تحريك لليسارإيقافتحريك لليمين
نافذة من السماء، العدد السادس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الثاني والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد السادس والتسعون
نافذة من السماء، العدد الخامس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الواحد والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد الخامس والتسعون
مجلة هدى القرآن العدد التاسع عشر
مجلة أريج القرآن، العدد الواحد والتسعون
مجلة أريج القرآن، العدد التسعون
 
التصنيفات » مجلة هدى القرآن » هدى - العام 1434 هـ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
مجلة هدى القرآن العدد الثامن

العدد الثامن ، السنة الثالثة ، شهر رمضان / 1434 هجري، تموز 2013 ميلادي

مجلة داخلية تصدر عن جمعية القرآن الكريم، تُعنى بالثقافة القرآنية

لسحب العدد PDF اضغط هنا

 

 

  كلمة العدد

  الافتتاحية : شهر رمضان شهر الدعاء والقرآن والمناجاة

  القرآن والقادة : تهذيب النفوس من مقاصد القرآن الكريم

  القرآن وسعادة البشرية

  ليلة القدر باب معرفة الله

  التفسير والبيان : تفسير سورة القدر

  مفردات قرآنية : سورة الأنفال

  مناهج التفسير : القرآن والعقل العلمي

  علوم قرآنية : السورة في القرآن

  معجم المفسرين : البرهان في تفسير القرآن

  استفتاءات قرآنية لسماحة المرجع آية الله الإمام الخامنئي (دام ظله)

  قصص قرآنية : معركة بدر الكبرى

  القرآن ونهج البلاغة

  الأخلاق في القرآن : العناصر اللازمة لتربية الفضائل الأخلاقية

  المرأة في القرآن : الحقوق الزوجية والأسرية (2)

  فوائد مهمة لحفظ القرآن الكريم

  تجويد القرآن : من صفات الحروف

  أشهر القراء المبدعين : القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش

  حوارات قرآنية : حفظة القرآن الجامعيين

  مقابلة العدد : عائلة قرآنية حافظة للقرآن

  الإمام الحسن (ع) في القرآن والسنة

  القرآن الكريم في كلام أهل البيت (ع)

  أنشطة جمعية القرآن الكريم

  الأسد في القرآن الكريم

  مسابقة العدد

 الأجوبة الصحيحة للمسابقة

   كلمة العدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) ﴾ سورة النحل

صدق الله العلي العظيم


القرآن هو كتاب الله المنزل على رسوله لهداية الناس وإرشادهم وتزكيتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وهو كتاب دستور لجميع البشرية من زمن نزوله إلى الابدية، وهو الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل، والتبيان لكل شئ، والهادي لسبل الخير والصلاح، والمحذر عن كل شر وضلال، وهو كتاب الله القويم الذي لا يعتريه أي خطأ واشتباه، ولا تمسه أيدي المضلين، وهو الرابط بين الخالق وخلقه، والمبين لاحكام الله وشرايعه، وهو الكتاب الذي أعجز الكل من الجن والانس من أن يؤتوا بمثله حتى سورة واحدة وأخبرهم بأنهم لا يقدرون على ذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، وهو الكتاب الذي بشر المتقين بالرحمة والرضوان وأوعد الكافرين بالغضب والنيران، وهو الكتاب الذي له بطون مختلفة وتأويلات عديدة كما أخبر الله سبحانه عنه:
﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . ولتنوير البشرية بمفاهيمه ومعانيه وتطبيقه على مختلف شؤون الحياة الفردية والاجتماعية اهتم المسلمون في حفظه وتفسيره، ونحن في جمعية القرآن الكريم نساعد في ذلك بما أمكن فنسأله تعالى التسديد.

 

جمعية القرآن الكريم

للتوجيه والإرشاد

 

   الافتتاحية

شهر رمضان
شهر الدعاء والقرآن والمناجاة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد، وعلى آله الطاهرين الهداة الميامين.
يقول سبحانه:
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ .
شهر رمضان المبارك، شهر التوبة والمغفرة والرحمة، شهر الدعاء والقرآن والمناجاة، وذلك لما يتميز به من فضل وكرامة وبركة، أوليس شهر رمضان أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات؟
فعن أمير المؤمنين عليه وعلى أولاده السّلام قال: إنّ رسول الله (ص) خطبنا ذات يوم فقال: «أيّها النّاس أنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرّحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشّهور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل اللّيالي، وساعاته أفضل السّاعات، هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب، فسلوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلُوب طاهرة أن يوفّقكم لصيامه، وتلاوة كتابه...» (1) .
لذا يعتبر هذا الشهر موسم الإيمان، ومائدة التقوى، وساحة العرفان..

وأنتم تعرفون أنَّ لكل شيء موسم وربيع، فما هو موسم القرآن وربيعه؟

جواب ذلك: إنه شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
فعندما يصوم الصائم في هذا الشهر الكريم، فكأنه يستعد ذهنياً لاستقبال كلمات الله، الله الذي إذا اقترب العبد منه شبراً اقترب هو إليه ميلاً.
وغالبا ما تخوض قلوب المؤمنين خلال شهر رمضان في عملية مجاهدة وتطهير وتنقية وابتعاد عن شوائب الدنيا والعلاقات المادية، حيث تستقبل النور والهدى، ولذلك كانت تلاوة القرآن فيه أفضل من سائر الشهور.
ولقد رأينا المتقدمين من الصُلَحَاء من المؤمنين والعلماء من يختم القرآن ثلاثين أو أربعين مرة، حيث كانوا يتلون آياته في الليل والنهار، فكانوا -بذلك- يعيشون مهرجان الحب والإيمان في رحاب الرب الرؤوف الرحيم يقول أميرالمؤمنين (ع) في القرآن أنه: «مَحاجّ (2) لِطُرُق الصُلَحَاء».
هل المطلوب أن تكون مثل أولئك العلماء؟ بالتأكيد لا، ولكن لتحرص على تلاوة كتاب الله ما استطعت في هذا الشهر الفضيل، ولتختر أفضل الساعات للتلاوة، ولاسيما في ساعات السحر والفجر، حيث يحين موعد إلتقاء ملائكة الله الكرام، الهابطين والصاعدين بين الأرض والسماء، ولتجهد نفسك في تذكيرها بآيات الله وجزيل ثوابه وعظيم عقابه.
واعلم أنَّ القرآن محراب العبادة فبالرغم من أننا فقدنا الأنبياء والرسل والأوصياء كأبدان، ولكن القرآن الكريم، وهو رسالة خاتم الأنبياء وكلمات الرحمن الذي نزل به الوحي، لا يزال بيننا، فإذا أردنا أن نكون مؤمنين وإلهيين ومحمدين ومحبين لآله الطاهرين، فعلينا بقراءة القرآن والسير في آفاقه اللامحدودة، فالقرآن سياحة المؤمن وروضة قلبه، وهو معراج الإنسان الذي يحب الله ويريده، وبكلمة مختصرة: هو محراب عبادة الإنسان الحقيقي، وقربان لكل من أراد العروج إلى الله سبحانه وتعالى.
وعلى هذا الأساس، لنا أن نتساءل عن جادَّة التدرج عبر القرآن إلى درجات الوعي والإيمان والتقوى والعرفان؟

إنما الإجابة عن ذلك تكمن في نقطتين:

الأولى: تكمن في آداب قراءة القرآن وإظهار الاحترام القلبي له، بمعنى ضرورة معرفة من يتحدث إلينا، وهو رب العزة والعظمة. إذن فليس من الصحيح قراءة كتاب الله مالم يتحسس القارئ حالة الإقبال والخشوع والخضوع والتوجه إلى الله سبحانه في نفسه، وآنذاك ليفتح قلبه على القرآن.
ولكن البعض من الناس يسمعون آيات الله عبر المذياع -مثلاً- غير أنهم يهتمون بالإنشغال بأمور أخرى. وهذا خطأ كبير، لأن الواجب على الإنسان المسلم هو الاستماع إلى القرآن والإقبال عليه والتدبر في كلماته المباركة، وذلك لأن هذه الكلمات هي كلمات الله وليست كلمات البشر التي قد لا ينبغي التوجه إليها في أحيان معينة. وعموما فإنه ينبغي لنا احترام كتاب الله بمختلف ألوان الاحترام والاعزاز والتكريم، لأنه هدية الله التي تفضل بها علينا.

أما النقطة الثانية: فهي ضرورة معالجة أنفسنا بآيات ربنا، فإذا قرأنا آية منها وكان فيها إشارة إلى خلق فاضل أو خلق سيء أو إلى عمل صالح أو طالح، فلنسائل أنفسنا عن وجود هذا الخلق الصالح والعمل الرفيع أو عدم وجوده فينا، فإن كان موجوداً فرحنا، وإن لم يكن سعينا إلى تكريسه في أنفسنا.
وهكذا يكون كتاب الله ووسيلة رحمته العظيمة معراجاً لنا، إذا أردنا الاستفادة منه عبر إحترامه بشتى الوسائل وعبر معالجة أنفسنا بآياته المباركات.
لنتلوا هذا الكتاب المقدس في:
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ (3) .
فربيع القرآن وميلاده شهر رمضان، الشهر الكريم الذي يضاعف الله سبحانه وتعالى فيه عمل الإنسان أضعافاً كثيرة، ولا سيما قراءة القرآن المجيد. فما أروع أن يتحدث الله مع عبده الصائم، فيعيش هذا الأخير الأجواء الروحية الرمضانية التي مَنّ الله بها عليه؟
فيا ترى هل يعلم الإنسان كيف يصبح جليس ربه، فيكون محدَّثه؟
عليه أن يعرف أن وسيلة ذلك هي قراءة القرآن، قراءةً لا يكون محورها التخلص منها والوصول الى نهايتها، وإنما ينبغي أن يقرأ الآيات القرآنية، فيكون همّه الاستماع بأذنه وبقلبه وبروحه وبعقله.. فيثار العقل وتطهر الروح ويصفو القلب وتعي الأُذن.
فينبغي على الإنسان المسلم أن يتدبر آيات الكتاب المجيد، ويتمعّن في كلماتها، فالقرآن لم ينزل لمجرد التلاوة والقراءة، ولنيل الثواب والتبرك والتيمن بل الأساس أنه للتبصر والتعقل والتفكر والتدبر والعمل..
إن شهر رمضان الذي مدحه القرآن ورفع من درجة أيامه، لأنها الأيام التي أنزله الله فيها، وهو القائل عزَّ إسمه:
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ففيه الهدى والبينات من الهدى لمن يرغب في إحراز اليقين والبصيرة والعلم والفهم والعمق والقرب من المعنويات والشهود والحقيقة، فيكون كأنه فيها ومنها وعليها.
فإذا قرأ المرء كتاب ربه الجليل انطلاقاً من هذه البصيرة، كان له فرقاناً يميز له الحق عن الباطل، والصح عن الخطأ، والخير عن الشر، وما ينفع عمَّا يضر.. فيكون بذلك فوق الآخرين، لأنه ملك الميزان، فأصبح دليلاً لغيره على الطريق الصحيح، وهذه بالذات بغية الإنسان المتطلع إلى النور دوماً.
إذن، فشهر رمضان فرصة ثمينة جداً في إطار التقرب من القرآن ومن مُنزله، الله العلي القدير، فلنسعَ إلى أن نكون معه، ونأنس به، ونقرأه بحب ومعرفة وتأمل.
نسأل الله أن يوفقنا للعمل بالقرآن خالصا لوجهه وموجبا لرضوانه ومغفرته وموصلا إلى جناته وكرامته بمنه وجوده وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه أنبنا، إنه سميع مجيب.


رئيس التحرير


(1) - وسائل الشيعة : ج10 ، ص314.
(2) - المَحَاجّ : جمع مَحَجَّة ، وهي الجادّة من الطرق.
(3) - سورة البقرة ، الآية : 158.

 

   القرآن والقادة

 كلام الإمام الخميني (قدس سره)


 تهذيب النفوس من مقاصد القرآن الكريم



يتابع الإمام روح الله الموسوي الخميني (قده) فيقول:
من مقاصده (القرآن الكريم) مطالبة الدعوة إلى تهذيب النفوس وتطهير البواطن من أرجاس الطبيعة, وتحصيل السعادة.
وبالجملة, كيفية السير والسلوك إلى الله, وهذا المطلب الشريف منقسم إلى شعبتين مهمتين.
إحداهما: التقوى بجميع مراتبها المندرجة فيها التقوى عن غير الحق والإعراض المطلق عما سوى الله به.
وثانيهما: الإيمان بتمام المراتب والشؤون المندرجة في الاقبال إلى الحق والرجوع والإنابة إلى ذاته المقدسة, وهذا من المقاصد المهمة لهذا الكتاب الشريف, وأكثر مطالبه ترجع إلى هذا المقصد إما بلا واسطة أو مع الواسطة.
ومن مقاصد هذه الصحيفة الإلهية قصص الأنبياء والأولياء والحكماء وكيفية تربية الحق إيّاهم, وتربيتهم الخلق, فإن في تلك القصص فوائد لا تحصى وتعليمات كثيرة, من المعارف الإلهية والتعليمات وأنواع التربية الربوبية المذكورة والمرموزة فيها ما يحيّر العقل.
فيا سبحان الله, وله الحمد والمنّة, ففي قصة خلق آدم (ع), والأمر بسجود الملائكة, وتعليمه الأسماء وقضايا إبليس والنبي آدم (ع) التي كُرّر ذكرها في كتاب من التعليم والتربية والمعارف والمعالم:
﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (1) ما يحيّر الإنسان, ولأجل هذه النكتة كُرّرت القصص القرآنية كقصة آدم وموسى وإبراهيم وسائر الأنبياء (ع) فليس هذا الكتاب كتاب قصة وتاريخ, بل هو كتاب السير والسلوك إلى الله, وكتاب التوحيد والمعارف والمواعظ والحكم, والمطلوب في هذه الأمور هو التكرار لكي يؤثّر في القلوب القاسية, وتأخذ منها الموعظة وبعبارة أخرى إن من يريد أن يربّي ويعلّم وينذر ويبشر فلا بدّ له أن يرزق مقصده بالعبارات المختلفة والبيانات المتشتتة, فتارة في ضمن قصة وحكاية وأخرى في ضمن تاريخ ونقل, حيناً بصراحة اللهجة وحيناً بالكناية والأمثال والرموز حتى تتمكن كل من النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة الاستفادة منها, وحيث أن هذا الكتاب الشريف لأجل سعادة جميع الطبقات وسلسلة البشر قاطبة, ويختلف هذا النوع الإنساني في حالات القلوب والعادات والأخلاق والأزمنة والأمكنة, ولا يمكن أن تكون دعوته على نحو واحد, فرب نفوس لا تكون حاضرة لأخذ التعاليم بصراحة اللهجة وإلقاء اصل المطلب بنحو عادي, ولا تتأثر بهذا النحو, فلا بد أن تكون دعوة هؤلاء وفق كيفية تفكيرهم, فيفهم إياهم المقصد, وربّ نفوسٍ لا شغل لها بالقصص والحكايات والتواريخ, وإنما علاقتها بلب المطالب, ولباب المقاصد, فلا يوزن هؤلاء مع الطائفة الأولى بميزان واحد, ورب قلوب تتناسب مع التخويف والإنذار, وقلوب لها الألفة مع الوعد والتبشير, فلهذه الجهة دعا الناس هذا الكتاب الشريف بالأقسام المختلفة, والفنون المتعددة, والطرق المتشتتة والتكرار لمثل هذا الكتاب لازم وحتمي, والدعوة والموعظة من دون تكرار وتفنّن خارجة عن حد البلاغة, وما يتوقّع منها وهو التأثير في النفوس لا يحصل من دون تكرار ومع هذا فإن ذكر القضايا في هذا الكتاب الشريف كان نحو لا يوجب تكرارها الكسالة في الإنسان, بل هو في كل دفعة يكرّر فيها أصل المطلب يذكر فيها خصوصيات ولواحق ليست في غيرها, بل في كل مرة يركز النظر إلى نكتة مهمة عرفانية أو أخلاقية ويطيف المطلب حولها, وبيان هذا المطلب يستلزم استقصاءات كاملة في القصص القرآنية, ولا يسع هذا المختصر, وفي أمل هذا الضعيف المحتاج أن أؤلف بالتوفيق الإلهي وبالمقدار الميسور كتاباً في خصوص القصص القرآنية, وحلّ رموزها, وكيفية التعليم والتربية فيها, وإن كان القيام بهذا الأمر من مثل الكاتب أمل لا ينال, وخيال باطل في الغاية.
وبالجملة، فإن ذكر قصص الأنبياء وكيفية سيرهم وسلوكهم وكيفية تربيتهم عباد الله ومواعظهم ومجادلاتهم الحسنة من أعظم أبواب المعارف والحكم, وأعلى أبواب السعادة والتعاليم, قد فتحها الحق تعالى وجلّ مجده على عباده, فكما أنّ لأرباب المعرفة وأصحاب السلوك والرياضة منها حظاً وافراً ونصيباً كافياً كذلك لسواهم أيضاً نصيب وافٍ وسهم غير محدود.
فمثلاً أهل المعرفة يدركون من الكريمة الشريفة:
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً (2) إلى آخر الآيات كيفية سلوك إبراهيم, وسيره المعنوي, ويعلمون طريق السلوك إلى الله, والسير إلى جنابه, وحقيقة السير الأنفسي, والسلوك المعنوي من منتهى ظلمة الطبيعة التي عبّر عنها في ذلك المسلك بـ ﴿ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ إلى إلقاء مطلق الآنيّة والأنانية, وترك النفسانية وعبادة النفس, والوصول إلى مقام القدس والدخول في محفل الإنس ﴿ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (3) إلى آخر إشارة إلى ذلك في هذا المسلك, والآخرون يدركون منها السير الآفاقي وكيفية تربية خليل الرحمن أمّته وتعليمه إياهم. وعلى هذا المنوال سائر القصص والحكايات, مثل قصة آدم وإبراهيم وموسى ويوسف وعيسى (ع) وعلاقات موسى مع الخضر (ع), فإن استفادات أهل المعارف والرياضيات والمجاهدات والآخرين تختلف كل منهم عن الآخر, ويدخل في هذا القسم, أو هو مقصد مستقل حكم ومواعظ ذات الحق المقدسة, حيث أنه بنفسه دعا العباد بلسان القدرة في كل مكان مناسب, إما إلى المعارف الإلهية والتوحيد والتنزيه كالسورة المباركة التوحيد, وأواخر سورة الحشر وأوائل الحديد, وسائر موارد الكتاب الشريف الإلهي, ولأصحاب القلوب والسوابق الحسنى من هذا القسم حظوظ لا تحصى.
فمثلاً أصحاب المعارف يستفيدون من الكريمة المقدسة
﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه (4) .
قرب النافلة (5) والفريضة, وفي نفس الحال يستفيد السائرون ـ الخروج بالبدن ـ والهجرة مثلاً لمكة أو للمدينة, أو دعاهم إلى تهذيب النفوس والرياضيات الباطنية كالكريمة الشريفة:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (6) إلى غير ذلك ... أو دعاهم إلى العمل الصالح كما هو معلوم, أو حذرهم عن مقابلات كل من ذلك, وتدخل في هذا القسم أيضاً الحكم اللقمانية وحكم سائر الأجلّة والمؤمنين المذكورة في الموارد المختلفة في هذه الصحيفة الإلهية كقضايا أصحاب الكهف.
ومن مطالب هذه الصحيفة النوارنية أحوال الكفار والجاحدين والمخالفين للحق والحقيقة والمعاندين للأنبياء والأولياء (ع), وبيان كيفية عواقب أمورهم وكيفية بوارهم وهلاكهم كقضايا فرعون وقارون ونمرود وشدّاد وأصحاب الفيل وغيرهم من الكفرة والفجرة, ففي كل واحدة منها مواعظ وحكم, بل معارف لأهله, ويدخل في هذا القسم قضايا إبليس الملعون, ويدخل في هذا القسم أيضاً أو أنه قسم مستقل قضايا غزوات رسول الله (ص) التي فيها أيضاً مطالب شريفة مذكورة, منها كيفية مجاهدات أصحاب رسول الله (ص) لإيقاظ المسلمين من نوم الغفلة, وبعثهم للمجاهدة في سبيل الله, وتنفيذ كلمة الحق وإماتة الباطل.
ومن مطالب القرآن الشريف بيان قوانين ظاهر الشريعة والآداب والسنن الإلهية, وقد ذكرت كُليّاتها ومهماتها في هذا الكتاب النوراني والعمدة في هذا القسم الدعوة إلى أصول المطالب وضوابطها مثل باب الصلاة والزكاة (7) والخمس والحج والصوم والجهاد والنكاح والإرث والقصاص والحدود والتجارة وأمثالها, وحيث أن هذا القسم وهو علم ظاهر الشريعة عام المنفعة ومجعول لجميع الطبقات من حيث تعمير الدنيا والآخرة, وتستفيد كل طبقات الناس منه بمقدارها, فالدعوة إليه كثيرة لهذه الجهة. وفي الأحاديث الشريفة والأخبار أيضاً أن خصوصياته وتفاصيله إلى حدّ وافرٍ, وتصانيف علماء الشريعة في هذا القسم أكثر وأعلى من سائر الأقسام (8) .
 


(1) - سورة ق ، الآية : 37.
(2) - سورة الأنعام, الآية 76.
(3) - سورة الأنعام الآية 79. 
(4) - سورة النساء, الآية 100.
(5) - النافلة هي العبادة التي لا يعد العمل فيها واجباً كصلاة النافلة المستحبة.
(6) - سورة الشمس الآية 9و10.
(7) - الزكاة هي الضرائب التي تجبيها الحكومة الإسلامية من تسعة محاصيل وبمقدار محدد, وهي الأنعام الثلاثة والنقدين والغلات الأربعة. 1ـ الجمال 2ـ البقر 3ـ الغنم 4ـ الذهب 5ـ الفضة 6ـ القمح 7ـ الشعير 8 التمر 9ـ الزبيب. وهناك نوع آخر من الزكاة هو زكاة الفطرة التي تجب في ليلة عيد الفطر ومقدارها ما يعادل 3كيلو غرام من القوت الرائج أو ثمنها من مال.
(8) - القرآن الثقل الأكبر : 36.

 

   القرآن والقادة

القرآن
وسعادة البشريـَّة

كلمة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله)
في الختاميـَّة للمسابقة الدوليـَّـة الخامسة عشرة لحفظ وتلاوة وتفسير القرآن
(1) .

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نحمد الله لتعطيره أجواء بلدنا ومعاقل قلوبنا مرَّة أخرى بنفحات الآيات القرآنيَّة المباركة، مع أنَّ أبناء هذا البلد المؤمنين لا يكاد يمر عليهم يوم لا يعطرو
ن فيه أجواءهم وقلوبهم بأريج القرآن.

بنو الإنسان بحاجة إلى القرآن:

اعلموا يا أعزائي إنَّ تلاوة القرآن التي نركز عليها إلى هذا الحد، هي بمثابة الخطوة الأولى، القرآن الكريم يصف ذاته على أنحاء شتى، منها: أنَّه يقول: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي أنَّ القرآن يهدي الإنسان فرداً وجماعة إلى أفضل السبل وأفضل الأساليب وإلى أفضل نظام وأفضل أخلاق وأفضل عمل.
بنو الإنسان كلهم اليوم بحاجة إلى القرآن، ولكننا - نحن المسلمون - إذا لم نعمل بالقرآن يلحقنا من الضرر أكثر مما يلحق بغيرن، لأننا نملك هذه الوصفة الطبيَّة وهذه التعليمات، كما أننا نملك التجربة التاريخيَّة الخاصَّة بهما.
لقد بلغت الإنسانيَّة ذروة التألق في الصدر الأول للإسلام بفضل التزامها بالقرآن علماً وعملاً وأخلاقاً وفي شتى ميادين التقدم المادي والمعنوي.
القرآن نابض بالحياة على الدوام، وهو يهتم بمتطلبات الإنسان، وبامكانه أن يكون أفضل وصفة لسعادة الإنسانيَّة.
لقد أصبحت المجتمعات البشريَّة اليوم في أقصى أرجاء العالم، وبسبب ابتعادها عن الشؤون المعنويَّة وعن حقيقة الإنسان وعن الله وعن الأخلاق، غير قادرة على استشعار السعادة على الرغم مما أحرزته من تقدم مادي هائل. ولكن لماذا أصبح الإنسان في مثل هذا الوضع؟ ألم يتمتع اليوم بالمستلزمات التي تذلل له مصاعب الحياة؟ إذن فلماذا الحياة على هذه الدرجة من المرارة؟ ولماذا كل هذه الصراعات في العالم؟ ولماذا كل هذه الحروب؟ ولماذا كل هذا الجور؟ ولماذا لا يشعر شبان أغنى بلدان العالم بالسعادة؟ وهل تتطلب سعادة الإنسان شيئاً غير متوفّر بين يديه؟
يمكن الاجابة عن كل هذه التساؤلات بكلمة واحدة، وهي أنَّ الإنسان تنقصه رسالة الأنبياء، ولا تتوفر لديه وصفة الأنبياء التي تجلب له الراحة والأمان، أو أنها متوفرة لديه ولكنه لا يعمل بها، وهذا هو مكمن تعاسته، والقرآن يقدّم له أكمل وصفة وأكثرها قدرة على العلاج.
لقد نجحنا - نحن أبناء الشعب الإيراني - بتطبيق قسم من هذا الكتاب المقدَّس، إذ ليس بإمكان أحد أن يزعم أننا طبّقنا الإسلام بحذافيره، فكانت نتيجة تمسّكنا بجانب من جوانب الإسلام أننا تخلصنا من ذل التبعيَّة للإستكبار.
تلاحظون اليوم أنَّ الرأي الأول والأخير في قضايا العالم المهمة بيد أمريكا ومن هم على شاكلتها، سواء في الشرق الأوسط أم في افغانستان أم في أوربا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وسواء في مجال الاقتصاد أم في مجال النفط أم ما شابه ذلك، وكثير من الدول والشعوب مضطرَّة للانقياد لهذه الأوامر الصادرة عن منطق القوَّة. أما نحن أبناء الشعب الإيراني فلا نعترف برأي المستكبرين المتطفلين ولا نأخذ به، لا في ما يخص قضايانا الداخليَّة، ولا في ما يخص حكومتنا أو اقتصادنا أو سياستنا الخارجيَّة أو ما يتعلق بمواقفنا ازاء قضايا الشرق الأوسط، ولا في ما يتعلق باختيار الصديق من العدو.

