تحريك لليسارإيقافتحريك لليمين
نافذة من السماء، العدد السادس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الثاني والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد السادس والتسعون
نافذة من السماء، العدد الخامس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الواحد والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد الخامس والتسعون
مجلة هدى القرآن العدد التاسع عشر
مجلة أريج القرآن، العدد الواحد والتسعون
مجلة أريج القرآن، العدد التسعون
 
التصنيفات » مجلة هدى القرآن » هدى - العام 1434 هـ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
مجلة هدى القرآن العدد الخامس
أريج القرآن

العدد الخامس ، السنة الثالثة ، شهر ربيع الأول / 1434 هجري، كانون الثاني 2013 ميلادي

مجلة داخلية تصدر عن جمعية القرآن الكريم، تُعنى بالثقافة القرآنية

لسحب العدد PDF اضغط هنا

 

 

  كلمة العدد

 القرآن يخرجنا من الظلمات ويهدينا إلى النور

  القرآن جوامع الكلم

  بركة القرآن الكريم

  القرآن معجزة النبي الخالدة

  نقاط وتأملات

  مفردات قرآنية

  النهي عن التفسير بالرأي

  المكي والمدني

  القرآن في نهج البلاغة

  قصة عيسى (عليه السلام) وأمه (عليها السلام) في القرآن

  كيفية التعامل مع المسائل الأخلاقية ؟

  نماذج من النساء المذمومات في القرآن

  الوقف وأقسامه في القرآن الكريم

  أهمية حفظ القرآن الكريم وتجويده

  أشهر القراء المبدعين

  حوارات قرآنية

 خصائص الرسول (ص) في القرآن والسنة

  كلام أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن

  استفتاءات قرآنية لسماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)

  الفيل والنخيل في القرآن الكريم

  أنشطة الجمعية

  مسابقة العدد

 الأجوبة الصحيحة للمسابقة

   كلمة العدد

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ سورة محمد - 24

صدق الله العلي العظيم

 


لا ينبغي الارتياب في أنّ القرآن إنّما اُنزل على النبي الأعظم (ص) ـ الذي نعيش ذكرى ولادته المباركة ـ ليفهم الناس معانيه، ويجعلوا أعمالهم مطابقة لأوامره ونواهيه، وعقائدهم موافقة للعقائد الصحيحة التي يدلّ عليها، ولم ينزله ليقبلوه ويضعوه فوق الرفوف، بل أرسله تعالى مع رسول الرحمة ليبلِّغه إلى الناس ويبين لهم ويهديهم ويعظهم من خلاله، ليفكروا به ويتدبّروا آياته، فالاستعداد للتدبر والتفكر، وكشف غوامض القرآن، موجود دائما، وهذه نقطة وضحها النبي والأئمة عليهم السلام، سئل الإمام الصادق (ع): ما هو السر في بقاء القرآن على طراوته كلما يتلى أكثر، وكلما يمضي عليه الزمان زمنا أطول؟ فأجاب الإمام: «لأن القرآن لم ينزل لزمان دون زمان ولناس دون ناس».
لقد أوجده الله، ليسبق الأفكار والأزمنة في أي زمان، وقد ضرب فيه للناس من كلّ مثل لعلّهم يتذكّرون.
القرآن الكريم كتاب مبارك مثمر يدعو المؤمنين، بل وحتى المخالفين للتفكير في آياته، كما ويدعوهم بأن يتأملوا فيها بدلا عن صدها وإنكارها. ونحن في
جمعية القرآن الكريم ندعو بدورنا كافة الناس للتأمل والتدبر والعمل بالقرآن.والحمد لله ربّ العالمين .

جمعية القرآن الكريم

للتوجيه والإرشاد

 

   الافتتاحية

 

 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسَّلام على أشرف خلق الله محمَّد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين.
يقول سبحانه:
﴿ ... كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ... (1) .
نقول بصراحة وواقعية: إنّ جميع الأهداف التربوية والإنسانية، المعنوية والمادية من نزول القرآن قد جُمعت في هذه الجملة (الخروج من الظّلمات إلى النّور) أي الخ
روج من ظلام الجهل إلى نور المعرفة، ومن ظلام الكفر إلى نور الإيمان، من ظلم الظالمين إلى نور العدالة، ومن الفساد إلى الصلاح، ومن الذنوب إلى الطهارة والتقوى، ومن التفرقة والنفاق إلى نور الوحدة والإخلاص.
إنّ القرآن الكريم كتاب هداية ونجاة للبشر، لكنّه بحاجة إلى من يطبقه ويجريه، فيجب أن يكون هناك قائد كالرّسول الأكرم (ص) لكي يستطيع أن يخرج الضالّين عن الحقيقة من ظلمات الشقاء وهدايتهم إلى نور السعادة، ولهذا فالقرآن الكريم بعظمته لا يمكن له أن يحلّ جميع المشاكل بدون وجود القائد والمنفّذ لهذه الأحكام.
القرآن الكريم الذي انزله الله سبحانه على رسوله (ص) هو دستوره ورسالته التي بها يهتدي أبناء البشر، ويتم من خلالها إرشادهم للخروج من الظلمات الى النور، ولا شك أن الجهل والمجهولات من مصاديق هذه الظلمات، وأن القرآن يخرج البشر من هذه الظلمات، ويدخلهم إلى أنوار العلم، فالقرآن يخرجنا من الظلمات ويهدينا إلى النور بهدي الوحي إلى الرسول (ص).
القرآن الكريم وسائر الكتب السماوية تتعهد بالعمل من أجل رفع الظلمات، يقول القرآن مخاطبا موسى بن عمران (ع) ﴿ ... أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ... ﴾ (2) .
هذه الظلمة هي ظلمة ظلم فرعون والفراعنة، والنور هو نور الحرية والعدالة.
والقرآن الكريم جامع لجميع الكمالات المعنويّة، والفضائل الروحية، والقوانين العمليّة، والدستورات الكاملة الدنيوية حيث انّه يتضمّن البحث عن الاُصول الاعتقادية المطابقة للفطرة السليمة، وعن الفضائل الأخلاقية، والقوانين الشرعية، والقصص الماضية، والحوادث الآتية، وبالتالي عن جميع الموجودات الأرضية والسماوية، وجميع الحالات والعوالم، وكلّ ما له دخل في سعادة الإنسان في الدار الفانية والدار الباقية، فمثل هذا الكتاب ـ الذي ليس كمثله كتاب ـ هدفه تحطيم قيود الجهل والضلال والظلم، والفساد الخلقي والاجتماعي، وفي كلمة واحدة: القضاء على الظلمات، والهداية نحو العدل والخير والنور.
فإنّ تصدّي الكتاب للهداية بالإضافة إلى العصور المتأخّرة إنّما هو فرع كونه معجزة خالدة.
فالكتاب العزيز، والقرآن المجيد حيث يكون الغرض من إنزاله، والغاية من إرساله، اهتداء عموم الناس، وخروجهم من الظلمات إلى النور، فالهدف الأصلي في كلّ الأحوال هو الناس ومصيرهم وهدايتهم، فإنزال الكتب السّماوية وبعث الأنبياء - وخاتمهم الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (ص) المولود في السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل - في الواقع هو للوصول إلى هذا الهدف.
إنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه (ص) ليس الغرض منه مجرّد بيان الأحكام والقوانين العمليّة، بل الغرض منه الهداية، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور من جميع الجهات، قال رسول الله (ص): القرآن، هدى من الضلالة وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظلمة [الضلالة]، وضياء من الاحداث وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية وبيان من الفتن وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة وفيه كمال دينكم وما عدل احد عن القرآن إلا إلى النار» (3) .
ومن المعلوم انّ العمدة في تحصيل هذا الغرض المهمّ هي ما يرجع إلى الاُصول الاعتقاديّة، ومسائل التوحيد والنبوّة والإمامة وأشباهها... ونحن في جمعية القرآن نشكر الله عزَّ وجل أن منَّ علينا بقيادة من أمثال الإمام الخميني (قده) والإمام الخامنئي (دام ظله) وأمثالهم ممن عمل على نشر الهداية من خلال القرآن والسنة النبويَّة الشريفة.
اللّهم انّا نشكو إليك فقد نبيّنا وغيبة وليّنا وكثرة عدوّنا وتظاهر الزمان علينا.
فإليك ياربّ المشتكى وعليك المعوّل في الشدّة والرّخاء.
والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً.


رئيس التحرير


(1) - سورة إبراهيم، الآية: 1.
(2) -
سورة إبراهيم، الآية: 5.
(3) -
البحار، 92 / 26، الباب 1، باب فضل القرآن واعجازه، الحديث 28.

 

   القرآن والقادة

 كلام الإمام الخميني (قدس سره)


 القرآن جوامع الكلم


 


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين.
وحيث أن الذات المقدسة للحق جل وعلا على حسب: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(1) ... يتجلى لقلوب الأنبياء والأولياء في كسوة الأسماء والصفات وتختلف التجليات على حسب اختلاف قلوبهم، والكتب السماوية التي نزلت على قلوبهم بنعت الإيحاء بتوسط ملكا للوح جبرائيل تختلف على حسب اختلاف هذه التجليات وعلى حسب اختلاف الأسماء التي لها المبدئية، كما أن اختلاف الأنبياء وشرائعهم أيضاً باختلاف الدول الأسمائية، فكل اسم تكون إحاطته أكثر ويكون أجمع، تكون دولته أكثر إحاطة، والنبوة التابعة له أكثر إحاطة والكتاب النازل منه أكثر إحاطة وجامعية، وتكون الشريعة التابعة له أكثر إحاطة وأدوم. وحيث أن النبوة الختمية والقرآن الشريف وشريعة سيد البشر من مظاهر المقام الجامع الأحدي وحضرة اسم الله الأعظم ومجاليه، أو من تجلياتها وظهوراتها فلهذا صارت أكثر النبوات والكتب والشرائع إحاطة وأجمعه، ولا يتصور أكمل وأشرف من نبوّته وكتابه وشريعته، ولا يتنزل من عالم الغيب (2) على بسيط الطبيعة علم أعلم منه، أو شبيه له، بمعنى أن هذا هو آخر ظهور للكمال العلمي المربوط بالشرائع، وليس أشرف الموجودات، والمظهر التام للإسم الأعظم، ونبوّته أيضاً أتمّ النبوات الممكنة، وصورة لدولة الإسم الأعظم، ولهذه الجهة لهذا الكتاب أحدية الجمع والتفصيل وهو جوامع الكلم، كما أنَّ كلامه (ص) أيضاً كان من جوامع الكلم، والمراد من كون القرآن أو كلامه من جوامع الكلام ليس أن القرآن، أو أنه(ص)  بيَّن الكليات والضوابط بذلك المعنى، كما أنَّ ذلك معلوم في علم الفقه، بل جامعيته عبارة عن أن القرآن نزل لجميع طبقات الإنسان في جميع أدوار العمر البشري، وهو رافع لجميع حوائج هذا النوع، وحقيقة هذا النوع حيث أنها حقيقة جامعة وواحدة لتمام المنازل، من المنزل الأسفل الملكي إلى أعلى مراتب الروحانية والملكوت (3) والجبروت (4) ، ولهذه الجهة يختلف أفراد هذا النوع لا يوجدان في أفراد سائر الموجودات، ففي هذا النوع الشقيّ الذي هو في كمال الشقاوة، والسعيد الذي هو في كمال السعادة وهو نوع بعض أفراده أسفل من جميع الحيوانات، وبعض أفراده أشرف من جميع الملائكة المقربين.
وبالجملة، حيث أن أفراد هذا النوع مختلفة متفاوتة في المدارك والمعارف، فالقرآن نزل على نحو يستفيد كلّ منه على حسب كمال ـ إدراكه ومعارفه ـ وضعفه، وعلى حسب ما له من الدرجة العلمية.


شروط فهم القرآن:
لو لم تكن التزكية لما أمكن تعليم كتاب الحكمة، يجب تزكية النفوس وتطهيرها من جميع الأدران، وأعظم الأدران هي النفس الإنسانية والأهواء النفسية، فما دام الإنسان في حجاب نفسه، فإنه لا يستطيع أن يدرك القرآن الذي هو نور، كما يعبر القرآن عنه نفسه، فالذين يقفون خلف حجب عديدة لا يمكنهم أن يدركوا النور، ويظنون أنهم يستطيعون دركه، لكنهم لا يقدرون على ذلك، ما دام الإنسان لم يخرج من حجاب نفسه المظلم جد، وطالما أنه مبتلى بالأهواء النفسية وطالما أنه مبتلى بالعجب، طالما أنه مبتلى بالأمور التي أوجدها في باطن نفسه، وتلك الظلمات التي: ﴿ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ(5) ، فإنه لا يكون مؤهلاً لانعكاس هذا النور الإلهي في قلبه.
الذين يريدون فهم القرآن ومحتواه، لا صورته النازلة المحدودة بل يفهموا محتواه ويزدادون سمواً ورقياً كلما قرأوه، ويقتربون من مصدر النور والمبدأ الأعلى كلما قرأوه (6) فإن هذا لا يتحقق إلاّ أن تزول الحجب و» إنك بنفسك حجاب لنفسك» (7) لذا يجب رفع هذه الحجب حتى تتمكن من رؤية هذا النور كما هو وكما يليق بالإنسان أن يدركه، فأحد الأهداف هو تعليم الكتاب بعد التزكية، وتعليم الحكمة بعد التزكية (8) .


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


(1) - سورة الرحمن، الآية: 29.
(2) - الغيب: ما يقابل عالم الشهود وهو مقام الجمع لدى العرفاء.
(3) - عالم الملكوت هذا هو عالم مجرد من المادة والزمان والمكان بشكل مطلق، واعتبر الحكماء العرفاء أن للملكوت مرتبتين هما: المرتبة الأولى عالم ولادة العقل الإنساني بينما اصطلحوا على تسمية المرتبة السفلى بـ «الملكوت الأسفل» واعتبروها عالم المثال أي الخيال.
(4) - مالجبروت: يطلق عالم الجبروت على عالم العقول المجردة وقال صدر المتألهين: إن عالم الجبروت هو عالم العقول الكلية كما يطلق لدى بعض الفلاسفة على عالم البرزخ.
(5) - سورة النور، الآية: 4. ﴿ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴾ .
(6) - إشارة إلى حديث مروي عن الرسول(ص)  ثم يُقال له: إقرأ وارق.
(7) - جزء من بيت شعر لحافظ الشيرازي يقول فيها: «ليس هناك من حائل بين العاشق والمعشوق، فأنت الحائل يا حافظ فانهض».
(8) - منهجيَّة الثورة الإسلاميَّة: ص89.

 

   القرآن والقادة

 كلمة الإمام الخامنئي (دام ظله) في الدورة الحادية عشرة لحفظ وتلاوة القرآن الكريم

 بركة القرآن الكريم

 

 الحضور: في لقاء المشاركين في مسابقات القرآن (1) .



نشكر الله ونحمده على إقامة هذا الاجتماع على أفضل وجه حيث نخطو كل عام خطوة إلى الأمام.

طبعاً أقول لكم - أيّها الأخوة والأخوات الأعزاء - إنّنا كنّا بعيدين عن القرآن لسنوات طويلة، فقد أبعد سلاطين الظلم والحكّام الغرباء هذا البلد القرآني عن القرآن، والحقّ إنّنا متخلِّفون في هذا المجال فلا تكفي خطوة واحدة كل عام.
أيّها الأعزّاء! إنّ القرآن نور ينير الروح والقلب، فلو أنستم بالقرآن لرأيتم أنّ قلوبكم وأرواحكم منيره فببركة القرآن تزال الكثير من الظلمات والمبهمات من قلب وروح الانسان، وببركة القرآن يخرج الإنسان من ظلمات الأخطاء والأوهام والزّلات إلى نور الهداية يقول الباري تعالى:
﴿ اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (1) .

