في مدينة الحوامدية التابعة لمحافظة الجيزة على يد فضيلة الشيخ سعد ابو طالب.

س 2 ـ ما هو الباعث أو المشجّع الأساسيّ لانضمامك إلى مسيرة القرآن المباركة؟
ج: كان جدي الشيخ حسن الخشت قارئاً للقرآن الكريم ووالدي كان محفظاً فشجعني والدي رحمة الله عليه على حفظي وانضمامي لمسيرة القرآن المبارك.

س 3 ـ ما هي التّخصّصات الّتي حصلت عليها خلال رحلتك مع القرآن الكريم؟
ج: حفظت القرآن في كتّاب والدي وجودته عند فضيلة الشيخ سعد أبو طالب برواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع.

س 4 ـ ما هي أهمّ النّشاطات القرآنيّة الّتي تقوم بها خلال الأسبوع؟
ج: مراجعة آيات القرآن الكريم وتشجيع من حولي لحفظ كتاب الله تبارك وتعالى ومن أراد أن يصحح آية أو ربعاً من القرآن الكريم ألبي طلبه حالا دون تردد لوجه الله.

س 5 ـ هل شاركت في مسابقات قرآنيّة محلّيّة أو دوليّة، وما هي النّتائج الّتي حقّقتها فيها؟
ج: المسابقة العالمية في عام 1997 في ماليزيا وحصلت على المركز الثاني على مستوى العالم من خلال مشاركة ثمانية وأربعين دوله.

س 6 ـ ما هو مقدار حفظكم للقرآن الكريم؟
ج: بفضل الله تعالى أحفظ القرآن الكريم كاملاً.

س 7 ـ ما هي الطّريقة الّتي اتّبعتها في حفظ كتاب الله عزّ وجلّ؟
ج: طريقة حفظ لوح من القرآن يومياً وهو نصف الربع، ومراجعة الحفظ يوم الخميس نهاية كل أسبوع حتى يستقر القرآن في صدري ولا يتفلت مني.

س 8 ـ برأيك ما هي مواصفات الحافظ النّموذجيّ؟
ج: أن يكون محافظاً على أوامر الله تعالى وأن يكون قدوة حسنة لمن حوله وأن يطبق القرآن الكريم على نفسه أولاً وفي كل تصرفاته وأن يكون سمحاً في تعامله وأن ينتهج نهج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن تكون عزته بالله وحده.

س 9 ـ ما هي تجربتك الخاصّة في حفظ أو تعليم أو تلاوة القرآن الكريم وتعتقد أنّها مفيدة للآخرين؟ لو سمحت بشرحها لنا وللقرّاء الأعزّاء.
ج: الطريقة الصحيحة للحفظ أنني كلما حفظت شيئاً من القرآن صليت به وقرأته في الصلاة حتى لا أنساه ثم أعود وأكرر الحفظ مرة أخرى وكنت أراجع كل ما حفظته خلال الأسبوع في آخره وبالنسبة لتلاوة القرآن الكريم فهي مفيدة أيضاً لأن كل من يسمع آية يتعلمها على الوجه الصحيح للتلاوة.

س 10 ـ ما هو دور المسابقات القرآنيّة في إيجاد روح التّنافس لدى الشّباب في تلاوة القرآن؟
ج: بالنسبة للمسابقات فهي الحافز على أن يكون الشاب حريصاً على حفظ كتاب الله تعالى كلما رأى مسابقة أو شاباً يحفظ القرآن أصبحت عنده الغيرة المستحبة على حفظ كتاب الله كغيره ممن شاهدهم وسمعهم في المسابقات القرآنية.

س 11 ـ برأيك ما هي الأمور الّتي يجب أن يتبّعها القرّاء للوصول إلى القمّة في التّلاوة؟
ج: أولاً أن يرضى الله في تلاوته ولا يخرج من أحكام التلاوة وأن يكون حريصاً على المراجعة اليومية لكتاب الله وأن يكون سلوكه وحياته قرآن يمشي على الأرض وأن يكون ملمّاً بكل ما يتصل بتلاوة القرآن الكريم.

س 12 ـ من هو القارئ المفضّل لديك والّذي تستمتع باستماع أو تقليد تلاوته؟ ولماذا؟
ج: كل القرّاء اساتذتي وعلى رأسي ولكنني نهلت من الشيخ الصياد والشيخ غلوش والشيخ الطنطاوي وكونت منهم مدرسة لنفسي لكي أكون مستقلاً.

س 13 ـ برأيك ما هي المميّزات الّتي يجب أن يتحلّى بها معلّم أو مدرّس القرآن؟
ج: يتميز القارىء القرآني بالأدب والأخلاق الحميدة وأن يتأثر به الطلاب الذين يدرسون القرآن عنده وأن يكون حليماً في تعامله معهم ولا يكون فظّاً حتى لا ينفرهم من حفظ القرآن الكريم وأن يتحلى بالصبر.

س 14 ـ ما هي الأساليب التي يجب إتّباعها مع الأطفال لتنشئتهم تنشئة قرآنيّة؟
ج: إن يزرع في نفوسهم حب الله ورسوله وحب القرآن الكريم وأن يدرسهم على ترتيل القرآن الكريم وأن يكون جو الأسرة مهيئاً قرآنياً وأن يكون والديه على خلق حسن حتى يكونوا قدوة أمام أبنائهم فيسيرون على دربهم.

س 15 ـ كيف يساعد التّدبّر في القرآن الكريم على تزكية النّفس الإنسانيّة؟
ج: إن سماع القرآن وحده لا يكفي ولكن التدبر في معاني القرآن الكريم تسمو بالنفس والروح الى ملكوت الله عزَّ وجل فآيات القرآن تدخل على النفس البهجة لو كانت آيات تبشير وكذلك العكس صحيح.

س 16 ـ ما هي الآية القرآنيّة الشّريفة الّتي كان لها تأثير عليك واستفدت منها عمليًّا في حياتك؟
ج: التقوى هي اساس الأشياء كلها فالآية: ﴿ ... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ فهي آية شاملة تدل على أن تقوى الله تنجيك من كل شيء ويرفع الله قدرك ويرزقك رزقاً حلالاً طيباً.

س 17 ـ من خلال عملكم القرآنيّ وتجربتكم كيف نفهم قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) :«خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه»؟
ج: حقاً أحسن الناس عند الله وخيرهم من حفظ كتاب الله وعمل به وعلمه لغيره فثوابه عند الله عظيم لا يعد له ثواب آخر لأنه كان سبباً في امتداد القرآن الكريم إلى غيره وإلى من حوله من جميع المسلمين.

س 18 ـ ما هي الإرشادات لمجاميع القرّاء والمسابقات القرآنيّة الدّوليّة والمحلّيّة؟
ج: أن يحافظوا على الارتباط بها وأن تكون مستمرة طوال العام حتى يتسنى لكل الحافظين الدخول في المسابقات وأن تعطى مكافآت تشجيعيَّه للحافظين والمتسابقين لكي ترفع من روحهم المعنوية وتجعلهم دائماً مع كتاب الله تعالى.