الحياة والعزة والنشاط في العمل بالقرآن:

لقد جاء كل هذا العز الذي أحرزتموه بفضل هذه الخطوة التي خطوتموها مع القرآن، إذ بعثت فيكم الحياة والعزّة والنشاط، وجعلت لكم مسؤولين من أنفسكم. وكما تعلمون فإنَّ رؤساء الجمهوريات والوزراء كثيرون في العالم، ولكن أين تجدون أمثال مسؤوليكم ومثل رئيس جمهوريتكم ووزرائكم؟ إذ أنَّ كل العاملين في هذا البلد أناس متواضعون، ومن أبناء الشعب ويعملون لخدمة الشعب. وهذا كله جاء بفضل القرآن وبفضل الإسلام. إنَّ كل خطوة تخطونها في سبيل الله، يعينكم تعالى عليها ويهديكم، ويفتح لكم مغالق الأمور، إذ أنه قال عزَّ من قائل: ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وقال أيضاً: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . وورد في دعاء سيّد الساجدين (ع): «وإنَّ الراحل إليك قريب المسافة، وانّك لا تحتجبُ عن خلقك».

الخطوات اللازم اتباعُها للعمل الكامل بالقرآن:

الخطوة الأولى للعمل الكامل بالقرآن هي معرفة معاني نصوص القرآن، في العهد الطاغوتي المباد لم يكن أبناء شعبنا على معرفة بالقرآن، وقليل من الناس كانت لديهم قدرة على قراءة القرآن - وبشكل لا يخلو من الخطأ - ولم يكن لدى الشباب ومن نشأوا في مدارس العهد البهلوي أيَّة معرفة بالقرآن، وإذا كان لأحدهم أب مؤمن أو أم مؤمنة كانا يعلّمانه القرآن بشكل أو آخر. ولم تكن المدارس آنذاك تتكفل بمسؤولية التربية القرآنيَّة، وكان القرآن غريباً في أجواء المجتمع، وكان من النادر جداً أن تقام للقرآن دورات بمدينة طهران الكبيرة هذه ويشارك فيها عدَّة أشخاص ويتعلمون التجويد أو القراءة على يد استاذ، وهكذا الحال بالنسبة لسائر المدن الأخرى.
حينما يدخل القرآن أجواء مجتمع ما تتذوق القلوب حلاوته وظاهرة القرآن سائدة اليوم في بلدنا، والخطوة الأولى على هذا الطريق هي تعلّم معاني القرآن، لذا يجب أن يزداد هذا الأمر يوماً بعد يوم. وإذا شئنا أن يتعلّم جميع الناس القرآن، فلا بدّ وأن يكون البعض في القمّة - شأنهم في ذلك شأن أي قطاع آخر - فإذا شئنا مثلاً تعميم ممارسة الرياضة، فلا بدّ من وضع عدّة أبطال نصب أعين الناس.
وإذا أردنا أن يتبوّأ القرآن مكانته اللائقة به في البيت، بين الصغار وبين الكبار ولدى الرجال والنساء، فيجب علينا تكريم الأبطال القرآنيين، وهذا هو السبب الذي يدعونا إلى احترامهم وتقديرهم، هؤلاء هم حملة القرآن وهم أعزّة لدينا، وألسنتهم عزيزة وشفاههم وقلوبهم عزيزة لدينا لأنها تأنس بالقرآن، وأرواحنا فداء للقرآن.
إنَّ القضيّة لا تنتهي عند هذا الحد، بل يلزم أيضاً حفظ القرآن واستيعاب معانيه ومفاهيمه، وترجمته على نحو دقيق لمن لا يجيدون اللغة العربيَّة، وإذا فُهمت كلمات القرآن يجب حينذاك التدبّر في معانيه، وحتى الذي يجيد اللغة العربيَّة إذا لم يتدبّر لا ينال إلاّ نصيباً قليلاً من القرآن، والتدبّر معناه التفكر في مفاهيم القرآن لأنه كلام ذو مغزى عميق وعظيم، ويجب التدبر فيه.
القرآن صادر عن الباري تعالى بألفاظه ومفاهيمه، وهذا ما يوجب التأمل الدقيق فيه واستيعاب معانيه، والغور في أعماقه، ولا يتأتى هذا إلا عبر الأنس به.
ربّوا أولادكم على القرآن أكثر مما هم عليه حالياً، واعرفوا أيها الشباب الأعزاء قدر معرفتهم بالقرآن وأنس قلوبكم الطاهرة النورانيَّة به، والذين وفّقوا لحفظ القرآن عليهم أن يقدروا هذا النعمة حق قدرها، فهي نعمة عزيزة وثمينة، لأن معرفة قدر هذه النعمة تقود إلى مواصلة هذا العمل. ولن تنتهي عند تلك الغاية من السير نحو مصدر نور القرآن، وسيتسنى للإمة الإسلاميَّة أن تتبوّأ - بفضل القرآن - مكانتها اللائقة بها.
اللّهم نقسم عليك بمحمد وآل محمد أن تعجل حلول ذلك اليوم على الشعب الإيراني وعلى الأمة الإسلامية جمعاء.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(1) - المناسبة : المراسم الختاميَّة للمسابقة الدوليَّة الخامسة عشرة لحفظ وتلاوة وتفسير القرآن. الزمان والمكان : 2 شعبان 1419 هـ - طهران ، الحضور : المشاركون في المسابقات من البلدان الإسلامية كافة وجمع من أبناء الشعب الإيراني .

 

   القرآن والقادة

ليلةُ القدر بابُ معرفة الله

 

من كلمةٍ لسماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) في مجمع سيد الشهداء قال فيها :

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا شفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
إن ليلة القدر هي ليلةٌ عظيمة ومباركة تحدّث الله تعالى عنها في القرآن الكريم وأوصى بها الرسول (ص) والأئمة (ع) وقد ذكروا لنا ما لها من فضلٍ وعظمةٍ وما تُمثّ
ل من فرصة لنا عند الله سبحانه وتعالى في كل عام.‏

طريق المعرفة‏

إننا إذا أردنا أن نتعرّف إلى موجود ما وإلى خصائصه يوجد طريقان:‏
الطريق الأول: عبر الحواس، فمن خلالها نستطيع الإحساس بالموجودات ومواصفاتها، أما الطريق الثاني: فهو المعرفة من خلال آثار الأفعال، كتلك التي تظهر في علاقات الإنسان مع الآخرين وذلك من قبيل التواضع والاحترام والتعاطي الأخلاقي مع الأهل والجيران. كذلك تدل آثار الأفعال على بعض الصفات كالشجاعة والكرم.. وعلى درجاتها. فعندما نقرأ في ليلة القدر المباركة، في دعاء الجوشن: «يا أكرم الأكرمين» ونقرأ فيه: «يا أرحم الراحمين» عندما نتحدث عن الله سبحانه وتعالى، فإننا ندركه من خلال آثاره الموجودة في الإنسان والحياة والكون، فكل ما في هذا الوجود ينتسب إلى الله تعالى من خلال آثاره.‏

مسؤولية التعرف إليه تعالى‏

عندما نتأمل في هذا الكون، ونرى فيه الدّقة والعظمة والإتقان منذ ملايين السنين نعرف أن له خالقاً واحداً ومدبراً وقيوماً واحداً ولولا ذلك لفسد كل هذا النظام.‏
وعليه، فأمام الجميع مسؤوليّة التّعرف إلى الله عزّ وجلّ. ولا نقصد بذلك، طبعاً، معرفة حقيقة أو كنه الله، بل نقصد بمعرفة الله أن ندرك صفاته: رحمته، كرمه، جوده، عظمته، قوّته وغناه، وذلك لنزداد إيماناً وقرباً منه عزّ وجلّ ولنزداد حبّاً وشوقاً إلى لقائه، وخشيةً منه فنبتعد عن معصيته، ولا نتجرأ عليه. وهذا يجعل حياتنا أفضل وآخرتنا أعظم.‏
إن الله تعالى قد دعانا لنعرفه، ووهب لنا الأفئدة والألباب لنفكر ونعتبر ونتدبّر ونتأمّل بكل شيء من حولنا، لأنه يدلنا ويعرفنا عليه:
﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (1) . عن الإمام زين العابدين(ع): «بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ولولا أنت لم أدرِ ما أنت»، فالله تعالى يسّر لنا طريق معرفته من خلال ما أعطانا من عقل وأرسل لنا من أنبياء ودلّنا على التفكر في هذا الكون وفي أنفسنا.‏

خلق السماوات والأرض أكبر‏

فلننظر إلى هذا الكون الذي يتحدث عنه العلماء اليوم، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (2) .‏
حين ينظر الإنسان إلى هذا الكون يرى العظمة والقوة والإتقان والدقة.. كيف أن هذا الكون لا يزال قائماً وموجوداً ومستقراً ومحفوظاً برعاية الله منذ ملايين السنين.‏

وفيك انطوى العالم الأكبر

أما لو انتقل الإنسان إلى نفسه فماذا يشعر؟ في شعر منسوب لأمير المؤمنين(ع) يقول:‏
أتحسب أنك جرم صغير‏
وفيك انطوى العالم الأكبر.‏
هذا الإنسان الصغير الحجم في هذا الكون، أودع الله سبحانه وتعالى فيه قوى مادية ومعنوية وروحية، ولديه إمكانات وطاقات هائلة جداً. هذا الإنسان يُمكن أن يكون سيد الكائنات، ويمكن أن يكون من أكثر المخلوقات فساداً. وهذه إحدى مميزات الخلق، يستطيع هذا الإنسان أن يكون في أعلى علّيّين أو أن يكون في أسفل سافلين.‏
من خلال ما تقدّم، نستطيع أن نقول: نحن حين نتطلّع إلى الوجود وإلى أنفسنا وإلى ما حولنا، نستطيع أن نتعرّف أكثر إلى الله من خلال الآثار، الآفاق والأنفس. نستطيع أن نتعرّف إلى صفاته عزّ وجلّ ونجد أنّنا أمام إلهٍ حيّ قيوم، خالق، رازق، عليم، سميع، بصير، رؤوف، مغيث، قدير، جبار، قدوس، سبوح، منزَّه عن كل نقصٍ وعيب...‏

ألف صفة واسم لله تعالى‏

في دعاء الجوشن ألفُ صفة واسم لله سبحانه وتعالى. وفي ليلة القدر نحن أمام فرصة تاريخية عظيمة يمكن أن لا تتكرر، فرصة مناجاة الله سبحانه وتعالى بحضور من أول كلمةٍ في الدعاء إلى آخر كلمةٍ منه.‏
الإنسان مخلوق ضعيف وعاجز وفقير ومحتاج... ممن يطلب حاجاته؟ طبعاً نلجأ إلى الغني المطلق فكل كمال يُتصوّر في هذا الوجود فهو منه سبحانه وتعالى.‏
إذن، في قبال الله الغني القادر العالِم لا يوجد سوى فقر وعجز وجهل. وعليه، إذا كانت لدينا حاجة أو طلب فلماذا نلجأ إلى الفقراء أمثالنا؟‏

شهر التوبة والإنابة‏

أضف إلى ذلك أنه توجد مسألة ملفتة مع الله تعالى، فهذا الإله الذي خلقنا وأغدق علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، يطلب منّا أن ندعوه ونسأله ونتذكره ليزيد علينا نعمه ويقضي حاجاتنا ويسدَّ خلّتنا ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (3) . يطلب منّا أن نعود إليه ونستغفره ونطلب رضاه ليعود علينا بالتوبة والمغفرة والرحمة. ففي شهر رمضان شهر التوبة والإنابة، يقبل الله رجوع العاصين ويصفح عنهم، بل ويكافئهم على توبتهم ويجازيهم جزاءً حسناً.‏ فالله سبحانه وتعالى أعدّ لنا في الحياة الآخرة ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، وعلّمنا كيف نناجيه وندعوه ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (4) . فبأي اسم دعوتموه تصلون إليه عزّ وجلّ، وفي أي زمان أو مكان أو طريقة دعوتموه تصلون إليه عزّ وجلّ.‏
ثم إنك إن عجزت عن بثّ شكواك وحاجتك وطلبك إليه سبحانه فإنه يعلم ما في قلبك وهو برحمته يستجيب لك، وإن لم يستجب فإنه لمصلحة لك في ذلك. فهذا الإله الكريم اللطيف الخبير، عندما يعلم أن العطيّة والهبة سوف تضر بك وليست لمصلحتك يؤخرها لوقتٍ تكون فيه أحوج إليها وتكون في مصلحتك.‏

حسن الظن بالله

في دعاء كميل: «اللّهم مولاي كم من قبيحٍ سترته» كل واحد منّا يعلم كم ارتكب من قبائح وذنوب ومعاصٍ قد سترها الله ولم يفضحه على رؤوس الأشهاد. وفي دعاء أبي حمزة الثمالي، نجد الإمام زين العابدين (ع) يناجي ربه بهذه الكلمات: «إلى مَنْ يلجأ العبد إلّا إلى مولاه». فلا ملجأ ولا مهرب منه سبحانه إلا إليه «وَاَنَا يا سَيِّدي عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ، مُتَنَجِّزٌ ما وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ اَحْسَنَ بِكَ ظَنّاً». أنت يا رب طلبت منّا أن نحسن الظن بك وقلت لنا أن نكون عند حسن ظننا بك فأنجز لنا هذا الوعد وأنت صادق الوعد. انظروا إلى نعم الله عزّ وجلّ علينا وهو ابتدأنا بها، ولكن نحن كيف قابلناها؟‏ نحن في هذه الدنيا نواجه تحديات صعبة وكثيرة فإذا لم نلجأ إلى الله ونستعينه ونستغيثه ونطلب منه أن لا يكلنا إلى أنفسنا، هلكنا وخزينا وخسرنا الدنيا والآخرة (5) .‏
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(1) - سورة فصّلت ، الآية : 53. 
(2)
-
سورة غافر ، الآية : 57.
(3) - سورة غافر ، الآية : 60.
(4) -
سورة الأعراف ، الآية : 180.
(5) -
من كلمةٍ له (حفظه الله) في مجمع سيد الشهداء بتاريخ 27/ 8/ 2011م ، نقلاً عن مجلة بقية الله العدد (251).‏

 

   التفسير والبيان

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ﴾ سورة القدر


تفسير سورة القدر


ملامح السورة:
نزلت سورة القدر في مكة.... ويوجد روايات كثيرة تتحدث عن فضيلة قراءة هذه السورة بعد سورة الحمد أثناء الصلاة.
عن أبي عبد الله (ص): «من قرأ ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ في فريضة من فرائض الله نادى مناد: يا عبد الله غفر الله لك ما مضى فاستأنف العمل» (1) ....
التفسير:
﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ .


نقاط وتأملات:
الله تعالى يدبر أمور العالم بواسطة الملائكة، لذلك نرى في كثير من الآيات القرآنية أن الأفعال والضمائر المتعلقة بالمولى سبحانه قد جاءت بصيغة الجمع، كما في بداية هذه السورة ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ﴾ .
يقول المفسرون أن للقرآن تنزيلان، تنزيل دفعي أي دفعة واحدة على قلب الرسول في ليلة القدر، وتنزيل تدريجي خلال (2) سنة وهي مدة الوحي. ويذكر أن تعبير الآيات عن نزول القرآن يكون مرة بكلمة «إنزال» بمعنى النزول الدفعي، ومرة أخرى بكلمة «تنزيل» بمعنى النزول التدريجي.
لو جمعنا بين هذه الآية وآية سورة البقرة (185)
﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ لاستنتجنا أن ليلة القدر هي إحدى ليالي شهر رمضان، لكن أية ليلة هي؟. القرآن لا يبين لنا ذلك، لكن الروايات تتناول هذا الموضوع، لكنها تتردد بين واحدة من ثلاث ليال. كما روي عن الإمام الصادق (ع) أنها الليلة الحادية والعشرون أو الثالثة والعشرون، فاطلبها بين ذلك.


دروس وبصائر:
1- ليلة القدر هي ليلة الشكر لله تعالى لأن أهم نعمة إلهية (القرآن) قد نزلت على البشر في هذه الليلة. ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ .
2- يجب أن يكون الظرف والمظروف متناسبين، فأفضل كتاب في أفضل ليلة على أفضل بشر: ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ .
﴿
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾ .


نقاط وتأملات:
كلمة «قدر» استخدمت في القرآن بعدة معاني:
ألف ) المقام والمنزلة كما في قوله: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ(3) .
ب) التقدير والمصير كقوله: ﴿ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (4) .
ج) الضيق والتقتير كقوله: ﴿ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ(5) .
والمعنيان الأول والثاني يناسبان معنى «ليلة القدر» لأن ليلة القدر هي ليلة منزلة وأيضاً ليلة تقدير وتعين المصير. إن عالم الوجود وجد على أساس من الحساب والكتاب والقدر: ﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ(6) .
فكل شيء قدره معلوم حتى نزول المطر من السماء: ﴿ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ(7) وليس المطر فقط بل كل شيء: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ(8) كذلك الشمس والقمر لجهة الحجم والوزن والحركة والمدار ... ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(9) .
في ليلة القدر يعين الله تعالى مقدرات العباد لسنة كاملة، ويقدر فيها الأمور: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(10) .. من هنا فإن ليلة القدر لا تنحصر في ليلة نزول القرآن ولا بعصر الرسول (ص) . بل في كل شهر رمضان ليلة قدر يقدر الله تعالى فيها كل أمر لمدة سنة كاملة. من هنا فإن الرسول وأهل بيته الأطهار أكدوا على إحياء هذه الليلة بالدعاء وقراءة القرآن والصلاة، وأشاروا بالخصوص إلى إحياء الليلة الثالثة والعشرين، كما ورد أن رجلاً سأل رسول الله (ص) فقال له: «إن منزلي ناء عن المدينة، فمرني بليلة أدخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين» (11) .
وقد وردت روايات كثيرة حول ليلة القدر منها. أن الامام الصادق (ع) طلب أن يحمل إلى المسجد ليلة الثالث والعشرين وهو مريض، كذلك نقرأ أن الزهراء (عليها السلام) كانت تبقي الحسنين يقظين هذه الليلة بأن ترش على وجهيهما الماء حتى لا يناما. وقد ورد أن رسول الله (ص) كان يجمع فراشه في العشر الأواخر من شهر رمضان للإحياء ...
عن النبي (ص) قال: قال موسى: إلهي أريد قربك، قال: قربي لمن استيقظ ليلة القدر، قال: إلهي أريد رحمتك، قال: رحمتي لمن رحم المساكين ليلة القدر، قال: إلهي أريد الجواز على الصراط، قال ذلك لمن تصدق بصدقة ليلة القدر، قال: إلهي أريد من أشجار الجنة وثمارها، قال: ذلك لمن سبح تسبيحة في ليلة القدر، قال: إلهي أريد النجاة من النار، قال: ذلك لمن استغفر في ليلة القدر، قال: إلهي أريد رضاك، قال: رضائي لمن صلى ركعتين في ليلة القدر (12) .
من الوقائع التاريخية العجيبة ضربة أشقى الأشقياء ابن ملجم لأمير المؤمنين (ع) ليلة القدر وفي المحراب وهو يصلي، نعم أشرف الخلق بعد رسول الله، في أشرف مكان وأشرف زمان وفي أشرف حالة يسقط شهيداً.


إشارة إلى مكانة الليل المعنوية:
إن ليلة القدر هي ليلة كاملة على مساحة الكرة الأرضية، أي إن مدتها (ليلة كاملة) وهي ليست خاصة بمكان معين كمكّة مثلاً، حيث أنَّ مدة ليلها ثمانية ساعات فقط، كما أن المراد من يوم عيد الفطر، هو يوم كامل على طول الكرة الأرضية، والتي تشمل جميع نقاط ومناطق الأرض..
ولعل تقارن ليلة تقدير شؤون البشر مع ليلة نزول القدر وتزامنهما، يرمز إلى أن مصير البشر ومستقبلهم مرتبط بالقرآن الكريم. وهذا يعني أن الاقتداء بالقرآن نتيجته السعادة والفلاح، أما الإبتعاد عنه فيعني الشقاء والخسران.
يقول الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، قال: قلت: يا رسول الله ليلة القدر شيء يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم فيها الأمر، فإذا مضوا رفعت؟ قال: «لا بل هي إلى يوم القيامة» (13) .
ولعل سر هذه الليلة قد أخفي عن الناس من أجل أن يتعبدوا عدة ليالي وليس ليلة واحدة، ولا يغتر أولئك الذين يظفرون بليلة القدر في حين يحرم الآخرون ممن لم يدركوها من الخير الكبير فيصيبهم اليأس.
جاء في الرواية: «العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر» (14) .


دروس وبصائر:
1- يجب اختيار الوقت المقدس للأمور المقدسة: ﴿
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ .
2- الأزمنة ليست واحدة وليست متساوية، فهناك أوقات مفضلة على أوقات أخرى وخير منها ﴿
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) ﴾ .


نقاط وتأملات:
عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله (ع)، فذكر شيئاً من أمر الامام إذا ولد، فقال: «استوجب زيادة الروح في ليلة القدر». فقلت له: جعلت فداك، أليس الروح جبرئيل؟ فقال: «جبرئيل من الملائكة، والروح (خلق) أعظم من الملائكة، أليس الله عزَّ وجل يقول: ﴿
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ(15) .
إنّ نزول الملائكة على قلب الرسول (ص) والامام المعصوم في ليلة القدر، هو ما يجعل الارتباط بين الأرض والسماء والملك بالملكوت والطبيعة بما وراء الطبيعة.


للروح أنواع:
- الروح التي هي منشأ الرغبات والشهوات.
- الروح التي هي منشأ القدرة والحركات، وهذان الروحان مشتركان بين الانسان والحيوان.
- الروح التي هي منشأ الاختيار والتفكر، وهذه الروح مختصة بالانسان.
- الروح التي هي عقل محض وهي التي تشكل جوهر وجود الملائكة.
- الروح التي هي أفضل من الملائكة وفوقها، وهي الروح التي تنزل مع الملائكة ليلة القدر.
جاء في الروايات: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة: ﴿
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ لأن الملائكة تنزل في كل عام في ليلة القدر، فإذا كانت تنزل على رسول الله (ص) في حياته، فعلى من تنزل بعد رحيله؟!.
من الواضح أنه ليس أي إنسان يستطيع أن يكون مضيفاً للملائكة ولائقاً بنزولها! بل يجب أن يكون معصوماً كالرسول (ص) ، ويكون لائقاً بولاية البشر، وهذا لا يليق إلا بالامام المعصوم، نعم، إن الملائكة في عصرنا الحاضر تنزل على قلب امامنا المهدي (عج) .


دروس وبصائر:
1- الملائكة لا يعملون من دون إذن المولى سبحانه: ﴿
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ ... بِإِذْنِ رَبِّهِم (16) .
2- تقدير الأمور في ليلة القدر، يتم بنزول وحضور الملائكة: ﴿
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ .. مِّن كُلِّ أَمْرٍ(17) .
3- تقدير الأمور في ليلة القدر، بإذن من الرب وهو عمل الربوبية الإلهية ﴿
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)(18) .


نقاط وتأملات:
«السلام» من أسماء الله تعالى في القرآن: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ ﴾ (19) والسلام في هذه الآية يراد منه اللطف والعناية الالهية الخاصة بعباده في ليلة القدر، بحيث تفتح فيها ابواب السلامة والرحمة والبركة وتغلق ابواب العذاب، لأن وسوسات الشياطين في هذه الليلة لا تؤثر فهي مغلولة (20) .
في ليلة القدر تنزل الملائكة فتسلم على كل شخص يكون في حالة العبادة (21) .
كما هو الوارد أيضاً في سلام الملائكة على المؤمنين الذين يدخلون الجنة: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (22) .