إنّ القرآن كتاب معرفة، فكثير من أمور الحياة والمستقبل، وفي مجال التكليف الفعلي، وفي الهدف من الخلق، وكثير من المجالات الأخرى كلّها في القرآن، فالانسان مشحون بأنواع الجهل، والقرآن يكسبه المعرفة. إذن القرآن كتاب نور ومعرفة ونجاة وسلامة ورقيّ وسموّ وتقرّب إلى الله.
فمتى نكتسب - أيها الأخوة الأعزاء - هذه الأمور من القرآن؟ وهل يكفي أن نضع القرآن في جيوبنا؟ وهل يكفي العبور من تحت القرآن عند السفر؟ وهل يكفي اليوم المشاركة في جلسة للقرآن فقط؟ أو هل يكفي أن نرتّل القرآن أو نسمع ترتيله بصوت حسن ونلتذّ به؟ كلا، بل هناك حاجة إلى شيء آخر، فما هو هذا الشيء؟ إنه التدبر في القرآن، فلا بدّ من التدبّر في القرآن، والقرآن بنفسه يدعونا إلى موارد عديدة الى التدبر. فإن عرفنا - أيها الأعزة - كيف نأنس بالتدبر في القرآن، كسبنا كل ما قلناه.
وإننا ما زلنا بعيدين عن القرآن فعلينا أن نتقدّم. وإن كنتم ترون منذ انتصار الثورة اهتمام المسؤولين والمخلصين في البلاد بتلاوة وحفظ القرآن ومتابعة المراسم القرآنية فلكي نقترب من القرآن.
طبعاً إن تلاوة القرآن بصوت حسن أمر جيد جداً، فقد رُوي عن الامامين السجاد والباقر عليهما السلام إنّ النَّاس عندما يمرّون أمام بيتهما تجذبهم تلاوة أحد الإمامين (عليهما السلام) فيبقون في أماكنهم حتّى يُنهي الإمام تلاوته فينصرف الناس.
فتلاوة القرآن بصوت حسن، بآدابه الخاصة، بأسلوب ونغمة وطريقة خاصّة حسن ويقرّب الإنسان إلى الله. لكنّها غير كافية، فإن أردنا التشبيه نقول هكذا: لنتصوّر القرآن عمارة واسعة وعظيمة ذات صالات وغرف وطبقات مختلفة، ولهذه العمارة باب ومدخل، فإن كان المدخل جميلاً، رغب النّاس في دخول العمارة. كذلك فإن مدخل هذا البناء الرفيع هو هذه التلاوات الجيدة، فالتلاوة الجيدة شيء لازم، وإنني أشجّع وأقدِّر وأبجّل الذين أذاقونا حلاوة القرآن بتلاواتهم الجيّدة، وعلى قرّائنا الشباب اليافعين الأعزاء في إيران أن يتعلموا من هؤلاء الأساتذة القدامى الذين قدموا من الخارج وبالخصوص من مصر وبالأخص هذا الرجل العريق الأستاذ شعيشع الذي اعرفه منذ القدم – أي إنني تعرّفت على قراءته منذ ثلاثين عاماً، واليوم يأتينا ونراه من قريب ونسمع تلاوته – وقد تلا اليوم قراءة حسنة جداً، وسوف يبقى شريط تلاوة هذا الشيخ وأستاذ القرآن العزيز في هذا اليوم ذكرى إن شاء الله، وعسى أن تكون تذكرة له وفائدة للآخرين، والآخرون أيضاً تلو القرآن بصورة حسنة، لكن كلّ هذه مقدّمة لدخول ذلك البناء العظيم والرفيع، فلا بدّ من دخول هذا البناء ولا بدّ من حفظ القرآن.
إنني رأيت في هذه البرامج التي أذيعت خلال الأيام الثلاثة الماضية، أطفالنا الصغار قد حفظوا القرآن بخصوصيّات الآية والسورة والصفحة والسطر، وهذا عمل مثير وجميل جداً، ولا بدّ من تكريم آبائهم وأمهاتهم الذين سعوا ليربّوا أبناءهم هكذا.
طبعاً يجب أن أذكّركم أنه ليس من اللزوم معرفة عدد الحروف أو الكلمات، فلا تشغلوا أذهان الأطفال بهذه الأعداد الكمبيوتريّة، فما الداعي لمعرفة عدد حروف هذه السورة. نعم كانت الحاجة في يوم ما الى ذلك خوفاً من التحريف، لكن اليوم وقد طبع القرآن آلاف الطبعات فمن يتجرأ أن ينقص حرفاً من القرآن أو يزيد عليه،، فبدل من حفظ هذه الأشياء قولوا لهم أن يحفظوا - على سبيل المثال - الآيات مثل (وهو السميع العليم) كم مرّة جاءت في السورة كلمة (سميع) أو (عليم) أو (قدير)، وكم مرة جاءتا معاً، وأيّ منها جاءتا معاً، فلهذا أثر في فهم معاني الآيات. أو من باب المثال كم مرّة كرّرت كلمة (الوحي)، وفي كم آية أشير إلى أن القرآن يُوحى الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما عدد الآيات التي ذكرت حول الوحي في السورة التي يريد أن يتلوها القاريء، فهذه مهمّة، لكن أن يحفظ رقم الصفحة التي وردت فيها الآية، فهذا غير مهم. فإنّه ليس لدينا قرآن واحد بل مئات القرائين المطبوعة، فقد ترد آية في الصفحة (325) في إحدى طبعات القرآن وفي آخر في صفحة أخرى.
فعلّموا الأطفال الأمور اللازمة والمفيدة التي تقرّبهم الى فهم معاني القرآن، لتترسّخ في أذهانهم كالنقش على الحجر، وتعود عليهم بالبركة الى آخر العمر.
فهكذا - أيّها الأعزاء- ينمو المجتمع الاسلامي، ويحفظ تماسكه ويضمن استقلاله، وهكذا يتوجّه مسلمو العالم للبحث عن طريق الهداية في الاسلام. واليوم فإن الناس قد عرفوا أن طريق الهداية يمكن في الاسلام، فلا بد من حثّهم على ذلك.
إنني أشكر في الختام - من صميم قلبي- الحضور والضيوف والمشرفين على إقامة هذه المسابقات وهيئة الحكّام، وكلّ من بذل جهداً بنحو ما.

والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(1) - سورة البقرة، الآية: 257.

 

   الرسول (ص) في كلام القائد

موعظة للإمام الخامنئي (دام ظله) حول عفو النبي محمد (ص) 

 


بمناسبة ولادة النبي الاعظم رسول الانسانية (ص)، وحفيده الإمام الصادق (ع) والوحدة الإسلامية، التي يمثل مولد الرسول (ص) نقطة إلتقاء عند المسلمي
ن، من الأمور التي يؤكد عليها سماحة القائد ويذهب إلى أن الوحدة عنوان الالتقاء عند كلمة واحدة تكون صرخة في وجه أعداء الإسلام، ولا تؤثر إلا إذا كانت على أساس الإسلام والاعتصام بحبل الله؛ نقتبس كلاماً من المواعظ التي ذكرها السيد الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) عن نموذج من عفو النبي (ص), وأحاديث النور حيث يقول:
يروى أنه في بداية الدعوة الإسلامية أتى رجل إلى النبي في مكة وبصق في وجهه، لاحظوا أن الإنسان اذا بُصق في وجهه كيف سيكون حاله، فقال له النبي (ص)
أنه سيقتله إن وقع بين يديه يوماً، ولقد عرف المسلمون أن هذا الرجل أهان الرسول (ص) وأنه (ص) ينوي قتله. وبعد مرور عدَّة حروب وانتشار الدين الإسلامي بشر أحدهم النبي (ص) بأنه تم القبض على ذلك الرجل وسيؤتى به إلى النبي (ص)، كان النبي (ص) ومن حقه ذلك ؛ يريد قتله، فلما أُحضر بين يديه نزع النبي (ص) رداءه وسحب سيفه ثم تحرك نحوه، فقال ذلك الرجل: «أشهد أن لا اله إلاّ الله»، فقال الرسول (ص): «ألست فلاناً؟» قال: «بلى». قال (ص) : «أرأيت كيف أذلّك الله وأعز الإسلام»، قال: «نعم، ولكن لا تقتلني» وأسلم... عندها أعاد الرسول سيفه إلى غمده وارتدى عباءته وقال: «دعوه».
طبعاً يصح العفو في غير إقامة الحدود الشرعية، أما فيما يتعلق بالحد الشرعي فيجب تطبيقه دون تردد؛ لا يمكن أن يعفو الإنسان عن أعداء الله، لكن الإمام وقائد الأمة الإسلامية باستطاعته، ونيابة عن الأمة الإسلامية، العفو عن بعض الكفار والمؤمنين الخاطئين؛ لكن يده ليست مبسوطة إلى الحد الذي يفعل فيه ما يريد. المسلمون لا يعفون عن حق الله، ولكن باستطاعتهم العفو في ما يتعلق بهم.
قال الإمام الصادق  (ع):
«العفو عند القدرة من سنن المرسلين وأسرار المتقين، وتفسير العفو أن لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهراً، وتنسى من الأصل ما أصبت منه باطناً، وتزيد على الاختيارات احساناً، ولن يجد إلى ذلك سبيلاً إلاّ من قد عفا الله عنه وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وزيّنه بكرامته وألبسه من نور بهائه، لأن العفو والغفران صفتان من صفات الله عز وجل أودعهما في أسرار أصفيائه ليتخلقوا مع الخلق بأخلاق خالقهم وجعلهم كذلك. قال الله عزَّ وجل: ﴿ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ ومن لا يعفو عن بشر مثله، كيف يرجو عفو ملك جبار.
قال النبي (ص) حاكياً عن ربه يأمره بهذه الخصال، قال (ص): صلْ من قطعك، واعف عمن ظلمك، واعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء اليك، وقد أمرنا بمتابعته، يقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ﴾ .
والعفو سر الله في القلوب، قلوب خواصه ممن يسرُّ له سر، وكان رسول الله (ص) يقول: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم. قالوا: يا رسول الله، وما أبو ضمضم؟ قال: رجل كان ممن قبلكم، كان إذا أصبح يقول اللهم إني أتصدق بعرضي على الناس عامة (1) - (2) .
نداؤنا في أسبوع الوحدة أن يتحد المسلمون، وأن لا يتعادوا .. وهذا نداء لا ضير فيه، يقبله الإنسان العاقل الذي يتسم بالانصاف، والخالي عن الغرض. ومحور هذه الوحدة هو كتاب الله، وسنة نبيه (ص) والشريعة الإسلامية.


(1) - بحار الأنوار : ج71، ص423.
(2) - المواعظ الحسنة: للإمام القائد السيد الخامنئي (دام ظله)، الموعظة 6 العفو.

 

 

   القرآن والقادة

كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله
حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصرالله (حفظه الله)
 

 القرآن معجزة النبيّ الخالدة
 


كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصرالله(حفظه الله)
في حفل اختتام المسابقة السنوية الرابعة لحفظ وتلاوة القرآن الكريم

وتخرج 136 طالباً وطالبة من مدرسي القرآن الكريم
بمناسبة الولادة الميمونة لرسول الله الأعظم محمد بن عبد الله (ص)