س 19 ـ تزورون لبنان بدعوة من جمعيّة القرآن الكريم للمشاركة في الأمسيات القرآنيّة، فحبّذا لو تحدّثنا عن تقييمك لآثار هذه الأمسيات لدى الشّباب والمجتمع الّذي يواجه العدوّ الصّهيونيّ وكيانه؟
ج: إن الأمسيات القرآنية التي تقومون بها في لبنان لهي الحافز الأول على رفع الروح المعنوية لدى الشباب وأن يقلد بعضهم بعضاً في حفظ وتلاوة القرآن الكريم وكل هذا في ميزان حسناتكم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

س 20 ـ ما هو تأثير القرآن الكريم على العلاقات بين الدّول الإسلاميّة؟ وما هو رأيك بالنّشاطات القرآنيّة في لبنان ومدى انعكاسها على المستوى الدّوليّ؟
ج: القرآن الكريم يوطد العلاقات بين الدول والنشاطات في لبنان تعمل على روح الأخوة والمحبة في الله: ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ ﴾ وفيها الألفة بين المسلمين من جميع الدول الاسلامية التي تشرفنا بمعرفتهم خلال الرحلة.

س 21 ـ ما هو دور وسائل الإعلام في العالم الإسلاميّ لتغطية ونشر النّشاطات والثّقافة القرآنيّة؟
ج: هو دور فعّال لأن الاعلام هو الذي يغطي وينشر جميع النشاطات فبدون الاعلام يكون الأمر محدوداً ولا يعلم الناس عنه شيئاً لأنه ينشر الوعي والثقافات القرآنية بين المسلمين في العالم الاسلامي.

س 22 ـ كيف يمكن للبرامج القرآنية أن تساعد على تقديم الصّورة الحقيقيّة للإسلام أمام العالم؟
ج: إن البرامج القرآنية الشاملة للقرآن الكريم بأحكامه عندما تبث على الساحة تنشر الوعي بين المسلمين واظهار المحبة بينهم والقرآن الكريم هو أساس كل شيء وهي تعطي صورة حقيقية للاسلام الحقيقي إذا كانت ملمة بالأحكام والتشريعات.

س 23 ـ كيف نستفيد من البرامج القرآنيّة لتقوية الوحدة الإسلاميّة بين المسلمين؟
ج: البرامج القرآنية توطد العلاقة بين جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض فهي تنشر الوعي بينهم وتعمل على روح المحبة بين الدول لأن أفضل شيء يجتمع عليه المسلمون هو كتاب الله تعالى.

س 24 ـ ما هو واجب ودور النّاشطين القرآنيّين في مواجهة ظاهرة الإرهاب في العالم الإسلاميّ؟
ج: أن ينشروا الدين الصحيح وأن يتحدثوا في كل وسائل الاعلام عن سماحة الاسلام وأن دم المسلم مع المسلم حرام وأن يحرموا قتل الأطفال والنساء وجميع من شهد بالاسلام. وعليهم بالارتباط الديني والنفسي والمعنوي مع بعضهم.

س 25 ـ ما هي نصيحتكم لحفّاظ وقرّاء القرآن الكريم ولمن لديه رغبة في حفظه وتلاوته؟
ج: أن يكون على مقربة من الله عزَّ وجل في كل سلوكه وأن يعلمهم كيف يتعلمون أحكام التلاوة وأن يواظبوا على الحفظ يوماً بيوم وأن يكون ارتباطهم بالقرآن أقرب من أي ارتباط آخر.

س 29 ـ نطلب منكم نصيحة للشّباب والمجتمع في لبنان ليصبحوا مجتمعًا عاملاً بالقرآن؟
ج: أن يكونوا على قلب رجل واحد وأن يشاركوا في مسابقات القرآن الكريم وأن يحضروا الندوات القرآنية وأن يكونوا على وعي كامل بما يدور حولهم وأن يضعوا القرآن الكريم أعلى رؤوسهم.


أجرى الّلقاء مدير قسم العلاقات العامة الحاج عباس عساف

 

   أهل البيت (عليهم السلام)

  القرآن في كلام أهل البيت (عليهم السلام)
 


 

1- عن أبي عبدالله (عليه السلام)  قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: «مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّة لَمْ يَمُتْ حَتّى يَرى رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وَيَرَى مَنْزِلَهُ فى الْجَنَّةِ» (1) .

2- عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام)  قال: «مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّة مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ أَوْ اَقَلّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ وَخَتَمَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَتَبَ لَهُ مِنْ اَلْأَجْرِ وَالْحَسَنَاتِ مِنْ أَوَّلِ جُمُعَةٍ كَانَتْ فِي اَلدُّنْيَا إلى آخِرِ جُمُعَةٍ تَكُونُ فِيهَا، وَإِنْ قَرَأَهُ (2) فِي سَايْرِ اَلْأَيَّامِ فَكَذَلِكَ» (3) .

3- قال أبو عبد الله (عليه السلام)  ـ في حديث ـ: «يُدْعَى اِبْنُ آدَمَ اَلْمُؤْمِنُ لِلْحِسَابِ فَيَتَقَدَّمُ الْقُرْآن أَمَامَهُ فِي أَحْسَنِ صُوْرَةٍ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَا الْقُرْآن وَهَذَا عَبْدُكَ اَلْمُؤْمِنِ قَدْ كَانَ يُتْعِبُ نَفْسَهُ بِتِلاَوَتِي، وَيُطِيِلُ لَيْلَهُ بِتَرْتِيلِي وَتَفِيضُ عَيْنَاهُ إِذَا تَهَجَّدَ فَأرْضِهِ كما أَرْضَانِي، قَالَ: فَيَقُولُ اَلْعَزِيزُ الْجَبَّارُ: عَبْدِي ابْسُطْ يَمِينَكَ، فَيَمْلأَها مِنْ رِضْوَانِ اَللهِ، وَيَمْلأَ شِمَالَهُ مِنْ رَحْمَةِ اَللهِ ثمَّ يُقَالُ: هَذِهِ اَلْجَنَّةُ مُبَاحَه لَكَ فَاقْرَأْ واصْعَدْ فَإِذَا قَرَأَ آيَةً صَعَدَ دَرَجَةً» (4) .

4- عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) :« إنَّ الله ليَهُمّ بِعَذَابِ أَهْلِ اَلْأَرْضِ جَمِيعاً حَتَّى لا يُحَاشِي مِنْهُمْ أَحَداً إِذَا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي وَاجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ، فَإِذَا نَظَرَ إلى اَلشَّيْبِ نَاقِلِي أَقْدَامَهُمْ إلى الصَّلَوَاتِ والْوِلْدَانِ يَتْعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ رَحِمَهُم فَأَخَّرَ ذَلِكَ عَنْهُمُ» (5) .

5- وَقَالَ أمير المؤمنين (عليه السلام) : «الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ﴾  وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَلَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ اءَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ» (6) .


(1) - وسائل الشيعة : ج13 ، ص289.
(2) - في المصدر : وإن ختمه.
(3) - وسائل الشيعة : ج13 ، ص290.
(4) - وسائل الشيعة : ج6 ، ص167.
(5) - وسائل الشيعة : ج6 ، ص181.
(6) - نهج البلاغه : الكلمات القصار.