دروس وبصائر:
1- ليلة القدر ليلة سلامة وفكر الانسان المؤمن وروحه وسموه نحو الله السلام: ﴿
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ .
2- ليلة القدر ليلة الرحمة، بحيث يمكن للانسان أن يحظى بالألطاف الإلهية وذلك بالتوبة إليه: ﴿
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ .
3- إن تقدير الأمور من قبل المولى تعالى بناء لسعادة البشر: ﴿
سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ .
وهل يريد الانسان سوى السعادة في الدنيا والآخرة؟!
والحمد لله رب العالمين (23)


(1) - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 79.
(2) - سورة الانعام ، آية : 91.
(3) - سورة طه ، آية : 40.
(4) - سورة الطلاق ، آية : 7.
(5) - سورة الحجر ، آية :21.
(6) - سورة المؤمنون ، آية : 8.
(7) - سورة الرعد ، آية : 8.
(8) - سورة الرحمن ، آية : 5.
(9) - سورة الدخان ، آية : 4.
(10) - وسائل الشيعة : ج 3 ، ص 307.
(11) - وسائل الشيعة : ج 8 ، ص 20.
(12) - تفسير البرهان : ج 5 ، ص 714.
(13) - من لا يحضره الفقيه : ج 2، ص 158.
(14) - تفسير البرهان : ج 5 ، ص 701.
(15) - ورد حديث حول الملائكة في خطب امير المؤمنين : راجع نهج البلاغة ، خطبة (1 و 91).
(16) - سورة القدر ، آية : 4.
(17) - الميزان : تفسير السورة.
(18) - سورة الفجر ، آية : 5.
(19) - سورة الحشر ، آية : 23.
(20) - الميزان ، تفسير السورة.
(21) - مجمع البيان ، تفسير السورة.
(22) - سورة الزمر ، آية : 73.
(23) - تفسير سورة القدر : لسماحة الشيخ قراءتي (مع بعض التصرف).

 

   مفردات قرآنية

 

 

 سورة الأنفال مَدنية وعددُ آياتها خمس وسَبعُونَ آية

فضلها:

عن النبي (ص) أنه قال: «من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له وشاهد يوم القيامة أنه بريء من النفاق وأعطي من الأجر بعدد كل منافق ومنافقة في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان العرش وحملته يصلون عليه أيام حياته في الدنيا». وروى العياشي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: «من قرأ الأنفال وبراءة في كل شهر لم يدخله نفاق أبدا وكان من شيعة أمير المؤمنين (ع) حقا ويأكل يوم القيامة من موائد الجنة معهم حتى يفرغ الناس من الحساب» (1) .
يقول سبحانه: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5)(2) .

اللغة والبيان:
﴿
يَسْأَلُونَكَ ﴾ أي يسألك يا رسول الله جماعة من أصحابك ﴿ عَنِ ﴾ حكم ﴿ الْأَنفَالِ ﴾ وهي ما أخذ عن دار الحرب بغير قتال، وما أشبهه ﴿ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ يقسمانها كما شاءا أو ينفلان منها ما شاءا أو يعطيان منها ما شاءا، ولمن قام مقام الرسول من الأئمة المعصومين عليهم السَّلام هذا الدور ﴿ فَاتَّقُواْ اللَّهَ ﴾ باتقاء معاصيه واتباع ما يأمركم به وما يأمركم به رسوله واحذروا مخالفة أمرهما ولا تجعلوا الأنفال في سبيل آخر
﴿
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ أي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة والحالة التي بينكم فلا تفسدوها وكونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله، هذا نهي من الله تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر ﴿ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ أي اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها وأطيعوهما فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل الله كما تدّعون، وإن الإيمان يقتضي الصلاح.
﴿
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي خافت تعظيما له لأن عظمته ملأت نفوسهم وذلك إذا ذكر عندهم عقوبته وعدله ووعيده على المعاصي بالعقاب واقتداره عليه، فأما إذا ذكرت نعمة الله على عباده وإحسانه إليهم وفضله ورحمته عليهم وثوابه على الطاعات اطمأنت قلوبهم وسكنت نفوسهم إلى عفو الله تعالى كما قال سبحانه ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(3) فلا تنافي بين الآيتين إذ وردتا في حالتين ﴿ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً ﴾ معناه وإذا قرىء عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين، فإن الملكة تتقوى بالتكرار ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ أي يفوضون أمورهم إلى الله فيما يخافونه من السوء في الدنيا وفيما يرجونه من قبول أعمالهم في الآخرة.
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ إنما خص الصلاة والزكاة بالذكر لعظم شأنهما وتأكد أمرهما وليكون داعيا إلى المواظبة على فعلهما ﴿
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾ أي هؤلاء المستجمعون لهذه الخصال والحائزون لهذه الصفات هم الذين استحقوا هذا الاسم على الحقيقة ﴿ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ يعني درجات الجنة يرتقونها بأعمالهم ﴿ وَمَغْفِرَةٌ ﴾ غفران لما بدر منهم من السيئات ﴿ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ دائم كثير لا يشوبه ضرر ولا يعتريه كدر ولا يخاف عليه فناء ولا نقصان، ويقدم لهم مع الكرامة والتعظيم.
﴿
كَمَا ﴾ أي جعل الله الأنفال لك، وان كرهوا كما ﴿ أَخْرَجَكَ ﴾ الله يا رسول الله ﴿ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ ﴾ من المدينة لأجل الجهاد ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي بالوحي وذلك أن جبرائيل (ع) أتاه وأمره بالخروج ﴿ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ أي طائفة منهم يكرهون الحرب لمشقته.

سبب النّزول:
ورد عن ابن عباس أنّ النّبي (ص) عيّن في يوم معركة بدر جوائز للمقاتلين المسلمين ترغيباً، كأنّ يقول(ص) مثلا: من جاءني بفلان من الأعداء أسيراً فله عندي كذا «جائزة».
وكان هذا الترغيب ـ إضافة إلى اِيقاده روح الإِيمان والجهاد في وجودهم ـ مدعاة أن يثب المقاتلون الفتية في تسابق «افتخاري» نحو الهدف.
إلاّ أنّ الكهول والشيوخ ظلّوا ثابتين تحت ظلال الرايات، فلمّا إنتهت معركة بدر أسرع المقاتلون الفتيان لأخذ الجوائز من النّبي، إلاّ أنّ الشيوخ وكبار السنّ قالوا: إنّ لنا نصيباً أيضاً، لأنّنا كنّا سنداً وظهيراً لكم، ولو اشتدّ بكم الأمر لرجعتم إلينا حتماً. واحتدم النقاش حينئذ بين رجلين من الأنصار في شأن غنائم المعركة.
فنزلت الآية ـ الأولى ـ وقالت بصراحة: إنّ الغنائم هي للنبيّ(ص) ، فله أن يتصرّف فيها ما يشاء. فقسّمها النّبي(ص) بين المسلمين بالتساوي، وأمر أن يصطلح الإخوة المسلمون فيما بينهم (4) .


(1) - مجمع البيان : ج5 ، ص797.
(2) - سورة الأنفال ، الآية : 1- 5.
(3) - سورة الرعد ، الآية : 28.
(4) - الأمثل : ج5 ، ص356.

 

   مناهج التفسير

القرآن والعقل العملي

 


قسّم الحكماء العقل إلى عقل نظري وعقل عملي، والمراد هو تقسيم المدرك إلى هذين القسمين، وإلاّ فالعقل المدرِك واحد بجوهره ووجوده، فما يدركه لو كان من قبيل ما يجب أن يُعلم ويُدرك فهو عقل نظري كما عرفت من الأمثلة السابقة حيث أدركنا أنَّ الله سبحانه واحد لا نظير له، وأنَّه مدبّر لا مدبّر سواه.
وأمّا ما يدركه العقل ممّا يجب أن يعمل ويطبق على الحياة فيعبر عنه بالعقل العملي أي المدرَك الذي يجب أن يعمل به في نظر العقل وهذا ما يعبر عنه بالتحسين والتقبيح العقليّين الذي له فروع وشؤون في نظر العقل.
فهناك من يفسر القرآن الكريم بالعقل الصريح العملي، ونشير إلى نموذجين من هذه المقولة.

تنزيهه سبحانه عن العبث
إذا قلنا بالتحسين والتقبيح العقليين وأنَّ العقل يدرك لزوم ما يحسنه العقل والاجتناب على ما يقبحه يفسر بذلك لفيف من الآيات.
أ. أنَّه سبحانه يصف فعله بالنزاهة عن العبث واللغو، ويقول:
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (1) .
﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(2) .
﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ(3) .
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (4) .
وعلى ضوء ذلك فأفعاله سبحانه لا تنفك عن الأغراض، لكن الغرض غاية للفعل لا للفاعل، وبذلك يعلم جواب السؤال التالي:
لو كان فعله تعالى نابعاً عن الغرض لكان ناقصاً بذاته، مستكملاً بتحصيل ذلك الغرض، لأنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه وهو معنى الاكتمال.
والجواب: إنَّ السائلَ خلط بين الغرض الراجع إلى الفاعل والغرض الراجع إلى فعله، فالاستكمال موجود في الأوّل دون الثاني، والقائل بأنَّ أفعاله سبحانه ليست منفكّة عن الغايات والدواعي إنّما يعني بها الثاني، أي كونه غرضاً للفعل دون الأوّل، فإنَّ الغرض بالمعنى الأوّل ينافي كونه غنياً بالذات، والغرض بالمعنى الثاني يوجب خروج فعله عن كونه عبثاً ولغواً وكونه سبحانه عابثاً ولاغياً، فالجمع بين كونه غنياً غير محتاج إليه وكونه حكيماً منزّهاً عن العبث واللغو يحصل باشتمال أفعاله على مصالح وحكم ترجع إلى العباد والنظام لا إلى وجوده وذاته.
نعم ربما يمكن أن يقال أنَّ هذا النوع من التفسير يرجع إلى تفسير الآية في ضوء المدارس الكلامية مع أنّ البحث في غيره.
والجواب أنَّ المقصود من المدارس الكلامية هو الأحكام العقلية غير الواضحة على أكثر العقول، وأمّا الظاهر عليه فهو تفسير بالعقل الصريح، والتحسين والتقبيح من هذا النوع من الإدراكات العقلية وإنَّ استخدمته العدلية في مدارسهم الكلامية.
ب. الله عادل لا يجور، إنّه سبحانه يصف نفسه بكونه قائماً بالقسط، يقول: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ (5) .
وكما شهد على ذاته بالقيام بالقسط، عرف الغاية من بعثة الأنبياء بإقامة القسط بين الناس.
قال سبحانه: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (6) .
كما صرح بأنَّ القسط هو الركن الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة، إذ يقول سبحانه: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً(7) .
وما في هذه الآيات وغيرها إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته، بأنّ العدل كمال لكلّ موجود حي مدرك مختار، وأنَّه يجب أن يوصف الله تعالى به في أفعاله في الدنيا والآخرة، ويجب أن يقوم سفراؤه به.
وبعبارة أُخرى: الله سبحانه عادل، لأنَّ الظلم قبيح، ولا يصدر القبيح من الحكيم، فلا يصدر الظلم من الله سبحانه.
هذا نموذج ثان لتفسير الآيات بالعقل العملي الصريح، وعليك الإمعان في الآيات التي ترجع إلى العقائد، كي تستخرج منها ما يرجع إلى العقل النظري وما يرجع إلى العقل العملي وتفسيرها بأحدهما في نهاية الأمر.

بَقِيَتْ هنا أُمور:
الأوّل: إنَّه سبحانه يصف نفسه في سورة الحشر بصفات لا يمكن تفسيرها إلاّ في ضوء العقل الصريح، فمن رفض العقل في تفسير القرآن الكريم يعرقل خطاه في تفسير هذا القسم من الآيات.
يقول سبحانه: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(8) .
﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(9) .
﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(10) .
وفي هذا القسم من التفسير لا يهتم المفسر في إخضاع الآيات لمنهج عقلي كلامي خاص، وإنّما هو من قبيل الاستضاءة بهذه الأُصول الثابتة عند العقل في تحصيل الآيات.
الثاني: إنَّ من اتّخذ العقل أداة وحيدة للتفسير يجب عليه الاقتصار على تفسير الآيات الراجعة إلى العقائد والمعارف وشيئاً مما يرجع إلى الأخلاق والمسائل الاجتماعية ولا يتمكن من تفسير آيات الأحكام والقصص والمغازي وما أشبهها.
الثالث: السيد نور الدين الحسين العراقي (المتوفّـى عام 1341 هـ. ق) صاحب كتاب «القرآن والعقل» و قد طبع في أجزاء ثلاثة، فقد قام بتفسير القرآن بما يوحي إليه عقله الشخصي ويدركه بوجدانه، وإنّما أسمى كتابه بهذا لأنّه لم يكن حين تأليف التفسير كتاب سوى تفسير الجلالين وقد ألّفه وهو في ساحات الحروب ينتقل من نقطة إلى أُخرى.
وعلى كلّ تقدير فليس ما ألّفه على غرار ما ذكرنا من التفسير بالعقل السليم، وإليك نماذج من بعض تفسيراته:
1. قال في تفسير قوله سبحانه جواباً لطلب موسى (ع)الرؤية: قال: ﴿ وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً(11) .
2. قال: وقد يقال إنَّ كلمة الشرط «فَإِنِ اسْتَقَرَّ» تدلّ على سببية الشرط للجزاء، وأي سببية بين بقاء جبل ورؤية موسى (ع) مع كون الجبل من الجمادات، وموسى (ع) إنساناً كاملاً؟!
فأجاب بقوله: لو كان المراد بالرؤية الرؤية، البصرية الجسمية، فالربط بين الشرط والجزاء يكون حاصلاً، فإنَّ الجسم الصلب العظيم غير الشاعر بالتجلّي، إذا لم يبق وصار مندكاً، فالعين الباصرة التي هي مركبة من العناصر وفي منتهى اللطافة تتلاشى بمشاهدة التجلّـي مع كونها ذي حس بالأولوية القطعية (12) .
3. يقول في تفسير قوله سبحانه: ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ(13) .
كان إبراهيم يجادل رسل الله تبارك وتعالى في إهلاك قوم لوط حيث استدعى إمهالهم لعلّهم يرجعون لكن إبراهيم خوطب بترك الجدال وقال: ﴿ يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (14) .
أمر سبحانه إبراهيم بالإعراض عن الشفاعة، وذلك لأنّ الشفاعة فرع وجود الاستعداد في المشفوع له لا بعد شهود زوال الاستعداد للكمال، وصيرورة أخلاقهم الفاسدة ملكات راسخة غير زائلة (15) .
4. يقول في تفسير قوله سبحانه: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (16) .
قال في وجه رجوع العالي إلى السافل، والسافل إلى العالي: إنّ المورد كبعض الزلازل العظيمة التي تنشق الأرض بسببها، فإذا انهدمَت تقع العوالي وتصل إلى المنشقات وتصير السفلى، والأسفل يقع في البعد ويصير أعلى (17) .
5- يقول في تفسير قوله سبحانه: ﴿ لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (18) .
ومن تلك الآيات الكذب البيّن حيث أَتَوْا بالقميص صحيحاً وفي الوقت نفسه قالوا افترسه الذئب مع أنّهما متناقضان.
ثمّ يقول: ونظير ذلك أنَّ قريشاً يتّهمون النبي بأنّه مسحور أو مجنون مع ما يرون في النبي من العقل والذكاء، والبرهنة والاستدلال، ومع ذلك يخفونه ويظهرون جنونه (19) (20) .


(1) - سورة المؤمنون، الآية: 115.
(2) - سورة الدخان، الآية: 38.
(3) - سورة ص، الآية: 27.
(4) - سورة الذاريات، الآية: 56.
(5) - سورة آل عمران، الآية: 18. 
(6) - سورة الحديد، الآية: 25.
(7) - سورة الأنبياء، الآية: 47.
(8) - سورة الحشر، الآيات: 22-24.
(9) - سورة الحشر، الآيات: 22-24.
(10) -
سورة الحشر، الآيات: 22-24.
(11) -
سورة الأعراف، الآية: 134.
(12) -
القرآن والعقل: 2/ 83.
(13) -
سورة هود، الآيات: 74-75.
(14) -
سورة هود، الآية: 76.
(15) -
القرآن والعقل: 2/329.
(16) -
سورة هود، الآية: 82.
(17) -
القرآن والعقل: 2/333.
(18) -
سورة يوسف، الآية: 7.
(19) -
القرآن والعقل: 2/367.
(20) -
دروس في مناهج التفسير (جمعية القرآن الكريم) .

 

 علوم قرآنية

 

تبويب السُوَر

السورة في القرآن



قسّم المختصون بعلوم القرآن السور بشكل عام إلى أربع مجموعات وجعلوا لكل مجموعة منها تسمية خاصة وهي كالآتي:
أوَّلاً - السبع الطوال، وهي أطول سبع سُوَر في القرآن، وقالت الغالبية أنَّها عبارة عن: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الانعام، الاعراف، ولكن هنالك اختلاف في السورة السابعة، فقد نقل عن سعيد بن جبير أنها سورة يونس، وقال آخرون إنها سورة الكهف (1) .
ثانياً - المئون، وهي أقصر من سابقاتها وتزيد سورها على مائة آية وهي: التوبة، النحل، هود، يوسف، الكهف، الاسراء، الأنبياء، طه، المؤمنون، الشعراء، الصافات.
ثالثاً - المثاني، وهي السُوَر التي يقل عدد آيات كل منها عن المائة، وهي عشرون سورة تقريباً، وسميت بهذا الإسم لأنَّها ثَنّت المئون، أي كانت بعدها فهي لها ثوان وقيلت في تسميتها وجوه أخرى.
رابعاً - المفصّل، وهو يشمل قصار السُوَر: وسمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السُوَر بالبسملة، وآخر سورة في المفصَّل هي سورة «الناس» بلا منازع، ولكن هنالك اختلاف حول أوًّل سورة فيه، وقد نقل السيوطي إثني عشر رأيا في هذا المجال ورجّح صاحب كتاب التمهيد في علوم القرآن، الرأي القائل بأنَّ أولى سوره هي سورة «الرحمن» بينما ذهب كتاب مناهل العرفان وكتاب موجز علوم القرآن إلى أن أوَّل سورة في قسم المفصّل هي سورة «الحجرات» (2) .
جاء في حديث مروي عن رسول الله (ص) أنه قال: «اعطيت مكان التوراة، السبع الطُّول، واعطيت مكان الزبور المئين، واعطيت مكان الانجيل المثاني، وفضلت بالمفصل» (3) .
وذكروا نوعاً آخر لتبويب سُوَر القرآن مثل: المسبّحات، الحواميم، العزائم (التي تحتوي على سجدة واجبة) .

5 - أسماء السور:
الكثير من سُوَر القرآن لها اسم واحد، وهناك عدد منها لها اسمان أو أكثر نذكر على سبيل المثال بعض السُوَر التي لها اسمان: حم عسق والشورى/الجاثية والشريعة/ القتال ومحمد/الرحمن وعروس القرآن.
أما السُوَر التي لها ثلاثة أسماء فهي: المائدة والعقود والمنقذة/ غافر والطول والمؤمن.
واليك مثالاً للسُوَر التي ذكروا لها عدّة أسماء، براءة والتوبة والفاضحة والحافرة، وذكر جلال الدين السيوطي لهذه السورة أكثر من عشرة أسماء (4) .
وذكروا لسورة «الفاتحة «المباركة أكثر من عشرين اسماً، نذكرها فيما يلي: الحمد، فاتحة الكتاب، أُم الكتاب، فاتحة القرآن، أُم القرآن، القرآن العظيم، السبع المثاني، الوافية، الكنز، الكافية، الأساس، النور، الشكر، الحمد الأولى، الحمد القصرى، الراقية، الشفاء، الشافية، الصلاة، الدعاء، السؤال، المناجاة، التفويض (5) .
وكانت هناك أسباب وأوجه مختلفة لتسمية سورة القرآن، وهي كما يلي:
أولاً: التسمية في ضوء الموضوع الذي تبحثه السورة مثل: سورة النساء، الحج، التوحيد، الأنبياء، الأحزاب، المؤمنون، المنافقون، الكافرون.
ثانياً: تسمية السُوَر بأسماء الأنبياء أو الأشخاص الذين ورد اسمهم فيها، مثل: نوح، هود، إبراهيم، يونس، يوسف، محمد، لقمان، مريم، آل عمران، المؤمن، الكهف.
ثالثاً: تسمية السُوَر في ضوء الحروف المقطّعة التي جاءت في أوائلها، مثل: ق، ص، يس، وطه.
رابعاً: تسمية السُوَر بأسماء بعض الحيوانات حيث كان ينظر في كل حالة إلى ميزة خاصة فيها، مثل: البقرة، النحل، النمل، العنكبوت.
خامساً: تسمية السُوَر على أساس أهم أقسامها، مثل: سورة الجمعة، الفتح، الواقعة، الحديد، المطفّفين.
سادساً: تسمية السُوَر بما قُسِم به فيها، مثل: الفجر، الشمس، الضُحى، التين، العاديات.
وعلى العموم يمكن القول أن المعيار الأساسي في تسمية سُوَر القرآن الكريم جاء بناءً على أهم موضوع ورد فيها، أو أكثر شيء مثير للاهتمام فيها، وتدور حول محوره آيات السورة، وهذه ليست قاعدة عامة تنطبق على كل القرآن.


6 - تسمية السُوَر:
يرى بعضُهم أنَّ تسمية السُوَر أمر توقيفي فعله الرسول، ولا يحق لغيره تسمية سُوَر القرآن فالزركشي يذهب إلى القول بأن اسماء السُوَر توقيفية (6) . وذهب جلال الدين السيوطي إلى نفس الرأي أيضاً ولكن الواقع ينفي أن تكون تسمية السُوَر توقيفية فالكثير من هذه الأسماء وضع في عهد الرسول نتيجة كثرة الاستخدام وليس هناك من توقيف شرعي فيه.
نشير طبعاً إلى أنَّ ما تقدم لا يمكنه استيعاب البحث التفصيلي لهذا الأمر، كانت هذه نظرة إجمالية على البحوث المتعلّقة بالسور.
أما فيما يتعلّق بالسُوَر من تسميات، ووجه تلك التسميات وغير ذلك..فينبغي الرجوع إلى المصادر التي تتحدث عن هذا الأمر بالتفصيل (7) .


الخلاصة:
1 - السورة بمعنى العلو والمكانة الرفيعة، وتطلق على مجموعة من الآيات القرآنيَّة التي تبدأ بـ»بسملة» (باستثناء سورة التوبة) لأنها كلام الله ولها منزلة رفيعة (8) .


(1) - الإتقان : ج1 ، ص199 ، النوع 18.
(2)
-
الإتقان : ج1 ، ص200 ، النوع 18 ، التمهيد في علوم القرآن : ج1 ، ص251 ، مناهل العرفان : ج1 ، ص352.
(3) - الإتقان : ج1 ، ص180.
(4) - الإتقان : ج1 ، ص172 - 173.
(5) - الإتقان : ج1 ، ص167 - 171 ، البرهان : ج1 ، ص367.
(6) - البرهان : ج1 ، ص368 - 369.
(7) - راجع المعجم الإحصائي للقرآن الكريم : ج1 ، ص25.
(8) - المصدر: دروس في علوم القرآن الكريم لحسين جوان آراسته، ص 99، (مع بعض التصرف) .

 

   معجم المفسرين

 
  التفسير: البرهان في تفسير القرآن .


 

المؤلف: السيد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني.

عدد المجلدات: 4 مجلدات.

طبعات الكتاب: طبع عدَّة طبعات الطبعة الأولى: طهران – 1375 هـ – والثانية في قم المقدسة، في بيروت الطبعة الرابعة: سنة 1412 هـ - 1992م.

حياة المؤلف:

السيد هاشم.. عرف بالفضل والإيمان وشدة الورع والتقوى، وكان محدثا متتبعا للأخبار، وقد صنف كتب عديدة تشهد بتتبعه وتبحره في الأخبار.

توفي رضوان الله تعالى عليه في عام 1107هجري الموافق 1696م، وقيل في 1109 هجري 1698 بحسب ما نقل من أنه رضوان الله عليه توفي بعد الشيخ محمد بن ماجد بأربع سنين وكانت وفاة الأخير في سنة 1105 هجري، ودفن في قرية توبلي في مقبرة  (ماثنَّى) وقبره مزار معروف إلى جانب المسجد.

تميز تفسيره: بأنه يعتمد على الروايات الشريفة الواردة عن أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم، فهو تفسير بالمأثور جمع فيه جملة من الأخبار الواردة في كتب التفسير القديمة وغيرها، وقد أوردها من دون أن يذكر فيها شيئا من التصحيح أو التسقيم والجرح والتعديل، ويتبين من خلال النظر إلى منهجيته أن غرضه رضوان الله عليه هو الجمع والتأليف لهذه الأخبار ولم يكن في مقام التحقيق.

وقد اعتمد في تفسيره على مراجع رئيسية كتفسير العياشي، وتفسير علي بن إبراهيم القمي وكذلك التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين وابنه الحجة على العالمين، بالإضافة إلى بعض كتب الأخبار الأخرى.

أهم آثاره ومؤلفاته:

1- البرهان في تفسير القرآن.

2- الهادي وضياء النادي في تفسير القرآن.

3- اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية.

4- معجزات النبي (ص) .  (وغيرها من المؤلفات) .

منهجه في التفسير:

افتتح التفسير بمقدمة حول فضل العلم والمتعلم، ثم بيّن فضل القرآن الكريم وعقد باباً في الثقلين، وذكر النهي عن التفسير بالرأي والنهي عن الجدال، وأن للقرآن ظاهرًا وباطنًا ثم عقد أبوابًا في: ما نزل عليه القرآن من الأقسام، ما عني به الأئمة في القرآن، العلة التي من أجلها نزل القرآن بلغة العرب...