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا شفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الشهداء والمجاهدين في سبيل الله منذ آدم إلى قيام يوم الدين.
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
هذا مجلس مبارك، ولو قُدِّر لنا أن نطَّلع على صورته الملكوتية، يعني صورته الحقيقية، وكُشِف عن عيوننا الحجاب وعنَّا الغطاء، لوجدناه مجلساً من مجالس الجنَّة وروضة من رياضها، هذا المجلس الذي يُذكر فيه اسم الله رب السماوات والأرض رب العالمين، ويُتْلى فيه كتابه وتمتلأ فيه الآذان والعقول والقلوب والأنفس بكلماته المقدسة، هو مجلس مبارك، مجلس مقدس، له عطاءاته وله آثاره، وهنا لا بد أن أتوجه في بداية الكلمة بالشكر إلى الإخوة في جمعية القرآن الكريم، والإخوة في بلدية الغبيري، على تعاونهما وجهدهما الدؤوب لجهة إنجاح هذه المسابقة السنوية، وإقامة هذا المجلس المبارك والنوراني.
أيُّها الإخوة والأخوات: نحن نتحمل جميعاً مسؤولية كبيرة جداً اتجاه هذا الكتاب المقدس القرآن المجيد، وعلينا أن نعترف أنَّنا لا نقوم بواجبنا على أحسن الوجوه. هنالك مسؤولية كبيرة، وهذا القرآن هو حجَّة الله سبحانه علينا في الدنيا، وهو حجَّة الله سبحانه علينا في الآخرة، هذا القرآن يشكو إلى الله تعالى يوم القيامة والشكوى يوم القيامة هي امتداد للشكاية في هذه الدنيا: ﴿ ... يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(1) ، عندما يشكو إلى الله الهجران والغربة وتخلي الناس وابتعاد الناس بل وزهد الناس به، في الوقت الذي إنَّما جاء هذا القرآن من أجل الناس ليس من أجل أي شيء آخر، جاء لهدايتهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور، للأخذ بيدهم على طريق السعادة في الدنيا وعلى طريق الفوز العظيم في الآخرة، ولكن هم الذين سدُّوا آذانهم وقلوبهم عن الإصغاء إليه وعن الاستماع إليه، وعن الاسترشاد به، المسؤولية في الحقيقة هي مسؤولية هؤلاء الناس.
اليوم المعجزة النبوية الوحيدة الخالدة والباقية في أيدينا هي هذا القرآن، معاجز الأنبياء (ع) كانت تختص بأزمنتهم بعصورهم، في زمن ما جعل الله النار برداً وسلاماً على إبراهيم (ع) فكانت معجزة لإبراهيم، في زمانٍ ما كان في يد موسى (ع) عصا تتحول إلى أفعى أو ثعبان، وتلقف ما صنعوا في زمنٍ ما، عيسى (ع) أحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأعمى والأبرص، وهكذا بقية أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
بعد رحيل هؤلاء الأنبياء، بعد وفاة هؤلاء الأنبياء، لم تبق هذه المعجزة، أصبحت خبراً من التاريخ، وهذا الخبر من التاريخ كان يمكن أيضاً أن ينسى وأن يُضيَّع فلا يُعلم بنبي ولا بمعجزة نبي كما حصل بالفعل. يعني للأسف الشديد أنَّ علماء بني إسرائيل اليهود حرَّفوا كلام الله سبحانه وتعالى إلى حد أنَّهم نسبوا إلى أنبياء الله سبحانه ورسله ما لا يليق بإنسان عادي أن يقوم به وأن يفعله.
القرآن الكريم عندما جاء به رسول الله (ص)، هو لم يكن معجزة محمد بن عبد الله (ص) الوحيدة، في حياة رسول الله الكثير من المعجزات المشابهة لمعاجز الأنبياء الذين سبقوا. هنا بعض الناس قد يلتبس عليهم الأمر، يتصور أنَّ معجزة موسى (ع) كانت العصا، ومعجزة عيسى (ع) كانت إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، ومعجزة محمد (ص) هي القرآن، فقط القرآن هو المعجزة الخالدة لمحمد بن عبد الله (ص) ولكنَّه ليس المعجزة الوحيدة لمحمد بن عبد الله (ص)، في حياة رسول الله (ص) أيضاً كانت هناك معجزات كبيرة وعظيمة، وتناقلتها كتب التاريخ والأقوام، ولكن كلّ معجزات رسول الله (ص) غير القرآن الكريم هي أيضاً أصبحت أخباراً من التاريخ، يعني يمكن للناس أن يقولوا نحن سمعنا بهذا ولكن نقله فلان عن فلان عن فلان عن فلان الكتاب الفلاني الرواية الفلانية القصة الفلانية، ولكن نحن لم نر هذه المعجزة لم نتلمَّس هذه المعجزة. خصوصية القرآن الكريم من بين كلّ المعاجز الإلهية هي هذه، هي خصوصية التمتع بصفة الخلود والبقاء والاستمرار حتى بعد رحيل النبي الذي أنزل على قلبه هذا القرآن، المعجزة هنا لم تنقطع بموت صاحبها كما هو الحال ببقية المعجزات، هذه معجزة استمرت بعد موت صاحبها ورحيله عن دار الدنيا.
القرآن الكريم في الحقيقة هنا، هو معجزة حاضرة في كلِّ زمان ومكان، ويستطيع الإنسان أن ينظر بعينيه إلى هذه المعجزة، أن يلمس جوانبها بعقله، بقلبه، بروحه. ومن عظمة القرآن الكريم، أنَّه كلَّما مضى الزمان، كلَّما ازدادت معارف الإنسان كلَّما تعاظمت الاكتشافات العلمية، كلَّما تطورت إمكانات الإنسان على هذا الصعيد، كلَّما اكتشفنا، وكلَّما تجلَّت جوانب عظيمة وجديدة من معجزة القرآن الكريم.
الآن ممكن الإنسان يتصور أيَّ شيء عادة مع الزمن، (الزمن بيصير يختصره، الزمن يتجاوزه)، تصير هذه معلومات قديمة، تصير هذه معارف قديمة، لكن خصوصيَّة القرآن الكريم أنَّه كلَّما مضى زمان، وعدنا لنقرأ القرآن، نقول هذه لم نكن نفهمها بالسابق، هذه لم تكن مُبَيَّنة بالسابق، هذه لم تكن واضحة بالسابق، انظروا القرآن، والله سبحانه وتعالى أودع في هذا القرآن هذه القدرة إلى قيام الساعة، يعني لن يأتيَ يوم في هذه الدنيا قبل قيام الساعة، لن يكون هناك يوم يمكن أن لا يكون فيه القرآن معجزة، ويمكن أن لا يُكْتَشَف فيه جديد في هذا القرآن. وهذا ورد أيضاً في روايات رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام) في وصفهم للقرآن، أنَّ هذا القرآن سوف يبقى غضاً، جديداً، طرياً، لا يقسو مع الزمن، لا يعتق مع الزمن، لا يتجاوزه الزمن، هذه خصوصية راقية في القرآن الكريم.
عندما نأتي إلى المعجزة، تعوّدنا أن نسمع دائماً والمرتَكز أو المرتِكز في أذهاننا، أنَّه عندما نقول معجزة القرآن يعني البلاغة والفصاحة، هذا بعض الحقيقة، لا أريد أن أقول هذا غير صحيح، هذا بعض الحقيقة،بعض أبعاد معجزة القرآن هي البلاغة والفصاحة، وإلا أبعاد الإعجاز القرآني هي عديدة ومتنوعة ولا تحصى، وكلَّما مضى الزمن كما قلت، كلَّما اكتشفنا أبعاداً جديدة في هذا الإعجاز، هذا ما أردت أن أقوله اليوم: يعني قد يكون في هذا بعض الجرأة، اليوم لا أظن أنَّ البعد المتقدم الذي يكشف عن وجهه من القرآن للإعجاز في هذا العالم هو البلاغة والفصاحة، وإن كانت البلاغة والفصاحة محفوظة في مكانها وهذا الإعجاز القرآني قائم، لكن عندما نتحدث عن قرآن متعدد الأبعاد في الإعجاز، في هذا الزمن يتقدم هذا البعد وتبقى الأبعاد الأخرى، ولكنَّها في الصف الثاني والثالث والرابع والخامس، في زمن آخر يتقدم بُعد ثانٍ وتتراجع أبعاد أخرى ولكن تبقى في الصف، في زمن ثالث يأتي بُعد ثالث ويتقدم الصفوف مع بقاء كل الأبعاد، لماذا أقول هكذا؟ لأنَّه بالحقيقة، في هذا الزمن خصوصاً في العالم العربي، ومن يعرف اللغة العربيَّة آخر شيء الآن، في القرن الواحد والعشرين يعني الناس هموم الناس واحتياجات الناس، ومشاغل الناس، آخر شيء البلاغة والفصاحة، لم يعد الموضوع الشاغل للعالم أنَّه ما هذه البلاغة ما هذه الفصاحة؟ اليوم إذا أتى شاعر وألقى قصيدة - صف حكي - ولكن يفهم عليه الناس فيصفقون له ويهيصون له، وإذا يأتي شاعر على طراز المتنبي مثلاً ووقف وألقى قصيدة على سبك المتنبي، لا أحد يفهم عليه شيء ولا أحد يصفق له، لأنَّهم لا يفهمون عليه ماذا يتكلم هذا؟ طبيعة الاهتمامات تراجعت وتنوعت وتبدلت. من هنا تتقدم الأبعاد الأخرى في الإعجاز القرآني، وأهم بُعد في الإعجاز القرآني الذي يتقدم دائماً، حتى في زمن رسول الله (ص) هو طبعاً التربية الإنسانية، تربية الإنسان، تهذيب الإنسان، تزكية الإنسان، صنع الإنسان الذي هو من أصعب الأمور والمهام التي يمكن أن يقوم بها منهاج أو كتاب أو حكيم أو فيلسوف أو مُرَبٍ، أصعب مهمة في سياق المهام التي يمكن أن يتحملها الإنسان، هي صنع الإنسان، وتزكية الإنسان، وتربية الإنسان، ولذلك كانت هذه المهمة على قدر عالٍ من الصعوبة بحيث أنَّها احتاجت من قبل الله سبحانه وتعالى إلى رجالٍ عظامٍ بمستوى الأنبياء والرسل. الله سبحانه ترك الفلسفة للعلماء، أرسطو، أفلاطون، وسقراط، والفارابي، وملا صدرا وإلى آخره، الفلسفة لا تحتاج إلى نبي، خذوا راحتكم بالفلسفة، بالفيزياء، بالكيمياء، بالرياضيات، بالجغرافيا، بكل العلوم الأخرى، حتى بالكثير من الشؤون الإدارية، لكن صياغة الإنسان على مستوى التربوي، روحه وعقله وقلبه ونفَسه وملكاته، هذا أمر يحتاج إلى أنبياء، إلى رسل، إلى مناهج أنبياء ورسل، إلى رجال إن لم يكونوا أنبياء ورسل، هم أقرب ما يكونون إلى الأنبياء والرسل، لكن دعونا نلمس هذا الجانب لأنَّه المهم بالمعجزة هو أن نلمسها (نبصرها) ونراها.
أيُّها الإخوة والأخوات، يوجد كثير من الأمور دعوني أقولها ولو عناوين لأنَّني لا أريد أن أفصّل فيها، هذا القرآن الذي فيه معارف إلهية، الذي فيه كلام عن أسماء الله سبحانه، وصفاته وذاته المقدسة، وهي عالية المضامين، الذي فيه كلام عن عالم الغيب ما بعد الدنيا، ما يجري على الإنسان في الموت، وبعد الموت، وفي البرزخ، وفي القيامة، وحوادث ذلك العالم العظيمة والجليلة، والذي فيه أيضاً إنباء بالمستقبل لحوادث بعد رسول الله (ص)، للمستقبل القريب والبعيد والمتوسط المدى، وفيه إنباء عن غيب ماضٍ ما كان يعرفه الناس في كتبهم وفي أحاديثهم، هذا القرآن الذي فيه إعجاز علمي عندما ندخل على بحث الاكتشافات العلمية، فيه إعجاز في الفصاحة والبلاغة، فيه إعجاز بما يقدمه من مناهج وتوجيهات لتنظيم حياة الإنسان، وفيه جوانب كثيرة جداً من الإعجازات في هذا القرآن.
لكن النقطة التي أريد أن أركّز عليها، ومنها ادخل على نقطة أخيرة، انظروا إذا رجعنا إلى التاريخ قليلاً، إلى مجتمع شبه الجزيرة العربية الذي ولد فيه رسول الله (ص) هنا سوف نرى العظمة، مجتمع أُمِّي، مجتمع جاهلي، مجتمع قاسٍ، غليظ القلب، فظ، هذا معروف، يعني نحن لا نتجنى على أحد، هؤلاء العرب بالجاهلية الأولى هكذا كانوا، مجتمع ممزق مشتت، قبائل وعشائر، حروب طويلة عريضة تقام من أجل غنمة، واحد من هذه العشيرة أو القبيلة سرقها، أو صبية خطفت أو جدول ماء أو واحة عشب فيها نخلتين وقليل من العشب يتقاتلون عليها وتبدأ الثارات والى آخره. هذا المجتمع القاسي، أنظروا إلى ما وصل به الأمر، فقط أعطيكم شاهد واحد على القسوة، شاهد واحد بسيط ولكن يعبر تعبيراً عظيماً جداً عن مدى القسوة.
إنَّ الثقافة الرائجة في ذلك المجتمع هي وأد البنات، أنت لا تئد بنت جارك، بل كان الأب يأخذ ابنته الوليدة ويدسها في التراب، هل يوجد قسوة أكثر من ذلك؟ يعني اليوم يوجد هناك أناس مجرمين وقتلة حاضرون أن يرتكبوا المجازر في كل بلاد العالم، لكنَّه غير حاضر هذا المجرم السفاك الدموي أن يدسَّ ابنته في التراب، فقط هذا المثل يبيّن لكم أخلاقهم، روحيتهم، نفسيتهم، كم كانوا قساة. أنا عندي ادعاء الآن، من الممكن أن يكون صحيحاً ويمكن لا، لو أوجد الله سبحانه وتعالى منذ بدء الخليقة إلى قيام الساعة قوماً أغلظ وأقسى وأصعب من هؤلاء القوم، لبعث فيهم محمد بن عبد الله (ص)، يعني الآن أشطر أستاذ إلى أين يبعث؟ لأصعب صف، خاتم الأنبياء وسيد الرسل، الله سبحانه لمن وفّره، وفّره لهؤلاء القوم، هذه كانت خصوصياتهم. هنا تأتي المعجزة، أنَّ رسول الله (ص)، بهذا القرآن، بهذه الكلمات، بهذه الآيات، استطاع أن يحوِّل شعب شبه الجزيرة العربية، الجاهلي، الأمي، الجاهل، القاسي، الفظ، الغليظ، الممزق، المشتت، الذي لا يعرف قيماً أخلاقية ولا قيماً إنسانية، بين هلالين، يتكلمون عن الغيرة في الجاهلية أين الغيرة؟ كان حتى في مجتمع قريش الذي هو مجتمع عُلاة القوم، الملأ الأعلى،أنَّه فلان هو ولد زنا من فلان وفلانة، هذا شيء مشهور وليس عيباً، الحماسة والشجاعة نعم، شجاعتهم في تلك الأيام كانوا أشداء على بعضهم البعض، يسفكون دماء بعضهم البعض، دفاعاً عن بيت شعر، أو كرامة شيخ العشيرة أو أو أو... ولكن عندما جدَّ الجد ليدافعوا عن مكة وبيت الله الحرام تركوه وهربوا.
هؤلاء جاء إليهم رسول الله (ص)، وخلال عشرين سنة فقط، انظر هنا المعجزة، أحياناً الواحد يفكر أنَّه طيب لماذا خلق الله من بداية الخلق أنبياء ورسل؟ ثمَّ إنَّ رسول الله (ص) عاش عشرين سنة أو ثلاثة وعشرين عاماً فقط بعد البعثة، لماذا لم يعيش خمسين سنة أو سبعين سنة أو مئة سنة؟ هو خاتم الرسل ! نوح  (ع)، لا يوجد نقاش بالتسعمائة سنة، هذه المدة لا يوجد فيها نقاش، الآن البعض يقول بُعث بعد ولادته بخمسين، والبعض يقول بُعث بعد ولادته بثلاثمائة أو أربعمائة سنة، الله أعلم، ولكن التسعمائة سنة لا يوجد فيها نقاش ! في الحقيقة نحن لا نعرف السبب، هذه مشيئة الله سبحانه، لكن من الحِكَم أنَّ رسول الله (ص) خلال ثلاثة وعشرين سنة استطاع أن يصنع من هذا الشعب أمة عظيمة واحدة قوية، تدخل التاريخ من أبوابه الواسعة، واستطاع أن يحوِّل هؤلاء من قساة القلوب إلى أصحاب القلوب الرؤوفة والرحيمة، يبكون في جوف الليل، استطاع أن يبدل هؤلاء من قومٍ يقاتلون من أجل العشيرة، إلى قوم يقاتلون من اجل الله والإنسان وهداية الإنسان وإحقاق الحق وإزهاق الباطل، استطاع بثلاثة وعشرين سنة فقط بهذا القرآن أن يبني أمة ما زالت موجودة حتى الآن تنمو وتكبر، بالرغم من كثير من مشكلاتها، وبالرغم من كل المؤامرات التي حيكت طوال التاريخ للقضاء على هذا القرآن وعلى هذه الأمة وعلى هذه الحضارة. هنا المعجزة تستمر، هذه المعجزة اليوم، نعم على مدى الأزمنة، اليوم هذا القرآن هو يستطيع أن يبني أمة، هذا القرآن يستطيع أن يوجد تحوُّلاً هائلاً وكبيراً في أي مجتمع من المجتمعات.
وعندما نأتي إلى تجربة المقاومة، مثلما تحدّث الإخوان قبلي، عندما نأتي إلى تجربة المقاومة، ببساطة هناك الكثير من مراكز الدراسات راحت تدرس أنَّه كيف هذه الظاهرة في لبنان، وكيف طلعت؟ لديهم حق يتفاجؤوا، معهم حق ! لماذا؟ لأنَّ لبنان كما تعرفون، كان دائماً عند الإسرائيلي غير محسوب له حساب، يعني انَّه في المواجهة غير محسوب له حساب لا في حرب الثمانية وأربعين، ولا في حرب السبعة وستين، ولا بعد ذلك ولا في حرب الثلاثة وسبعين، عندما يجلس الإسرائيلي يخطط، وصارت تلك النكبة المعروفة، يعني أنَّهم يرسلون لنا فرقة موسيقية، يعني لبنان لا يحتاج لأن نرسل له كتيبة أو لواء، فقط نرسل له الفرقة الموسيقية ! من الطبيعي أن يتفاجؤوا، كيف حصلت ووجدت هذه الظاهرة؟ أصلاً كيف يمكن لمجموعة من الناس أن تخرج من بين كل هذا الركام الهائل، من الجراح والإحباط واليأس والضعف والوهم والغربة والظلمة، وتخلي الصاحب والصديق وتآمر العدو لمواجهة الأسطورة؟ شيء مدهش ! صحيح، لكن هذه الظاهرة ولدت واستمرت بفضل هذا القرآن.هذه المقاومة في الحقيقة عندما كنا في السنوات الماضية كلها نُصُِّر ونقول المقاومة الإسلامية، كنا دائماً نقول الإسلامية فليس المقصود من ذلك مقاومة المسلمين، المقاومة الإسلامية ليست عنواناً طائفياً، الإسلامية هي عنوان فكري هي عنوان رسالي، كنا نريد أن نؤكد هوية المضمون الروحي والنفسي والفكري والثقافي الذي صنع هذه المقاومة، واستطاع أن يعطيها قدرة الاستمرار. لماذا استمرت؟ لماذا ما تزال الآن قادرة على الاستمرار؟ وأنا أقول لكم: لديها قدرة هائلة جداً على الاستمرار، ما دامت أجيال الشباب على صلة بهذا الكتاب الإلهي.
المقاومة لا يمكن أن يقف في وجهها أحد،هذا القرآن هو الذي صنع هؤلاء الرجال، هو الذي صنع آباء وأمهات الشهداء، هو الذي صنع هؤلاء الصابرين الصامدين المحتسبين، الذين أيدوا المقاومة ووقفوا إلى جانبها في أشد الظروف وأصعب اللحظات، من القرآن تعلَّم هؤلاء أنَّ واجبهم أن يقاتلوا العدو، من القرآن تعلموا أنَّ واجبهم أن يعدُّوا ما استطاعوا من قوَّة ومن رباط الخيل، من القرآن تعلَّموا أن واجبهم أن يدافعوا عن شعبهم وأهلهم، والأموال والأعراض والكرامات والمقدسات، من القرآن تعلَّموا اليقين بالله سبحانه والثقة بوعده بالنصر، من القرآن تعلَّموا اليقين بالمدد الإلهي والهداية الإلهية والتعليم الإلهي، من القرآن علموا أن هناك حياةً بعد هذه الحياة، وآخرة بعد هذه الدنيا، وداراً بعد هذه الدار، فعشقوا تلك الدار وتلك الآخرة، وتطلَّعوا إلى تلك الحياة، ومشوا إليها بأقدام مسرعة وقلوب ملأى باليقين والقطع الذي لا يشوبه شك ولا ريب، هذا القرآن هو الذي استطاع أن يصنع هذه المقاومة التي صنعت هذا الانتصار. ولو عدنا إلى القرآن، نعم نستطيع أن نحقق حتى بالإمكانات المتواضعة الكثير من الإنجازات الكبيرة والضخمة.
المهم هنا، أنَّ القرآن هو بالدرجة الأولى، قبل أن يكون كتاباً يحدثنا عن قصص التاريخ، وقبل أن يكون كتابا للبلاغة والفصاحة، وقبل أن يكون كتاباً للقانون الإلهي، والتشريع الإلهي، هو كتاب للتهذيب للتزكية للتربية، لصنع الإنسان لبناء الإنسان وبناء الأمة التي تستطيع أن تجد لها محلاً في هذه الدنيا، وتنجو يوم القيامة وتحصل على الفوز العظيم. من هنا اهتمام هذه الجمعية مع كلِّ من يعينها، يعني مرَّة الإخوان ببلدية الغبيري ساعدوهم مأجورين، إن شاء الله كلّ البلديات كل المؤسسات، وظيفتنا أن نمد لإخواننا في هذه الجمعية المباركة يد العون حتى نتمكن من إدخال القرآن إلى العقول والقلوب والأرواح وخصوصاً طبعاً لكل الناس، وخصوصاً إلى هذا الجيل الجديد المهدّد، المهدّد في كل لحظة، أين؟ هو جالس في البيت مهدد بالتلفزيون، والآن الفقراء صار عندهم ساتلايتات، بالانترنت، بالجريدة، بالمجلة، بالشارع يخرج يجد ما يسمونه بلوحات الإعلانات أمامه، لا يوجد داعٍ للوحات الإعلانات بالشارع، يعني الأمور هكذا كيفما ذهب (وفتل وبرم) هناك تهديد لروحه، هناك كمائن شيطانية تريد أن توقع به وأن تسقطه في الرذيلة وفي المعصية،وهذا خطر حقيقي يتهدد أجيالنا.
اليوم يعرف أعداؤنا جيداً، أنَّهم إن تمكنوا من إبعاد شبابنا وأجيالنا عن الله عزَّ وجل، عن قضاياهم الأساسية، عن قرآنهم، عن قيمهم الأخلاقية، إن استطاعوا أن يغرقوهم في بحر الشهوات والملذات والمتاهات والضياع، فيستيقظ الشاب صباحاً وينام مساءً وهمه كيف يحصِّل مخدرات، وكيف يرتكب أعمال فاسدة، وكيف يرقص (وكيف بدو يشم الهوا) وكيف يضيِّع وقته، وكيف يسرق، وكيف ينهب، وكيف يؤلِّف عصابة، هذه الثقافة التي أتتنا مع الأفلام، يعني اليوم البطل هو الذي يقوم بعدة سرقات (سرقة و1ثنان وثلاثة)، وآخر الفليم (بيضل طيب). هذه الثقافة هي التي يراد إدخالها وتعميقها وتجذيرها فينا، وبعدها يمكن السيطرة علينا كما فعلوا في الماضي، هذه مسؤولية كبيرة جداً.
لكن قبل أن أنهي، أريد أن أعلق بتعليق أخير حول ما جرى في الأيام القليلة الماضية، يعني أستفيد من المناسبة مع صلة ما أقوله بالقرآن.
أقول أولاً:نحن في لبنان، حزب الله، مقاومة إسلامية، لا نطلب مكافأة ولا جوائز على جهادنا وتضحياتنا من أحد، نحن لا نطلب جوائز من أحد، نحن عندما قاتلنا وجاهدنا وقدمنا الشهداء كنا نقوم بواجبنا ولا نَمُنُّ على أحد بأننا قمنا بهذا الواجب، بل الله سبحانه يمن علينا أن هدانا للإيمان وطريق الجهاد.
وثانيا: أريد أن أقول لا يوجد أحد يمكن أن يكافئ المقاومين والمجاهدين والشهداء، مهما كانت إمكاناته ضخمة وعظيمة وكبيرة، وأنا أسأل هنا لو جاءت الحكومة اللبنانية وكل حكومات العالم ليقدِّموا مالاً وجاهاً وعظمة و... و... و...، في مقابل أن يأخذوا منك ولدك أو يأخذوا منك ثلاثة من أولادك، أو يأخذوا منك روحك هل تقايضهم على ذلك؟ أبداً ! يجب أن يعرف المسؤولون في لبنان أن دماء شهداء المقاومة الإسلامية لا قيمة عندهم، ولا مكافأة عندهم يمكن أن يقدموها في مقابل هذه الدماء. نحن نُنَزِّه دماء الشهداء وآلام الجرحى وقيود الأسرى وعرق المجاهدين والمضحين، عن أن تكون في حسابات الربح والخسارة والأخذ والعطاء والبيع والشراء وطلب الجوائز والمكافآت، هذا ليكن مفهوماً الآن ولاحقاً، ولا يوجد أحد في لبنان يقدر أن يكافيء هؤلاء، وهم على كل حال لا يطلبون مكافأة من أحد، الوحيد في هذا الوجود الذي يستطيع أن يكافىء هؤلاء المجاهدين والمضحين، هو ربهم وإلههم ومن بيده ملكوت السماوات والأرض فقط، هو الذي يكافئهم ويجازيهم وهم يطمعون بما عنده.
على كل حال، اختم بالشكر للإخوة والأخوات وكلِّ القيمين على هذا الحفل المبارك والدعاء بالتوفيق لكل الذين شاركوا في هذه الدورة السنوية وفازوا ونجحوا إن شاء الله هذا شرفٌ وفوزٌ لهم في الدنيا وشرفٌ وفوزٌ لهم في الآخرة (2) .