 

  حيوانات ذكرت في القرآن الكريم

  البقرة في القرآن الكريم


 

ذكرت البقرة سبع مرات وذلك في سورتي البقرة والأنعام من القرآن الكريم:

الآيات التي ذكرت فيها:

أما في سورة البقرة:

قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ(1) .

وقالسبحانه: ﴿ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُونَ(2) .

وقال عزَّ وجل: ﴿ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ(3) .

وقال جلَّ وعلا: ﴿ قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ(4) .

وقال تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ(5) .

أما في سورة (الأنعام):

قال سبحانه: ﴿ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (6)

وقال عزَّ وجل: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(7) .

معلومات اجمالية عن البقرة:

البقرة حنس من الحيوانات الثديية المجترة، واستخدمت لأغراض شتى من جر العربة والمحراث وتدوير الطاحونة والرحى وإدارة الساقية وللاستفادة من لحمها وحليبها وجلدها.

البقرةُ اسم جنس البَقَرَةُ من الأَهلي والوحشي، يكون للمذكر والمؤنث ويقع على الذكر والأُنثى، وإِنما دخلته الهاء على أَنه واحد من جنس والجمع البَقَراتُ وصغيرهما يعرف بالعجل ويشبه حيوان الجاموس ولكنه يختلف في اللون والحجم. اشتق الاسم من بقر إذا شق لأنها تشق الأرض بالحراثة، من الحيوانات.

وتعني كلمة الأبقار عادة: البقر والثيران والعجول، والبقرة هي الأنثى والثور هو الذكر.

وتسمى صغار البقر عجول، والذكر عِجْل والأنثى عِجْلة وتعرف مجموعة الأبقار بالقطيع.

وللبقرة ذكر في الديانات السماوية فقصتها معروفة مع نبي الله موسى وبني إسرائيل وقد ذكرها الله في القرآن تفصيلا في سورة البقرة وهي أطول سور القرآن الكريم الحاوية على الأحكام. البقر حيوان شديد القوة كثير المنفعة خلقه الله ذلولا ولم يخلق له سلاحا شديدا كما للسباع لأنه في رعاية الإنسان، فالإنسان يدفع عنها ضرر عدوها.

لأهمية الأبقار في توفير الحليب واللحوم والجلود فقد أخذت الدول عامة في تربيتها والاهتمام في تكاثرها بموجب نظم محسوبة ومحددة.

هناك مرض لحق بالبقر في السنوات الأخيرة عرف بمرض جنون البقر وإن انحسر الآن.

والبقر تتعدد ألوانه فمنه البني والأسود والأبيض والأصفر والمخلط من بين هذه الألوان، أما البقرة التي أحيى بها موسى الميت فكان لونها أصفر فاقع.

تعدُّ الأبقار أقل الحيوانات المستأنسة ذكاء.

فوائد الأبقار:

البقرة هي مصدر من مصادر اللحم والجبن واللبن والجلود كما أنها تستخدم في جر الأحمال الثقيلة في بعض الأماكن، استأنس البقر منذ أكثر من خمسة آلاف عام، يصل وزن بعض البقر إلى 1100 رطل لذلك تكفي بقرة واحدة لإطعام العديد من البشر طوال العام.

الأبقار أكثر حيوانات المزرعة أهمية، ويستهلك الإنسان لحم الأبقار والعجول مسلوقًا أو مشويًا، ويشرب الكثيرون حليب الأبقار أو يستخدمونه في تصنيع الزبدة والجبن والآيسكريم، كما تستخدم جلود الأبقار في صناعة الأحذية، وتعتبر الأبقار مصدرًا للمواد التي تستخدم في صناعة الأدوية والصابون والغراء.

وتستخدم الأبقار في بعض الدول مصدرًا للطاقة حيث تستخدم في سحب المحاريث والعربات والحافلات،

وفي بعض مناطق العالم، تقدر ثروة الأسرة طبقًا لعدد الأبقار التي تملكها.

مميزات الأبقار:

الأبقار لها أجسام كبيرة وقوية وذيول طويلة وأظلاف مشقوقة، ولبعض الأبقار قرون، ومعظم الأبقار يصل ارتفاعها إلى حوالي 1,5، وتزن الأبقار ما بين 400 و 900 كلغ، وقد تزن الثيران 900 كلغ أو أكثر، والكثير من الأبقار له طبقة من الشعر يتراوح لونها بين الأسود والأبيض أو الأحمر، والبعض الآخر له وبر بدرجات متفاوتة من هذه الألوان، ولمعظم الأبقار إهاب ذو شعر قصير يصبح أكثر كثافة وطولاً إلى حد ما خلال الشتاء، وقليل من السلالات لها شعر طويل.

الأسنان، للأبقار البالغة 32 سنًا، 8 في مقدمة الفك السفلي و 12 في مؤخرته و 12 في مؤخرة الفك العلوي، ولا تستطيع البقرة قضم العشب، لأنها لا تملك أسنانًا قاطعة في مقدمة فكها العلوي، ويتعين عليها تقطيع العشب عن طريق تحريك رأسها وتجترّ الأبقار غذاءها بوساطة أضراسها.

القرون، قرون الأبقار جوفاء وغير متفرعة، كما هو الحال في بعض الحيوانات ذات القرون الأخرى مثل الغزلان، والأبقار التي تولد بدون قرون تسمى جمّاء أو جَلْحَاء (اي عديمة القرون) .

معدة البقرة، تتكون معدة الأبقار من أربعة أقسام، وهذا التكوين يمكنها من إرجاع الطعام المبلوع إلى أفواهها ليُمضغ ويبلع مرة أخرى، والحيوانات التي لها مثل هذه المعدة تسمى المجترات.

وهذه الأقسام الأربعة هي المعدة الأولى (الكرش)، المعدة الثانية (القلنسوة)، المعدة الثالثة (أم التلافيف) والمعدة الرابعة (الأنفحة) وهي المعدة الحقيقية.

وعندما تأكل الأبقار، تمضغ طعامها أولاً بدرجة تمكنها من بلعه فقط، ويمر الطعام من خلال المريء إلى داخل المعدة الأولى، وتمثل المعدة الأولى والمعدة الثانية منطقة تخزينية كبيرة، وفي هذه المنطقة يُخلط الطعام ويُرقَّق، وفي الوقت نفسه تقوم الكائنات الدقيقة بتكسير المواد الكربوهيدراتية المركبة، وتحويلها إلى مواد كربوهيدراتية بسيطة، مثل السكريات والنشويات، وهذه تُعدّ المصدر الرئيسي للطاقة عند الحيوان، كذلك تُكوِّن الكائنات الدقيقة البروتين والعديد من فيتامينات (ب) المركبة.

وبعد أن يتم خلط الطعام الصلب وترقيقه، ترجعه عضلات المعدة إلى فم الحيوان، ويمضغ الحيوان هذه الجرة مرة أخرى ويـبلعها، وترجع الجرة المبلوعة إلى المعدة الأولى والمعدة الثانية حيث يمر الطعام بعملية تكسير كيميائية أخرى، ومن ثم ينتقل الطعام والسوائل إلى أسفل، داخل المعدة الثالثة حيث يتم امتصاص معظم الماء، وبعد ذلك يدخل الطعام إلى المعدة الرابعة.