وبعد ذلك يذكر الآيات القرآنية ويذكر الأحاديث الواردة في ذيلها وإن لم يجد حديثًا لا يذكرها، ولهذا لم يكن هذا التفسير كاملاً.

الخلاصة: كان التفسير من التفاسير الأثريَّة للاخباريين وأهل الظاهر وكتابه جامع للكثير من الأخبار.

 

  استفتاءات قرآنية


لسماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)


1 - سؤال: هل يجب السجود عند سماع آية السجدة من المسجل أو الراديو أو التلفاز؟
ج: الحكم هو وجوب السجود بلا فرق بين المباشر وغيره.

2 - سؤال: هل يجب عليّ الوضوء عند قراءة القرآن؟
ج: لا يجب لكنه مستحبّ.

3 - سؤال: هل يمكن القول بالقراءات السبع؟
ج: يجوز القراءة بإحدى هذه القراءات في الصلاة وغيرها.

4 - سؤال: هل يجوز تقبيل القرآن الكريم؟ حيث يُقال أنّه حرام ولا يجوز؟
ج: يجوز تقبيله بقصد التبرّك بكتاب الله تعالى.

5 - سؤال: ما حكم من لم يكمل ختم القرآن في آخر شهر رمضان المبارك رغم النيّة بختمه آخر الشهر؟
ج: لا شيء عليه إلّا أن يكون واجباً عليه بنذرٍ أو شبهة وقد قصّر في الوفاء به فعليه كفارة الحنث بحسب ما التزم.

6 - سؤال: هل صحيح أنّه لا يجوز للانسان أن ينسى ما حفظه من القرآن الكريم، ويجب عليه في حالة النسيان مراجعة الآيات المنسيّة لحفظها؟
ج: لا إثم عليه في النسيان ولا يجب عليه المحافظة على ما حفظه وإن كان هو أمر مستحسن بل مستحبّ.

7 - سؤال: هل يصحّ أن يقرأ الإنسان القرآن ويهدي ثواب ما قرأه لشخص عزيز عليه وهذا الشخص حي؟
ج: يصحّ.

8 - سؤال: هل من الضروري إقامة صلاة خاصّة، أو تجب إعطاء صدقة، في حال سقوط القرآن الكريم على الأرض سهواً؟
ج: لا يجب ذلك.

9 - سؤال: هل القرآن الذي هو بأيدينا اليوم هو القرآن الذي نزل على الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يطرأ عليه أيّ تحريف أو تغيير؟
ج: هذا هو المعروف المشهور عند علماء الطائفة المحقّة، بل عموم المسلمين.

10 - سؤال: هل البسملة جزء من السورة أم لا؟ وهل تجب قراءة البسملة أثناء الصلاة؟
ج: البسملة جزء من سورة الفاتحة فقط، ولكن يجب قراءتها مع كلّ سورة أثناء الصلاة ما عدا سورة براءة (1) .

 

 

1 - سؤال: المستمع لقارىء القرآن؟ هل يجب عليه تصحيح أخطاء القارىء إذا كان في مكان عام سواء أثناء القراءة أو بعدها؟
ج: لا يجوز التصدّي لقراءة القرآن في مكان عام لمن يرتكب أخطاءً لغويّة لما فيه من توهين للكتاب العزيز. ويجب التصحيح له أثناء القراءة ولو بإبداء ملاحظة من خلال ورقة مثلاً تجعله يوقف القراءة فضلاً عمّا بعد القراءة.

2 - سؤال: ما حكم تلاوة القرآن الكريم مصاحباً لموسيقى كتلك التي تصاحب بعض الأدعية وما حكم إنشاد أو تأدية شعر يحتوي على آيات من الذكر الحكيم؟
ج: عزف الموسيقى مع تلاوة آيات القرآن الكريم لا مبرّر ولا وجه له شرعاً. ولا مانع من تضمين الأناشيد والشعر آيات قرآنيّة ما لم يتنافى مع حرمة القرآن ولا يسبب توهيناً له.

3 - سؤال: تفضلوا علينا بإخبارنا عن أرقام الآيات في سور القرآن الكريم التي يجب السجود لله تعالى عند قراءة المصحف الشريف؟
ج: يجب السجود عند قراءة أو استماع أربع آيات من القرآن الكريم موجودة في سور العزائم الأربعة وهي: الآية 15 من سورة السجدة، والآية 37 من سورة فصلت، والآية 62 من سورة النجم، والآية 19 من سورة العلق.

4 - سؤال: هل يجوز للقارىء أو أستاذ القرآن أن يحدّد مقدار الأجرة على تدريسه للقرآن أو لقراءة القرآن؟
ج: يجوز.

5 - سؤال: هل يجوز طباعة الكتب والأقراص الممغنطة والأشرطة القرآنيّة المسجلّة بدون إذن الناشر أو المؤلف أو المنتج؟
ج: لا يجوز النسخ على الأحوط وجوباً إلّا بإذن المالك.

6 - سؤال: إذا تعهّد شخص ما بتلاوة أو حفظ جزء أو مقدار معيّن من القرآن فهل يصبح ذلك واجباً أم لا؟
ج: إذا كان المقصود من التعهّد العهد الشرعي وجب الوفاء به مع القدرة.

7 - سؤال: إذا تعهّد شخص ما بتلاوة أو حفظ جزء أو مقدار معيّن من القرآن أمام والديه أو أمام مؤسسة قرآنيّة وكان ذلك من شروط الإنتساب إلى تلك المؤسّسة فهل يصبح ذلك واجباً أم لا؟
ج: كسابقه، وإذا كان من شروط الانتساب فبتركه يكون فاقداً للشرط ويمكن للمؤسسة أن ترفضه.

8 - سؤال: هل يجوز دفع الحقوق الشرعيّة للبرامج والمشاريع القرآنيّة ولا سيما تعليم التلاوة وحفظ القرآن ولإقامة الأنشطة القرآنيّة المختلفة؟
ج: لا بدّ في ذلك من تحصيل الإجازة من الحاكم الشرعيّ أو وكيله المأذون من قبله (1) .


(1) - استفتاءات قرآنيَّة: إصدار جمعيَّة القرآن الكريم، ص 100.

 

 قصص قرآنية

 

معركة بدر الكبرى



قال سبحانه: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) (1) .



يقول سبحانه: ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)(1) .


معركة بدر أوّل مواجهة مسلحة بين الإِسلام والكفر:

بدأت معركة بدر ـ طبقاً لما يقول المؤرخون والمحدّثون والمفسّرون ـ حين كان أبوسفيان كبير مكّة عائداً بقافلة تجارية مهمّة مؤلفة من أربعين شخصاً، وتحوي على ثروة تجارية تقدّر بحمسين ألف دينار من الشام نحو المدينة.
فأمر النّبي(ص) أصحابه أن يتعبأوا ويتهيأوا لمواجهة هذه القافلة الكبيرة التي تحمل جل رأس مال العدوّ معها، وبمصادرة أموال القافلة لتوجيه ضربة إقتصادية نحو العدوّ وتعقبها ضربة عسكرية قاصمة.
وكان للنّبي وأصحابه الحق في مثل هذه الحملة أو الهجوم، لأنّه ـ أوّلا ـ عندما هاجر المسلمون من مكّة نحو المدينة استولى أهل مكّة على كثير من أموالهم، ونزلت بهم خسارة كبيرة. فكان لهم الحق أن يجبروا مثل هذه الخسارة.
ثمّ بعد هذا كلّه برهن أهل مكّة طيلة الثلاثة عشر عاماً التي أقام النّبي وأصحابه بمكّة خلالها أنّهم لا يألون جهداً في إيذاء النّبي وأصحابه، بل أرادوا به الوقيعة والمكيدة، فإنّ عدوّاً كهذا لن يسكت عن النّبي ودعوته بمجرّد هجرته إلى المدينة، ومن المسلم به أنّه سيعبىءُ قواه في المستقبل لمواجهة النّبي والإيقاع به.
إذن فالعقل والمنطق يوجبان أن يسارع المسلمون بمبادرة عاجلة لمصادرة أموال أهل مكّة لتدمير دعامتهم الإِقتصادية، وليوفروا على أنفسهم إمكانية التهيؤ العكسري والإِقتصادي لمواجهة العدو مستقبلا.
وهذه المبادرة كانت ولا تزال في جميع الخطط العسكرية قديمها وحديثها وأمّا من يرى أن توجّه النّبي نحو قافلة أبي سفيان ـ ودون الأخذ بنظر الإِعتبار هذه الجهات المشار إليها آنفاً ـ نوعاً من الإغارة، فإمّا أن يكون جاهلا لا يعرف جذور المسائل التأريخية في الإِسلام أو أنّه مغرض يريد تحوير الواقعيات والثوابت التاريخية.
وعلى كل حال، فإنّ أبا سفيان عرف عن طريق أتباعه وأصدقائه تصميم النّبي على مواجهة قافلته، هذا من جهة، كما أنّ القافلة حينما كانت متجهة نحو الشام للإِتيان بمال التجارة تعرضت لتحركات من هذا القبيل. لهذا فإنّ أبا سفيان أرسل من يمضي إلى مكّة بسرعة ليخبر أهلها بما سيؤول إليه أمر القافلة.
فمضى رسول أبي سفيان بحالة مثيرة كما أوصاه أبو سفيان، إذ خرم أنف بعيره وبتر أذنيه والدماء تسيل على وجه البعير لهيجانه، وقد شقّ ثوبه ـ أو طمريه ـ وركب بعيره على خلاف ما يركب الناس «إذ ظهره كان إلى رقبة البعير ووجهه إلى عجزه» ليلفت الناس إليه من كل مكان. فلما دخل مكّة أخذ يصرخ قائلا: أيّها الناس الأعزة، أدركوا قافلتكم، أدركوا قافلتكم وأسرعوا وتعجلوا إليها، وإن كنت لا أعتقد أنّكم ستدركونها في الوقت المناسب، فإنّ محمّداً ورجالا مارقين من دينكم قد خرجوا من المدينة ليتعرضوا لقافلتكم.
وكانت عاتكة بنت عبدالمطلب عمّة النّبي(ص) آنئذ قد رأت رؤيا موحشة عجيبة، وقد تناقلت الأفواه رؤياها فيزداد الناس هيجاناً.
وكانت عاتكة قد رأت قبل ثلاثة أيّام من مجيء رسول أبي سفيان إلى مكّة، أنّ شخصاً يصرخ: أيّها الناس تعجّلوا إلى قتلاكم، ثمّ صعد هذا المنادي إلى أعلى جبل أبي قيس وأخذ حجراً كبيراً فرماه فتلاشى الحجر في الهواء، ولم يبق بيت في مكّة لقريش إلاّ نزل فيه منه شيء، كما أن وادي مكّة يجري دماً عبيطاً.
فلمّا استيقظت فزعة مرعوبة من نومها وقصّت رؤياها على أخيها العباس، ذهل الناس لهول هذه الرؤيا.
لكن أبا جهل لما بلغه ذلك قال: ما رأت عاتكة رؤيا، هذه نبيّة ثانية في بني عبدالمطلب، وباللات والعزّى لننظرن ثلاثة أيّام، فإن كان ما رأت حقّاً فهو كما رأت، وإن كان غير ذلك لنكتبنّ بيننا كتاباً: أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ونساءً من بني هاشم.
ولكن لم يكد يمضي اليوم الثّالث حتى كان ما كان من أمر ذلك الرجل الذي هزّ مكّة وأهلها.
ولما كان أكثر أهل مكّة شركاء في هذه القافلة فقد تعبئوا بسرعة وتحركوا
نحو القافلة بحوالي 950 مقاتلا و 700 بعير ومئة فرس، وكان أبوجهل يقود هذا الجيش. ومن جهة أُخرى ولكي يسلم أبو سفيان من تعرض النّبي وأصحابه لقافلته، فقد غير مسيره واتجه نحو مكّة بسرعة.
وكان النّبي(ص) قد قارب بدراً في نحو من ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا كانوا يمثلون رجال الإِسلام آنئذ «وبدر منطقة ما بين مكّة والمدينة» وقد بلغه خبر تهيؤ أبي جهل ومن معه لمواجهتِه.
فتشاور النّبي(ص) مع أصحابه: هل يلحقون القافلة ويصادرون أموالها، أو أن عليهم أن يتهيأوا لمواجهة جيش العدوّ؟ فقالت طائفة من أصحابه: نقاتل عدوّنا، وكرهت طائفة أُخرى ذلك وقالت: إنّما خرجنا لمصادرة أموال القافلة.
ودليلها معها، إذ أنّها لم تخرج إلاّ لهذا السبب (من المدينة) ولم يكن النّبي وأصحابه عازمين على مواجهة جيش أبي جهل ولم يتعبأوا لذلك، في حين أن أبا جهل قد تعبأ لهم ويريد قتالهم.
وقد ازداد هذا التردد بين الطائفتين، خاصّة بعد أن عرف أصحاب النّبي أنّ جيش العدوّ ثلاثة أضعافهم وتجهيزاته أضعاف تجهيزاتهم، إلاّ أنّ النّبي بالرغم من كل ذلك قبل بالقول الأوّل «أي قتال العدوّ» فلما التقى الجيشان لم يصدق العدوّ أن المسلمين قد وردوا الميدان بهذه القلّة، بل ظن العدوّ أنّهم مختبئون وأنّهم سيحدقون به عند المواجهة، لذلك فقد أرسل شخصاً ليرصد الأُمور فرجع وأخبرهم بأنّ المسلمين ليسوا أكثر ممّا رأوهم.
ومن جهة أُخرى ـ كما أشرنا آنفاً ـ فإنّ طائفة من المسلمين كانت في قلق وإضطراب وكانت تصرّ على عدم مواجهة هذا الجيش اللجب، إذ لا موازنة بين أصحاب النّبي وأصحاب أبي جهل! لكن النّبي(ص) طمأنهم بوعد الله وقال: «إنّ اللّه وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللّه الميعاد» قافلة قريش أو جيش قريش، ولن يخلف الله وعده، فوالله لكأنّي أرى مصرع أبي جهل وجماعة من
أصحابه بعينيّ.
ثمّ أمر النّبي أن ينزل أصحابه إلى بئر بدر «وبدر في الأصل اسم رجل من قبيلة جُهينة حفر بئراً في ذلك الموضوع فسُميّت باسمه، وسمّيت الأرض بأرض بدر أيضاً».
وفي هذه الأثناء استطاع أبو سفيان أن يفرّ بقافلته من الخطر المحدق به، واتّجه نحو مكّة عن طريق ساحل البحر الأحمر غير المطروق، وأرسل رسولا إلى قريش: إنّ الله نجىّ قافلتكم، ولا أظن أنّ مواجهة محمّد في هذا الظرف مناسبة، لأنّ له أعداءً يكفونكم أمره. إلاّ أنّ أبا جهل لم يرض باقتراح أبي سفيان وأقسم باللات والعزّى أنّه سيواجه محمّداً، بل سيدخل المدينة لتعقيب أصحابه أو سيأسرهم جميعاً ويمضي بهم لمكّة، حتى يبلغ خبر هذا الإِنتصار آذان العرب.
وأخيراً ورد جيش قريش أرض بدر وأرسلوا غلمانهم للإِستقاء من ماء بدر، فأسرهم أصحاب النّبي وأخذوهم للتحقيق إلى النّبي(ص) فسألهم النّبي: من أنتم؟ فقالوا: يا محمّد نحن عبيد قريش، قال: كم القوم؟! فقالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كم ينحرون في كل يوم جزوراً؟ فقالوا: تسعة إلى عشرة.
فقال النّبي(ص) : القوم تسعمائة الى ألف (كل مئة يأكلون بعيراً واحد) .
كان الجوّ مكفهراً بالرعب والوحشة، إذ كان جيش قريش معبّأ مدججاً بالسلاح، ولديه المؤونة والعُددِ، حتى النساء اللائي ينشدن الأشعار والمغنيات اللائي يثرن الحماسة. وكان جيش أبي جهل يرى نفسه أمام طائفة صغيرة أو قليلة من الناس، ولا يصدّق أنّهم سينزلون الميدان.
فلمّا رأى النّبي(ص) أن أصحابه قلقون وربّما لا ينامون الليل من الخوف فيواجهون العدو غداً بمعنويات مهزورة قال لهم كما وعده الله: لا تحزنوا فإنّ كان عددكم قليلا فإنّ الله سيمدكم بالملائكة، وسرّى عن قلوبهم حتى ناموا ليلتهم مطمئنين راجين النصر على عدوّهم.
المشكلة الأُخرى التي كان أصحاب النّبي يواجهونها، هي أن أرض بدر كانت غير صالحة للنزال لما فيها من الرمال، فنزل المطر تلك الليلة، فأفاد منه أصحاب النّبي فاغتسلوا منه وتوضأوا وأصبحت الأرض صُلبة صالحة للنزال، العجيب في ذلك أنّ المطر كان في جهة العدوّ شديداً بحيث أربكهم وأزعجهم.
والخبر الجديد الذي حصل عليه أصحاب النّبي من جواسيسهم الذين تحسسوا ليلا حالة العدو أنّ جيش قريش مع كل تلك الإمكانات العسكرية في حالة من الرعب بمكانة لا توصف، فكأنّ الله أنزل عليها جيشاً من الرعب والوحشة.
وعند الصباح اصطفّ جيش المسلمين الصغير بمعنويات عالية ليواجهوا عدوّهم، ولكن النّبي(ص) ـ إتماماً للحجّة ولئلا يبقى مجال للتذرع بالذرائع الواهية ـ أرسل إلى قريش ممثلا عنه ليقول لهم: إنّ النّبي لا يرغب في قتالكم لا يحبّ أن تكونوا أوّل جماعة تحاربه. فوافق بعض قادة قريش على هذا الإِقتراح ورغبوا في الصلح، إلاّ أنّ أبا جهل امتنع وأبى بشدّة.
وأخيراً اشتعلت نار الحرب، فالتقى أبطال الإِسلام بجيش الشرك والكفر، ووقف حمزة عمّ النّبي وعلي ابن عمّ النّبي الذي كان أصغر المقاتلين سنّاً وجها لوجه مع صناديد قريش وقتلوا من بارزهم فإنهار ما تبقى من معنويات العدوّ، فأصدر أبو جهل أمراً عاماً بالحملة، وكان قد أمر بقتل أصحاب النّبي من أهل المدينة «الأنصار» وأن يؤسر المهاجرون من أهل مكّة. فقال النّبي لأصحابه: «غضّوا أبصاركم وعضو على نواجذ ولا تستلوا سيفاً حتى آذن لكم».
ثمّ مدّ النّبي(ص) يديه إلى الدعاء، ورفع بهما نحو السماء فقال: «يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد وإن شئت أن لا تعبد لاتعبد...»
فهبت ريح عاصف على العدوّ، وكان المسلمون يحملون على عدوّهم والرياح تهب من خلفهم بوجه العدو، وأثبت المسلمون جدارة فائقة وصمدوا للقتال حتى قتلوا منهم سبعين «وأبوجهل من القتلى» وأسروا سبعين، وانهزم الجمع وولّوا الدُبُر، ولم يُقتل من المسلمين إلاّ نفر قليل، وكانت هذه المعركة أوّل مواجهة مسلحة بين المسلمين وعدوّهم من قريش، وإنتهت بالنصر الساحق للمسلمين على عدوّهم (2) .


(1) سورة الأنفال ، الآية : 7– 8.
(2) -
لمزيد من الإيضاح يراجع تفسير نور الثقلين، ج2، ص 121 إلى 136 و مجمع البيان ج 4، ص 521، 523، الأمثل ج5 ، ص372 ، وما ذكر بتصرف واختصار.

 

   القرآن ونهج البلاغة

 

كِتَابُ اَللهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَتَنْطِقُونَ بِهِ وَتَسْمَعُونَ بِهِ

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله
محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين من خطبة له (ع) .
«وَاِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلاَّ اَلْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ لَهُ فِي اَلْمَوْتِ رَاحَةً وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَيِّتِ وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ اَلْعَمْيَاءِ وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ وَفِيهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ وَاَلسَّلاَمَةُ كِتَابُ اَللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ وَتَنْطِقُونَ بِهِ وَتَسْمَعُونَ بِهِ وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَلاَ يَخْتَلِفُ فِي اَللَّهِ وَلاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللَّهِ قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَنَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلْآمَالِ وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ اَلْخَبِيثُ وَتَاهَ بِكُمُ اَلْغُرُورُ وَاَللَّهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ» (1) .