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 (1) - قاعة الزهراء (عليها السلام) - 1422هـ - 22/6/2001م.
 (2)
-
سورة الفرقان، الآية: 30.

 

   التفسير والبيان

  نقاط وتأمُّلات
 

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) ﴾ سورة الحجرات



قرأنا في الآيات السابقة أنّ شخصاً يدعى (الوليد بن عقبه) أخبر كذباً بتمرّد قبيلة على رسول الله (ص) وعلى الناس، مما أثار الناس وهيّأهم للهجوم على القبيلة المتمردة وتوقّعوا أن يقدم رسول الله (ص) على اتّخاذ موقف حاسم من تلك القبيلة وحيث إنّهم كانوا يتوقعون من النبيّ (ص) أن يتحرك هو أيضاً دفاعاً عنهم وتأييداً لهم، نزلت الآية تقول:
أوّلاً: إذا جاء فاسق بخبر هام فعليهم أن يتحققوا.
ثانياً: على الناس أن يكونوا تابعين للنبي (ص)، لا أن يكون النبي (ص) تابعاً لهم ومؤيداً لانفعالاتهم أو مشاعرهم الملتهبة الفجّة التي أثارتها تقارير أشخاص فاسقين.
نقرأ في الأحاديث عن الإمام الباقر (ع): «إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك، فإن كان يحب أهل طاعة الله، ويبغض أهل معصيته ففيك خيرٌ والله يحبك، وان كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خيرٌ، والله يبغضك والمرء مع من أحبّ»
(1) .
نقرأ في الروايات أن المراد من الإيمان في قوله تعالى: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ﴾ هو محبّة علي بن أبي طالب (ع) وأن المراد من الكفر والفسوق والعصيان هم المخالفون لأهل البيت (عليهم السلام)
(2) .
روى الإمام الصادق (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: «من لم يعرف لله عليه نعمة إلا في مطعمٍ أو مشرب أو ملبس قصر علمه ودنا عذابه»
(3) .
ونقرأ في حديث آخر عن رسول الله (ص) يقول: «من لم ير أن لله عليه نعمة، إلا في مطعم أو مشرب، فقد جهل وكفر نعم الله، وضلّ سعيه ودنا أجله»
(4) .
إن الرشد موهبة إلهية، وهدية ربانية أعطيت للأنبياء: ﴿ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ
(5) وهم مكلّفون بترشيد الناس ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ(6) كما يظهر ذلك من قصة موسى (ع) وهو يجري وراء الخضر في الصحارى ليصل إلى مبتغاه من الرّشد: ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (7) .
ثم إنّ الإيمان أرضية للرُّشد: ﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
(8)
كما أنَّ الكتب السماوية هي أيضاً وسيلة فاعلة للرشد: ﴿ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
(9) .
وعلى كل حال فإن المراد من الرّشد في القرآن الكريم هو الرّشد المعنوي، ومن قصر النظر وفجاجة الفكر لدى الإنسان أن يتصور أن الرشد يتلخص في الرشد المادي وفي مجال التمتعات الدنيوية.
في مجال إدارة المجتمع وتنظيم أموره والتخطيط له إذا لم يتم اتخاذ القرارات على يد القائد المعصوم أو العادل، انتهى أمر المجتمع إلى الإستبداد الذي لا مكان فيه للرشد: ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
(10)
ولكن إذا كان متخذ القرار هو القائد المعصوم أو العادل، حينئذ توفرت أرضية الرشد والنمو: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ
(11) .  


دروسٌ وبصائر:
1- إذا أردنا أن لا نندم وجب أن نرجع إلى الأنبياء ففي آخر الآية السابقة كان الحديث عن الندامة، وفي هذه الآية يقول سبحانه: إن عندكم رسول الله فارجعوا إليه ولا تتّخذوا المواقف غير المدروسة والأعمال المستعجلة، لتأمنوا من الندامة: ﴿ ... نَادِمِينَ، وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله ﴾. 
2- إنّ حضور الأنبياء والقادة الإلهييّن في أي مجتمع هو في الحقيقة امتياز كبير للمجتمعات قال سبحانه: فِيكُمْ رَسُولَ الله ولم يقل: رسول الله فيكم، فهو من باب تقديم ما من حقّه التأخير لإفادة الحصر والتأكيد.
3- على القائد أن يكون بين الناس وقريباً منهم وفي متناول أيديهم وعلى الناس أيضاً أن يأخذوا وجود وحضور رسول الله (ص) بين ظهرانيّهم مأخذ الجدّ: ﴿ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله ﴾.
4- إنّ توقع الناس بأن يشاورهم النبي (ص) أمر لا مانع فيه، ولكن توقع أن يتبعهم النبي ويطيعهم أمرٌ في غير محلّه: ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ ... لَعَنِتُّمْ ﴾.
5- إنّ مشاكل الناس ناشئة من ابتعادهم عن مناهج الأنبياء، وعملهم وفق أهوائهم المختلفة، وطبائعهم الشخصية المتباينة: ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ ... لَعَنِتُّمْ ﴾.
6 - على القائد أن يكون مستقلاً في موقفه فلا يخضع لأحد في رأيه (لأنه لو تعرض في رأيه وموقفه لأمواج الفتن والأهواء ولضغوط الطبائع والإقتراحات ضعف رأيه، وتعرض المجتمع للمشاكل والمتاع: ﴿ لَوْ يُطِيعُكُمْ ... لَعَنِتُّمْ ﴾. إنَّ العدوّ كذلك يريد هذا النوع من المشاكل الناجمة عن ضعف رأي القائد، وهشاشة موقفه كما يقول تعالى في موضع آخر: ﴿ وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ... ﴾.
7- يجب إظهار نوع من المرونة في بعض المجالات:﴿ ... فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ ﴾.
8- في المجالات التي لا يوجد فيها حكم من جانب الله أو النبي، ويكون الموضع موضع المشورة، لا مانع من اتّباع رأي الناس، والموافقة على طبائعهم الشخصية: ﴿ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ ﴾. وعلى هذا قد تكون هناك موارد لا تثير فيها طاعة الناس واتباعهم مشكلة ما.
9- إنَّ اتخاذ مذهب معين أمر فطري قد أودعه الله سبحانه في جبلَّة الإنسان: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ﴾ (فنحن نقرأ في الروايات أن حبّ الحقّ، وتولي أولياء الله والمؤمنين من ألطاف الله تعالى).
10- الحب يكون بالإيمان والإعتقاد وأمّا الإجبار والفرض فلا يكون إيماناً: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ... ﴾.
11- الإيمان زينة القلوب:﴿ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ (تماماً كما أن الجبال والبحار والمعادن والورود والشلالات وكل ما فوق الأرض، زينة للأرض: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا ﴾ أجل إن زينة الإنسان هي الكمالات المعنوية، والتجليّات المادية هي زينة الأرض).
12- التولّي والتبرّي يجب أن يكونا معاً جنباً إلى جنب، وإذا أحببنا الإيمان فيجب أن نكره الكفر والفسق والعصيان أيضاً: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ... وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ... ﴾.
13- إنَّ الإنكار القلبيّ وكذا الدوافع الفاسدة مقدمة لطغيان الإنسان فهو سبحانه قال أولاً: ﴿ الْكُفْرَ ﴾ ثم قال: ﴿ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾.
14- إنّ الكفر تغيير للفطرة الإنسانية: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ... وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ ﴾.
15- آفات الإيمان هي الكفر والفسوق والعصيان: ﴿ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ ... وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ ﴾.
16- إن التنفّر من الأمور السيئة أمر فطري: ﴿ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾.
17- إنَّ الأشخاص الذين لا يتنفّرون من الكفر والفسق والعصيان لن يكون فيهم رشد وتقدم: ﴿ وَكَرَّهَ... أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾.
18 - النعمة ليست فقط النعم المادية فمن النعم الإلهية الكبرى حبّ الإيمان والبراءة من الكفر، والفسق والعصيان: ﴿ حَبَّبَ... وَكَرَّهَ... فَضْلًا مِّنَ الله وَنِعْمَةً
(12) .
 


(1) - أصول الكافي: ج2، ص126.
(2) - أصول الكافي: ج1 ن ص426.
(3) - أصول الكافي: ج2، ص315.
(4) - بحار الأنوار: ج79، ص158.
(5) - سورة الأنبياء،الآية: 51.
(6) - سورة غافر، الآية: 38.
(7) - سورة الكهف، الآية: 66.
(8) - سورة البقرة، الآية: 186.
(9) - سورة الجن، الآية: 2.
(10) - سورة هود، الآية: 97.
(11) - سورة الحجرات، الآية: 7.
(12) - تفسير سورة الحجرات لسماحة الشيخ قراءتي(حفظه المولى)

 

   التفسير والبيان

  مفردات قرآنية
  سُورَة المائدة
 


 

 سورة المائدة مدنية كلها - إلا قوله : اليوم أكملت لكم دينكم، فإنه نزل والنبي
 (ص) واقف على راحلته في حجة الوداع ، وعدد آياتها: مئة و عشرون آية.
يقول سبحانه وتعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) ﴾.


فضلها:

عن النبي (ص) قال: «من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في دار الدنيا عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات و رفع له عشر درجات.
وعن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: «من قرأ سورة المائدة في كل يوم خميس لم يلبس إيمانه بظلم و لا يشرك أبداً» (1) .