وتفرز جدران المعدة الرابعة عصارات هضمية، وهذه العصارات تهضم الطعام مرة أخرى، وتوصف المعدة الرابعة بأنها المعدة الحقيقية، لأنها تعمل إلى حد كبير بالطريقة نفسها التي تعمل بها معدات الحيوانات غير المجترة، وبعد ذلك ينتقل الطعام من المعدة إلى الأمعاء حيث يتم استكمال الهضم والامتصاص.

الضرع، للبقرة ضرع يحفظ حليبها، وللضرع أربعة أقسام تحوي الحليب، وعندما تُحلب البقرة باليد يتسبب الضغط في انبجاس الحليب إلى خارج الضرع من خلال حلمات كبيرة. وفي الكثير من البلدان يستخدم المزارعون اليوم آلات حلب كهربائية تمتص الحليب من ضرع البقرة وتنقله إلى وعاء. ترعى معظم أبقار اللحم في مساحات كبيرة من الأراضي العشبية المفتوحة، غير الصالحة لزراعة المحاصيل. وتمكن هذه الطريقة المزارعين من تزويد مزارعهم بالماشية دون استخدام أعداد كبيرة من العمال أو أعلاف ومعدات مكلفة. ويتم استيلاد أبقار اللحم في ظل مثل هذه الظروف، وهذه السلالات من أبقار اللحم سريعة النمو مقارنة بأبقار الحليب إلا أن إنتاجها من الحليب أقل، ومع ذلك فإن الثيران والعجول التي في مزارع الألبان تقدِّم أيضًا نوعًا ممتازًا من اللحم وقد تساعد في توفير اللحم الذي يتم استخدامه في كثير من الدول. ولحم العجول التي يقل عمرها عن ثلاثة أشهر يسمى لحم العجل، أما لحم الحيوانات الأكبر سنًا فإنه يسمى لحم البقر. ويصنف القصابون اللحم إلى عدة أقسام، مثل الشرائح وقطع الشواء. ويأكل الناس أيضًا القلب والكلى... واللسان والكرش.

ما يحرم من الذبيحة: الفرث والدم، والطحال لأنه محقن الدم الفاسد، والنخاع، والعلباء (8) والغدد، والقضيب والأنثيان، وظهر الفرج، وبطنه، والمرارة، (9) والمشيمة، والمثانة، والحدقة والخرزة التي في الدماغ.

أدى تحسين طرق تغذية الأبقار إلى زيادة كبيرة في إنتاج اللحم والحليب.

تكاثر الأبقار:

تلقح الأبقار الصغيرة عادة عندما يكون عمرها حوالي خمسة عشر شهرًا. وتستغرق فترة الحمل لدى الأبقار تسعة أشهر. وتلد الأبقار عادة عجلاً واحدًا كل سنة. وعند الولادة قد يزن العجل عادة ما بين 23 و 45كلغ. وفي بعض الأحيان تلد الأبقار توأمًا. وتبدأ الثيران في التزاوج عندما تبلغ من العمر سنة. ومع ذلك، فإنها تكون في ذروة نشاطها ما بين عمر سنتين وست سنوات. ولا يمكن للبقرة أن تنتج حليبًا إلا بعد أن تلد. وتسمى مثل هذه البقرة النشطة. وبعد ولادة العجل تعطي البقرة حليبًا لمدة تقارب عشرة أشهر.

الأمراض:

تتعرّض الأبقار للإصابة بالأمراض أحيانًا. والأمراض الأكثر خطورة تشمل مرض الجمرة ومرض الساق الأسود والحبط (الانتفاخ البطني) ومرض البروسيلية ومرض القدم والفم ومرض التهاب الضرع، وجميع هذه الأمراض معدية ما عدا مرض الجمرة ومرض التهاب الضرع. وبعض الأمراض، مثل مرض جنون البقر الذي يصيب الأبقار يوجد في بلدان قليلة فقط، مرض الجمرة مرض تسببه جرثومة تنتقل عن طريق التربة. وتدخل جسم الحيوان عن طريق الفم. ويسبب المرض حمى شديدة وغالبًا ما يسبب وقف إدرار الحليب، وقد يكون مميتًا للأبقار. الساق السوداء أحد الأمراض الأكثر فتكًا. وعادة ما يصيب الحيوانات عندما يكون عمرها بين 6 و 18 شهرًا، وهو يسبب العرج والتشنج والتورم السريع وحمّى شديدة. ومرض الساق السوداء الذي تنقله جرثومة في التربة يتسبب في الموت خلال 12 إلى 48 ساعة.

الحبط (الانتفاخ البطني) حالة تتسبب فيها الغازات في تضخم المعدة الأولى (الكرش)، مما ينتج عنه ترنح الحيوان وضيق في التنفس.

البروسيلية يصيب الغدد اللمفاوية والضرع والأعضاء التناسلية للحيوان. وتصاب الأبقار بهذا المرض نتيجة للتغذية على العلائق غير النظيفة أو مواد أخرى. مرض القدم والفم يسببه فيروس. التهاب الضرع مرض يسبب خسائر فادحة للمزارعين والحمى القرادية وهو مرض تسببه قرادة الماشية.

تربية الأبقار وتسويقها:

تُولد معظم العجول في فصل الربيع. وفي الخريف تُفطم العجول في حظيرة العلف تأكل الأبقار أغذية منتقاة بعناية تكسبها الوزن بأسرع مما لو رعت طليقة في المرعى، وهذه الحظائر وسيلة فعالة لتسمين الأبقار قبل نقلها وذبحها.

ويقوم المزارع عادة بتغذية أبقار التسمين لمدة تتراوح بين 120 و240 يومًا. ويكون الثور عادة جاهزًا للذبح عندما يصل عمره من 15 إلى 20 شهرًا.

وعلائف أبقـار اللـحم تشمـل الدريس والذرة والتـبن والمنتجـات الثانوية من الحبوب. وماشية التسمين يمكنها أن تزيد في الوزن بمعدل 1 - 5, كلغ في اليوم.

وتتغذى بعض الأبقار المسمنة ـ بالعشب أيضًا ـ بالحبوب لأسابيع عديدة قبل أن تُجهز. وقد تباع العجول للذبح مبكرًا أو لترعى في مراع أفضل إذا كانت أرض المزارع غير صالحة لزراعة الأعلاف المناسبة لتجـهيز المـاشية.

وتعتبر أبقار الكنانة من ماشية الحليب، فهي تعطي 3000 - 5000 رطل من الحليب لمدة 250 يومًا وبنسبة دهن 5%.

وتربى الأبقار عادة لإنتاج اللحم أو الحليب، كما أن هناك أنواعًا تُربى للغرضين معًا.

وتربى الأبقار في جميع قارات العالم، وتعيش في المناطق الباردة مثل آيسلندا، وفي البلدان الحارة مثل الهند.

فوائد ومضار الأبقار في الروايات:

عن أبى جعفر (عليه السلام)  قال: «إن بنى إسرائيل شكوا إلى موسى ما يلقون من البياض، فشكا ذلك إلى الله عزوجل، فأوحى الله إليه: مرهم يأكلوا لحم البقر بالسلق» (10) .

عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «لحم البقر داء، وأسمانها شفاء، وألبانها دواء » (11) .