الشرح:
«وَاِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلاَّ اَلْحَيَاةَ» وهو أمر وجداني لا يحتاج إلى برهان، فإنَّ من طبع الإنسان أنَّه يكره الموت ويحب الحياة وقد قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ...(2) .
روى ( الأمالي ) عن الصادق (ع) أن ملك الموت لمّا جاء إلى موسى (ع) لقبض روحه قال من اين تقبض روحي؟ قال: من فمك، قال: كيف؟ وقد كلّمت ربّي جلّ جلاله، قال: فمن يديك، قال: كيف؟ وقد حملت بهما التوراة قال: فمن رجليك، قال: كيف؟ وقد وطات بهما إلى طور سيناء قال: فمن عينيك قال: كيف؟ ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة قال فمن اذنيك قال: كيف؟ وقد سمعت بهما كلام ربي جلّ وعزّ فاوحى تعالى إليه لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد، فخرج ومكث موسى ما شاء الله أن يمكث ودعا يوشعا فاوصى إليه وامره بكتمان امره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر وغاب عن قومه فمر برجل وهو يحفر قبراً فقال له: ألا اعينك؟ فقال: بلى فاعانه حتى حفر وسوّى اللحد ثم اضطجع فيه موسى لينظر كيف هو فكشف له عن الغطا فرأى مكانه من الجنة فقال يا رب اقبضني إليك فقبض وسوى عليه التراب وكان الذي يحفر القبر ملك في صورة آدمي وكان ذلك في التيه «فصاح صائح من السماء مات موسى كليم الله فأي نفس لا تموت» بل ورد أن المؤمن أيضا لا يكره على قبض روحه ولكن يرى درجته حتى يرغب هو.
يقول الإمام زين العابدين (ع): «وَعَمِّرْنِي مَا كَانَ عُمْرِيْ بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ، فَإذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعَاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إلَيَّ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ».
فانّ ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ اللّذات كلّها لعموم النّاس مملول منها إلاّ الحياة معلّلا بأنّه لا استراحة في الممات، يقول أمير المؤمنين (ع): ولو أنا إِذا مِتْنا تركنا... لكانَ الموتُ راحةَ كُلِّ حيِّ
ولكنا إِذا مِتْنا بُعِثْنا... ونسألُ بعد ذا عن كُلِّ شيِّ
ولكن يؤكد رسول الله (ص) أنَّه: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله.
«وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اَلْحِكْمَةِ» الحكمة، هي العلم الذي يعمل عليه في ما يجتبى أو يجتنب من أمور الدين والدني (3) والحكمة عبارة عن معرفة الصّانع سبحانه والعلم النّافع في الآخرة، قال سبحانه: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ..(4) .
«اَلَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ اَلْمَيِّتِ» القلب الميّت هو القلب الجاهل القاصر عن إدراك وجوه المصالح وحياته عبارة عن اهتدائه إلى ما فيه صلاحه ورشده، وجعل الحكمة حياة له لكونها سببا للاهتداء، فأطلق عليها لفظ الحياة مبالغة. قال تعالى: ﴿ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ...(5) .
«وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ اَلْعَمْيَاءِ» فيجعلها ذات قيمة، لأنَّ العين اذا كان لها الابصار وارتفع عنها العمى تمكّنت من إدراك الألوان والأضواء، فكذلك الحكمة للجاهل تحصل له بها البصيرة، فتمكّن بها وتقدر على إدراك المآرب الحقّة.
«وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ اَلصَّمَّاءِ» فيجعلها مفيدة، لأنَّه بارتفاع الصّمم عن الأذن وحصول حسّ السّمع لها تقدر على إدراك الأصوات والأقوال، وكذلك بارتفاع الجهالة عن الجاهل وحصول الحكمة والبصيرة له يقدر على الاطلاع على ما هو خير في المآل.
«وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ» فيبقى به حياته، لأنَّ العطشان كما يؤلمه دآء العطش وبارتوائه بالماء يرتفع عنه تلك الدّاء، فكذلك الجاهل يؤذيه دآء الجهالة وبحصول الحكمة له يرتفع عنه هذا الدّاء.
«وَفِيهَا اَلْغِنَى كُلُّهُ وَاَلسَّلاَمَةُ» من بلاء الدنيا والاخرة، لأنّ من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، وبها يوصل إلى الحقّ المتعال، ويسبح في بحار معرفة ذي الجلال، وفي ذلك غنى العارفين عمّا سواه سبحانه من العالمين، وهو تعالى غاية مراد المريدين، ومنتهى رغبة الرّاغبين، وكنز المساكين.
وأمّا أنّ فيها السّلامة فلأنّ بها يسلم من دآء الجهل في الدّنيا، وينجى من سخط الجبّار وعذاب النّار في الأخرة.
قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ...(6)
﴿ ...وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا(7) .
وصف الكتاب بأوصاف:
الأوّل أنكم: «كِتَابُ اَللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ» لكونه سبباً لابصار طريق الحقّ بما فيه من الآيات البيّنات و أدلة الصّدق. قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ(8) .
في (الكافي) عن الصادق (ع) قال خطب النبيّ (ص) بمنى فقال: ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فانا قلته، ما جاءكم يخالف كتاب الله فلم اقله إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله، فدعوه وقال (ع) ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف.
الثّاني أنكم: «تَنْطِقُونَ بِهِ» في مقام الاحتجاج وترفعون من المعاندين الشّبه واللّجاج كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً (9) . وقال سبحانه: ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ (10) وفي (الكافي) عن الباقر (ع) قال إذا حدثتكم بشيء فاسألوني أين هو من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه: إن النبيّ (ص) نهى عن القيل والقال، وفساد المال وكثرة السؤال فقيل له أين هذا من كتاب اللّه؟ قال تعالى:
﴿ لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ  ... (11) وقال تعالى: ﴿ ... وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً ...(12) وقال تعالى: ﴿ ... لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ...(13) .
الثالث أنّكم: «تَسْمَعُونَ بِه» الخطابات الالهيّة والتّكاليف الشّرعيّة تطيعونها وتؤمنون بها وتصلون إلى المراتب العالية العليّة قال تعالى: ﴿ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4)(14) .
وقال سبحانه: ﴿ ... كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ...(15) .
وفي ( الكافي ) عن الصادق (ع): انزل تعالى في القرآن تبيان كل شيء ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد الا وقد انزله فيه حتى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل في القرآن وما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق وما كان من الدار فهو من الدار حتى ارش الخدش فما سواه والجلدة أو نصف الجلدة.
الرابع أنّه: «يَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ» أى يفسّر بعضه بعضاً ويكشف بعضه عن بعض ويستشهد ببعضه على بعض فانّ فيه مطلقا ومقيّداً ومجملاً ومبيّناً وعامّاً وخاصّاً ومحكماً ومتشابهاً، بعضها يكشف القناع عن بعض ويستشهد ببعضها على المراد ببعض آخر.
فالقرآن المعيار لسليم الاخبار من سقيمها فما خالفه زخرف يضرب به الجدار كما في خطبة النبيّ (ص) .
الخامس أنّه: «لاَ يَخْتَلِفُ فِي اَللهِ وَلاَ يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اَللهِ» المراد به أنّه لا يختلف في الجذب إلى الله، لأنه معجزة النّبوة المقصود بها الايصال إلى الله سبحانه كما قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً(16) ، ﴿ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(17) .
«قَدِ اِصْطَلَحْتُمْ عَلَى اَلْغِلِّ» أي: الغش والحقد، «فِيمَا بَيْنَكُمْ» المراد صلحهم على الغش بينهم في ترك القرآن واكبابهم على ما افتعلوا من الاحاديث وصولا إلى اغراضهم وترويجا لمكاسدهم، روى الكشي عن الباقر (ع) أن سلمان كان يقول للناس هربتم من القرآن إلى الاحاديث وجدتم كتاباً دقيقاً حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل فضاق عليكم ذلك وهربتم إلى الاحاديث التي اتسعت عليكم (18) .
«وَنَبَتَ اَلْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ» الدمن: جمع دمنة، وهي الحقد القديم. ونبت المرعى على دمنكم: أي أن حقد بعضكم على بعض مستور بظواهر النفاق فيما بينكم. وأصل معنى الدمن: نفايات الانسان من بطنه وأرواث الماشية وأبوالها، وسميت بها الاحقاد لانها أشبه شيء بها، وقد تنبت على هذه القذارات الاعشاب الخضراء فتسترها بمنظر جميل، يخفي تحته قذارة تعافها النفس، فهكذا الاحقاد الانسانية المخبأة تحت ستار من التصنع والرياء.
«وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ اَلْآمَالِ وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ اَلْأَمْوَالِ» كما هو حال أهل الدنيا من اتفاقهم على حب آمال الدنيا حتى يبغضون من كان لا يراها ويختلفون ويتعاركون في تحصيل اموالها ولذا كان الناس في جميع الادوار من بعد نبيهم (ص) مع اختلاف مشاربها متفقين على عداوة أهل بيته (ص) .
«لَقَدِ اِسْتَهَامَ بِكُمُ» أي: جعلكم هائمين ذاهبين في الارض.
«اَلْخَبِيثُ» صفة الشيطان.
«وَتَاهَ بِكُمُ» أي: جعلكم تائهين متحيرين.
«اَلْغُرُورُ» بفتح الغين وهو أيضا وصف الشيطان، قال تعالى: ﴿ ... وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ(19) .
«وَاَللهُ اَلْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ» حتى يعيننا والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ ... وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ(20) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، اللّهمّ نسألك السلامة في ديننا، ونسألك أن تعيننا على أنفسنا بما تعين به الصالحين على أنفسهم، إنّك سميع قريب مجيب (21) .


(1) - الخطبة : ( 129 ) .
(2) - سورة الجمعة ، الآية : 8.
(3) - ذكر الطبرسي في « مجمع البيان » : الحكمة العلم الذي يمكن به ، الأفعال المستقيمة 1 : 233 ، و ذكر البحراني في « مجمع البحرين » الحكمة : العلم الذي يرفع الإنسان عن (1) - فصل القبيح 6 : 145 ، المكتبة المرتضوية.
(4) - سورة الجمعة ، الآية : 2.
(5) - سورة الأنفال ، الآية : 24.
(6) - سورة لقمان ، الآية : 12.
(7) - سورة البقرة ، الآية : 269.
(8) - سورة البقرة ، الآية : 2.
(9) - سورة ، مريم ، الآية : 97.
(10) - سورة آل عمران ، الآية : 138.
(11) - سورة النساء ، الآية : 114.
(12) - سورة النساء ، الآية : 5.
(13) - سورة المائدة ، الآية : 101.
(14) - سورة فصّلت ، الآيات : 2 - 4.
(15) - سورة هود ، الآية : 1.
(16) - سورة النساء ، الآية : 82.
(17) - سورة يوسف ، الآية : 111.
(18) - رجال الكشي للطوسي : 18 ، حديث قم 42.
(19) - سورة لقمان ، الآية : 33.
(20) - سورة يوسف ، الآية : 18.
(21) - بقلم الشيخ فادي الفيتروني .

 

   أبحاث اخلاقية

 

العناصر اللاّزمة لتربية الفضائل الأخلاقيّة

 


إضافةً لما ذكر سابقاً من برنامج للصّعود بالإنسان في أجواء التربية الأخلاقيّة، يوجد هناك عناصر اُخرى، لها أثرها الكبير في منح الإنسان قوّة التّصدي، لحالات الضعف أمام الرّذائل الأخلاقيّة، وتقوية اُصول الفضائل في واقع الإنسان، وحركته التّكاملية في الحياة، و منها:

طهارة وصفاء المحيط :

ممّا لا شك فيه أنّ المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، يعكس أثره الكبير على سلوكيّات وروحيّات ذلك الإنسان، حيث يسترفد كثيراً من صفاته وأفعاله من المحيط الإجتماعي والثّقافي، فالمحيط النّظيف والطّاهر غالباً ما يفرز اُناساً طاهرين، والعكس صحيح.
ورغم أنّ الإنسان يمكن أن يعيش نظيفاً وطاهراً في الوسط الملّوث، وبالعكس يمكنه أن يسير في طريق الرّذيلة والإثم في المحيط الطّاهر، و بعبارة اُخرى إنّ الظّروف الإجتماعيّة و الثّقافية التي يعيش فيها الإنسان، ليست العلّة التّامة في صلاح وإنحراف الإنسان، ولكنّها يمكن أن تُهيىء الأرضية لذلك قطعاً، وهذا ممّا لا يقبل الإنكار.
وقد يقول البعض، بأنّ الإنسان يخضع لإجبار المحيط والمجتمع، «فيبقى الإنسان كما هو الموجود فعلاً»، ولكننا ننكره جملة وتفصيلاً، من دون أن ننكر دور العوامل القويّة في عمليّة إخضاع الفرد لمتطلبات الواقع و تحدياته، في أجواء التّفاعل الإجتماعي.
بعد هذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم، ونقرأ الآيات التي تؤيّد تأثير المحيط في شخصيّة الإنسان، بالدّلالة الإلتزاميّة، أو المطابقيّة للكلام، لنستوحي منها المفهوم القُرآني في هذا الإطار:
1 ـ ﴿ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ(1) .
2 ـ ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(2) .
3 ـ ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً(3) .
4 ـ ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ(4) .
5 ـ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً(5) .

تفسير واستنتاج:

«الآية الاُولى» تحدّثت عن تأثير المحيط في أعمال وأفعال الإنسان، ببيان لطيف وجذّاب...
فتفسير هذه الآية..، هو أنّ في هذا المثال شبّه الإنسان بالنبات، ولكن الأرض التي تنبت فيها النباتات إمّا حلوة أو سبخة، ممّا تنعكس تأثيراته على النّبات أيضاً، وفي المحيط الملّوث، لا يمكن تربية الإنسان في إطار التعاليم الإلهيّة والقيم الأخلاقيّة، مهما كانت التعليمات وأساليب التربية قويّةٌ و مؤثرةٌ، فكما أنّ قطرات المطر المُوجبة لبعث الحياة للأرض، لا يمكن أن تؤثر في الأرض السّبخة، فكذلك الحال في عناصر التربية في المحيط الملّوث، وبناءاً عليه، يجب علينا أن نهتم بإصلاح المحيط الإجتماعي، والثّقافي، الذي نعيشه ونتفاعل معه دائماً، للتوصل إلى تهذيب النفوس، و تحكيم الأخلاق الصالحة، في واقع الإنسان والحياة.
نعم، فإنّ المحيط الإجتماعي الملّوث بالرذيلة، هو عدوّ للفضائل الأخلاقيّة، والحال أنّ المحيط السّالم والطّاهر، يهيىء أحسن و أفضل الفرص، لغرض تهذيب النّفوس، في معارج الكمال الرّوحي والمعنوي.
وقد ورد في الحديث المعروف عن الرّسول الأعظم(ص) مُخاطباً أصحابه:
«إِيّاكُم وَخَضراءِ الدِّمَنِ»، قِيلَ يا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ خَضراءُ الدِّمَنِ قال (ص) : «المَرأةُ لحَسناءِ فِي مَنْبَتِ السُّوءِ» (6) .
هذا التّشبيه البليغ، يمكن أن يكون إشارةً، لتأثير المحيط الصّالح و السّيء في شخصية الإنسان، على المستوى الإيجابي و السّلبي، أو هو إشارةٌ لمسألة الوراثة، و تأثيرها على مُجمل الشّخصية، أو إشارةٌ للإثنين معاً.
وفي «الآية الثانية»: إشارةٌ لقوم بني إسرائيل، الّذين بقوا لسنوات طويلة، تحت إشراف وتعليمات النّبي موسى (ع)، في عمليّة الهداية الرّوحية والمعنويّة، وفي مجال التوحيد وسائر الاُصول الدينيّة، ورأوا باُمّ أعينهم المعجزات الإلهيّة، كإنفلاق البحرلهم، ونجاتهم من براثن فرعون وجنوده، ولكن وبمجرد أن صادفوا في طريقهم للشام والأرض المقدسة، قوماً يعبدون الأصنام، تأثّروا بهم وبمحيطهم الملّوث، وقالوا: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾ .
فتعجّب موسى (ع) من هذا الإنقلاب، وغضب غضباً شديداً، من قولهم هذا وقال لهم: ﴿ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ .
وأخذ يبيّن لهم مفاسد عبادة الأصنام.
والعجيب أنّ قوم بني إسرائيل، وبعد التّوضيحات الصّريحة والمكرّرة لموسى (ع)، بقوا تحت تأثير هذا المحيط المسموم السّلبي، بحيث إستطاع السّامري أن يتحرك من موقع إغوائهم، وتفعيل عناصر الانحراف لديهم في غيبة موسى (ع)، والّتي إستغرقت عدّة أيّام، حيث صنع لهم صنماً من ذهب، وتبعه الغالبيّة من هؤلاء القوم، وتحوّلوا من أجواء التّوحيد إلى أجواء الشّرك.
فهذا الأمر يمثل علامةً واضحةً على تأثير المحيط السّلبي، في صياغة السّلوك الإنساني، من موقع الانحراف والزيغ في دائرة المسائل الأخلاقية، بل وحتّى العقائديّة أيضاً، ولا شك أنّ بني إسرائيل وقبل مرورهم باُولئك القوم، كانت لديهم الأرضيّة المساعدة لعبادة الأصنام، وذلك إثر بقائهم مع الوثنييّن المصرييّن لمدة طويلة، فعندما رأوا ذلك المنظر، عادوا في دائرة الذّاكرة إلى ذلك الماضي الأسود، وعلى كل حال فإنّ كلّ هذه الاُمور، هي دليل واضح على تأثير المحيط الإجتماعي، في أخلاق وعقائد الإنسان في حركة الواقع النّفسي.
وفي «الآية الثالثة»: نجد شاهداً آخر على تأثير المحيط على أفكار وأفعال الإنسان، وهو ما نراه في سلوك نوح (ع)، ودعاؤه على قومه الكفّار بالفناء والَمحق.
إنّ نوح (ع) لم ينطلق في دعائه عليهم من موقع الذات والانفعال، بل من موقع العقل والبرهان، فقال الله تعالى في القرآن الكريم، على لِسان نوح: ﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ﴾ .
فهم في الحال الحاضر كفّار ومنحرفون، وفي حالة إستمرارهم في التّكاثر والتّناسل فسوف يؤثّرون على أولادهم في عمليّة الإيحاء لهم بالكفر، ويربّوهم تربيةً منحرفةً.
ومن «الآيتين الرابعة والخامسة»، نستوحي لزوم الهجرة من المجتمع والمحيط المنحرف، حيث يخاطب الباري تعالى عباده في الآية الرابعة، يقول: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ﴾ .
وفي الآية الخامسة، يحذّر المؤمنين من البقاء في المجتمع الغارق في الضّلالة، و يؤكّد لهم لزوم الهجرة، وأنّ عذرهم غير مقبول في حالة البقاء والتكاسل، فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾ .
وفي الحقيقة إنّ مسألة الهجرة هي من الاُصول الأساسيّة في الإسلام، وقد شيّد الإسلام دعائمه عليها، حيث تتضمن عمليّة الهجرة، حكمٌ وغاياتٌ عديدةٌ وأهمّها الهروب والفرار من المحيط الملّوث، والنجاة من تأثيراته السيّئة على واقع الإنسان ومحتواه الداخلي.
وليست الهجرة مختصة بزمان صدر الإسلام، كما يعتقد البعض، بل هي جارية في كلّ عصر وزمان يتعرض فيها المسلمون لضغوط قوى الشرك والفساد والكفر، التي تشكّل عناصر ضغط على الرّوح المنفتحة على الله والخير، وليفّروا بدينهم وأخلاقهم وعقائدهم من أجواء المحيط الملّوث، فجاء في الحديث عن الرسول الأكرم(ص) :
«مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْض إِلى أَرْض وَإِنْ كانَ شِبراً مِنَ الأَرضِ إِستَوجَبَ الجَنَّةَ وَكانَ رَفِيقَ مُحَمَّد(ص) وَإِبراهِيمَ (ع)» (7) .
فالتأكيد على مقدار الشّبر، إنّما يدلّ على أهميّة المسألة في دائرة الإحتفاظ بالإيمان ; فلو تسنّى للإنسان ذلك، وبأيّ مقدار وأيّ زمان ومكان، فمعناه التوافق مع رسول الله(ص) وإبراهيم (ع) في خطّ الرّسالة والدّين.

والخلاصة:
أنّ المحيط والمجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، كان ولا يزال عاملاً مهمّاً في تكوين وصياغة شخصية الإنسان، وأخلاقه ومؤثّراً فيها، وإن كان الأمر ليس على وجه الجَبر، وبناءاً على ذلك فإنّ تطهير أجواء المحيط الإجتماعي من أهم العوامل لتهذيب الأخلاق وتربية الملكات الفاضلة في المحتوى الداخلي للإنسان.
وإذا لم يستطع أنّ يغيّر الإنسان من أجواء المحيط شيئاً، فيجب عليه أن يُهاجر ويترك ذلك المحيط الغارق في الزّيغ والضّلالة، وكما أنّ الإنسان، وعندما تتعرض حياته المادية للخطر، يتحرك من موقع الإبتعاد والهجرة من أرضه، فكذلك عليه أن يُهاجر منها، عندما تتعرض قِيمَهُ الأخلاقيّة وحياته المعنويّة، التي هي أهم من حياته الماديّة، للخطر...، ولا ينبغي أن يتذرّع بأنواع الحجج والأعذار، ليبقى فيها بحجّة أنّها أرضي وأرضَ آبائي...، وغير ذلك من الأعذار والتّبريرات الواهية، ويستسلم لعناصر التّلوث والإنحراف التي تؤثر عليه وعلى أولاده، في الدائرة السّلبية ولا يهاجر منها؟
فيتوجب على جميع علماء الأخلاق، أن يتحركوا في عمليّة التربية، لغرض إحياء الفضائل الأخلاقية، وتفعيل عناصر الخير والإيمان، من خلال إصلاح المحيط والمجتمع، وبدون ذلك، فإنّ السّعي الفردي والآني في هذا الخط، سيكون أثره ضعيفاً في حركة التّربية والتّهذيب (8) .


(1) - سورة الاعراف، الآية : 58.
(2) - سورة الأعراف، الآية : 138.
(3) - سورة نوح، الآية : 26 و 27.
(4) - سورة العنكبوت، الآية : 56.
(5) - سورة النساء، الآية : 97.
(6) - وسائل الشيعة، ج14، ص19، ح7 ـ بحار الانوار، ج100، ص232، ح10.
(7) - نور الثقلين. ج1، ص541.
(8) - الأخلاق في القرآن : لسماحة الشّيخ ناصر مكارم الشيرازي ، ج1 ، ص131 - 135.

 

   المرأة في القرآن الكريم

  الحقوق الزوجيَّة والأُسرية (2)
 


 
تقدم في العدد السابق الحديث عن حقوق الزوج، والآن ننتقل للحديث عن حقوق الفرد الآخر من الأسرة وهي:

حقوق الزوجة:

وضع الإسلام حقوقاً للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأداؤها، وهي ضرورية لإشاعة الاستقرار والاطمئنان في أجواء الاُسرة، وإنهاء أسباب المنافرة والتدابر قبل وقوعها.
ومن حقوق الزوجة على زوجها:
1 - حق النفقة، حيث جعله الله تعالى من الحقوق التي يتوقف عليها حقّ القيمومة للرجل، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ(1) .
فيجب على الزوج الانفاق على زوجته، وشدّد رسول الله (ص) على هذا الواجب حتى جعل المقصّر في أدائه ملعوناً، فقال (ص) : «ملعون ملعون من يضيّع من يعول» (2) .
والنفقة الواجبة هي الاطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه من الزينة حسب يسار الزوج (3) .
والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وأداء وكسوة وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفه (4) .
ويقدم الاطعام والاكساء على غيره من أنواع النفقة، قال رسول الله (ص) : «حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها، وأن يستر عورتها، ولا يقبّح لها وجهاً، فإذا فعل ذلك أدّى والله حقّها» (5) .
والنفقة هي ملك شخصي للزوجة، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو اسبوع أو شهر، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من غيرها، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكاً لها (6) .
ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء طالبته بها أو سكتت عنها (7) .
ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاكم الشرعي، وهو الفقيه العادل صلاحية إجبار الزوج على النفقة، فإن امتنع كان له حق التفريق بينهما (8)، قال الإمام جعفر الصادق (ع): «إذا أنفق الرجل على امرأته مايقيم ظهرها مع الكسوة، وإلاّ فرّق بينهما» (9) .
ولا تسقط النفقة حتى في حال الطلاق، فما دامت المطلقة في عدتها فعلى الزوج الانفاق عليها، وتسقط نفقتها في حال الطلاق الثالث، قال الإمام محمد الباقر (ع): «إنَّ المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها، إنّما هي للتي لزوجها عليها رجعة» (10) ، إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد الطلاق الثالث (11) .
قال الإمام الصادق (ع): «إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى، أنفق عليها حتى تضع..» (12) .
وتسقط النفقة في حال عدم التمكين للزوج، ولا تسقط إن كان عدم التمكين لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض (13) .
وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها، قال رسول الله (ص) : «أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع» (14) .
2 - حثّ الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع التدابر والتقاطع، فدعا إلى توثيق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف، قال الله تعالى: ﴿ ... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً(15) .
ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة، قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) في وصيته لمحمد بن الحنفية: «إنَّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة (16)، فدارها على كلِّ حال، وأحسن الصحبة لها، فيصفو عيشك» (17) .
3 - ومن حقها أن يتعامل زوجها معها بحسن الخلق، وهو أحد العوامل التي تُعمّق المودة والرحمة والحب داخل الاُسرة، قال الإمام علي بن الحسين (ع): «لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته، وهي: الموافقة، ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها..» (18) .
4 - ومن حقها الاكرام، والرفق بها، واحاطتها بالرحمة والمؤانسة، قال الإمام علي بن الحسين (ع): «وأمّا حقُّ رعيتك بملك النكاح، فأن تعلم أن الله جعلها سكناً ومستراحاً وأُنساً وواقية، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه، ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحبّت وكرهت ما لم تكن معصية، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابدّ من قضائها..» (19) .
وقد ركّز أهل البيت (عليهم السلام) على جملة من التوصيات من أجل ادامة علاقات الحب والمودّة داخل الاُسرة، وهي حق للزوجة على زوجها.
قال رسول الله (ص) : «خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي» (20) .
وقال (ص) : «من اتخذ زوجة فليكرمها» (21) .
وقال الإمام جعفر الصادق (ع): «رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته» (22) .
وجاءت توصيات جبرئيل إلى رسول الله (ص) مؤكدّة لحق الزوجة قال (ص) : «أوصاني جبرئيل (ع) بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة» (23) .
5 - ونهى (ص) عن استخدام القسوة مع المرأة، وجعل من حق الزوجة عدم ضربها والصياح في وجهها، ففي جوابه على سؤال خولة بنت الأسود حول حق المرأة قال: «حقك عليه أن يطعمك ممّا يأكل، ويكسوك ممّا يلبس، ولا يلطم ولا يصيح في وجهك» (24) .
وقال (ص) : «خير الرجال من أُمتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويحنّون عليهم، ولا يظلمونهم» (25) .
6 - ومن أجل تحجيم نطاق المشاكل والاضطرابات الاُسرية، يستحسن الصبر على إساءة الزوجة، لأنّ ردّ الاساءة بالاساءة أو بالعقوبة يوسّع دائرة الخلافات والتشنجات ويزيد المشاكل تعقيداً، فيستحب الصبر على إساءة الزوجة قولاً كانت أم فعلاً، قال الامام محمد الباقر (ع): «من احتمل من امرأته ولو كلمة واحدة، أعتق الله رقبته من النار، وأوجب له الجنّة» (26) .
وحثّ رسول الله (ص) الزوج على الصبر على سوء أخلاق الزوجة، فقال: «من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيوب على بلائه» (27) .
ولقد ورد في سيرته (ص) أنّه كان يصبر على أذى زوجاته وغضبهن عليه وهجرهن إياه، فحري بنا أن نقتدي بسيرة سيّد البشر (ص) لكي نتجنب كثيراً من حالات التصدّع والتفكك في حياتنا الزوجية، ونحافظ على سلامة العلاقات داخل محيط الاُسرة.
وكانت سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مثالاً لسيرة جدهم المصطفى (ص) في كل مفردات العقيدة والسلوك، وهكذا كانت في مسألة الصبر على أذى الزوجة لأجل تقويم سلوكها واصلاحها، فعن الإمام جعفر الصادق (ع) قال: «كانت لأبي (ع) امرأة، وكانت تؤذيه، وكان يغفر لها» (28) .
7 - ومن حقوق الزوجة حق المضاجعة، فإذا حرمها الزوج من ذلك، كما هو الحال في الايلاء، بأن يحلف أن لا يلامس زوجته ـ فللزوجة حق الخيار، إن شاءت صبرت عليه أبداً، وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم الشرعي، حيث يمهله لمدة أربعة أشهر ليراجع نفسه ويعود إلى مراعاة حقها، أو يطلقها، فان أبى كليهما حبسه الحاكم وضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يرجع إلى زوجته، أو يطلقها (29) .
وإذا تزوجت من رجل على أنّه سليم، فظهر أنه عنّين انتظرت به سنة، فان استطاع أن يعطيها حقها فتبقى على زوجيتها، وإن لم يستطع كان لها الخيار، فان اختارت المقام معه على أنّه عنّين لم يكن لها بعد ذلك خيار (30) .
8 - ولا يجوز اجبار المرأة على الزواج من رجل غير راغبة فيه ـ وإن كان للرجل زوجتان، فيجب عليه العدل بينهما (31) .
9 - ووضع الإسلام حدوداً في العلاقات الزوجية، فلا يجوز للزوج أن يقذف زوجته، فلو قذفها جلد الحدّ (32) .