اللغة والبيان:

خاطب الله سبحانه المؤمنين فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ أي العقد الذي تعقدونه في بيع أو شراء أو ما أشبه، والعقد الذي بينكم وبين الله، ومنه تحليل الأنعام، فلا تحرموها كأهل الجاهلية واليهود﴿ أُحِلَّتْ ﴾ أي حلال ﴿ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ ﴾ الأنعام هي الإبل والبقر والغنم وغيرها، والبهيمة الحيوان الذي لا يتكلم ﴿ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ معناه إلا ما يقرأ عليكم تحريمه في القرآن، وهو قوله: حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير الآية، في حال كونكم ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ ﴾ أي لا تحلون الصيد في حال الإحرام ﴿ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ الله يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ معناه إن الله يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما يريد و تحريم ما يريد تحريمه و إيجاب ما يريد إيجابه و غير ذلك من أحكامه و قضاياه فافعلوا ما أمركم به و انتهوا عما نهاكم عنه ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله ﴾ معناه لا تحلّوا حرمات الله ولا تتعدوا حدود الله وحملوا الشعائر على المعالم أي معالم حدود الله و أمره ونهيه وفرائضه ﴿ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ ﴾ معناه ولا تستحلوا الشهر الحرام بأن تقاتلوا فيه أعداءكم ﴿ وَلَا الْهَدْيَ ﴾ ما يهدى إلى الكعبة من الأنعام، فلا تأخذوه وتتصرفوا فيه ﴿ وَلَا الْقَلَائِدَ ﴾ هي الهدي الذي يجعل في عنقه قلادة إبان الحج ﴿ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ أي ولا تحلوا قاصدين البيت ﴿ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ أي لا تحلوا قتال الآمين البيت الحرام أي القاصدين ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ يطلبون ﴿ فَضْلًا مِّنْ رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ﴾ أي أرباحا في تجاراتهم من الله و إن يرضى عنهم بنسكهم على زعمهم ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ ﴾ عن الإحرام ﴿ فَاصْطَادُواْ ﴾ أي يجوز لكم الصيد، أما في حال الإحرام فلا يجوز ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾ أي لا يحملنكم ﴿ شَنَآنُ قَوْمٍ ﴾ أي شدة عداوتهم ﴿ أَن صَدُّوكُمْ ﴾ أي لأجل أنهم صدوكم ومنعوكم ﴿ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ يعني النبي و أصحابه لما صدوهم عام الحديبية ﴿ أَن تَعْتَدُواْ ﴾ مفعول (لا يجرمنكم)، أي لا يسبب ذلك تعديكم عليهم بالقتل والأسر والنهب ﴿ وَتَعَاوَنُواْ ﴾ يعين بعضكم بعضاً ﴿ عَلَى الْبِرِّ ﴾ الأعمال الحسنة ﴿ وَالتَّقْوَى ﴾ الاتقاء عن المعاصي ﴿ وَلَا تَعَاوَنُواْ ﴾ لا يعين بعضكم بعضاً ﴿ عَلَى الْإِثْمِ ﴾ المعصية ﴿ وَالْعُدْوَانِ ﴾ التعدي والظلم ﴿ وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ فلا تخالفوه حتى تبتلوا بعقابه، هذا أمر منه تعالى بالتقوى ووعيد وتهديد لمن تعدى حدوده و تجاوز أمره (2) .


سبب النزول:

قال أبو جعفر الباقر (ع): نزلت هذه الآية (الثانية) في رجل من بني ربيعة يقال له الحطم. وقال السدي: أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى النبي (ص) وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال: إلى ما تدعو وقد كان النبي (ص) قال لأصحابه: يدخل عليكم اليوم رجل من بني ربيعة يتكلم بلسان شيطان فلما أجابه النبي (ص) قال: أنظرني لعلي أسلم ولي من أشاوره، فخرج من عنده فقال رسول الله (ص) لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر فمر بسرح من سروح المدينة فساقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول:
قد لفها الليل بسواق حطم       ليس براعي إبل و لا غنم
ولا بجزار على ظهر وضم      باتوا نياما و ابن هند لم ينم
بات يقاسيها غلام كالزلم        خدلج الساقين ممسوح القدم
ثم أقبل من عام قابل حاجا قد قلد هديا فأراد رسول الله أن يبعث إليه فنزلت هذه الآية « وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ » وهو قول عكرمة وابن جريج و قال ابن زيد نزلت يوم الفتح في ناس يأمون البيت من المشركين يهلون بعمرة فقال المسلمون يا رسول الله إن هؤلاء مشركون مثل هؤلاء دعنا نغير عليهم فأنزل الله تعالى الآية (3) .


(1) - مجمع البيان: ج3، ص231.  
(2) - راجع مجمع البيان: ج3، ص240، وتبين القرآن ج1، ص166.
(3) - مجمع البيان: ج3، ص237.

 

   التفسير والبيان



تضافرت الروايات على النهي عن التفسير بالرأي عن النبي والآل (عليهم السلام).
روى الصدوق بإسناده عن الإمام أمير المؤمنين (ع) قال: «قال رسول الله (ص) قال جلّ جلاله: ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي» (1) .
وقال الإمام أمير المؤمنين (ع): «إيّاك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء» (2) .
وروى أبو جعفر الطبري، بإسناده عن ابن عباس، عن النبي (ص): «من قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» (3) .
أخرج الترمذي عن النبي (ص) قال: «اتّقوا الحديث إلاّما علمتم، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » (4) .

إلى غير ذلك من الروايات الواردة حول النهي عن التفسير بالرأي، غير انّ الذي يجب التركيز عليه هو تحديد التفسير بالرأي، فقد اختلفت كلمتهم في تفسير هذا الموضوع إلى أقوال:

أ - تفسير ما لا يدرك علمه إلاّ ببيان الرسول :
يظهر من الطبري أنَّه يخصُّ التفسير بالرأي بتفسير آي القرآن الذي لا يدرك علمه إلاّ بنص بيان الرسول، ومن أظهر مصاديقه، الآيات الواردة حول الفرائض كالصلاة والزكاة والحجّ حيث إنّ الأجزاء والشرائط والموانع رهن بيان الرسول، يقول الطبري في ذلك الصدد:
«وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحّة ما قلنا من أنّ ما كان من تأويل آي القرآن الذي لا يدرك علمه إلاّ بنصّ بيان رسول الله (ص) أو بنصبه الدلالة عليه، فغير جائز لأحد القول فيه برأيه، بل القائل في ذلك برأيه وإن أصاب الحقّ فيه فمخطئ فيما كان من فعله بقوله فيه برأيه، لأنَّ إصابته ليست إصابة موقن أنّه محقّ وإنّما هو إصابة خارص وظانّ والقائل في دين الله بالظنّ قائل على الله ما لم يعلم، وقد حرم الله جلّ ثناؤه ذلك في كتابه على عباده، فقال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ فالقائل في تأويل كتاب الله الذي لا يُدرك علمه إلاّ ببيان رسول الله (ص) الذي جعل الله إليه بيانه قائل بما لا يعلم وإن وافق قوله ذلك في تأويله ما أراد الله به من معناه، لأنّ القائل فيه بغير علم قائل على الله ما لا علم له به» (5) .
الظاهر أنَّ ما ذكره من مصاديق التفسير بالرأي وليس التفسير بالرأي منحصراً به.
ويظهر من السيد الخوئي (قده) احتمال ذلك المعنى، قال:
ويحتمل أنَّ معنى التفسير بالرأي، الاستقلال في الفتوى من غير مراجعة الأئمّة (عليهم السلام) مع أنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك، ولزوم الانتهاء إليهم، فإذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب، ولم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة كان هذا من التفسير بالرأي (6) .

ب - إخضاع القرآن للعقيدة :
إنَّ المراد من التفسير بالرأي هو أن يكون الرأي والعقيدة المسبقة هو الملاك للتفسير، فالمفسّر - مكان أن يتجرد عن الآراء المسبقة ويوطِّن نفسه على ما توحيه الآية حسب الأُصول والقواعد - يُخضِعُ القرآنَ لعقيدته، ويعرضه عليها. مع أنَّ القرآن حجّةُ الله على خلقه وعهده إلى عباده فيجب أن يُحتكم إليه ويصدر عن حكمه لا بالعكس.
إنّ موقف المفسر من كلام الله موقف المتعلّم من المعلم، وموقف مجتني الثمرة من الشجرة، فيجب أن يتربص إلى أن ينطلق المعلّم في أخذ ما يلقيه، ويجتني الثمرة في أوانها وفي إيناعها، غير أنَّ هذه الأدوار تنعكس حين التفسير بالرأي.
ومن هذه المقولة دعم أرباب الملل والنحل آراءهم و حججهم بالقرآن مع أنّ لهم آراء متضاربة، والقرآن لا يعترف إلاّ بواحد منها، وما ذلك لأنّهم يصدرون عن التفسير بالرأي ولا يحتكمون إلى القرآن بل - مكان عرض عقيدتهم على القرآن - يعرضون القرآن على العقيدة ويطبقونه عليها.

ج - تفسير القرآن بغير الأُصول الصحيحة :
تفسير القرآن بغير الأُصول والقواعد التي يتوقف التفسير عليها، من مقولة التفسير بالرأي، فإنَّ لتفسير كلّ كلام - إلهياً كان أم بشرياً - أُصولاً لا يعرف المراد من غيره إلاّ في ظلها، وقد عرفت تلك المقدّمات عند البحث في ما يهمّ المفسّر.
وقد أُريد الوجهان من الروايات الناهية عن التفسير بالرأي، وقد اختارهما لفيف من المحقّقين، نذكر ما يلي:
قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (المتوفّى 671 هـ) - بعد نقل روايات ناهية عن التفسير بالرأي - إنّ النهي يحمل على أحد وجهين:
أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي، وإليه ميل من طبعه وهواه، فيتأوّل القرآن على وفق رأيه وهواه، ليحتج على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لما يلوح له من القرآن ذلك المعنى. وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته، وهو يعلم أنَّ ليس المراد من الآية ذلك، ولكن مقصوده أن يُلبس على خصمه، وتارة يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويرجِّح ذلك الجانب برأيه وهواه، فيكون قد فسّر برأيه، أي رأيه حملَه على ذلك التفسير، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه.
الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية، من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة، وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير، فمن لم يُحكِّم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، والنقل والسماع لابدّ له منه في ظاهر التفسير ليتقي به مواضع الغلط، ثمّ بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط. والغرائب التي لا تفهم إلاّ بالسماع كثيرة، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر (7) .
وقد اختار ابن عاشور (المتوفّى عام 1284 هـ) هذا المعنى، فذكر للتفسير بالرأي هذين الوجهين، أيضاً وقال:
الأوّل: أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأوّل القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد ويُرغمه على تحمله ما لا يساعد عليه المعنى المتعارف، فيجرّ شهادة القرآن لتقرير رأيه، ويمنعه عن فهم القرآن حقّ فهمه ما قيّد عقله من التعصب، عن أن يجاوزه فلا يمكنه أن يخطر بباله غير مذهبه.
الثاني: إنَّ المراد بالرأي هو القول عن مجرّد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلّة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بدّ منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول فهذا لا محالة إن أصاب فقد أخطأ في تصوره بلا علم (8) - (9).


(1) - أمالي الصدوق: المجلس الثاني: 6.
(2) - التوحيد: الباب 36، ص264.
(3) - تفسير الطبري: 1 / 27.
(4) - سنن الترمزي: 2 / 157، كتاب التفسير.
(5) - تفسير الطبري: 1 / 27.
(6) - البيان: 288.
(7) - تفسير القرطبي: 1/33 – 34. ولاحظ تفسير الصافي: 1/39.
(8) - التحرير والتنوير: 1 / 30 – 31.
(9) - المناهج التفسيريَّة في علوم القرآن: للعلامة الشيخ جعفر السبحاني.

 

   التفسير والبيان

  معجم المفسرين
  التفسير: الميزان في تفسير القرآن .



المؤلف:
العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (قده).

تاريخ التأليف: 1375 هـ .

عدد المجلدات:
20 مجلداً .

طبعات الكتاب:
طهران، دار الكتب الإسلاميَّة، ط1، 1375 هـ، ط2، 1389 هـ، ط3، 1392هـ. وبيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط3، 1393 هـ - 1973م.وطبع في قم المشرفة أيضاً. 

حياة المؤلف:
ولد في 29 ذي الحجة سنة 1321 هـ - 1903م في مدينة تبريز، بدأ رحلته العلمية في مسقط رأسه، ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة 1343هـ وأقام فيها مدة عشر سنوات، انكب أثناءها على تحصيل مختلف العلوم الإسلاميَّة، حتى حاز بهذه الفترة الوجيزة درجة الإجتهاد، ثم عاد إلى مسقط رأسه، وبعد ذلك هاجر إلى قم واستقر فيها، بدأ نجمه بالظهور وذاعت شهرته لتتجاوز حدود إيران على مستوى تدريس التفسير والفلسفة. توفي في 18 محرم عام 1402هـ ودفن في قم داخل الحرم الشريف لبنت موسى بن جعفر (ع) منهجه في التفسير: فهو في بداية كل سورة ينبّه على مكي الآيات ومدنيّها، ثم يبين غرضها الأساسي الذي عالجته، والأغراض التي تعرضت لها اياتها، ثم يوزع آيات السورة المراد تفسيرها على مقاطع قرآنيَّة، وقد يكون المقطع آية واحدة أو بضع آيات، ثم يشرح معاني المفردات، ويذكر الإعراب والصور البلاغيَّة وأقوال المفسرين ومبدأ السياق والبارز في منهجه تفسير القرآن بالقرآن، تعرض لإصول العقائد، والقصص القرآنيَّة, وأمور أخرى. يعتبر تفسير الميزان من أهم تفاسير الشيعة بعد مجمع البيان للطبرسي(قده) .

أهم آثاره ومؤلفاته:
أصول الفلسفة في خمسة أجزاء، بداية الحكمة، نهاية الحكمة، القرآن في الإسلام، الشيعة في الإسلام، وكتب أخرى فلسفية وعقائدية وإسلامية ...

 

   علوم قرآنية

 


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أُرسل هدايةً للعالمين واسطةَ نورِ الهداية بين الخالق والمخلوق محمد وآله أنوار الله من بعده.
من العلوم الشريفة القرآنية علم معرفة المكي والمدني، وهو من العلوم المهمة لمن أراد سبر أغوار التفسير والنيل من بركاته، ولمعرفة المكي والمدني لا بد من مقدمات:
أ- معنى المكي والمدني.
ب- التعرّف على فوائده الجليلة.
ت- معرفة المكي والمدني وبيان الفرق بينهما.


معنى المكي والمدني
قسّم علماء التفسير القرآن إلى قسمين:
الأول: مكي: وهو ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة.
والآخر: مدني.

وللعلماء في الفرق بين المكي والمدني ثلاثة آراء اصطلاحية، كل رأيٍ منها بُنِيَ على اعتبارٍ خاص.
الأول: باعتبار زمن النزول.
فالمكي: ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة.
والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة، فما نزل بعد الهجرة، ولو بمكة، أو عرفة: فهو مدني كالذي نزل عام الفتح، كقوله تعالى:
﴿ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(1) ، فإنها نزلت بمكة عام الفتح الأعظم، أو نزل بحجة الوداع كقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا(2) .
الثاني: باعتبار مكان النزول.
فالمكي: ما نزل بمكة وما جاورها كمنى وعرفات والحديبية.
والمدني: ما نزل بالمدينة وما جاورها كأُحد وقُباء وسلع.
ويترتب على هذا الرأي عدم ثنائية القسمة وحصرها، فما نزل بالأسفار أو بتبوك أو ببيت المقدس لا يدخل تحت القسمة، فلا يسمى مكياً ولا مدنياً، كما يترتب عليه كذلك أن ما نزل بمكة بعد الهجرة يكون مكياً ومعلوم فساد ذلك
الثالث: باعتبار المخاطب.
فالمكي: ما كان خطاباً لأهل مكة.
والمدني: ما كان خطاباًَ لأهل المدينة.
ويبني أصحاب هذا الرأي أن ما في القرآن من قوله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ مكي، وما في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ مدني.
ويرد عليه في المقام: أن أكثر سور القرآن لم تُفتتح بأحد الخطابين، وأن هذا الضابط لا يطرد، فسورة البقرة مدنية، وفيها:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (3) ... وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ(4) ، وسورة النساء مدنية، وأولها: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ﴾ وسورة الحج مكية، وفيها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(5) ، والقرآن الكريم هو خطاب الله للخلق أجمعين، ويجوز أن يخاطب المؤمنون بصفتهم وباسمهم وجنسهم، كما يجوز أن يؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستدامة عليها والاستزادة منها.
- والرأي الأول أولى من الرأيين الأخيرين بعده لحصره واطراده على عكس الرأيين الثاني والثالث.
هذا هو رأي: «المشهور بين العلماء والمفسرين...لاعتبار الهجرة هي الحدث الفصل في تاريخ الرسالة الإسلامية، فالمكي ما نزل قبلها، وإن خوطب به أهل المدينة، وإن نزل حواليها كالمنزل بمنى وعرفات والجحفة مثلا، أو خارجها كالمنزل في الطائف أو بيت المقدس، بل وإن كان حكمه مدنيا.
والمدني ما نزل بعد الهجرة، وإن خوطب به أهل مكة، وإن نزل حواليها كالمنزل ببدر وأحد وسلع مثلا، أو خارجها كالمنزل في الحديبية أو في مكة في حجة الوداع، بل وإن كان حكمه مكيا « (6) .