طبّ الأئمّة: قال(صلى الله عليه وآله وسلم) : «اُسقوا نساءَكم الحوامل الألبان، فإنّها تزيد في عقل الصبي. وقال: ثلاثة لاتردّ: الوسادة، واللبن، والدهن. وقال: شرب اللبن محض الإيمان. وقال: لحم البقر داء ولبنها دواء، ولحم الغنم دواء ولبنها داء» (12) .

عن ابي عبد الله (عليه السلام)  قال: «مرق لحم البقر يذهب بالبياض» (13) .

المقصود بمرق لحم البقر ماؤه، وبالبياض البرص.


(1) - سورة البقرة ، الآية : 67.
(2) - سورة البقرة ، الآية : 68.
(3) - سورة البقرة ، الآية : 69.
(4) - سورة البقرة ، الآية : 70.
(5) - سورة البقرة ، الآية : 71.
(6) - سورة الأنعام ، الآية : 144.
(7) - سورة الأنعام ، الآية : 146.
(8) - العلباء: العصبة الممتدة في العنق.
(9) - المرارة: شبه كيس لا زقة بالكبد تكون فيها مادة صفراء هي المرة.
(10) - الأشكال والقرائن من المحاسن : ج14 ، ص858.
(11) - طب الأئمة ص 401 ، وعنه في البحار ج 26 ص 212 ح5.
(12) - مستدرك سفينة البحار :ج9 ، ص225.
(13) - الكافي، 6 / 311، كتاب الاطعمة، باب لحم البقر و شحومها، ح7.

 

  نباتات ذكرت في القرآن الكريم

  الثوم في القرآن الكريم
 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ذكر الثوم مرة واحدة في القرآن الكريم على لسان قوم موسى (عليه السلام)  لما تاهوا في صحراء التيه واحتاجوا للثوم والمواد المقوية والمنشطة لمقاومة التعب والأمراض وذلك في سورة واحدة وهي سورة البقرة حيث يقول سبحانه: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ...(1) .

أنواع الثوم:

توجد أصناف كثيرة من الثوم وعادة تأخذ الأصناف أسماء الدول المنتجة لها كالثوم البلدي والثوم اليبرودي نسبة إلى منطقة يبرود في سوريَّة، وهناك الثوم ذو الفصوص الصغيرة ولكن يفضل ذو الفصوص الكبيرة الخشنة لسهولة إزالة قشرته.

والثوم نبات عشبي موطنه الأصلي في بلاد البحر الأبيض المتوسط ومنها انتشر إلى بقية البلاد ويعتبر الثوم من أقدم النباتات التي عرفت في مصر حيث وجد منقوشا على جدران معابد الفراعنة، ويزرع على فترتين من العام..الأولى من منتصف شهر إيلول, سبتمبر إلى أواخر تـشرين الأول, أكتوبر، والثانية من تشرين الأول, أكتوبر وحتى نهاية تـشرين الثاني, نوفمبر.

طريقة تناول الثوم:

يؤكل الثوم طازجًا صحيحًا أو مدقوقًا مع الأكل لتحسين الطعم، أو مطبوخا مع الأطعمة ويفضل الثوم الجاف تمامًا عن الثوم الأخضر لفعالية الثوم اليابس.

وتقول قصص مصرية باللغة الهيروغليفية إن الثوم كان يعطى للعمال الذين يبنون الأهرام لتقويتهم والمحافظة على صحتهم وكان الرياضيون الإغريقيون في اليونان القديمة يأكلون ثوما نيئا قبل الاشتراك في المسابقات ويتناوله الجنود الرومان قبل خوض المعارك الحربية، وأوصى أبو قراط أبو الطب القديم بتناول الثوم للحماية من العدوى وتلوث الجروح والجذام واضطرابات الهضم.

أماكن حفظ الثوم: 

يجب حفظ الثوم في مكان بارد وجاف وذي تهوية جيدة ولا ينصح بحفظه في الثلاجة أو المجمدة كي لا يفقد فوائده. 

تحذيرات:

ويجب عدم الإكثار من تناول الثوم، حيث يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم عن معدلة الطبيعي (120/80 مم زئبق ) وتؤثر رائحة الثوم على الأم المرضعة، وتظهر رائحة الثوم في الحليب فلا يقبل عليه الطفل الرضيع والجرعة الزائدة من الثوم تضر بالحوامل، وتؤدي إلى تهيج المعدة والجهاز الهضمي. ويفضل لمن يعانون من مشاكل بالجهاز الهضمي أن يستخدموا الثوم المطبوخ أو الثوم المستحضر طبيا «الكبسولات» حيث يحتوي على خلاصة الثوم بعد إزالة المواد المهيجة عنها. 

تنبيه:

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «من أكل الثوم والبصل والكراث، فلا يقربنا ولايقرب المسجد» (2) .

مركبات الثوم:

يحتوي الثوم على 61-66% ماء 3.1-5.4% بروتين 23-30% نشويات 3.6 % ألياف وعناصر من مركبات الكبريت مع زيت طيار وزيت الغارليك والاليستين وفيتامينات أ, ب1, ب2, د، وأملاح معدنية وخمائر ومواد مضادة للعفونه ومخفضه لضغط الدم ومواد مدرة لإفراز الصفراء والهورمونات. ويتكون من فصوص مغلفة بأوراق سيلليوزية شفافة لتحفظها من الجفاف وتزال عند الاستعمال.

التخلص من رائحته:

وإذا استعمل بإفراط فلا بد أن يعقبه انتشار رائحة كريهة مع التنفس من الفم ومن الجلد مع العرق إلى أن تتبخر جميع زيوته الطيارة من داخل الجسم وقد يستمر تبخره أكثر من يوم ويفيد في تخفيف رائحته شرب كأس من الحليب أو مضغ عرق بقدونس أو حبة بن أو هيل أو قطعة من التفاح.

الفوائد الطبية الحديثة:

لقد اثبت العالم لويس باستور الكيمائي الفرنسي - في القرن التاسع عشر - احتواء الثوم على خصائص مطهرة وقد استفادت الجيوش البريطانية والألمانية والروسية من هذه الخصائص خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ومنذ ذلك الوقت أكدت العديد من الدراسات أن الثوم فعال ضد البكتريا والفطريات والفيروسات والطفيليات. 

فالثوم «يستخدم في الطعام والطب مطهراً ومقوياً وقال ابن البيطار عن الثوم: أنه مدر للبول وطارد للديدان وإذا خلط بالملح والزيت أبرأ البثور وإذا خلط بالعسل أبرأ من حب الشباب وقروح الرأس والبهاق والجرب المتقيح والثوم يقلل ضغط الدم العالي» (3) .

الثوم والجراثيم:

وجاء في نتيجة أبحاث أجراها علماء روس أن الأبخرة المتصاعدة من الثوم المقشر أو المقطع تكفي لقتل كثير من الجراثيم دون حاجة إلى أن يلمسها الثوم، وشاهدوا أن جراثيم الدسنتاريا والدفتريا والسل تموت بعد تعريضها لبخار الثوم أو البصل لمدة خمس دقائق، كما أن مضغ الثوم مدة ثلاث دقائق يقتل جراثيم الدفتريا المتجمعة في اللوزتين.