(1) - سورة النساء ، الآية: 34.
(2) - عدة الداعي: 72.
(3) - الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 285.
(4) - مهذب الأحكام 25: 298. والصراط القويم: 215.
(5) - عدة الداعي: 81.
(6) - مهذب الأحكام 25: 305.
(7) - مهذب الأحكام 25: 304.
(8) - مهذب الأحكام 25: 305.
(9) - وسائل الشيعة 21: 512.
(10) - الكافي 6: 104.
(11) - المقنعة: 531.
(12) - الكافي 6: 103.
(13) - مهذب الأحكام 25: 292.
(14) - الكافي 5: 514.
(15) - سورة الإسراء ، الآية: 19.
(16) - القهرمان: الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها بأمره.
(17) - مكارم الأخلاق: 218.
(18) - تحف العقول: 239.
(19) - تحف العقول: 188.
(20) - من لا يحضره الفقيه، ج3: ص281.
(21) - مستدرك الوسائل النوري ج2، ص550.
(22) - من لا يحضره الفقيه، ج3، ص281.
(23) - من لا يحضره الفقيه ج3، ص278.
(24) - مكارم الأخلاق: 218.
(25) - مكارم الأخلاق: 216 ـ 217.
(26) - مكارم الأخلاق: 216.
(27) - مكارم الاخلاق: 213.
(28) - من لا يحضره الفقيه 3: 279.
(29) - المقنعة: 523.
(30) - المقنعة: 520.
(31) - المقنعة: 516.
(32) - المقنعة: 541.

 

   تلاوة وحفظ



 

 فوائد مهمة لحفظ القرآن الكريم


عن حمّاد بن عيسى، رفعه الى أمير المؤمنين (ع) قال: قال رسول الله (ص) أعلّمك دعاء لا تنسى القرآن: اللهّم ارحمني بترك معاصيك ابدا ما أبقيتني، ارحمني من تكلّف ما لا يعنيني، وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عنّي، وألزم قلبي حفظ كتابك كما علّمتني، وارزقني ان اتلون على النّحو الذي يرضيك عنّي، اللهّم نوّر بكتابك بصري واشرح به صدري وفرّح به قلبي واطلق به لساني واستعمل به بدني وقوّني على ذلك واعنّي عليه، وأنّه لا معين عليه الاّ انت لا إله إلاّ انت» (1) .
ذكرنا في العدد السابق فوائد مهمة للحفظ هي:

1 - اغتنام أوقات النشاط والفراغ.
2- اختيار المكان المناسب للحفظ والمراجعة.
3- الدافع الذاتي.
4- مشاركة الحواس.
5- الاقتصار على طبعة واحدة للمصحف.
6- فهم المعاني، بالإضافة إلى ذلك هناك أمور أخرى هي:

7- المداومة على تلاوة القرآن الكريم:
لابد للحافظ المداومة على تلاوة القرآن الكريم باستمرار، لأن كثرة التلاوة تسهل الحفظ وترسخه، وتعد من الطرق الرئيسية في المراجعة.
وكلنا يلاحظ أن الآيات والسور التي تكثر تلاوتها أو الاستماع إليها بشكل متكرر فإن حفظها يكون سهلاً ولذا ننصح الحافظ عند انتهائه من حفظ الجزء الأول أن يراجعه في اليوم الأول والحادي عشر والحادي والعشرون من كل الشهور وعند الانتهاء من الجزء الثاني فليراجعه في اليوم الثاني والثاني والعشرون بمعنى تخصيص الجزء باليوم ليكون مداوماً على تلاوة وحفظ القرآن فالإكثار من التلاوة للسور التي سبق حفظها يزيد من تمكينها وترسيخها في الذاكرة.

8- الحفظ الإفرادي قليل الجدوى:
لابد من الحفظ الجماعي بمشاركة أخ أو إخوة آخرين أو أب أو أم أو أن يكون في إحدى الحلقات التي تنظمها المساجد لحفظ القرآن الكريم فذلك أدعى للحفظ الصحيح، فالحفظ الإفرادي يعرض الإنسان للوقوع في الخطأ أثناء نطق بعض الكلمات، وقد يستمر على هذا الخطأ مدة طويلة دون أن ينتبه، ولكن عندما يسمّع حفظه لأخ من إخوانه أو معلمه في الحلقة فإن الخطأ سيظهر.
9- تذكر دائماً فضيلة حافظ القرآن عند الله تعالى وأنه من أهل الله وخاصته، كما قال رسول الله (ص) : (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ) .
10- لا تكثر على نفسك من مقدار الحفظ ولا تهتم بالحفظ أكثر من المراجعة.
11- أكثر من مراجعة الآيات المحفوظة قدر الإمكان.
12- اجتهد في أن تتدبر ما تحفظ من الآيات لأنه أدعى لترسيخ الآيات في الذهن.

ما يساعد على الحفظ:

من شاء أن يقوي ذاكرته فعليه ببعض الأمور هي:
 (تقليل الغذاء، وصلاة الليل بالخضوع والخشوع، وقراءة القرآن من أسباب الحفظ، قيل: ليس شيء أزيد للحفظ من قراءة القرآن لا سيما آية الكرسي وقراءة القرآن نظرا أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: أفضل أعمال أمتي قراءة القرآن نظرا، وتكثير الصلوات على النبي (ص) ، والسواك، وشرب العسل، وأكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم، الصوم، أكل العدس، دوام الوضوء. والجلوس مستقبل القبلة، والنظر إلى وجه العالم، وامتثال أمر الوالدين وإطاعتهما، والإيقاظ في الثلث الأخير من الليل والاشتغال فيه بطاعة الله، قلة النوم. ولكن بشكل لا يضر بصحته أي لا يكون كثير النوم، قلة الكلام، والاستنشاق.
وكذلك قول كل يوم بعد فريضة الصبح قبل أن يتكلم: ياحي يا قيوم فلا يَفوتُ شيئاً علمهُ ولا يؤدُهُ.
وكذا قراءة دعاء (سبحان من لا يعتدي على أهل مملكته) عقيب الصلوات.
وكل شيء يورث الحفظ ويشفي من كثير الأمراض والأسقام.
وفيما أوصى به النبي (ص) لعلي (ع) وفيه: يا علي ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن السقم: اللبان والسواك وقراءة القرآن) .

ما يؤدي إلى النسيان:

أما الأمور التي تؤدي إلى النسيان فهي كثيرة أيضاً منها:
(المعاصي بشكل عام، وكثرة الهموم والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الاشتغال والعلائق، وقد ذكر: أنه لا ينبغي للعاقل أن يهم لأمور الدنيا لأنه يضر ولا ينفع، وهموم الدنيا لا تخلو عن الظلمة في القلب، وهموم الآخرة لا تخلو من النور في القلب، وتحصيل العلوم ينفي الهم والحزن، وأكل التفاح الحامض، وقراءة لوح القبور، وإلقاء القمل الحي على الأرض، وأكل الجبن إلا أن يكون مع الجوز، وأكل شيء على الجنابة، والبول في الماء الواقف، البول مستقبل القبلة، البول على الرماد، العيش في الحرام، أكل مالم يذكر عليه اسم الله تعالى عليه، النظر إلى الأجنبية، وفتح الإزار في الحمام: أي يكون عاريا، وكثرة أكل الحامض، والبول تحت الأشجار ذوات الفاكهة، والافتراء والبهتان على الغير، والتمشط بمشط الغير، والأكل من القدر، وإلقاء ماء الفم في المسجد، والأكل من غير تسمية، وقراءة القرآن في الحمام، وذكر اسم الله على الجنابة، والأكل في السوق، وكثرة النوم، وكثرة شرب الماء) (2) .


(1) - بحار الأنوار : ج92 ص 209.
(2) - الباقيات الصالحات :ص158.
 


من صفات الحروف

 


أنهينا في العدد السابق الكلام عن الأحكام التي تنشأ من خلال تجاور الحروف بعضها لبعض وهو الادغام المتماثل والمتقارب والمتجانس وفي هذا العدد سنتعرف الى درس جديد من دروس علم تجويد القرآن، وهو درس القلقلة.
القلقلة: لغة: التحريك والاضطراب والاهتزاز.
وفي اصطلاح القرّاء: هو اضطراب أو اهتزاز مخرج الحرف الساكن عند النطق به حتى يُسمع له نبرة قوية. وحروفها خمسة جمعها بعضهم في عبارة «قُطْبُ جَدٍ» ولها قسمان: صغرى وكبرى.
أما كيفية أدائها فهي إخراج الحرف ساكناً بالتباعد بين طرفّي عُضو النطق من دون أن يصاحبه شائبة حركة من الحركات الثلاث.
والقلقلة قسمان:
القلقلة الصغرى: عندما يأتي الحرف المقلقل الساكن في وسط الكلمة أو في وصل الكلام نحو: ﴿ اقْرَأْ ﴾ ، ﴿ يَطْبَعُ ﴾ ، ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ .
القلقلة الكبرى: عندما يأتي الحرف المقلقل الساكن في آخر الكلمة الموقوف عليها نحو: ﴿ الْفَلَقِ ﴾ ، ﴿ مُّحِيطٌ ﴾ ، ﴿ وَعِيدِ ﴾ .
والقلقلة نوعان: قلقلة مفخمة وتكون مع: القاف والطاء وقلقلة مرققة وتكون مع: الباء والجيم والدال.

للقلقلة مراتب ثلاث:
1- صغرى: في وصل الكلام نحو: ﴿ وَأَدْخَلْنَاهُمْ ﴾ .
2- كبرى: في آخر الكلمة نحو: ﴿ بَعِيدٍ ﴾ .
3- أكبر: في الحرف المشدد الموقوف عليه نحو: ﴿ أَشَدُّ ﴾ ، ﴿ وَتَبَّ ﴾ . لكن عملياً القلقلة الكبرى مثل القلقلة الصغرى من حيث الأداء. 

أخطاء تقع عند أداء القلقلة:
1- ختم صوتها بهمز أو هاء.
2- خلط صوتها بحركة من الحركات الثلاث.
3- مطُّ صوتها وتطويله عن حدّه ومقداره.

ملاحظة حول القلقلة:
لقد ذهب بعض المعاصرين مذاهب شتّى في كيفيّة أداء القلقلة. فمنهم من قال من قال إنها تتبعُ حركة الحرف الذي قبلها، نحو (ابراهيم) فينطقها كأنها مكسورة. ومنهم من قال إنها تتبع حركة الحرف الذي بعدها نحو (مُقتدر) وذهب آخرون إلى أنها تُمال إلى الفتح مطلقاً فقالوا «وقلقلة مَيّل إلى الفتح مطلقاً «نحو «يبصرون» فينطقونها كأنها مفتوحة. والصواب في ذلك كله أن القلقلة هي اهتزاز الحرف المقلقل في مخرجه ساكناً بحيث يسمع له نبرة مميزة، فلا ينبغي للقارىء أن ينحُوَ بها إلى الفتح ولا إلى الكسر ولا الى غير ذلك، بل يخرجها سهلة، عذبة، رقيقة في المرقق نحو «أدراك»ومفخمة في المفخم نحو «مطلع» (1) .
الأ ستاذ الحاج عادل خليل مدير القسم التعليم المركزي في جمعية القرآن الكريم.


(1) - الأستاذ الحاج عادل خليل مدير القسم التعليم المركزي في جمعية القرآن الكريم.


أشهر القراء المبدعين


القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش


ولد الشّيخ راغب قارئ المسجد الدّسوقي بدسوق، عام 1938 م بقرية «برما» أشار أحد الأقارب على والده أن يأخذ ولده ويسلّمه لأحد المشايخ المحفظين لكي يحفظ القرآن حيث كان لجمال صوته الأثر الواضح في شدّة الاهتمام به وإسداء النّصيحة له والمراقبة الدّائمة.. وكان ذلك سبباً في تفوّق الطّفل راغب في حفظ القرآن الكريم قبل سنّ العاشرة. وفي الرّابعة عشرة من عمره ذاع صيته بالقرى المجاورة حتى وصلت مدينة طنطا معقل العلماء. يقول: «... ونظراً لالتحاقي بقوّات الأمن المركزي بالدّراسة كنت أتردّد دائماً على مسجد الإمام الحسين (ع)، واشتهرت به وإنّه لشرف عظيم يتمنّاه كلّ من هو في سنّي، وكلّ من هو حافظ للقرآن.
التحق بالإذاعة عام 1962 م واعتبر أصغر قارئ فيها.
استطاع خلال نصف قرن من الزّمن.. أن يجوب أقطار الدّنيا تالياً كتاب الله عزّ وجلّ.
من بين الدّول التي سافر إليها: لبنان، والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

 

   حورات قرآنية

  حفظة القرآن الجامعيين


الاسم: ماجد أحمد الوشلي (من اليمن).
نبذة مختصرة: الشيخ ماجد الوشلي حافظ لكامل القرآن الكريم وهو طالب جامعي وقد فاز هذا العام 2013م بجائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية للطلبة الجامعيين.
العمل: طالب جامعي (جامعة المصطفى لبنان).
المستوى الدراسي: الإجازة – السنة الثانية.
الوضع العائلي: عازب.

س1: ماذا تفهم من قوله عزّ وجل: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ؟
ج: التمسك بحبل الله المتين وأهل البيت (ع) يمثل الحجر الأساس للأمة الاسلامية في بناءها وكمال قوتها وثباتها بين الأمم وهذا الحبل هو الممتد من الأرض والى السماء يمثل العلاقة والارتباط الدائم بين المخلوقين للتواصل مع الله في كل زمان ومكان.

س2: ماذا تفهم من قول رسول الله (ص) : «إنََّ أهل القرآن (1) في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النّبيين والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإن لهم من الله العزيز الجبّار لمكاناً علياً؟
ج: هذا الحديث النبوي بيّن منزلة أهل القرآن العاملين به بأن لهم منزلة ومرتبة عظيمة اذا تحملوا هذه الأمانة الالهية وعملوا بها وكانوا من أهل الاستقامة والتقوى، ولا ينبغي أن نستضعف ونقلل من شأن أهل القرآن فإن الله الجبار العزيز قد جعل لهم منزلة ومكانة عالية عنده فلا نستضعفهم ونقلل من حقوقهم.

س3: مروي عن أبي عبد الله (ع) أن: «الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة (2) الكرام البررة (3) «هل هذا الحديث يشعرك بالمعنويات والتواضع لله سبحانه وللناس؟ ولماذا؟
ج: هذا الحديث النبوي يشعرني بالمعنويات الأخلاقية التي تعلمتها من الآيات القرآنية ومن سيرة أهل البيت (عليهم السلام) وهذا الحديث يجعلني أن أبقى في حالة التواضع والحلم لأنها مبادىء أخلاقية قرآنية وأنا أول المعني بهذا الخطاب قبل غيري واسئل الله سبحانه أن يوفقتي لما يحبه ويرضاه من العمل والفعل.

س4: كيف تقيمون مشروع جائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية التي قدمتها جمعية القرآن بالتعاون مع حزب الله؟
ج: هذا المشروع الجبار يعزز الثقافة القرآنية في الأوساط الجامعية وفي الصرح العلمي خاصة ونحن في عصر الحرب الناعمة التي غزت وترعرعت في المجتمعات وخاصة العربية وهذا الجهد الجبار بالتعاون مع حزب الله يبين الاهتمام الكبير في القرآن وأهل القرآن.

س5: ماذا تقول لطلاب الجامعات لحثهم على حفظ القرآن الكريم والاستفادة منه؟ وبماذا تنصحهم؟
ج: أقول لهم أن يعيشوا في رحاب القرآن وتحت شجرة القرآن لأن القرآن هو السبيل الأوحد في وصولنا إلى كمالات المعرفة والعلم وأن الفرصة تمر مر السحاب فعلينا أن نستفيد من أوقات الفراغ في مدارسة القرآن والوصول إلى معراج الكمال – نصيحتي أن لا نترك كتاب الله طعمة للأمريكان في أن يحرفوا معانيه علينا أن نعتصم في كل وقت بالقرآن.

س6: ما هي الكلمة التي توجهها لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله حفظه الله الداعم لهذا المشروع؟
ج: أقول لسماحته أنّه يُسعدني ويشرفني أن أنزل في هذه المدينة الطيبة «بلدة المقاومة والإباء» وأن أتلقى في هذا الصرح العلمي دروسي العلمية والحوزوية ولقد رأيت الايمان والجد والاجتهاد في الكثير من المؤمنين وهذا شرف للإسلام والمسلمين وكلّ ذلك يرجع إلى حسن القيادة الرشيدة في المقاومة الاسلامية ممثلةً بكم وهذا عزّ وفخر للعرب والمسلمين ونحن نشدّ على هممكم العالية ومشاربكم الطيبة في بناء الثقافة الاسلامية القرآنية وفي نشر الثقافة الأصلية والواعية في الأوساط الجامعية وفي الصرح العلمي في لبنان إليكم.
أتقدم بجزيل الشكر والعرفان لكم سيدي على دعمكم لهذا المشروع المبارك وأقول لكم أنكم على خطّ الاسلام والقرآن والولاية وأسئل الله أن يحفظكم وأن يطيل في عمركم وأن تكونوا في عين الله دائماً إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.


(1) - أهل القرآن: هم حفظته وحملته والتالين لآياته والعاملين بما فيه.
(2) - السفرة: الملائكة.
(3) - البررة: جمع بار وهو المطيع لله المنزّه عن النقائص.

 

مقابلة العدد

عائلة قرآنية حافظة للقرآن





والصّلاة والسّلام على رسول الله محمّد وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين، ممّا ورد عن رسول الله(ص) أنّه قال: حقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه وأن يؤدّبه وأن يعلّمه القرآن، من هذا المنطلق نحن أمام عائلة قرآنيّة بكلّ ما للكلمة من معنى حيث أنّنا أمام أحد الأخوة الأعزّاء الإيرانيّين الذي درّس أبناءه القرآن الكريم وحفّظهم إيّاه، فله بنت وولدان حفظوا كامل القرآن الكريم، وهو زار لبنان بدعوة من جمعيّة القرآن الكريم لإحياء الأمسيات والاحتفالات القرآنيّة الّتي تقيمها لمناسبة المولد النّبويّ الشّريف، مجلّة هدى القرآن التقَتْه مع ولدَيْه الحافظَيْن علي رضا وعلي أصغر وكان لنا معهم هذا الّلقاء.

س1: الوالد: في البداية نرحّب بكم في لبنان ونطلب منكم التّعريف عن نفسكم.
ج: شكرًا لكم، أنا حسن سيفي والد لثلاثة حفّاظ للقرآن الكريم أتينا من الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران وأشكر الله تعالى الّذي أعطاني هذا التّوفيق.

س2: الوالد: كيف كانت بدايتكم مع هذا التّوفيق الإلهيّ ليكون أولادكم حفّاظًا للقرآن؟
ج: أوّلاً أنا مدّاح لأهل البيت (عليهم السلام) وأشارك في الاحتفالات القرآنيّة وأحبّ كثيرًا تلك المشاركات، وكنت أتمنّى لو يسلك أبنائي هذا الطّريق، ويتعلّموا التّلاوة الصّحيحة بالحدّ الأدنى، وبتوفيق الله تعالى صرت آخذهم لحضور الأمسيات القرآنيّة والاحتفالات الدّينيّة وصار النّاس يشجّعونهم وبعد ذلك هم تعلّقوا وأحبّوا تلك المجالس فأرسلتهم الى مؤسّسة قرآنيّة للأطفال «مهد كودك» وأوّل مَنْ أرسلته منهم كان علي أصغر وهو أصغر أولادي، هناك رأينا أنّ لديه قدرات واستعدادات جيّدة على حفظ قصار السّور. فحبّ القرآن نمى لديهم شيئًا فشيئًا من المدرسة ومن المنزل والتحق الابن الثّاني علي رضا وتبعته بنتي الكبيرة زهراء وبدأوا بحفظ القرآن، وبلطف الله تعالى وبالتّوسّل بالمعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) وبالاستمرار لمدّة ثلاث سنوات استطاع أبنائي حفظ كامل القرآن الكريم.

س3: علي أصغر: سنبدأ مع علي أصغر لأنّه بدأ بحفظ القرآن أوّلاً: ماذا تحدّثنا عن بداية ذهابك إلى «مهد كودك».
ج: بسم الله الرّحمن الرّحيم: أنا علي أصغر سيفي حافظ للقرآن الكريم، عمري 11 سنة. في البداية ذهبت إلى مؤسّسة «مهد كودك” وبعد التّشجيع الّذي لاقيته من معلّميَّ ووالديّ تعلّمت تلاوة قصار السّور وحفظتها وبحمد الله وبالاعتماد على الله ونفسي حفظت كلّ القرآن.

س4: علي أصغر: هل كان لديك رغبة في حفظ القرآن الكريم؟
ج: نعم كان لديّ شوق كبير لذلك.

س5: علي أصغر: هل كان أحد من أقربائك أو جيرانك يشارك معك في حفظ القرآن؟
ج: نعم، إبن خالي حفظ القرآن وابن عمّتي وابن خالتي، الجميع تشجّع للمشاركة في حفظ القرآن. كنّا في صفّ واحد ولكن الآن تغيّر صفّي وانتقلت إلى صفٍّ خصوصيّ عند الدّكتور علي رجب. ونحن نلعب ونتنزّه سويًّا في الحدائق.

س6: علي أصغر: وهل كان هناك تنافس فيما بينكم؟ ومن كان الفائز منكم؟
ج: التّنافس قويّ جدًّا، وكنت أفوز عليهم، لأنّ تلاوتي الأفضل بينهم وأقرأ القرآن غيبًا.

س7: علي رضا: نعود للحافظ علي رضا، عرّفنا عن نفسك؟
ج: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أنا علي رضا سيفي حافظ لكامل القرآن وعمري 12 سنة.

س8: علي رضا: كيف بدأت بحفظ القرآن الكريم؟ ومن شجّعك على ذلك؟
ج: والدتي كانت معلّمة في «مهد كودك» حيث تعلّم علي أصغر تلاوة القرآن، فاصطحبتني معها مرّة وقالت للإدارة إنّ ولدي يقرأ القرآن بصوت جميل، وتلَوْت لهم القرآن ووجدتّ في نفسي محبّة للقرآن وبدأت بالحفظ بمساعدة والدتي وتشجيعها المستمّرّ والكبير.

س9: علي رضا: ماذا تقول لوالدتك؟
ج: أقول لها سلِمت يداكِ أمّي لأنّك هديتني إلى هذا الطّريق.

س10: علي رضا: ولوالدك العزيز الحاضر معنا ماذا تقول له؟
ج: أيضًا أشكر والدي العزيز الّذي ساعدني كثيرًا حتّى استطعت أن أحفظ كامل القرآن.

س11: الوالد: ما هو شعورك خاصّة أنّكم عائلة مميّزة ولديها علاقة قويّة ومتينة مع القرآن؟
ج: هذا لطف الله سبحانه وتعالى، وأنا مسرور جدًّا، وما كنت أودّ الحصول عليه في هذه الدّنيا فقد حصلت عليه وأنا سعيد جدًّا بذلك، وصدّقني فإنّني أشكر الله تعالى أن وفّقني كي يحفظ أبنائي القرآن الكريم وكوني مدّاح لأهل البيت (عليهم السلام) فلديّ ميل كبير لذلك، فأشكر الله وهذا لطف منه. والمعلّمون في «مهد كودك» قالوا لي: أنت تمتلك ثروة كبيرة لا تنضب ويقيني أنّ قولهم صحيح. أنظر، الآن لديّ ثلاثة أبناء يحفظون القرآن فهذا بحدّ ذاته ثروة لا تنتهي ولها جانب دنيويّ وجانب أخرويّ والحمد لله.

س12: الوالد: ما هي طرق البرمجة الزّمنيّة الّتي اعتمدّتها كي يحفظ أبناؤك القرآن؟
ج: أوّلاً: إنّ زوجتي بذلت جهودًا كبيرة وجبّارة، فعند التحاق الأطفال بصّف الحفظ كان المعلّم يعطيهم البرنامج اليوميّ المحدّد بـ 5 أسطر وازداد رويدًا رويدًا حتّى أصبح صفحة كاملة، أي عليهم أن يحفظوا صفحة كاملة، وعند عودتهم إلى المنزل كنّا نضع لهم تلاوة المنشاويّ فيسمعونها 3 أو 4 مرّات ويردّدونها من على المصحف، وبعد إتقان الصّفحة يتلونها لنا آية آية ويبدأون بحفظها بشكل متسلسل، وبعد حفظ الصّفحة عليهم من جديد أن يتلوها غيبًا من بدايتها. وكنّا في الأثناء نشجّعهم ضمن برنامج معيّن، وبعد أن يحفظ كلٌّ من الأطفال تلك الصّفحة عليه أن يعيد تسميعها ليلاً وأن يكرّرها عدّة مرّات قبل النّوم، وأشكر الله على أنّ أبنائي حفظوا القرآن بيُسر وسهولة ولكن في بداية حفظهم للقرآن كان يوجد بعض الصّعوبات.

س13: علي رضا: هل واجهت صعوبة في حفظ القرآن؟
ج: نعم، بداية واجهت صعوبات تختصّ بالتّمرين على الحفظ وبعض الكلمات ومعانيها ولكن بعد مدّة قصيرة تجاوزت تلك الصّعوبات، وبعد أن تعرّفنا على القرآن أكثر فأكثر أصبح الحفظ ومعرفة المعاني أسهل من السّابق.