التعرّف على فوائده الجليلة
فللعلم بالمكي والمدني فوائد من أهمها:
(أ‌) الاستعانة به في تفسير القرآن: فمعرفة مواقع النزول تساعد على فهم الآية وتفسيرها تفسيراً صحيحاً.
(ب) الوقوف على السيرة النبوية من خلال الآيات القرآنية: فإن تتابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله منذ بدأ الوحي حتى آخر آية نزلت، والقرآن الكريم هو المرجع الأصيل لهذه السيرة الذي لا يدع مجالاً للشك فيما رُوِي من أهل السير موافقاً له، ويقطع دابر الخلاف عند اختلاف الروايات.


المائز بين المكي والمدني
هناك عدة مميزات وضوابط لمعرفة المكي من المدني:


ضوابط المكي:
1- كل سورة فيها سجدة فهي مكية.
2- كل سورة فيها لفظ «كلا «فهي مكية، ولم ترد إلا في النصف الأخير من القرآن. وذُكرت ثلاثاً وثلاثين مرة في خمس عشرة سورة.
3- كل سورة فيها آدم وإبليس فهي مكية سوى البقرة كذلك.
4- كل سورة تفتح بحروف التهجي ك «الم» و«الر» و«حم» ونحو ذلك فهي مكية سوى الزهراوين، وهما: البقرة وآل عمران، واختلفوا في سورة الرعد.
5 - قصر الآيات والسور وإيجازها وتجانسها الصوتي.
7 - الدعوة إلى أصول الإيمان بالله واليوم الآخر وتصوير الجنة والنار.
8 - الدعوة للتمسك بالأخلاق الكريمة والاستقامة على الخير.
9 - مجادلة المشركين وتسفيه أحلامهم.


ضوابط المدني:
1- كل سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنية.
2- كل سورة فيها ذكر المنافقين ومشاكلهم فهي مدنية – لأنه لم يعرف النفاق في مكة - سوى العنكبوت فإنها مكية.
3- كل سورة فيها مجادلة أهل الكتاب ودعوتهم إلى عدم الغلو في دينهم فهي مدنية.
4 - كل سورة طويلة فهي مدنية.
5 - كل سورة فيها تفصيل للأحكام والبراهين والأدلة على الحقائق الدينية والحدود والفرائض والحقوق والقوانين السياسية والاجتماعية والدولية فهي مدنية.


فوائد قرآنيَّة:
1- عدد سور القرآن(114)، المكية(86)، والمدنية(28).
2- عدد آيات القرآن: (6236)، الآيات المكيَّة (4468)، المدنيّة (1768).
3- عدد كلمات القرآن: (77807)، الكلمات المكيَّة (45653)، المدنيَّة (32154) (7) .
وهناك مسائل أخرى لم نتعرّض لها للاختصار (8) .


(1) - سورة النساء، الآية: 58.
(2) - سورة المائدة، الآية 3.
(3) - سورة البقرة، الآية: 21.
(4) - سورة البقرة، الآية: 168.
(5) - سورة الحج، الآية: 77.
(6) - تاريخ القرآن: ص48.
(7) - دروس في علوم القرآن: 116.
(8) - إعداد: سماحة السيد علي الحسيني.

 

   القرآن ونهج البلاغة

 


من خطبة لأمير المؤمنين (ع) خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم وفيه وصف لكتاب الله سبحانه
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسَّلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.

يقول الإمام (ع) في وصف كتاب الله عزَّ وجل، وحث على الالتزام به: وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ الله، فَإِنَّهُ اَلْحَبْلُ اَلْمَتِينُ، وَاَلنُّورُ اَلْمُبِينُ، وَ اَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ، وَ اَلرِّيُّ اَلنَّاقِعُ، وَ اَلْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَ اَلنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ، لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَامَ، وَ لاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، وَ لاَ يُخْلِقُهُ كَثْرَةُ اَلرَّدِّ، وَوُلُوجُ اَلسَّمْعِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ.


الشـــــــرح

(وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ الله) أي الْزَموه فإنَّ (عليك) اسم فعل بمعنى الْزَم (فَإِنَّهُ اَلْحَبْلُ اَلْمَتِينُ) أي المحكم الذي لا ينقطع، تشبيه له بالحبل الذي يرفع الانسان من البئر ونحوها،وهذا الإستخدام جاء في قوله تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا... (1) . وعلى لسان النبي (ص) قال: «أيها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي: أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» (2) .
(وَاَلنُّورُ اَلْمُبِينُ) بمعنى الواضح، من ابان بمعنى ظهر، قال سبحانه: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(3) .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند زيد بن أرقم من عدة طرق، فمنها بإسناده إلى النبي (ص) قال: قام رسول الله (ص) فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعد ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فاجيب وإني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي، اذكركم الله في أهل بيتي» (4) .
(وَاَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ) الذي ينتفع به الانسان من مشاكل الدنيا والآخرة، فكما ينتفع المريض بالدواء فيشفى، فالقرآن يعالج به الأمراض والأسقام الباطنية والنفسية قال سبحانه: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(5)، وقال أيضاً: ﴿ ... قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَاءٌ...(6) .
(وَاَلرِّيُّ) أي الارتواء من الماء (اَلنَّاقِعُ) من (نقع الماء العطش) إذا سكنه وازاله، فكما أنَّ الماء يروي العطشان ويزيل الظمأ، هكذا القرآن الذي يحتوي العلوم الإلهية والمعارف الحقيقية فهو يرفع بها حالات الجهل وتعطش العلماء للمعرفة الإلهيَّة الحقَّة.
(وَاَلْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ) أي يعصم ويحفظ المتمسك به، أي من الأخطار، كالإنحراف والضلال، فقد قال النبي (ص) فيه و في عترته: (إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبداً).
(وَاَلنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ) فمن تعلق بالقرآن، أي عمل به وأخذ بأحكامه وتعاليمه وسار على نهجه، نجا من المهالك في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿ ... وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ(7) . (لاَ يَعْوَجُّ) وينحرف ككثير من الخلق (فَيُقَامَ) كما يقام الرّمح وشبهه إذا أعوج، أي: يجعل مستقيما قال تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لله الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا (8) ، وكلامه عزَّ وجل يصدق بعضه بعضاً فلا تجد فيه خللاً واعوجاجاً واختلافاً وتبايناً قال تعالى: «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كبيراً».
(وَلاَ يَزِيغُ) أي: يميل إلى الباطل، من زاغ بمعنى مال (فَيُسْتَعْتَبَ) من أعتب إذا انصرف، والمعنى لا يطلب منه الانصراف عن زيغه، كما يطلب من الانسان الزائغ أن يرجع الى الحق والجادة المستقيمة، فليس القرآن كالقوانين الوضعية التي يلزم تعديلها باختلاف الظروف وتبدل الحالات أو لوجود خلل ما، فكلام الله تعالى لا يميل إلى الباطل، ولا ينحرف قيد أنملة عن الحق.
(وَلاَ يُخْلِقُهُ) من (خلق الثوب) بالضم إذا بلي، أي لا تبليه كما يبلى الثوب ونحوه (كَثْرَةُ اَلرَّدِّ) أي القراءة، أي: لا يخلقه كثرة دخوله السمع بتلاوة الانسان له ليلاً ونهاراً واستماعه من غيره، بخلاف غيره من الكتب فتخلق بسماعها مرتين. وَوُلُوجُ اَلسَّمْعِ (وَوُلُوجُ اَلسَّمْعِ) أي دخول القرآن في سمع الانسان، وهذا من عجائب القرآن، فإن أسلوبه ومعانيه جديدة إلى الأبد لانطباقه على كلِّ زمانٍ ومكانٍ، فالمستمع للقرآن يرتاح ويلتذ بسماعه، وتنجذب العقول والقلوب للإصغاء إليه، وكلَّما تكررت قراءته والإستماع إليه ازداد ضياءً وبهاءً وفائدةً، عن الإمام الصادق (ع) - لما سئل ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة؟ - (قال): لأنَّ الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمانٍ دون زمان، ولا لناسٍ دون ناس، فهو في كل زمانٍ جديد، وعند كلِّ قومٍ غض إلى يوم القيامة» (9) .
(مَنْ قَال بِهِ) أي بالقرآن، بأن بيّن محتوياته (صَدَقَ) لأنه الحق والمطابق للواقع، قال الإمام علي (ع): «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الاترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولاريح لها»، وعن رسول الله (ص): مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها» (10) (وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ) سبق غيره الى السعادة والخير والفوز بالرضوان، والنعيم المقيم، وجنات النعيم، ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ الله وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ (11) نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(12) ، (13) .


(1) - سورة آل عمران، الآية: 103.
(2) - بحار الأنوار: ج23، ص153.
(3) - سورة إبراهيم، الآية: 1.
(4) - بحار الأنوار: ج23، ص117.
(5) - سورة الإسراء، الآية: 82.
(6) - سورة فصلت، الآية: 44.
(7) - سورة الأنبياء، الآية: 88.
(8) - سورة الكهف، الآية: 1-2.
(9) - ميزان الحكمة: ج8، ص189.
(10) - ميزان الحكمة: ج4، ص95.
(11) - سورة آل عمران، الآية: 198.
(12) - سورة العنكبوت، الآية: 58.
(13) - بقلم: الشيخ فادي الفيتروني

 

   قصص قرآنية

  قصة عيسى (عليه السلام) وأمه (عليها السلام) في القرآن

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ
سورة يوسف، الآية: 111


الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهُ عِوَجَا، والصلاة والسلام على نبيّه الذي أنار الطريق للخلق بهديه من الظُلمات وعلى آله الميامين الطاهرين.


﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الله وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ الله وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ الله وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ الله رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى الله قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) ﴾ (1) .


كانت أم المسيح مريم بنت عمران (عليها السلام)  حملت بها أمها، فنذرت أن تجعل ما في بطنها إذا وضعته محرراً يخدم المسجد، وهي تزعم أنَّ ما في بطنها ذكر، فلما وضعتها وبان لها أنها انثى حزنت وتحسرت، ثمَّ سمتها مريم أي الخادمة، وقد كان توفي أبوها عمران قبل ولادتها، فأتت بها المسجد تسلمها للكهنة وفيهم زكريا فتشاجروا في كفالتها، ثم اصطلحوا على القرعة وساهموا فخرج لزكريا فكفلها، حتى إذا أدركت ضرب لها من دونهم حجابا فكانت تعبد الله سبحانه فيها لايدخل عليها إلا زكريا (ع) : ﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾، وقد كانت (عليها السلام) صديقة، وكانت معصومة بعصمة الله، طاهرة، مصطفاة، محدثة، حدثها الملائكة بأن الله اصطفاها وطهرها، وكانت من القانتين ومن آيات الله للعالمين (2) .
ثم إنَّ الله تعالى أرسل إليها الروح وهي محتجبة فتمثل لها بشرا سويا، وذكر لها أنه رسول من ربها ليهب لها بإذن الله ولدا من غير أب، وبشرها بما سيظهر من ولدها من المعجزات الباهرة، وأخبرها أنَّ الله سيؤيده بروح القدس، ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل، ورسولاً إلى بني إسرائيل ذا الآيات البينات، وأنبأها بشأنه وقصته ثمَّ نفخ الروح فيها فحملت بها حمل المرأة بولدها (3) . ثم انتبذت مريم به مكانا قصيا، فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة، قالت: يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا، فناداها من تحتها أن لاتحزني قد جعل ربك تحتك سريا، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا، فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحداً فقولي: إني نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم إنسياً، فأتت به قومها تحمله (4) ، وكان حمله ووضعه وكلامه وسائر شؤون وجوده من سنخ ما عند سائر الأفراد من الإنسان. فلما رآها قومها - والحال هذه - ثاروا عليها بالطعنة واللوم بما يشهد به حال امرأة حملت ووضعت من غير بعل، وقالوا: يا مريم لقد جئت شيئا فريا، يا اخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وماكانت أمك بغيا، فأشارت إليه، قالوا: كيف نكلم من كان في المهد صبياً؟ قال: إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حياً (5) ، فكان هذا الكلام منه (ع) كبراعة الاستهلال بالنسبة إلى ما سينهض على البغي والظلم، وإحياء شريعة موسى (ع) وتقويمه، وتجديد ما اندرس من معارفه، وبيان ما اختلفوا فيه من آياته. ثمَّ نشأ عيسى (ع) وشب وكان هو وامه على العادة الجارية في الحياة البشرية يأكلان ويشربان، وفيهما ما في سائر الناس من عوارض الوجود إلى آخر ما عاشا. ثم إنَّ عيسى (ع) أوتي الرسالة إلى بني إسرائيل فانبعث يدعوهم إلى دين التوحيد، ويقول: إني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وابرئ الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، إنَّ في ذلك لآية لكم، إنَّ الله هو ربي وربكم فاعبدوه. وكان يدعوهم إلى شريعته الجديدة وهو تصديق شريعة موسى (ع)، إلا أنه نسخ بعض ما حرم في التوراة تشديداً على اليهود، وكان يقول: إني قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه، وكان يقول: يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. وأنجز (ع) ماذكره لهم من المعجزات كخلق الطير، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والإخبار عن المغيبات بإذن الله. ولم يزل يدعوهم إلى توحيد الله وشريعته الجديدة حتى أيس من إيمانهم، لما شاهد من عتو القوم وعنادهم واستكبار الكهنة والأحبار عن ذلك، فانتخب من الشرذمة التي آمنت به الحواريين أنصارا له إلى الله. ثم إنَّ اليهود ثاروا عليه يريدون قتله فتوفاه الله ورفعه إليه، وشبه لليهود: فمن زاعم أنهم قتلوه، ومن زاعم أنهم صلبوه، ولكن شبه لهم (6) ، فهذه جمل ما قصه القرآن في عيسى بن مريم وأمه.
2 - منزلة عيسى (ع) عندالله وموقفه في نفسه: كان (ع) عبداً لله وكان نبياً (7) ، وكان رسولاً إلى بني إسرائيل (8) ، وكان واحدا من الخمسة اولي العزم صاحب شرع وكتاب وهو الإنجيل (9) ، وكان سماه الله بالمسيح عيسى (10)، وكان كلمة لله وروحا منه (11) ، وكان إماماً (12) ، وكان من شهداء الأعمال (13) ، وكان مبشراً برسول الله (ص) (14) ، وكان وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (15) ، وكان من المصطفين (16) ، وكان من المجتبين، وكان من الصالحين (17) ، وكان مباركاً أينما كان، وكان زكياً، وكان آية للناس ورحمة من الله وبراً بوالدته، وكان مسلماً عليه (18) ، وكان ممن علمه الله الكتاب والحكمة (19) ، فهذه اثنتان وعشرون خصلة من مقامات الولاية هي جمل ما وصف الله به هذا النبي المكرم ورفع بها قدره... (20) .