الثوم مطهر :

والثوم يستخدم كمطهر للامعاء ويوقف الإسهال الميكروبي فقد ثبت حديثاً أن زيت الثوم وعصارته لها تأثير قاتل على كثير من الجراثيم التي تصيب الأمعاء وتسبب الإسهال وهو في هذا المجال أقوى تأثيراً من كثير من المضادات الحيوية، كما أمكن استخدام الثوم شرجياً لإيقاف الدسنتاريا وإزالة عفونة الأمعاء، كما أن الثوم ملين جيد للامعاء، كما يستخدم الثوم لعلاج مرض التيفود وتطهير الأمعاء من الديدان حيث استحضر من الثوم دواء تحت مسمى (أنيرول) على هيئة كبسولات. 

الثوم والكوليسترول:

وقد قامت دراسة على 42 مريضاً يعانون من ارتفاع كوليسترول الدم وضغطه والسكر وقد أعطي كل واحد منهم جرعات من مسحوق الثوم بمقدار 900 ملغم يومياً ولمدة اثني عشر أسبوعاً فانخفض معدل الكوليسترول وكذلك ضغط الدم والسكري بشكل كبير وعلى إثر ذلك صنعت عدة مستحضرات من الثوم بوساطة شركات كبيرة، ولقد برهن الدكتور الألماني على أن الثوم يستعمل علاجاً ضد ارتفاع الكوليسترول وضد ضغط الدم المرتفع وكذلك ضد تصلب الشرايين. 

الثوم والسرطان :

كما تُشير الأبحاث الجارية حالياً إلى أن الثوم يحتوي على خصائص مضادة للسرطان حيث اتضح أن الثوم يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون، وقد اثبتت الدراسة على حيوانات التجارب أن الثوم يساعد على تقليص الخلايا السرطانية لسرطان الثدي والجلد والرئتين بالإضافة إلى أنه يقي من سرطان القولون والمريء.

الثوم والفيروسات:

يعتبر الثوم قاتلاً للفيروسات المسببة للبرد والرشح وتناول الثوم عند الشعور ببداية الآلام بالحلق يمنع حدوث التهابات الحلق ونزلات البرد. ويعتقد ان الثوم يزيد من مناعة الجسم ضد الخلايا المرضية. 

الثوم والحمل:

الأبحاث الحديثة اثبتت أن تناول الثوم خلال الحمل يمنع حدوث تسمم الحمل وايضاً يساعد على نمو الجنين في الحالات المرتبطة بتأخر نمو الجنين اثناء مراحل الحمل. 

 الثوم والفطريات:

لقد وجد أن بعض المواد الموجودة بالثوم تعتبر كمضاد لبعض الفطريات وتمنع نموها كالكنديدا، والاسبرجولاس لذا فإن الدراسات الطبية تؤكد بأن الأشخاص الذين يتناولون الثوم بصفة منظمة ينخفض لديهم الاصابة بسرطان المعدة ودهون الدم كما يقل لديهم مخاطر الاصابة بأمراض القلب. 

ولكن من المهم عدم استهلاك الثوم طازجاً لأن ذلك يؤدي إلى ايذاء الجهاز الهضمي ويعتبر الثوم المطهي أو المحضر في زيوت الطعام من أفضل الطرق للحصول على فوائده. 

الثوم شفاء من سبعين داء:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «كلواالثوم وتداووا به، فإن فيه شفاء من سبعين داء» (4) .

وقد توصل الطب العربي والطب الحديث إلى التعرف وتسمية أمهات الأمراض التي يفيد فيها علاجها الثوم ضمن مفهوم الحديث الشريف:

1- يعد الثوم من أهم المواد المستعملة في تنقية الدم.

2- يتمتع الثوم بمكانة ملحوظة في إبادة الجراثيم.

3- يستعمل الثوم مطهراً وقائياً.

4- يفيد الثوم في تنظيم ضغط الدم.

5- يبطل الثوم مفعول العفونة.

6- يؤدي الثوم إلى تورد الوجه ويساعد في احمرار الطبقة السطحية من الجلد.

7- يوصف الثوم في حالات حصر البول وانحباسه ووقف الإدرار.

8- يفيد الثوم في شفاء أمراض الروماتيزم.

9- يوصف الثوم في بعض حالات الإصابة بالحمى.

10- يفيد الثوم أيضاً في علاج مرض السكر بأنواعه.

11- يفيد في علاج داء المفاصل.

12- يستعمل الثوم في حالات نزف الدم.

13- يوصف في حالات الاستسقاء.

14- يفيد في علاج الانتفاخات المعوية والتهاب القولون.

15- يستعمل الثوم في معالجة القرحة الهضمية.

16- يفيد في حالات التهاب الرئتين وأمراضها.

17- يستعمل عصير الثوم في علاج السعال والسعال الديكي.

18- يتمتع الثوم بخاصية منع تخثر الدم في الشرايين.

19- يحافظ الثوم على سلامة الدم بحالته السائلة في القلب والرئتين وخصوصاً عند الكهول.

20- يمنع الثوم انحباس الدم أو وقوفه في الجروح.

21- يحفظ الثوم القلب ويمنع انسداد أنسجة القلب العضلية.

22- يستعمل الثوم ضد الطفيليات.

23- يفيد الثوم في التخلص من الدودة الوحيدة

24- يستعمل الثوم طارداً للديدان المعوية.

25- يؤثر الثوم بسهولة في الدم الكثيف والملوث وينقيه.

26- يفيد في علاج حالات العقم.

27- يعمل الثوم على ترسب السم المنحل في الدم وإزالة الشوائب المخربة.

28- يعتبر الثوم من النباتات التي تعالج الضعف والإخصاب لدى المرآة والرجل.

29- يوصف الثوم لعلاج مرضى البواسير.

30- يفيد الثوم النساء الحوامل اللواتي سيصبحن أمهات المستقبل.

31- يساعد في القضاء على الإسهال.

32- يخفف من التهاب ألاثني عشرية.

33- يؤدي الثوم إلى زوال الخفقان في القلب واللهاث والاضطراب.

34- يفيد في تسهيل عملية الهضم وتخليص المعدة من القبض وبعض الالتهابات.

35- يستعمل لعلاج أمراض الكلية.

36- يفيد في علاج أمراض المثانة.

37- يستعمل في حالات التهاب الرمل والحصى في الجهاز البولي.

38- ينشط الثوم وظيفة الكبد.

39- يوصف في حالات تشمع الكبد.

40- يستعمل في علاج أمراض الغدد الصم.

41- يفيد في علاج الدوالي.

42- يبطل الثوم مفعول حمض البول.

43- يفيد في علاج التهاب عرق النسا.

44- ينشط الثوم الجسد ويقاوم التعب وتكون حمض اللبن ويحرض مختلف الأعضاء على مقاومة الضعف.

45- يستعمل لعلاج حالات آلام الرأس والصداع والشقيقة.

46- يوصف للتغلب على حالات القلق والأرق.

47- يفيد في علاج الآلام العصبية والنوبات الهسترية.

48- الثوم فعال جداً في علاج اضطرابات سن اليأس.

49- يوصف الثوم في علاج الحالات المزمنة لمرض القوباء.

50- يستعمل الثوم لإزالة البلغم ويزود المخاطيات وتليينها.

51- يوصف لمعالجة مجاري التنفس وتطريتها وتليينها.