س14: علي رضا: كيف كنت توفّق بين الدّراسة المدرسيّة وبين حفظك للقرآن الكريم؟
ج: هذا نتيجة البرمجة، فمثلاً عندما نعود من المدرسة ظهرًا كنّا نستريح قليلاً ونتناول طعام الغداء وننام قليلاً، ثّم نستيقظ وندرس دروسنا ونبدأ بحفظ القرآن، أو نحفظ القرآن وبعد ذلك ندرس ونكتب ولكن ضمن برنامج، بحيث أنّنا لم نترك الدّرس وحفظ القرآن.

س15: علي أصغر: حسب العادة الطّفل يحبّ الّلعب فبماذا كنت تلعب؟
ج: كنت ألعب كرة قدم وكرة الطّاولة ping pong ... وفي الأثناء نستمع إلى ترتيل الشّيخ المنشاويّ ونرفع صوت التّلاوة بشكل كبير.

س16: علي أصغر: وهل كنت تشاغب في المنزل؟
ج: ولما لا؟ نعم كنّا نشاغب (يضحك ووالده)
الوالد: نعم لقد كسروا التّلفزيون في إحدى المرّات.

س17: الوالد: هل أنّ الّلعب لازم لإزالة الضّغط أو الحصر لدى الحافظ، وكيف تخطّيتم ذلك؟
ج: أوّلاً أولادي لديهم حبّ كبير للقرآن، وثانيًا كنّا نعدهم، مثلاً نقول لهم إحفظوا هذه الصّفحة وسنلعب لعبة معيّنة، وللحصول على ذلك كانوا يجدّون في حفظ المطلوب منهم ولتسميعه غيبًا. وبدورنا ننفّذ ما وعدناهم به من حيث الّلعب بكرة القدم أو كرة الطّاولة أو الرّكض داخل المنزل أو التّنزّه في الحديقة العامّة أو زيارة أحد الأقارب. على كلّ حال علينا تشجيع الأبناء بأساليب مختلفة، ومن الّلازم أن يلعب الأطفال لأنّه إن لم نوفّر لهم ذلك لن يصلوا إلى النّتيجة المتوخّاة.

س18: الوالد: كيف توضّح لنا أهميّة دور الوالد والوالدة في مشروع حفظ القرآن للأولاد؟
ج: أوّلاً نحن كوالد ووالدة كان لدينا حبٌّ كبير للقرآن، فهي تحبّه حبًّا كبيرًا وأنا كذلك، ولحدّ الآن نحن نتلو القرآن كثيرًا. لأجل ذلك رغبنا بأن يسلك أبناؤنا أيضّا هذا الطّريق. وعلى الإنسان أن يضع وقتًا كبيرًا لهذا العمل، فكلّ أعمالنا كانت منظّمة، ولم أكن أترك الأمر للحظّ والصّدف وأترك زوجتي ولا أسألها إذا حفظ الأولاد أم لم يحفظوا، أو أقول لها فلندع الأمر هذا اليوم، وعندما كانت زوجتي تحفّظهم وعندما أرجع ليلاً كنت أسألها وأدوّن ما حفظ أبنائي، أمّا زوجتي فهي قامت بأعمال جبّارة جدًّا. أولادي كانوا ثلاثة ويوجد تنافس قويّ بينهم، فمن لا ينجز حفظه يبقى حتّى الّليل ليكمله نظرًا للمنافسة الحادّة بحيث أنّ نظرات التّنافس والتّحدّي كانت تظهر جليّة عليهم، وعلى كلّ حال كانوا يكملون الحفظ. لذا كانت زوجتي تتحمّل كلّ تلك المتاعب، وكانت لمرّات عديدة تجلس معهم لمدّة 5 أو 6 ساعات وتكرّر لهم أشرطة التّلاوة للشّيخ المنشاويّ ليتعلّموا تلاوة الصّفحة المطلوبة ويحفظوها بشكل صحيح، وحتّى أنّهم كانوا يحفظون لحن التّلاوة، فما أن يذهب أحدهم ليلهو قليلاً حتّى يأتي دور الآخر ليستمع ويحفظ، وقصدي في النهاية أنّ زوجتي تحمّلت مشقّات كبيرة وأنا أعتبر أنّ 80 % من المتابعات هي الّتي كانت تقوم بها.

س19: علي رضا: صف لنا تعامل مدير المدرسة والمعلّمين معك؟
ج: كلّ من يراني من المدراء والمعلّمين يحترمني وهم يحمّلوني العديد من المسؤوليّات مثل إدارة صفّ القرآن ورفع الآذان والتّكبير في صلاة الجماعة، وكذلك زملائي في صفّ القرآن يحترمونني كثيرًا، فمثلاً عندما أقرأ القرآن يأتون ويستمعون لي ويتركون ألعابهم، وهذا ناتج عن التّشجيع والاحترام لي.

س20: علي أصغر: يمكن أن تكون أصغر حافظ في المدرسة؟ (الوالد يضحك ويقول: ولا يزال كذلك) حدّثنا عن تعاملك مع معلّميك أو أصدقائك؟
ج: صحيح أنا أشاغب في المدرسة ولكن معلّميَّ يحبّونني ويحترمونني، وعندما ندخل إلى الصّف أقرأ القرآن للطّلاب وبعدها تبدأ الدّروس.

س21: علي أصغر: حسنًا، بعد حفظ القرآن في هذا العمر، ماذا يدور في ذهنك لمستقبلك؟
ج: في المستقبل أودّ أن أدرس العلوم الدّينيّة وأن أدرّس القرآن، حتّى أستطيع أن أشجّع النّاس للعمل بالقرآن وأن يسلك العديد منهم في هذا الطّريق.

س22: علي رضا: ماذا تريد أو تحبّ أن تصبح في المستقبل؟
ج: أحبّ أن أصبح في المستقبل مبلّغًا للإسلام ومدرّسًا للقرآن حتّى أدرّسه للآخرين.

س23: علي رضا: برأيك كيف يجب أن يكون حافظ القرآن في المجتمع؟
ج: حافظ القرآن يجب أن يكون قدوة للمجتمع وللنّاس، وأن يصلّي الصّلاة لوقتها وأن يتلو القرآن ويراجعه بشكل دائم أن يقوم بأعماله على شكل حسن.
الوالد: بإذن الله بعد تثبيتهم للحفظ، وإن شاء الله نريد أن ندرّسهم مفاهيم وتفسير القرآن وأن يحفظوا نهج البلاغة والصّحيفة السَّجّاديّة، وسنبدأ الواحد تلو الآخر لأنّهم أكملوا الحفظ مجدّدًا، ولن نتوقّف عند حفظهم للقرآن فقط، بل هناك أمور أخرى.

س24: علي رضا: هل كان من الصّعب عليك حفظ الآيات المتشابهة؟
ج: أولاً: قرأنا وردّدنا الآيات كثيرًا فثبتت في أذهاننا، ثانيًا: وضعنا علامات وإشارات مثل اسم السّورة أو الجزء أو الصّفحة حتّى لا نخطأ بين الآيات ووضعنا علامات تخصّ معنى ومفهوم الآيات وكرّرناها وفقًا لذلك حتّى تركّزت في أذهاننا، وأيضًا شاركنا في صفّ الصّوت والّلحن فحفظنا لحن الآيات المتشابهة والفرق فيما بينها حتّى لا نخطئ في تسميعها.

س25: الوالد: التّثبيت والمراجعة اليوميّة يحتاجان إلى جهد خاصّ بعد إكمال عدّة أجزاء أو كلّ القرآن... كيف تعاطيتم مع هذا الأمر؟
ج: بعد حفظ جزء واحد على الحافظ أن يراجع ويسمّع للوالد أو الوالدة الصّفحة السّابقة لحفظه اليوميّ غيبًا، لأنّه إن لم يفعل ذلك فإنّه ينسى بشكل سريع، وعندما حفظ أبنائي عشرة أجزاء قسّمناها إلى ثلاثة أقسام، فكانوا يوميًّا يحفظون صفحة واحدة بالإضافة إلى تسميع قسم من الأجزاء العشرة، وكنا لا نترك هذا البرنامج أبدًا حتّى ليوم واحد لأنّ المحفوظات تذهب من أذهانهم بسرعة. وبعد أن أكملوا حفظ القرآن منذ سنة ولغاية اليوم لا زالوا يذهبون إلى الصّف، والمعلّم يعطيهم الدّروس والفروض، ونحن نسأل كلّ واحد منهم 5 أجزاء، 7 أجزاء، وأحيانًا 10 أجزاء خاصّة في المرحلة الأولى كان كلاً منهم يسمّع عشرة أجزاء يوميًّا ـ كنّا نختم القرآن في كلّ يوم ـ ومنذ ستّة أشهر صار التّسميع لخمسة أجزاء يوميًّا يعني خلال الأسبوع الواحد يسمّع الواحد منهم القرآن الكريم كاملاً، فهم يراجعون القرآن حتّى يثبّتوه بشكل قويّ، إضافة إلى ذلك لدينا في المنزل ثلاثة حفّاظ ويتنافسون فيما بينهم وأقوم أنا بسؤال أحدهم وزوجتي تسأل الآخر وحتّى ابنتي تقوم بهذا الأمر أو هم يسألون بعضهم البعض وعندما يجد أحدهم آية متشابهة فإنّه ينقل ذلك للآخرين بسرعة ويحدّد مكان الآية وينبّههم لذلك. وأشكر الله تعالى أنّهم سيكملون مرحلة التّثبيت وعندما تسألهم من أيّ مكان في القرآن فإنّهم يجيبونك مع ذكر السّورة والجزء بدون خطأ، وهم يعملون على حفظ أرقام الصّفحات. بالنّتيجة المراجعة مهمّة وإلا فإنّ الحافظ ينسى سريعًا والحدّ الأدنى للمراجعة والتّثبيت هو سنة كاملة بعد حفظ كامل القرآن وبشكل يوميّ. وأقول لك شيئًا آخر عندما تبدأ بحفظ القرآن فإنّك تنجذب نحوه وكلّما تقدّمت إلى الأمام فإنّك تجد نفسك محبًّا له أكثر ولذلك فإنّني قرّرت أنا وزوجتي على حفظ القرآن بعد أن أكمل أولادي الحفظ وأصبح لدينا متّسعًا من الوقت ونحن نحبّ القرآن كثيرًا فالإنسان بقدر ما يقرأ القرآن فإنّه يحبّ القرآن أكثر.

س26: الوالد: ما هو دور وسائل الإعلام في تشجيع الأطفال على حفظ القرآن؟
ج: دور وسائل الإعلام ومؤسّسة الأوقاف مهمّ جدًّا، فهم زارونا عدّة مرّات وأجروا مقابلات مع أبنائي وبثّوها في القنوات، وهذا ما حثّ العديد من أبناء أقربائنا على المشاركة في حفظ القرآن، فالآخرون يرَوْنَهم وينجذبون إلى خطّهم وسلوكهم، وعندما يذهب أبنائي للصّلاة في المسجد يلتحق بهم أطفال الحيّ، ويتلون القرآن بعد الصّلاة، والنّاس في الحيّ يحترمونهم بشكل كبير وهذا بسبب حفظهم للقرآن وأيضًا والشّهادة لله هم مؤدّبون وليسوا فقط حافظين للقرآن، وكما سمعنا أنّ حافظ القرآن الكريم يستطيع أن يشفع في الآخرة لعشرة أشخاص، وأشكر الله على ذلك.

س27: علي رضا: هل وجّه لكم التّلفزيون أو الصّحف دعوة لزيارتهم؟
ج: نعم، لقد دعانا التّلفزيون في إحدى المرّات وبثّوا المقابلة معنا، وكذلك الصحف، أجروا مقابلات معنا ووضعوا صورنا، ومرّة صوّرونا في المنزل وبثّوا الّلقاء أيضًا عبر القنوات. وكذلك قناة القرآن زارونا في المنزل، وصوّروا فيلمًا وبثّوه، والعديد من أقربائنا والأصدقاء رأوه وكلّ منهم كان يقول لنا لقد رأيتكم على التّلفزيون.

س28: علي أصغر: هل كان أقرباؤك يرونك أيضًا في التّلفزيون وماذا كانوا يقولون لك؟
ج: نعم كانوا يشاهدونني ويقولون ألم تبثّ صورك من التّلفزيون؟ وكذلك فإنّ إذاعة «البرز» أجرت لقاء معنا.

س29: علي أصغر: بماذا تشعر عندما تصعد المنبر أمام النّاس لتجيبهم على أسئلتهم؟
ج: أشعر بالافتخار وأنا مطمئنّ لحفظي، ولا أشعر بالاضطّراب أبدًا ولا بأيّ ضغوط، ومن أيّ جزء من القرآن يسألونني أستطيع الإجابة.

س30: علي رضا: وكذلك عندما تكون مقابل الحضور ما هو إحساسك في تلك الّلحظات؟
ج: أوّلاً أشكر الله أنّني استطعت السّير في هذا السّبيل والّذي أعطاني القدرة على الصّعود إلى المنبر حيث لا يستطيع أيّ شخص ذلك، وأستمدّ العون من الله، وأركزّ فكري في القرآن، فيزول أيّ اضطراب، لأنّني شاركت في العديد من الاحتفالات وفي كثير من الأماكن وأجيب على كلّ الأسئلة بشكل تامّ.

س31: علي أصغر: في بعض الاحتفالات لا يكون والدك حاضرًا معك فهل تشعر بنفس الحالة من الاطمئنان أم لا؟
ج: يكون والدي حاضرًا أم لا، فإنّني أستطيع تلاوة القرآن حفظًا وفي أيّ مكان ولا يوجد لديّ أيّ ارتباك أبدًا.

س32: علي أصغر: إذن، سأسألك وأجبني: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ؟
ج: سورة القصص المباركة، الجزء العشرون، الجهة اليمنى من المصحف: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) ﴾  .

س33: علي أصغر: ما هي طرق التّسميع لحفظ القرآن لديك؟
ج: إكمال الآية، تحديد السّورة والجزء، أيّ جهة من المصحف، وذكر أوائل وأواخر الصّفحات.

س34: علي رضا: وأنت يا علي رضا ما أساليب تسميع القرآن لديك؟
ج: أكمل الآيات وأحدّد في أيّ سورة وجزء وفي أيّ جهة من القرآن وكذلك بداية الصّفحات وأواخرها، إضافة إلى الموضوعات القرآنيّة.

س35: الوالد: هل كنت تدعو الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أبناءك القرآن؟
ج: (يضحك) أنا أوّلاً مدّاح لأهل البيت (عليهم السلام) وأنا أدعو الله بشكل دائم ليس فقط لأولادي بل لكلّ أطفال الدّنيا أدعو لهم جميعًا أن يكونوا في هذا الطّريق وأنا أدعو الله بعد كلّ صلاة, وكذلك فإنّ زوجتي تدعو الله وأنا وإيّاها نصلّي صلاة الشّكر لله على عطاياه.

س36: نريد إجراء مسابقة فيما بينكما وأنتما تسألان بعضكما الآخر فمن الّذي يبدأ.
علي رضا: بسم الله الرّحمن الرّحيم: ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ﴾ .
علي أصغر: سورة سبأ، الجزء 22، الجهة اليسرى للمصحف ﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) ﴾ .
علي أصغر: بسم الله الرّحمن الرّحيم: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ .
علي رضا: سورة إبراهيم، الجزء 13، الجهة اليسرى من المصحف صفحة 258.

س37: علي أصغر: لماذا سألته هذا السّؤال؟ فهل هو صعب برأيك؟
ج: نعم هو سؤال صعب وربّما يكون سهلاً له، فهذه آية متشابهة.
علي رضا: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) ﴾ . هو متشابه مع سورة فاطر، والتّشابه بينهما في وسط الآية، ولا أعتبره صعبًا جدًّا، والآية هي: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) ﴾ .

س38: علي رضا: أريد منك أن تسأل أخاك عن سؤال بالموضوعات القرآنيّة.
علي رضا: أريد أن أسأله عن الخُمْس؟
ج: سورة الأنفال المباركة، الجزء العاشر، في بداية الجزء العاشر صفحة 182، ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) ﴾ .

س39: علي رضا: أعطني آية تتحدّث عن الوالِدَيْن؟
ج: سورة لقمان المباركة الجزء الحادي والعشرين الصفحة 412، ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) ﴾ .

س40: الوالد: حدّثنا عن سفركم إلى لبنان للمرّة الأولى بدعوة من جمعيّة القرآن الكريم؟
ج: نشكر جمعيّة القرآن الكريم على دعوتنا للمشاركة في الاحتفالات القرآنيّة في لبنان، فأولادي تشجّعوا وفرحوا بهذه الزّيارة الممتازة ونشكر الله على ذلك ومشاركتهم في الأمسيات والاحتفالات القرآنيّة كانت مميّزة بحيث طُرِحت عليهم أسئلة كثيرة وأجابوا عليها بشكل كامل، والنّتيجة كانت عاملاً مشجّعًا لأولادي وللأطفال الّلبنانيّين الّذين حضروا الاحتفالات فزيارة لبنان كانت ممتازة جدًّا.

س41: الوالد: ما الكلمة الّتي توجّهها للشّعب الّلبنانيّ؟
ج: أقول للشّعب الّلبناني لا تتركوا القرآن وحيدًا فما لدينا هو من القرآن الكريم فرسول الله (ص) أوصانا بوصيّة هامّة أوصانا بالقرآن وأهل البيت (عليهم السلام). لذا فلا تتركوا القرآن ولا تنسوه وعلّموه لأولادكم وأكثروا من إقامة الاحتفالات والأمسيات القرآنيّة وشجّعوا أولادكم أكثر حتّى ينضمّوا إلى هذا الطّريق، فحياتنا تزهر بالقرآن وبأهل البيت (عليهم السلام) فكلّ ما لدينا هو من القرآن وأهل البيت (عليهم السلام).

س42: علي أصغر: ماذا تقول للأطفال في لبنان؟
ج: أوّلاًً أنا سعيد جدًّا لأنّي حافظ لكامل القرآن وأنصح أطفال هذا البلد العزيز أن يحفظوا القرآن وأن يعلّموه للآخرين وبعد ذلك عليهم أن يعملوا به وأن يبقوا على ذكر دائم للقرآن.

س43: علي رضا: أنت ماذا تقول أيضاً للأطفال الذين هم في سنّك؟
ج: أنا سعيدٌ جدًّا لأنّني أتيت إلى لبنان وفيه أماكن جميلة جدًّا والاحتفالات القرآنيّة كانت مليئة بالحضور ولديهم محبّة كبيرة للقرآن وأوصي الشّباب عندما يحفظون القرآن بأن يعملوا به وأن يكون لديهم الاستطاعة لتعليمه.

أحسنتم جميعًا ونشكركم وبارك الله بكم ونسأله تعالى أن تكونوا ذخرًا للأمّة الإسلاميّة.


أجرى الّلقاء مدير قسم العلاقات العامة الحاج عباس عساف

 

  الإمام الحسن (ع) في القرآن والسُّنَّة



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين والسلام على عباده الذين اصطفى محمّد وآله الطاهرين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ولد عليه السَّلام بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل سنة اثنتين من الهجرة، وكنيته أبو محمد.
جاءت به أمه فاطمة سيدة النساء (عليها السلام) إلى رسول الله (ص) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة نزل بها جبرئيل إلى رسول الله، (ص) فسماه حسنا، وعق عنه كبشا.
وقبض رسول الله (ص) وله سبع سنين وأشهر، وقيل: ثمان سنين.
وقام بالأمر بعد أبيه (ع) وله سبع وثلاثون سنة.
وأقام في خلافته ستة أشهر وثلاثة أيام، ووقع الصلح... بعد أن شرط شروطا كثيرة، منها: أن يترك سب أمير المؤمنين (ع) والقنوت عليه في الصلاة، وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لأحد منهم بسوء، ويوصل إلى كل ذي حق حقه.
ولم يتم الوفاء بشيء منها للإمام (ع) ... وخرج الإمام الحسن (ع) إلى المدينة وأقام بها عشر سنين، ومضى إلى رحمة الله تعالى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبع وأربعون سنة وأشهر مسموما، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، وكان معاوية قد دس إليها من حملها على ذلك وضمن لها أن يزوجها من يزيد ابنه وأوصل إليها مائة ألف درهم فسقته السم.
وبقي (ع) مريضا أربعين يوما، وتولى أخوه الحسين (ع) غسله وتكفينه ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بالبقيع.
للإمام الحسن المجتبى (ع) كما لسائر أهل البيت (عليهما السلام) مكانة عظمى في كتاب الله تعالى. فهذا القرآن الكريم، دستور الأمة ومعجزة الإسلام الخالدة، يحمل بين طياته الآيات البينات التي تنطق بمكانة الإمام الحسن (ع) وأهل البيت (عليهما السلام) عند الله تعالى، ومنها:

1- آية التطهير:
عن أبي جعفر (ع): في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1) ، قال: «نزلت هذه الآية في رسول الله(ص) وعليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام)، وذلك في بيت أمّ سلمة زوجة النبي (ص) ، دعا رسول الله (ص) عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام)، ثمّ ألبسهم كساءً له خيبرياً، ودخل معهم فيه ثمّ قال: اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللّهمّ أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فنزلت هذه الآية، فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أبشري يا أمّ سلمة فإنّك إلى خير» (2) .

2- آية المباهلة:
لما نزلت هذه الآية: ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ - دعا رسول الله (ص) عليا و فاطمة وحسنا وحسينا فقال: «اللهم هؤلاء أهلي» وذلك عندما باهل فيهم الرسول (ص) نصارى نجران وأتى محتضنا الحسين وآخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها.
فقال أسقف نجران:يا نصارى نجران إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامه (3) .

3- آية المودة: 
لما نزلت هذه الآية: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (4) ، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: «علي و فاطمة وولداهما» (5) .
قال المفسرون، ومنهم الطبري والقرطبي: إن الآية نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام).
وفي موقفٍ للإمام الحسن (ع) حين خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين أفترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ﴾ واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت) (6) .
وهنا يعتمد الإمام السياقَ في تحديد دلالة (الحسنة)، مما يجعل هذه الدلالة منسجمة ـ من دون تعسف في التفسيرـ مع مضمون الجزء الأول من الآية، وهو الحث على مودة آل النبي (ص) ، ولا يحتاج القارئ المتأمل لهذه الآية الكريمة طول عناء في فهم مدى إحاطة فعل (المودة) ـ المفروضة من الله تبارك وتعالى على الأمة الإسلامية ـ بمفردة الحسنة.

4-آية الكفلين:
عن جابر بن عبد الله، عن النبي (ص) : في قوله تعالى: ﴿ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ قال: «الحسن والحسين»، ﴿ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾ قال: «علي (ع)» (7) .

5 – آية التين والزيتون:
عن محمّد بن فضيل قال: قلت لابي الحسن الرضا (ع): أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ .. ﴾ إلى آخر السورة؟
فقال: «التين والزيتون الحسن والحسين». قلت: ﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾ ؟ قال: «ليس هو طور سينين، ولكنه: وطور سيناء».قال: فقلت: وطور سيناء؟
فقال: «نعم، هو أمير المؤمنين». قلت: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ ؟ قال: «هو رسول الله (ص) ، أمن الناس به من النار إذا أطاعوه»... (8) .


(1) - سورة الأحزاب ، الآية : 33.
(2) - البحار : ج35 ، ص208.
(3) - المصادر :صحيح مسلم ج 7 ، الأمام أحمد- المسند ج1 ص 185- طبعه 1983، التفسير الكبير للفخر الرازي «سورة آل عمران- 61 ».
(4) - سورة الشورى، الآية : 23.
(5) - المصادر : السيوطي : الدر المنثور ج ,2,.الحاكم النيسابوري: شواهد التنزيل ج 2 الصواعق المحرقة: باب وصية النبي بأهل البيت.
(6) - بحار الأنوار: 23 :232 ح251 ح 26.
(7) - تأويل الايات الظاهرة: 643 ط جماعة المدرسين، و 2 / 669 رقم 28 ط مدرسة الإمام المهدي.
(8) - تأويل الايات الظاهرة:788 ط جماعة المدرسين،و2/814 رقم 4 ط مدرسة الامام المهدي.

 

   أهل البيت (عليهم السلام)

  القرآن في كلام أهل البيت (عليهم السلام)
 


قال شهيد المحراب أمير المؤمنين (ع): « ... فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وَاَلْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَاَلْآيَاتُ وَاضِحَةٌ وَاَلْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ وَهُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَقِّ وَأَعْلاَمُ اَلدِّينِ وَأَلْسِنَةُ اَلصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ اَلْقُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ اَلْهِيمِ اَلْعِطَاشِ . أَيُّهَا اَلنَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ (ص) إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالٍ فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ فَإِنَّ أَكْثَرَ اَلْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ وَاِعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ» (1) .
عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (ص) : «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاث مائة آية كتب من الفائزين ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من تبر القنطار خمسة عشر ألف مثقال من ذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء إلى الارض» (2) .
عن علي بن المغيرة، عن أبي الحسن (ع) قال: قلت له: إنّ أبي سأل جدّك عن ختم القرآن في كلّ ليلة؟ فقال له جدّك: «في كلّ ليلة»، ققال له: في شهر رمضان، فقال له جدّك: «في شهر رمضان»، فقال له: أبي: نعم، ما استطعت، فكان أبي يختمه أربعين ختمة، في شهر رمضان، ثمّ ختمته بعد أبي، فربّما زدت وربّما نقصت على قدر فراغي وشغلي ونشاطي وكسلي فاذا كان في يوم الفطر جعلت لرسول الله(ص) ختمة، ولعلي (ع) أُخرى، ولفاطمة(عليها السلام) أُخرى ثم للأئمة (عليهما السلام) حتى انتهيت إليك فصيّرت لك واحدة منذ صرت في هذه الحال، فأيّ شيء لي بذلك؟ قال: «لك بذلك أن تكون معهم يوم القيامة» قلت: الله أكبر فلي بذلك؟ قال: «نعم»، ثلاث مرّات (3) .