(1) سورة آل عمران، الآيات: 35 – 52.
(2)
سورة آل عمران، الآيات: 35 – 44. ومريم، الآية: 16. والأنبياء، الآية: 91. والتحريم، الآية: 12.
(3)
سورة آل عمران، الآيات: 35 – 44.
(4)
سورة مريم، الآيات: 20 – 27.
(5)
سورة مريم، الآيات: 27 – 33.
(6)
سورة آل عمران، الآيات: 45 – 58.، والزخرف، الآيات: 63 – 65، والصف، الآيات: 6 – 14، والمائدة، الآيات: 110 – 111، والنساء، الآيات: 157 – 158.
(7) -  
سورة مريم، الآية: 30.
(8) -
سورة آل عمران، الآية: 49.
(9)
سورة الأحزاب، الآية: 7، والشورى،الآية: 13، والمائدة، الآية: 46.
(10)
سورة آل عمران، الآية: 45.
(11)
سورة النساء، الآية: 171.
(12)
سورة الأحزاب، الآية: 7.
(13)
سورة النساء، الآية: 159. والمائدة، الآية: 117.
(14) -
سورة الصف، الآية: 6.
(15)
سورة آل عمران، الآية: 45.
(16)
سورة آل عمران، الآية: 33.
(17)
سورة الأنعام، الآيات: 85 – 87.
(18)
سورة مريم، الآيات: 19 – 33.
(19) -  
سورة آل عمران، الآية: 48.
(20) -
انظر ميزان الحكمة: ج9، ص556 – 559.

 

   أبحاث اخلاقية

 

كيفيّة التعامل مع المسائل الأخلاقيّة
 


النظريّة الأولى:
رأيٌ يقول: إنّ تهذيب النفس، نوع من الجهاد ومحاربة أعداء الداخل، الّذين يتحرّكون لإيقاع الإنسان في مستنقع الرّذيلة، و شراك الخطيئة.
هذا الرأي مقتبسٌ في الأصل، من حديث الرسول الأكرم (ص)، المعروف، عندما خاطب الرسول (ص)، قومٌ من المجاهدين، رجعوا لتوّهم من الغزو فقال:
«مَرحَباً بِقَوم قَضَوا الجِهادَ الأَصغَرَ وَبَقيَ عَلَيهِم الجِهادُ الأَكبَرُ، فَقِيلَ يا رَسُولَ الله، ما الجِهادُ الأكبرُ، قالَ: جِهادُ النَّفسِ» (1) .
وجاء في البحار في ذيل هذا الحديث: ثُمّ قَالَ (ص):
«أَفضَلُ الجِهادِ مَنْ جاهدَ نَفْسَهُ الَّتي بَينَ جَنْبَيهِ» (2) .
هذا وقد فُسّرت بعض الآيات التي وردت في دائرة الجهاد، بالجهاد الأكبر، إمّا لأنّها تخصّ الجهاد مع النفس، أو لمدلولها العام في حركة السياق القرآني، الذي يتناول القِسمين للجهاد.
وجاء في تفسير القمي، في ذيل الآية (6) من سورة العنكبوت: ﴿ وَمَن جاهَدَ فَإنّما يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ ﴾، قَالَ (ع): «ومن جاهد نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَواتِ وَاللَّذَّاتِ وَ المَعاصِي» (3) .
ويمكن أن نستوحي هذا المعنى من هذه الآية، من حيث إنّ فائدة الجهاد تعود على الإنسان نفسه، ويتّضح ويتجلّى أكثر في الجهاد مع النفس، وخصوصاً أنّ الآية التي جاءت قبلها، تكلّمت عن لقاء الله: ﴿ وَمَن كَانَ يَرجُوا لِقاءَ اللهِ ... ﴾، ونعلم أنّ لقاء الله، والشهود والقرب منه، هو الهدف الأصلي للجهاد مع النفس.
و كذلك جاء في آخر آية من سورة العنكبوت: ﴿ وَالَّذِينَ جاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ الله لَمَعَ الُمحسِنِينَ ﴾.
وهذه الآية أيضاً ناظرةٌ حسب الظاهر إلى الجهاد الأكبر، وذلك لقرينة: (فينا)، و جملة: ﴿ لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنا ﴾، أو تتضمن مفهوماً عاماً يستوعب كلا النَّحوين من الجهاد.
وجاء أيضاً في الآية (78) من سورة الحج: ﴿ وجاهِدُواْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُم وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾.
فقد فسّر أغلب المفسّرين كلمة الجهاد بمعناها ومفهومها العام، الذي يشمل الجهاد الأصغر والأكبر، أو بخصوص معنى الجهاد الأكبر، وكما قال المرحوم العلاّمة الطّبرسي في كتابه مجمع البيان، أنّ أكثر المفسّرين ذهبوا إلى أنّ المقصود من حقّ الجهاد، هو إخلاص النيّة والأعمال والطّاعات لله تعالى
(4) .
وقد ذكر العلاّمة المجلسي (رح) هذه الآية، في زمرة الآيات النّاظرة للجهاد الأكبر
(5) كذلك.
وجاء في الحديث المعروف عن أبي ذرّ (رح) أنّه قال: قُلتُ يا رسُولَ الله أَيُّ الجِهادِ أَفضَلُ؟ فَقالَ (ص): «أَنْ يُجاهِدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَهَواهُ»
(6) .
وكما ورد في حديث: جنود العقل وجنود الجهل، هذا المعنى أيضاً، إذ يُشبّه حياة الإنسان بساحةِ حرب، العقلُ جنوده في جهة، و الجهلُ وهوى النّفس و جنودهما في الجهة المقابلة، فهذان المعسكران، يعيشان دائماً في حالة حربِ سِجال، ومن خلال هذا النّزاع، ومعطيات حالات الصّراع في أعماق النّفس، تتولد الكمالات المعنويّة للإنسان، وذلك عندما ينتصر العقل وجنوده، و النّصر الآني، هو السّبب في التّقدم النّسبي للكمالات الإنسانيّة.


النظريّة الثّانية: نظريّة الطّب الرّوحاني
فقد ذهبوا إلى أنّ الرّوح كجسم الإنسان، تُصاب بأنواع الأمراض، و لأجل الشّفاء يتوجب اللّجوء إلى أطبّاء النّفس و الرّوح، والإستعانة بأدوية الأخلاق الخاصّة، حتى تبقى الرّوح سالمةً و نشطةً و فعّالةً.
و الجدير بالذكر، أنّ القرآن الكريم أشار إلى الأمراض الأخلاقية و الروحية، في إثنى عشر موضعاً، و عبّر عَنها بالمرض
(7) ، ومنها الآية (10) من سورة البقرة، إعتبرت النِّفاق من زمرة الأمراض الروحية، فقالت: ﴿ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُم الله مَرَضًا ﴾؛ بسبب إصرارهم على النّفاق.
وفي الآية (32) من سورة الأحزاب، و صفت عبيد الشّهوة بمرضى القلوب، الذين يتحيّنون الفرص لإصطياد النّساء العفيفات، حيث خاطب الباري تعالى نساء النبي (ص)، فقال: ﴿ فَلا تَخْضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾.
وجاء في الآيات الاُخرى نفس هذا المعنى، أو أوسع منه، بحيث تناولت الآيات، جميع الإنحرافات الأخلاقيّة و العقائديّة.
و في معنى عميق آخر، عبّر القرآن الكريم، عن القلوب المليئة بنور المعرفة والأخلاق والتّقوى: بالقلوب السليمة. وجاء ذلك على لسان النّبي إبراهيم (ع)، حيث قال: ﴿ وَلا تُخْزِنِي يَومَ يُبعَثُونَ * يَومَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إلاّ مَنْ أَتىْ الله بِقَلب سَلِيم
(8) .
«السّليم» من مادة «السّلامة»، و تقع في مقابل الفساد و الإنحراف والمرض، و «القلب السّليم» كما جاء في الرّوايات عن المعصومين (عليهم السلام) ، في تفسير هذه الآية، أنّه القلب الذي خَلا من غير الله تعالى، (منزّه من كلّ مرض أخلاقي وروحي).
و قال القرآن الكريم في مكان آخر: إنّ إبراهيم (ع) عندما طلب من الباري تعالى: القلب السّليم، (كما أشارت الآيات الآنفة الذّكر)، تحقّق له ما يُريد، و شملته رحمة ولطف الله تعالى، وأصبح ذا قلب سليم، فنقرأ في الآيات (83 و84) من سورة الصافات: ﴿ وإِنَّ مِنْ شيعَتِهِ لإبراهيم * إذْ جاء رَبَّهُ بِقَلب سَليم ﴾.
نعم، فإنّ إبراهيم (ع) كان يتمنى أن يكون ذا قلب سليم، و بالسّعي و الإيثار و محاربة الشرك، و هو النفس من موقع عبادة الله، استطاع أن يصل بالنّهاية إلى ذلك المقام.
ونجد في الأحاديث الإسلامية، إشاراتٌ كثيرةٌ حول هذا الموضوع، ومنها:
أ - يصف الإمام علي (ع)، الرّسول الأكرم (ص) في نهج البلاغة، فيقول: «طَبِيبٌ دَوّارٌ بِطِبّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَراهِمَهُ وَأَحمَى مَواسِمَهُ يَضَعُ ذِلِكَ حَيثُ الحاجة إِلَيهِ مِنْ قُلُوب عُمى وآذان صُمٍّ وَأَلسِنَة بُكْم، مُتَتَبِّعٌ بِدوَائِهِ مَواضِعَ الغَفلَةِ وَمَواطِنَ الحَيرَةِ»
(9) .
ب - ورد في تفسير القلب السّليم، الذي ذُكر في الايتين الشّريفتين أعلاه، رواياتٌ كثيرةٌ، فنقرأ أنّ رسول الله (ص)، سئل: ما القَلبُ السّلِيم.
فقال (ص): «دِينٌ بِلا شَكٍّ وَهوىً، وَعَمَلٌ بِلا سُمْعَة وَرِياء»
(10) ...
ج - وجاء أيضاً عن الرسول الأكرم (ص)، في معرض حديثه عن الحسد، و أنّه كان ولا يزال على طول التاريخ مرضٌ نفسي عضال، فقال:
«أَلا إنَّهُ قَدْ دَبَّ إِلَيكُم داءُ الاُمَمِّ مِنْ قَبلِكُم وَهُوَ الحَسَدُ، لَيسَ بِحالِقِ الشَّعْرِ، لَكِنَّهُ حالِقُ الدِّينِ، ويُنجِي فِيهِ أَنْ يَكُفَّ الإِنسانُ يَدَهُ وَيَحْزُنَ لِسانَهُ وَلا يَكُونَ ذا غَمز عَلَى أَخِيهِ المُؤمِنُ»
(11) .
وقد ورد في التّعبير عن الرذائل الأخلاقيّة، في كثير من الرّوايات بـ: «الدّاء» ومفهومها المرض، وجاء مثلاً في الخطبة (176) من نهج البلاغة، حيث يصف الإمام (ع) فيها القرآن الكريم:
«فَاسْتَشفُوهُ مِنْ أَدوائِكُم... فَإِنَّ فِيهِ شِفاءً مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ وَهُوَ الكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالغيُّ والضَّلالُ».
ونرى أيضاً هذا التعبير في روايات كثيرة اُخرى
(12) .(النظرية الثالثة يأتي الحديث عنها).


(1) - وسائل الشيعة: ج11، ص122 (باب 1: جهاد النفس).
(2) - بحار الأنوار: ج67، ص65.
(3) - تفسير القمي: ج2، ص148؛ بحار الأنوار: ج67، ص65.
(4) - مجمع البيان: ج7، ص97.
(5) - بحار الأنوار: ج67، ص63.
(6) - ميزان الحكمة: ج2، ص141.
(7) - سورة البقرة، الآية 10؛ سورة المائدة، الآية 52؛ سورة الأنفال، الآية 49؛ سورة التوبة، الآية 125؛ سورة الحج، الآية 53 ، سورة النور، الآية 50 ، سورة الأحزاب، الآية 12 و32 و60 ، سورة محمد، الآية 20 و29 ، سورة المدثر، الآية 31.
(8) - سورة الشعراء، الآيات: 87 إلى 89.
(9) - نهج البلاغة: الخطبة 108.
(10) - مستدرك الوسائل: ج1، ص103 (الطبعة الجديدة).
(11) ميزان الحكمة: ج1، ص630.
(12) - الأخلاق في القرآن: لسماحة العلامة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ص104 - 107، مع شيء من التصرف.

 

   المرأة

  نماذج من النساء المذمومات في القرآن
 



كنا في العدد السابق قد قدمنا الكلام عن نموذجين من المؤمنات الصالحات آسية بنت مزاحم التي آمنت منذ رأت معجزة موسى (ع) أمام السحرة واستقر قلبها على الإيمان، والمثال الآخر كان عن مريم ابنة عمران (عليها السلام) التي كانت في القمة من حيث الايمان والعمل الصالح.
الآن نتحدث عن امرأتين طالحتين ذكرهما القرآن الكريم حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ ضَرَبَ الله مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ الله شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(1) .
تتضمن الآية الشريفة تحذيراً لكل المؤمنين بأن القرب من أولياء الله والانتساب إليهم لا يكفي لمنع نزول عذاب الله ومجازاته.
وأنَّ شقاء الكفار وهلاكهم إنما كان بخيانتهم لله ورسوله وكفرهم ولم ينفعهم اتصال بسبب الى الأنبياء المكرمين.
يمثل الحال اولاً بحال امرأتين كانتا زوجين لنبيين كريمين عدّهما الله سبحانه عبدين صالحين فخانتاهما فأُمِرَتا بدخول النار مع الداخلين فلم ينفعهما زوجيّتهما للنبيين الكريمين شيئاً فهلِكتا في ضمن الهالكين من غير أدنى تميّز وكرامة.
وفي التمثيل تعريض ظاهر شديد لزوجي أحد الأنبياء حيث خانتاه في إفشاء سره وتظاهرتا عليه وآذتاه بذلك، وخاصة من حيث التعبير بلفظ الكفر والخيانة وذكر الأمر بدخول النار.
وورد في كلمات بعض المفسّرين أن زوجة نوح (ع) كانت تدعى «والهة» او واغلة وزوجة لوط (ع) كانت تدعى واهلة بينما ذكر آخرون العكس.
وعلى أية حال فإن هاتين المرأتين خانتا نبيّين عظيمين من أنبياء الله تعالى والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة لأنهما زوجتا نبيّين ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة.
فقد جاء عن رسول الله (ص) أنه قال: «ما بغت امرأة نبي قط».
أما نوح (ع) فكانت خيانة زوجته أنها كفرت به وكانت تنسبه إلى الجنون.
أما زوجة لوط فإنها كانت إذا نزل ضيف بزوجها لوط تنمّ الأمر إلى قومها وتخبرهم بذلك حتى يهجموا على الضيف... وكانت العلامة بينها وبين قومها في النهار أن تدخن على سطح دارها وفي الليل توقد النار على السطح ليعلم القوم بنزول الضيوف بلوط (ع) وربما كانت تصفر لهم.
وقد ذهب الراغب في المفردات إلى أنّ للخيانة والنفاق معنى واحد وحقيقة واحدة ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة أما النفاق فإنه يأتي في الأمور الدينية.
وعلى أي حال فإنَّ هذه الآية تبدّد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن يرتكبوا من الذنوب ويعتقدون أن مجرد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم من عذاب الله (2) ، (3) .
والحمد لله رب العالمين


(1) - سورة التحريم، الآية: 10.
(2) -
المصادر: تفسير الميزان، للسيد الطباطبائي (قده) . وتفسير الأمثل، للسيد ناصر مكارم الشيرازي، ومكارم الأخلاق، للشيخ الطبرسي ﴾، وتواريخ الأنبياء، للعلامة السيد حسن لوساني (مع قليل من التصرف).
(3) -
إعداد الحاجة صفاء حشوش ـ القسم التعليمي في جمعيّة القرآن الكريم ـ منطقة بيروت.

 

   تلاوة وحفظ

 الوقف في القرآن الكريم


 


يعتبر الوقف والابتداء من أهم أبواب علم التجويد التي ينبغي لقارىء القرآن أن يهتم بها ويتعرف إليها ولهذا كانت معرفة الوقف شطر تعريف الترتيل عند أمير المؤمنين علي (ع) عندما سئل عن قوله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾، فقال (ع): «الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف».
فهو - أي الوقف - حلية التلاوة وزينة القارىء، وبلاغ التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين والحُكميْن المتغايرين.
تعريف الوقف: لغة هو: الكف والحبس، يقال: أوقفت الدابة أي حبستها.
وفي اصطلاح القرَّاء: قطع الصوت عن كلمة قرآنية زمناً ما يتنفس فيه القارىء عادة بنية استئناف القراءة لا الإعراض عنها. ويأتي عند رؤوس الآيات وأواسطها. ولا بد معه من النفس.
إذن، فالوقف والابتداء هما عِلمان يعرف بهما محال الوقف ومحال الابتداء، وما يصحّ منهما وما لا يصح.
فائدتهما: صَوْن النص القرآني من أن تنسب فيه كلمة الى غير جملتها.