52- يمنع الثوم تآكل الأسنان ويقاوم المرض المسبب لذلك ويفيد في علاج آلام الآسنان.

53- يعد الثوم مادة إضافية في العلاج وفي زيادة فعالية بعض الأدوية.

54- يفيد الثوم في علاج أكثر لسعات الحيوانات السامة «عناكب، حشرات... الخ»

55- يعد الثوم منشطاً فعالاً وقوياً ضد حالات التسمم الطبيعي والكيميائي.

56- يستعمل في علاج التخمرات الداخلية الشديدة.

57- يوصف لعلاج التهاب القصابات الحاد.

58- يوصف لعلاج مرض الزحار.

59- يفيد في علاج الكهولة المبكرة.

60- يوصف لعلاج الأمراض الجلدية بأنواعها ويمكن تدليك الجلد بالثوم النيئ.

61- يوصف حديثاً لعلاج أمراض القلب.

62- يستعمل لعلاج داء الكلب.

63- يفيد في علاج الصلع.

64- يوصف لعلاج فقر الدم.

65- يفيد في علاج نوبات الصرع.

66- يوصف لعلاج الربو.

67- يستعمل لعلاج التهاب البلعوم.

68- يفيد في علاج ضربة الشمس.

69- يوصف لعلاج التهاب الجيوب الأنفية والرشح.

70- يفيد في معالجة مرض اليرقان (5) .

وعن الرسالة الذهبية للرضا (عليه السلام) : «ومن أراد أن لايصيبه ريح في بدنه، فليأكل الثوم كل سبعة أيام» (6) .

فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ


(1) - سورة البقرة ، الآية : 61.
(2) - مستدرك الوسائل : ح16 ، ص359.
(3) - كنوز في الرقية والطب النبوي : ص391.
(4) - مستدرك الوسائل : ح16 ، ص359.
(5) - عن كتاب : الثوم والعمر المديد.
(6) - مستدرك الوسائل : ح16 ، ص359.

 

  أنشطة الجمعية

  أنشطة جمعية القرآن الكريم


 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.

يقول تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ ، لقد ورد الحث الشديد في الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة على تدارس القرآن والتدبر في معانيه، والتفكر في مقاصده وأهدافه.

وفي الآية المتقدمة الكريمة توبيخ عظيم على عدم اعطاء القرآن حقه من العناية والتدبر.

والبحوث التي تتعلق بالقرآن الكريم، مختلف، فالقرآن له اعتبارات متعددة، وهو بكل واحدة من تلك الاعتبارات موضوع لبحث خاص.

وأهم تلك الاعتبارات هي: أنَّ القرآن بوصفه كلاماً دالاً على معنى، فهو بهذا الوصف، موضوع لعلم التفسير، وعلم التفسير من أهم علوم القرآن وأساسها جميعاً.

وقد يعتبر بما هو كلام مقروء، فيكون موضوعاً لعلم القراءة، وهو علم يبحث في ضبط حروف الكلمات القرآنية وحركاتها، وطريقة قراءتها الى غير ذلك من البحوث التي تتعلق بالقرآن، فانها جميعاً تلتقي وتشترك في اتخاذها القرآن موضوعاً لدراستها، وتختلف في الناحية الملحوظة فيها من القرآن الكريم.

والآيات والروايات الواردة عن النبي وأهل بيته (عليهم السلام) تحث على طلب العلم فعنه (صلى الله عليه وآله وسلم)  أنَّه قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم.

ونحن في جمعية القرآن نستنير بنور القرآن والسنَّة لتوجيه المحبين لعلوم القرآن من خلال إقامة الدورات والأنشطة والتأليف وإليكم مختصر هذه النشاطات:

 

1- نشاط القسم التعليمي وبرامجه :

قسم التعليمي وبرامجه:
يضع القسم التعليمي المركزي برامجه التي سيقيمها في غضون الأشهر الثلاثة القادمة (لعام 2013 م) بين يدي القرَّاء الأعزاء لنسنح لهم فرصة الإستفادة والمشاركة في البرامج والدورات وهي على الشكل التالي:
1 - الحلقات القرآنية في المساجد والحسينيات.
2 - التلاوة الصحيحة.
3 - التجويد بكل مستوياته.
4 - فن التلاوة (الصوت والنغم) .
5 - مجمع قرَّاء القرآن والقارئات في كل لبنان .
6 - المفاهيم القرآنيَّة.
7 - مباني التفسير ومناهجه.
8 - إعداد المدرس القرآني.
9 - علم الوقف والإبتداء.
10 - أساليب تحكيم المسابقات القرآنيَّة.
11 - الورش التعليميَّة (مهارات وتقنيات) الدورات التعليمية المركزيَّة.
أ - أساليب تدريس مباني التفسير.
ب - أساليب تحفيظ القرآن الكريم.
ج - تأهيل قرَّاء القرآن وقارئاته.
د - التجويد التخصصي والوقف والابتداء.

2- نشاط قسم تحفيظ القرآن:

قسم التحفيظ للقرآن الكريم:
بدأت جمعية القرآن مشروعها الصيفي لتحفيظ القرآن الكريم في كل المناطق اللبنانيَّة، وتهدف إلى تمكين الطلاب لتحقيق حفظ جزئين إلى ثلاثة أجزاء خلال شهرين. 

3- نشاط قسم النشاطات:

قسم النشاطات القرآنية:
بمناسة شهر رمضان المبارك وبالتنسيق مع جمعية المعارف الثقافية الإسلامية أقامت جمعية القرآن الكريم أمسيات قرآنية في كافة المناطق، حيث استضافت نخبة من كبار الحفاظ والقرّاء الدوليين من الجمهورية الإسلامية الايرانية، وجمهورية مصر العربية، ولبنان.

4- نشاط قسم الدراسات:

قسم الدراسات القرآنية:
تمكنت جمعية القرآن خلال الأشهر الماضية من إصدار عدّة كتب أبرزها:
المرأة في القرآن حقوقها، دورها وكمالاتها.
تفسير سورتي الكوثر والقدر.
معرفة الاستكبار وكيفية مواجهته في القرآن.
طباعة مجلة هدى القرآن العدد (9) .
مجلة نافذة من السماء العدد (11) .
أريج القرآن أصبحنا في العدد (73) .
وهناك كتب الآن تحت الطباعة.

 

  مسابقة العدد


س 1: تكملة قول الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة........».
أ -وله لسان من نار.
ب - وله لسانان من نار.
ج -وله وجهان من نار.

س 2: ما معنى لفظة «لمز»؟
أ -منادة أحد بلقب سيء.
ب -البحث والتفتيش عن عيوب الآخرين.
ج -كلاهما صحيح .

س 3: أيّ مذهب يقول: بخلود أصحاب الكبائر إذا ماتوا بلا توبة في النار؟
أ - مذهب الأشعري.
ب - مذهب الاعتزال.
ج - كلاهما صحيح .

س 4: أجمعوا على أنَّ من كُتَّاب الوحي:
أ - علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت.
ب - معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب.
ج - كلاهما صحيح .

س 5: ما هو معنى العزيمة في الامر؟
أ - ما لك أن تفعل غيره.
ب - ما ليس لك أن تفعل غيره.
ج -الرخصة في الأمر.