(1) - نهج البلاغة : من الخطبة 85 .
(2) - الكافي : ج2 ، ص612.
(3) - وسائل الشيعة : ج6 ، ص219.

 

 أنشطة الجمعية

  أنشطة جمعية القرآن الكريم


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.
يقول تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ(1) .
يقول الإمام الحسن (ع): «ما بقي في الدنيا بقية غير هذا القرآن فاتخذوه إماماً يدلكم على هداكم، وإن أحق الناس بالقرآن من عمل به وإن لم يحفظه، وأبعدهم منه من لم يعمل به وإن كان يقرؤه».
للقرآن قدسية عظيمة في قلوب المسلمين تدفعهم للإهتمام به، والتفكر في آياته والسعي لفهمها ومعرفة مداليلها، والحث على ضرورة اقتران ذلك كله بالعمل به واتخاذه إماماً وهادياً، فليس العبرة في حفظ كلماته وإجادة تلاوته لفظاً، بل أن ذلك ليس بفضل ولا امتياز لصاحبه إن لم يكن مقروناً بالفهم والتدبر والعمل. فالبعد العملي في العلاقة مع القرآن الكريم بُعدٌ في غاية الأهمية، وهو الغاية من مقاصد القرآن وأحكامه.
وجمعية القرآن تمارس التعليم والتحفيظ والنشاطات والتأليف للوصول بانفسنا والمجتمع إلى الهدف المتقدم، وإليكم عرضاً سريعاً للعناوين المتقدمة:

1- نشاط القسم التعليمي وبرامجه :

يضع القسم التعليمي المركزي برامجه التي سيقيمها في غضون الأشهر الثلاثة القادمة (2013 م) بين يدي القرَّاء الأعزاء لنسنح لهم فرصة الاستفادة والمشاركة في البرامج والدورات وهي على الشكل التالي:
1 – الحلقات القرآنية في المساجد والحسينيات.
2 – التلاوة الصحيحة.
3 – التجويد بكل مستوياته.
4 – فن التلاوة ( الصوت والنغم) .
5 – مجمع قرَّاء القرآن والقارئات في كل لبنان.
6 – المفاهيم القرآنيَّة.
7 – مباني التفسير ومناهجه.
8 – إعداد المدرس القرآني.
9 – علم الوقف والإبتداء.
10 – أساليب تحكيم المسابقات القرآنيَّة.
11 – الورش التعليميَّة (مهارات وتقنيات) الدورات التعليمية المركزيَّة.
أ – أساليب تدريس مباني التفسير.
ب – أساليب تحفيظ القرآن الكريم.
ج – تأهيل قرَّاء القرآن وقارئاته.
د – التجويد التخصصي والوقف والإبتداء.

2- نشاط قسم تحفيظ القرآن:

قسم التحفيظ للقرآن الكريم:
- أجريت المسابقة السنوية للسنة الرابعة لجائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي (رض) لحفظة القرآن الكريم الجامعيين لعام 2013م وقد بلغ عدد الفائزين (20 حافظ وحافظة ) في الفئات الثلاثة (30 جزء – 20 جزءا – 10 أجزاء ) .
- وقد شارك خلال ال 4 سنوات الماضية في مسابقة جائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي (رض) أكثر من 150 حافظاً وحافظة وقد فاز ما يقرب من 60 منهم من مختلف الفئات، وقد نالوا جائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية وقدم لهم من الهدايا المادية أكثر من 120 الف دولار. 

3- نشاط قسم النشاطات:

- بذكرى المبعث النبوي الشريف وذكرى الاسراء والمعراج وبالتنسيق مع جمعية المعارف الثقافية الإسلامية أقامت جمعية القرآن الكريم أمسيات قرآنية في كافة المناطق، حيث استضافت نخبة من كبار الحفاظ والقرّاء الدوليين من الجمهورية الاسلامية الايرانية، وجمهورية مصر العربية، والعراق.
- كما أن جمعية القرآن الكريم ستحيي شهر رمضان المبارك بأمسيات قرآنية في كافة المناطق تعلن عن أوقاتها وأماكنها وبرامجها من خلال الإذاعة والتلفزيون ووسائل أخرى وللمزيد من المعلومات مراجعة مراكز الجمعية.

4- نشاط قسم الدراسات:

تمكنت جمعية القرآن خلال الأشهر الماضية من اصدار عدّة كتب أبرزها:
- فرائض قرآنيَّة على ضوء نهج البلاغة.
- طباعة مجلة هدى القرآن العدد (8) .
- مجلة نافذة من السماء العدد (10) .
- أريج القرآن أصبحنا في العدد (71) .
- وهناك كتب الآن تحت الطباعة.

 

  حيوانات ذكرت في القرآن الكريم

  الأسد في القرآن الكريم


ذكر الأسد في سورة المدثر يقول سبحانه: ﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ(1) .
﴿ فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴾ «يعني الأسد عن عطاء والكلبي قال ابن عباس: الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه» (2) .
«والمشهور أنّ الحمار الوحشي يخاف جدّاً من الأسد، حتى أنّه عندما يسمع صوته يستولي عليه الرعب فيركض إلى كلّ الجهات كالمجنون، خصوصاً إذا ما حمل الأسد على فصيل منها، فإنّها تتفرق في كل الجهات بحيث يعجب الناظر من رؤيتها» (3) .

معلومات عن الأسد:
يصنف الأسد في المملكة الحيوانية ضمن صف الثديات آكلات اللحوم من العائلة السنورية.

أسماؤه:
« (قسورة) هو بالعربية الاسد, وبالفارسية شار (شير), و بالقبطية اريا, وبالحبشية قسورة» (4) .
أطلق العرب على الأسد عدداً كبيراً من الأسماء باختلاف حالاته، ومنها: 1- السبع، 2- الليث، 3- الهزبر، 4- الورد، 5-هَرْثَم،
6- الضرغام،7- أسامة، 8- أبو الحارث، 9- ملك الغابة، 10- عَنْبسٌ، 11- الغضنفر، 12- القسورة، 13- هُشَام، الخ.
تسمى أنثى الأسد لبؤة، أما ولد الأسد فاسمه شبل، ويسمى بيته عرين.
ويسمى صوته المدوي: زئير، وبسبب قوة الأسد ووقاره، وزئيره المدوي أطلق عليه لقب ملك الغابة واعتبر في كثير من الحضارات القديمة أحد الآلهة الحيوانية.

التكاثر:
بعد أن يتم التزاوج بين الذكر والأنثى تدوم فترة حمل للبوه من95إلى115 يوما تقريبا وتلد من 2- 4 أشبال وتقوم إناث المجموعة جميعاً بعملية رعاية وإرضاع وإطعام الأشبال الجدد بشكل جماعي لأن من طرائف الأسود أن إناث القبيلة ينجبن في وقت واحد، وعند الولادة يكون طول المولود الصغير حوالي 30 سم ويزن حوالي نصف كيلو جرام ويكون جلد المولود منقطاً بالبقع الرمادية بأشكال مختلفة وتكون عينا الشبل عند الولادة مغلقتين ولا يستطيع أن يفتحهما إلا بعد أسبوعين أو أكثر من الولادة ويستمر في الرضاعة ما بين3-6 أشهر من عمره، وتضل في المجموع قرابة 18شهرآ.

أماكن عيشه:
يعيش الأسد في الغابات والسهول، وقد انقرضت الأسود من أوروبة بحلول القرن الثاني للميلاد، ثم انقرضت من شمالي إفريقيا والجزيرة العربية أواخر القرن التاسع عشر.
تعيش الآن معظم الأسود في إفريقيا الوسطى حيث تتناقص باستمرار، فقد اظهرت إحدى الدراسات تراجع أعدادها من حوالي 100.000 في أوائل التسعينات من القرن العشرين إلى 30.000 أسد برّي حالياً، فقد بدأت أعداد الأسود تتناقص مع تقلص مساحة الغابات، والإسراف في صيده، بالإضافة إلى أن جمهرة الأسود الحالية تواجه خطراً آخر يتمثل في عزلة المجموعات عن بعضها جغرافياً، مما يزيد من احتمال التناسل الداخلي (بين الأقارب) مما يتسبب بمشاكل وراثيّة.
أما السلالة الآسيوية من الأسود فإن ما تبقى منها يعيش في غابة غير شمال غربي الهند في ولاية غوجارات، حيث يعيش 300 أسد في المنطقة المحميّة البالغة مساحتها 1412 كم2.
وتعيش مئات الأسود أيضًا في الأسر حيث تعتبر أهم نجوم حدائق الحيوان وعروض السّيرك.

مميزات الأسد:
الأسد حيوان ضخم جميل، ذو جلد ناعم وفرو بني اللون ضارب إلى الصفرة، ولذكوره غرة بنية مصفرة، وتركيبة جسمه تمنحه القوة أكثر من السرعة، حيث تمتاز أطراف الأسد الأمامية بعضلاتها القوية التي تكسب الأسد القوة للانقضاض على الفريسة وطرحها أرضًا، وكفوف الأسد ضخمة فيها مخالب معقوفة تساعد على الإمساك بالفريسة والتعلق بها. وفي الأوقات التي لا يلزم فيها استخدام المخالب فإنه يتم إرجاعها إلى داخل غشاء بالكف، وهذا من شأنه المحافظة على إبقاء المخالب حادة في حالة الجاهزية الكاملة.
ويزن الذكر مابين 160 و180كغ، وربما يصل وزنه إلى 230 كغ، وتزن اللبوة حوالي 110 إلى 140كغ.
يبلغ طول معظم الذكور حوالي ثلاثة أمتار من قمة الأنف حتى طرف الذيل، بينما يبلغ ارتفاعها عند الذراع حوالي متر واحد. واللبوة أصغر من الذكر وأقصر منه بحوالي 30 سم.
للأسد عدد 30 سناً وتستخدم الأنياب الأربعة الكبيرة المدببة في الامساك بالفريسة وقتلها وتمزيق لحمها، أما أسنان الخد التي تسمى القواطع، فتقوم بقطع الجلد وقطع الأوتار التي تربط عضلات لحم الفريسة بعظامها، ولا يملك الأسد أسناناً مناسبة للمضغ، ولذلك فانه يبلع الطعام على هيئة كتل لحم كبيرة.

الحياة الاجتماعية للأسد:
تعيش الأسود في مجموعات من الذكور والإناث والأطفال التي تنتمي إلى عائلة واحدة، ويعتمد الأسد في غذائه على افتراس الحيوانات.
وعندما يقوم ذكر جديد بالاستيلاء على زمرة وإطاحة الذكر المسيطر السابق، فإنهم غالباً ما يقومون بقتل الأشبال.
ولا يسمح الأسد للحيوانات الأخرى بالاصطياد في منطقة قطرها 40 كم، وتقوم نشر خليط من البول والرائحة على الشجيرات لتنبيه الدخلاء إلى أن هذه المنطقة مأهولة وأن تجاهل هذا التحذير قد يكون قاتلاً!!
تبلغ ذكور الأسود النضج الجنسي بحلول عامها الثالث، وتصبح قادرة على الاستيلاء على زمرة خاصة لها بحلول عامها الرابع أو الخامس وتبدأ بالشيخوخة عندما تبلغ العام الثامن.

قدرة الأسد:
وهو مزود بسلاحين يمزق بهما فرائسه وهما: أنيابه الطويلة الحادة، ومخالبه القوية المعقوفة.
تصل السرعة القصوى للأسد إلى 55 كم في الساعة، وهي سرعة محدودة لذلك فإنه يتحتّم على الأسد أن يفاجئ فريسته عن طريق التسلل مقترباً من الفريسة، وعندما يصبح على بعد 15 مترًا فإنه يندفع بأقصى سرعته ويمسك بطرف الفريسة أو رأسها ويطرحها أرضاً، ومن ثم يقبض على حنجرة الضحية بفمه فيخنقها.
ويصطاد الأسد في الغالب ليل، حيث يتمكن من مباغتة فرائسه في الظلام بشكل أسهل، ولقد حباه الله سبحانه وتعالى ما يعينه على القيام بذلك، حيث تمكنه عيناه الملونتان من الرؤية في الظلام وكذلك له حاستا سمع وشم قويتان.
في بعض الأحيان تقوم مجموعة من الأسود بالصيد معًا حيث يكمن بعضها بينما يقوم بعضها الآخر بالإحاطة بالفريسة، ثم يطاردها باتجاه الأسود الكامنة بين الحشائش الطويلة.
وتقوم الإناث بالاصطياد غالباً أما الذكور فهي لا تشارك في الصيد إلا نادراً وعند وجود الفرائس الكبيرة، وبغض النظر عمّن يقتل الطريدة فإن الذكر هو دائماً من يأكل أولاً ثم يليه باقي أفراد الزمرة.
ويستطيع الأسد أن يأكل 35 كلغ من اللحم في وجبة واحدة. وهو ينهش الطعام بأسنانه ثم يبتلعه دون أن يمضغه، ويقوم الأسد بسحب الفريسة بعد قتلها إلى مكان ظليل ويمكن لأسد واحد أن يسحب حمارًا وحشيًا يزن 270 كجم وهو وزن يصعب سحبه على ستة رجال.
والأسود حيوانات كسولة تقضي ما يقارب العشرين ساعة يومياً نائمة أو مستسلمة للراحة وقد تنام (24) ساعة بعد تناولها وجبة دسمة!! والأسد لا يحب افتراس الإنسان إلا في حالات نادرة مثل الحلات التي لا يجد فيها بديلاً لغذائه، أو في حالة الذكور الكبيرة في السن التي لا تقوى على صيد فرائس طبيعيّة لها، فعلى سبيل المثال يستطيع الإنسان أن يقف على بعد 12م من الأسد في غابة جير الهندية، حيث نادرًا ما يُلْحقُ الناس هناك الأذى بالأسود. وإذا ما استُفِزَّ الأسد وخاصة إذا جُرح فإنه يتحول إلى عدو شرس، كما سجلت بعض حالات الهجوم على الإنسان في الأسر.

الأسود البيضاء:
الأسود البيضاء أسود نادرة، تتواجد في حالةٍ بريّة في منطقة تيمبافاتي جنوب إفريقيا، ويرجع السبب في اكتسابها اللون الأبيض إلى أنها تمتلك جينة خاصة تسبب بياضاً لفرائها مما يتسبب لها بمشكلة تتعلّق بالصيد، فقد يفضح اللون الأبيض الأسد ويسبب هرب الطريدة بعكس الأسود الطبيعيّة التي تتموّه كليّاً مع محيطها.تولد الأسود البيضاء بيضاء بالكامل بدون البقع الورديّة التي تموّه الأشبال ثم يدكن لونها تدريجيّاً حتى يصبح عاجي اللون.

الهجوم على الإنسان:
قد يهاجم أسداً جائعاً إنساناً في بعض الأحيان إن مرّ بقربه، لكن بعض الأسود (خاصةً الذكور) يبدو بأنها تعتبر الإنسان فريسةً محتملة لها. من أبرز حالات إفتراس الإنسان لدى الأسود حالة أسود «تسافو» أكلة الإنسان و أسود «مفويّ»، وفي كلتا الحالتين ذكر صيادي هذه الأسود أنها كانت قد إبتدعت مهنة إفتراس الإنسان لفترة طويلة. لوحظ أن حالتيّ أسود «تسافو» و «مفويّ» تتشابه في بعض الجهات، فكلا الأسود في الحالتين كانو أكبر من المعتاد ويفتقدون اللبدة ويعانون من تسوّس الأسنان، وقد شكّ البعض بأن هذه الأسود قد تكون نوعاً جديداً غير معرّف من الأسود أو أنها ذكور كبيرة في السن لا تقوى على صيد فرائس طبيعيّة لها.كما سجلت بعض حالات الهجوم على الإنسان في الأسر.

خبر الأسد:
الأسد الّذي تكلّم مع أميرالمؤمنين (ع) وقال: «والله ما نأكل نحن معاشر السباع رجلاً يحبّك، ويحبّ عترتك» (5) .
ورد في بعض الروايات أنَّ: «الملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع وهو يرغب إلى الله ويتضرع اليه ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع» (6) .


فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ


(1) - سورة المدثر ، الآية : 51.
(2) - مجمع البيان : ج10 ، ص ؟؟؟.
(3) - الأمثل : ج19 ، ص192.
(4) - التفسير والمفسرون : (624) .
(5) - مستدرك سفينة البحار :ج1 ، ص127.
(6) - تفسير نور الثقلين : ج1 ، ص262.

  

  مسابقة العدد

 


س 1: تكملة الدعاء: «وَاَنَا يا... عائِذٌ بِفَضْلِكَ، هارِبٌ مِنْكَ اِلَيْكَ» هو:
أ - إلهِي.
ب - سَيِّدي.
ج - مَوْلاي.

س 2: ما يدركه العقل ممّا يجب أن يعمل ويطبق على الحياة فيعبر عنه:
أ - بالعقل النظري.
ب - بالعقل العملي.
ج - كلاهما صحيح.

س 3: من بين أطول سبع سُوَر في القرآن هي:
أ - هود، يوسف، الكهف.
ب - المائدة، الأنعام، الأعراف.
ج - كلاهما صحيح.

س 4: ما هو الاسم الثاني لسورة محمد؟
أ - القتال.
ب - الشريعة.
ج - الجاسية.

س 5: أُم القرآن، الوافية، الكنز، الكافية، النور، الشكر من أسماء سورة:
أ - البقرة.
ب - الفاتحة.
ج - آل عمران.

س 6: إذا تعهّد شخص ما بتلاوة أو حفظ جزء أو مقدار معيّن من القرآن فهل يصبح ذلك واجباً أم لا؟ الجواب: إذا كان المقصود من التعهّد العهد الشرعي....
أ - لا يجب الوفاء به حتى مع القدرة.
ب - وجب الوفاء به مع القدرة.
ج - يستحب الوفاء به مع القدرة.

س 7: من فوائد مهمة للحفظ هي:
أ - اغتنام أوقات النشاط والفراغ.
ب - اختيار المكان المناسب للحفظ.
ج - كلاهما صحيح.

س 8: أكمل قول الإمام الصادق (ع): «رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين...»:

أ - أسرته.
ب - زوجته.
ج - جيرانه.

س 9: القائل: «ومن مطالب القرآن الشريف بيان قوانين ظاهر الشريعة والآداب والسنن الإلهية» هو:
أ - الامام الخميني قدِّس سرُّه.
ب - الامام الخامنئي دام ظلُّه.
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله ) .

س 10: القائل: «بنو الإنسان كلهم اليوم بحاجة إلى القرآن» هو:
أ - الامام الخميني قدِّس سرُّه.
ب - الإمام الخامنئي دام ظلُّه.
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله ) .


قسيمة مسابقة هدى القرآن العدد (8)

تقبّل الله صيامكم وقيامكم

وكل عام وأنتم بخير


  تسلية وفائدة قرآنية

 

 


أفقيَّاً:
1 - اسم أول سورة من جزء (27) .
2 - آية سيدة سورة البقرة.
3 - تحديد للمدة المضافة التي رجع فيها موسى (ع) بالتوراة.
4 - اسم سورة من سور الزهر.
5 - اسم ابن من أبناء إبراهيم (ع) .
6 - اسم النبي الذي دعا بقوله تعالى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ .
7 - اسم الصلاة الوسطى.
8 - اسم النبي الذي أرسله الله إلى ثمود.
9 - اسم زوجة فرعون.
10 - كلمة تكمل الآية: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ .. كَرِيمٍ ﴾ .


عاموديَّاً
1 - حشرة كلمت قومها.
2 - اسم آخر لسورة «الكافرون».
3 - اسم البلد الذي تقع فيه الأحقاف التي هي اسم لسورة في القرآن.
4 - اسم خطيب الأنبياء.
5 - اسم النبي الذي ارسله الله إلى عاد.
6 - اسم سورة سميت باسماء الحروف ليست (ص) ولا (ن) .


الأجوبة الصحيحة لمسابقة هدى القرآن العدد (7)

ج1 - تكملة قول أمير المؤمنين (ع): «كتاب اللّه تبصرون به....» هو:
أ - وتنطقون وتسمعون به.

ج2 - معنى «الاُخدود» هو:
أ - الشق العظيم في الأرض.
ب - الخندق.

ج3 - المعنى اللغوي الأصح بين الآراء الثلاثة للفظ السورة هو:
ج - بمعنى المنزلة الرفيعة.

ج4 - تكملة قول الإمام الصادق (ع): «الْحَافِظُ لِلْقُرْآنِ الْعَامِلُ بِهِ مَعَ......» هو:
ب - السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ.

ج5 - تقسيمات سُوَر القرآن هو:
أ - السَبْع الطُول، المئون.
ب - المثاني، المفصّل.

ج6 - من أسماء المدينة هي:
أ - طيبة، ويثرب.
ب - والمحبوبة، والعذراء.

ج7 - هل يجب عليّ الوضوء عند قراءة القرآن؟
ب - لا يجب لكنه مستحبّ.

ج8 - نزل قوله تعالى: ﴿ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ :
ج - في علي وأهل بيته.

ج9 - القائل: «جاء الإسلام والقرآن الكريم من أجل بناء الإنسان وتربيته» هو:
أ - الإمام الخميني (قده) .

ج10 - القائل: «إنَّ الأجيال المحبة للقرآن تتوالى جيلاً بعد آخر «هو:
ب - الإمام الخامنئي (دام ظله) .

 


 


أجوبة تسلية وفائدة قرآنية للعدد (7) :

أفقياً:
1 - نبي رزقه الله تعالى ولداً وهو شيخ هو: إبراهيم (ع) .
2 - نبي اكتشف ماء زمزم هو: اسماعيل (ع) .
3 - ابنة أحد الأنبياء كانت زوجة لنبي آخر هي: صفوراء.
4 - حيوان ولد من الصخر هي: الناقة.
5 - تكملة لقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ... كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ هي: الصِّيَامُ.
6 - من الأنبياء الذين ذكر اسمه قبل ولادته هو: أحمد (ص) .
7 - شيء يتنفس بدون روح هو: الصبح.
8 - نبي قتل من أجله أولاد كثيرون هو: موسى (ع) .
9 - نبي سالت الدماء عند رؤيته هو: يوسف (ع) .
10 - نبي من الأنبياء الذين وصفهم سبحانه بأنه كان صديقاً هو: إدريس (ع) .

عاموديَّاً:
1 - اسم أول سورة من جزء 27 هي: الذاريات.
2 - مدَّة حمل النبي يحيى (ع) في بطن أمه هي: ستت أشهر.
3 - ملك ادعى الألوهية هو: فرعون.
4 - إمرأة سعت بين الصفا والمروة لأول مرة هي: هاجر.
5 - كلمة ناقصة من قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ ... أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾ هي: هُوَ.
6 - كلمة ناقصة من قوله تعالى: ﴿ فَهُوَ ... عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ هي: فِي.
7 - كلمة ناقصة من قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَن ... الْقَرْنَيْنِ ﴾ هي: ذِي.
8 - بداية الآية ﴿ ... وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ هي: ص.
 

 

 

 

 

 

  ملاحظة: إلى القرّاء الكرام:


تحية طيبة إليكم من إدارة المجلة، ونحن نرحب بأي اقتراح من قبلكم لتطوير المجلة ويمكن لكم مراسلتنا من خلال مراكز جمعية القرآن الكريم من كافة المناطق.


عناوين جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد
الإدارة العامة: بيروت - لبنان - حارة حريك - أوتوستراد المطار - سنتر صولي ط2 هاتف: 274721 /01 - تلفاكس: 545723/ 01
بيروت: 278845/01 - النويري: 663914/01 - كيفون: 270158/05
الجنوب : النبطيــة: 764749/07 - مشغــرة - القطراني: 651915/08 - الغسانية: 958404/70
صور - شحـور: 675170/03- جويـا: 411355/07 ـ الشعيتية - بنت جبيل: 349292/07
بـعـلبـك - ـ قصرنبا: 373786/08 ـ النبي شيت: 335013/08 - شمسطار: 373786/08
الهرمــل - العين - القصر: 200235/08

www.qurankarim.org     E-mail: info@qurankarim.org 

08-08-2013 | 05-39 د | 7624 قراءة


الصفحة الرئيسة
جمعية القرآن الكريم
المكتبة الصوتية والمرئية
معرض الصور
مكتبة الكتب
سؤال وجواب
صفحة البحــــث
القائمة البريـدية
سجـــــــل الزوار
خدمــــــــة RSS
تواصل معنا
 
فلاشات إخبارية
جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد - لبنان

1674503 زيارة منذ 18- تموز- 2008

آخر تحديث: 2018-12-05 الساعة: 09:03 بتوقيت بيروت