س 6: من القائل: «من أحزن والديه فقد عقّهما» هو:
أ - الإمام علي (عليه السلام) .
ب - الإمام الصادق (عليه السلام) .
ج -الإمام الباقر (عليه السلام) .

س 7: تكملة قول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ...لَمْ يَمُتْ حَتّى يَرى رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) ... » هي:
أ - بالمدينة.
ب - بمكة.
ج -بالطائف.

س 8: هل يجوز قراءة القرآن داخل بيت الخلاء (الحمام)؟
أ - غيرجائز في نفسه.
ب - جائز في نفسه.
ج - كلاهما خطأ.

س 9: القائل: «إذا ارتبطت المرأة بالقرآن سيتم علاج الكثير من مشكلات المجتمع» هو:
أ - الإمام الخميني (قده) .
ب - الإمام الخامنئي (دام ظله) .
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) .

س 10: القائل: «ومن مطالب القرآن الشريف أحوال المعاد» هو:
أ - الإمام الخميني (قده) .
ب - الإمام الخامنئي (دام ظله) .
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) .


قسيمة مسابقة هدى القرآن العدد (9)

يمكنكم مراجعة مراكز الجمعية في المناطق لاستلام الجائزة.


  تسلية وفائدة قرآنية

 

أفقيَّاً:
1 - اسم آخر لسورة الإسراء.
2 - الكتاب السماوي لإبراهيم (عليه السلام) .
3 - كلمة تقع في وسط القرآن من سورة الكهف.
4 - سورة تسمى بأحد أيام الأسبوع.
5 - سورة من السور التي تعرف بسور الزهر.
6 - سورة يستحب قراءتها في كل صباح ومساء.
7 - نبي من الأنبياء الذين سميت سورة باسمه.
8 - الشهر الذي وقعت فيه معركة الخندق.
9 - سورة تبدأ آياتها الأولى بحرف الهمزة.
10 - اسم بلد ذكر في القرآن اذا أضفنا إليه نقطه صار اسماً لقبيلة عربيَّة.


عاموديَّاً
1 - سورة من سور العزائم.
2 - آية لا يدخل فيها التنقيط.
3 - اسم آخر لنبي الله يعقوب (عليه السلام) .
4 - من الحيوانات التي تجب فيها الزكاة اذا بلغت النصاب.
5 - نبي من الأنبياء الذين ذكرت اسماءهم قبل ولادتهم.
6 - سورة: من قرأها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه.


الأجوبة الصحيحة لمسابقة هدى القرآن العدد (8)

 

ج1 - تكملة الدعاء: «وَاَنَا يا... عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ» هو:
ب - سَيِّدي.

ج2 - ما يدركه العقل ممّا يجب أن يعمل ويطبق على الحياة فيعبر عنه:
ب -بالعقل العملي.

ج3 - من بين أطول سبع سُوَر في القرآن هي:
ب - المائدة، الانعام، الأعراف.

ج4 -الاسم الثاني لسورة محمد؟
أ -القتال.

ج5 - أُم القرآن، الوافية، الكنز، الكافية، النور، الشكر من أسماء سورة:
ب - الفاتحة.

ج6 - إذا تعهّد شخص ما بتلاوة أو حفظ جزء أو مقدار معيّن من القرآن فهل يصبح ذلك واجباً أم لا؟ الجواب: إذا كان المقصود من التعهّد العهد الشرعي....
ب - وجب الوفاء به مع القدرة.

ج7 - من فوائد مهمة للحفظ هي:
أ -اغتنام أوقات النشاط والفراغ .
ب - اختيار المكان المناسب للحفظ.

ج8 - تكملة قول الإمام الصادق (عليه السلام) : «رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين...» هي:
ب - زوجته.

ج9 - القائل: «ومن مطالب القرآن الشريف بيان قوانين ظاهر الشريعة والآداب والسنن الإلهية» هو:
أ -الامام الخميني (قده) .

ج10 - القائل: «بنو الإنسان كلهم اليوم بحاجة إلى القرآن «هو:
ب -الإمام الخامنئي (دام ظله) .


أجوبة تسلية وفائدة قرآنية للعدد (8) :

أفقياً:
1 -اسم أول سورة من جزء (27) هي: الذاريات.
2 -آية سيدة سورة البقرة هي: آية الكرسي.
3 -تحديد للمدة المضافة التي رجع فيها موسى (عليه السلام) بالتوراة هي: أربعين ليلة.
4 -اسم سورة من سور الزهرهي: القيامة.
5 -اسم ابن من أبناء إبراهيم (عليه السلام) هو: إسماعيل (عليه السلام) .
6 -اسم النبي الذي دعا بقوله تعالى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ هو: زكريا (عليه السلام) .
7 -اسم الصلاة الوسطى هي: الظهر.
8 -اسم النبي الذي أرسله الله إلى ثمود هو: صالح (عليه السلام) .
9 -اسم زوجة فرعون هو: أسية.
10 - كلمة تكمل الآية: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ .

عاموديَّاً
1 -حشرة كلمت قومها هي: النملة.
2 -اسم أخر لسورة «الكافرون» هو: الجحود.
3 -اسم البلد الذي تقع فيه الأحقاف التي هي اسم لسورة في القرآن هو: اليمن.
4 -اسم خطيب الأنبياء هو: شعيب(عليه السلام) .
5 -اسم النبي الذي ارسله الله إلى عاد هو: هود (عليه السلام) .
6 -اسم سورة سميت باسماء الحروف ليست(ص) ولا (ن) هي: (ق) .
 

 

 

 

 

 

  ملاحظة: إلى القرّاء الكرام:


تحية طيبة إليكم من إدارة المجلة، ونحن نرحب بأي اقتراح من قبلكم لتطوير المجلة ويمكن لكم مراسلتنا من خلال مراكز جمعية القرآن الكريم من كافة المناطق.


عناوين جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد
الإدارة العامة: بيروت - لبنان - حارة حريك - أوتوستراد المطار - سنتر صولي ط2 هاتف: 274721 /01 - تلفاكس: 545723/ 01
بيروت: 278845/01 - النويري: 663914/01 - كيفون: 270158/05
الجنوب : النبطيــة: 764749/07 - مشغــرة - القطراني: 651915/08 - الغسانية: 958404/70
صور - شحـور: 675170/03- جويـا: 411355/07 ـ الشعيتية - بنت جبيل: 349292/07
بـعـلبـك - ـ قصرنبا: 373786/08 ـ النبي شيت: 335013/08 - شمسطار: 373786/08
الهرمــل - العين - القصر: 200235/08

www.qurankarim.org     E-mail: info@qurankarim.org 

17-09-2013 | 11-43 د | 8264 قراءة


الصفحة الرئيسة
جمعية القرآن الكريم
المكتبة الصوتية والمرئية
معرض الصور
مكتبة الكتب
سؤال وجواب
صفحة البحــــث
القائمة البريـدية
سجـــــــل الزوار
خدمــــــــة RSS
تواصل معنا
 
فلاشات إخبارية
جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد - لبنان

1604776 زيارة منذ 18- تموز- 2008

آخر تحديث: 2018-12-05 الساعة: 09:03 بتوقيت بيروت