أقسام الوقف العامة:
1- الوقف الاضطراري: وهو ما يعرض للقارىء بسبب ضيق نفس ونحوه كعجز أو نسيان، فله أن يقف مضطراً على أي كلمة شاء، ولكن يجب عليه أن يختار الابتداء الصحيح من خلال الكلمة الموقوف عليها أو قبلها.

2- الوقف الانتظاري: وهو أن يقف القارىء على كلمة قرآنية ليعطف عليها غيرها عند جمعه لاختلاف الروايات.
3- الوقف الاختياري: هو الذي يتعلق بكتابة الرسم القرآني كالمقطوع والموصول والثابت والمحذوف والتاءات القصيرة والطويلة، ولا يوقف عليه إلا لحاجة، كسؤال ممتحن أو تعليم قارىء. كيف نقف على الرسم إذا اضطر لذلك.
4- الوقف الاختباري: هو أن يقصد لذاته من دون عروض سبب من الأسباب الثلاثة المتقدمة. وهذا النوع من الوقف وهو المقصود بيانه. وهو على قسمين: جائز وغير جائز، والجائز على ثلاثة أنواع:
1- الوقف التام – 2- الوقف الكافي – 3 – الوقف الحسن وغير الجائز نوع واحد، وهو الوقف القبيح أو الممنوع.

تعريف أنواع الوقف الاختياري:
1- الوقف التام: وهو الوقف على كلمة قرآنية ليس بينها وبين ما بعدها تعلق لفظي ومعنوي. والمقصود باللفظي لجهة الإعراب، والمعنوي لجهة المعنى والتفسير، وأغلب ما يوجد هذا النوع في رؤوس الآيات، وعند انقضاء القصص:
حكمه: أولوية الوقف عليه والابتداء بما بعده لأنه أرقى أنواع الوقف.
من علامات الوقف التام:
أ - أن يكون آخر قصة: نحو الوقف على كلمة: ﴿ الْعَالَمِينَ ﴾ من قوله: ﴿ وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ والبدء بقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ ...
(1) .
ب – الابتداء بما بعده بالنهي، نحو الوقف على كلمة: ﴿ الثَّوَابِ ﴾ من قوله: ﴿ وَالله عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ والبدء ب﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ
(2) .
ج – الابتداء بما بعده بياء النداء، نحو الوقف على ﴿ عَلِيمًا ﴾ من قوله: ﴿ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ والبدء بـ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
(3) .
د – الفصل بين آية عذاب وآية رحمة، نحو الوقف على: ﴿ لِلْكَافِرِينَ ﴾ من قوله: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ والبدء بقوله: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ
(4) . إلى غيرها من العلامات التي لا يسع المجال والمقام من ذكرها جميعها.


2- الوقف الكافي: هو الوقف على كلمة قرآنية بينها وبين ما بعدها تعلق معنوي لا لفظي.
حكمه: يصح الوقف عليه والابتداء بما بعده.
من علامات الوقف الكافي:
أ- أن يكون ما بعده مبتدأ، نحو الوقف على كلمة: ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾ من قوله: ﴿ وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ والبدء بقوله: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ
(5) .
ب – أن يكون ما بعده إنْ أو إنَّ المكسورة. نحو الوقف على كلمة: ﴿ مِنَّا ﴾ من قوله: ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ والبدء بـ ﴿ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(6) .
ج- أن يكون ما بعده حرف ﴿ بَلْ ﴾ نحو الوقف على كلمة: ﴿ غُلْفٌ ﴾ من قوله: ﴿ وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ والبدء بقوله: ﴿ بَل لَّعَنَهُمُ اللهُ
(7) . وغيرها من العلامات.


3- الوقف الحسن: هو الوقف على كلمة قرآنية بينها وبين ما بعدها تعلق لفظي ومعنوي إلا أن الوقف عليها يعطي معنى صحيحاً ومقبولاً.
حكمه: يصح الوقف عليه ولا يصح البدء بما بعده لشدة تعلقه بما بعده به إلا إذا كان رأس آية.
كالوقف على: ﴿ الْحَمْدُ لله ﴾ من قوله: ﴿ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وعلى ﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾، ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ وما يماثله لأن المراد من ذلك يفهم لكن البدء بـ ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ و﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ ﴾ و ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ﴾ لا يحسن لتعلقه لفظاً فإنه تابع لما قبله إلا ما كان رأس آية.


4- الوقف القبيح: هو الوقف على كلمة قرآنية بينها وبين ما بعدها تعلق معنوي ولفظي إلا أن الوقف عليها يعطي معنى ناقصاً أو فاسداً أو مرفوضاً.
كالوقف على: ﴿ يَعْلَمُهَ ﴾ من قوله: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ
(8) .
والوقف على: ﴿ تَأْكُلُواْ ﴾ من قوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ
(9) .
وهكذا الوقف على كل كلام لا يُفهم له معنى.
كالوقف على: ﴿ الْحَمْدُ ﴾ و: ﴿ اهْدِنَا ﴾ في سورة الفاتحة - وغيرها من الوقوف.

هذه خلاصة في بيان الوقف والابتداء وإذا أراد القارىء التوسع ومعرفة مدارك هذا العلم فعليه أن يرجع إلى كتب الوقف والابتداء المطوّلة أمثال كتاب «المكتفى في الوقف والابتداء لأبي عمرو الداني» و«منار الهدى في الوقف والابتداء «للشيخ الأشموني». و«معالم الاهتداء في الوقف والابتداء» للشيخ الحصري والله يرشدك، ولكن في مجمل القول، فإننا ننصح القراء الأعزاء أن يستفيدوا من علامات الوقف الموجودة في المصحف الشريف التي وضعها علماء ضبط المصاحف برموز معينة، فيمكن للقارىء أن يقف على الرموز التالية «صلى» «قلى» «ج»، ويبدأ بما بعدها لجواز الوقف عليها ويلزم الوقوف على رمز «م» أما رمز حرف «لا» فهو لعدم جواز الوقف عليها.
وقد شرح العلماء هذه الرموز في نهاية المصاحف بعد دعاء ختم القرآن
(10) .

 


(1) - سورة النمل، الآيتان: 44 - 45.
(2) - سورة آل عمران، الآيتان: 195 - 196.
(3) - سورة الأحزاب، الآيتان: 40 - 41.
(4) -
سورة البقرة، الآيتان: 24 - 25.
(5) -
سورة البقرة، الآيتان: 85 - 86.
(6) -
سورة البقرة، الآية: 127.
(7) -
سورة البقرة، الآية: 88.
(8) -
سورة الانعام، الآية: 59.
(9) -
سورة النساء، الآية: 29.
(10) -
الأستاذ الحاج عادل خليل مدير القسم التعليمي المركزي في جمعية القرآن الكريم.


أهمية حفظ القرآن الكريم

 

 بسم الله الرحمن الرحيم.
 
﴿ بَلْ هُوآيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (1) .

 


الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.

يعتبر حفظ القرآن الكريم أحد الركائز الأساسية لأنس المجتمع بكلام الله المجيد، ويُعد أمراً مؤثراً في تعزيز التعاليم الالهية بين مختلف الفئات العمرية ويشكّل سبباً رئيسياً في تغيير المجتمع الاسلامي نحو الأفضل من خلال الفهم الصحيح لآيات القرآن والعمل بها وبتحقق ذلك عبر إقامة دورات تخصصية لحفظ القرآن الكريم لتنشئة حفّاظ جيدين للحفظ وأساليبه وعلى دراية بالمعاني والمفاهيم والايضاحات التفسيرية للقرآن الكريم، ومن أهمية حفظ القرآن الكريم هناك آيات وروايات عن النبي الأكرم (ص) وآله الأطهار (عليهم السلام) وآراء العلماء للحث على حفظه وهي
كما يلي:

الآيات:
1- يقول تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
(2) أي سهلناه للحفظ والتلاوة وليس في كتب الله المنزلة كتاب يقرأ ويحفظ كالقرآن الكريم.
2- وقال سبحانه: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله وَالْحِكْمَةِ إِنَّ الله كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا
(3) وهذا دليل على أن تبقى الآيات الالهية في أذهانهن وأن يعملن بموجب هذه الآيات.
أما الأحاديث كثيرة نذكر بعضاً منها للاستفادة:

عن الرسول الأكرم (ص): «من استظهر القرآن وحفظه وأحل حلاله، وحرم حرامه أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجب له النار» (4) .
وعن النبي الأكرم (ص) قال: «تعلموا القرآن, فانَّ مثَلَ حامل القرآن,كمثل رجل حمل جراباً مملؤاً مسكاً, إن فتحه فتح طيباً, وإن أوعاه أوعاه طيباً» (5) .
وقال أيضاً: «حملة القرآن المخصوصون برحمة الله, الملبسون نورالله, المعلمون كلام الله, المقربون عندالله, من والاهم فقد والى الله, ومن عاداهم فقد عادى الله, يدفع الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا,وعن قارئه بلوى الاخرة والذي نفس محمد بيده لسامع آية من كتاب الله وهو معتقد (الى ان قال): اعظم اجرا من ثبيرذهبا يتصدق به, ولقارئ آية من كتاب الله معتقداافضل مما دون العرش الى اسفل التخوم» (6) .
أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تشرح به صدري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تستعمل به بدني فانه ل
ا يعينني على الخير غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (7) .


(1) - سورة العنكبوت، الآية: 49.
(2) - سورة القمر، الآية: 17.
(3) - سورة الأحزاب، الآية: 34.
(4) -
بحار الأنوار: ج89، ص19.
(5) -
درر اللالىء: 1834.
(6) -
سنن النبي الأكرم (ص): ج3.
(7) -
الأستاذ الحاج حسين حمدان مدير قسم الحفظ المركزي في جمعية القرآن الكريم


أشهر القراء المبدعين

محمد حسين سعيديان (من الجمهورية الإسلامية الإيرانية)


الدكتور محمد حسين سعيديان من القراء المعتمدين في الجمهورية الإسلامية في إيران. ولد في طهران سنة 1344 هـ. ش. الموافق 1965 ميلادي، وبدأ نشاطاته القرآنية في مدرسة علوي منذ سنة 1352 هـ. ش.1973م، حيث كان في سن الثامنة من عمره.

إضافة إلى دراسته الحوزوية ووصوله إلى مرحلة بحث الخارج في علم الفقه، فقد أكمل دراسته الجامعية في مرحلة الدكتوراه في فرع علوم القرآن والحديث.
تتلمذ القارئ سعيديان في علم القراءة والتجويد على يد السيد بيوك أصل محمدي والأستاذ مولائي، كما إن قارئنا العزيز كان من المجاهدين والمقاتلين في مواجهة الحرب المفروضة على إيران ونال وسام الجرحى فيها.

بعض من الإنجازات والتوفيقات القرآنية للقارئ سعيديان:
- نال مرتبة خادم القرآن الكريم لسنة 1382 هـ.ش الموافق لعام 2003م.
- نال المرتبة الأولى في المسابقة القرآنية الدولية لسنة 1366 هـ. ش الموافق 1987م.
- حكّم في المسابقات القرآنية الدولية والمحلية.
- سافر إلى عدد من الدول للقراءة والتبليغ وفي مقدمتها لبنان.
- له تسجيل تلاوة مجودة كاملة للقرآن الكريم.
- وله تسجيل تلاوة مرتلة كاملة للقرآن الكريم.
- تسجيل الأذان.

 

   حفظة القرآن

  حوارات أهل القرآن


نبذة مختصرة:

الاسم:
سلام محمد شور.
العمل:
مُدرّسة للقرآن الكريم، وطالبة جامعية، وحافظة لتمام القرآن الكريم، وقد وفقت للفوز بجائزة سيد شهداء المقاومة الإسلامية لعام 1433 هـ 2012 م.
المستوى الدراسي:
جامعي .

 


س1: ماذا تفهمين من قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ْ... ﴾ .
ج: المفهوم من هذه الآية المباركة هو دعوة المسلمين جميعاً ليكونوا يداً واحدة في وجه الظلم وفي وجه أعداء الله تعالى.
 
س2:
ماذا تفهمين من قول رسول الله (ص): «إنَّ أهل القرآن (1) في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النّبيين والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإنَّ لهم من الله العزيز الجبّار لمكاناً علياً؟»
ج: لما لحافظ القرآن من مكانة عالية وخاصة عند الله عزَّ وجل كما يقول الحديث الشريف عن النبي (ص) قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته».

س3:
عن الإمام الصادق (ع) أنَّ: «الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة (2) الكرام البررة (3) »، هل هذا الحديث يشعرك بالمعنويات والتواضع لله سبحانه وللناس؟ ولماذا؟
ج: بالطبع يشعرنا بالمعنويات العالية وبالتواضع لرب العزَّة جلَّ وعلا والإحساس بالآخرين والتكاتف معهم.

س4: كيف تقيِّمين مشروع جائزة سيِّد شهداء المقاومة الإسلامية للحفظة الجامعيين؟
ج: مشروع جداً مميز ومشجع وموفق.

س5: ماذا تقولين لطلاب الجامعات لحثهم على حفظ القرآن الكريم والاستفادة منه؟ وبماذا تنصحينهم؟
ج: يقول الامام أبو عبد الله الصادق (ع) : «إن هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى فليجل جال بصره, و يفتح للضيا نظره فان التفكر حياة قلب البصير, كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور»، فهيا يا أعزائي إلى نور القرآن للتزود من عذب مائه والغرف من بحره الوافر فإنه النجاة وكما يقول الإمام الخامنئي (دام ظله) : «القرآن كالمطر فإذا كان قلبكم ارضاً خصبة فسوف يرويها القرآن فهلموا إليه...».

س6: ما هي الكلمة التي توجهينها لسماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله (حفظه الله) الداعم لهذا المشروع؟
ج: بارك الله بكم وحفظكم ورعاكم وسدّد خطاكم ونصركم على عدوكم آمين رب العالمين.


(1) - أهل القرآن: هم حفظته وحملته والتالين لآياته والعاملين بما فيه.
(2) - السفرة: الملائكة.
(3) - البررة: جمع بار وهو المطيع لله المنزّه عن النقائص.

 

   خصائص الرسول (ص)

  خصائص الرسول (ص) في القرآن والسنة
 


بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسَّلام على أشرف خلق الله محمَّد وعلى آله الطاهرين.
جاء في القرآن الكريم والسنة الشريفة بيان الكثير من مكارم أخلاق الرسول الأكرم (ص) وسيره وسننه، مزاحه وضحكه، فضائله وخصائصه (ص) وأمور أخرى سنبيِّن بعضها وهي:
1 - يتيم: قال سبحانه: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(1) ، كان (ص) يتيماً فقد مات أبوه وهو في بطن أمه أو بعد ولادته بمدة قليلة، وماتت أمه وهو ابن سنتين، ومات جده وهو ابن ثماني سنين (2) . وعن ابن عباس لما سئل عن قول الله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ﴾ قال: إنما سمي يتيما لأنه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأولين والآخرين، فقال عزَّوجل ممتنا عليه نعمه: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا ﴾ أي وحيدا لانظير لك، ﴿ فَآوَى ﴾ إليك الناس، وعرفهم فضلك حتى عرفوك (3) .
2- فقير: قال تعالى: ﴿ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ (4) .
3 - أميّ: قال سبحانه: ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(5) ، وقال عزَّ وجل: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ ﴾ .
4 - عظيم خلقه: قال سبحانه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ(6) ، كان النبي (ص) قبل المبعث موصوفاً بعشرين خصلة من خصال الأنبياء، لو انفرد واحد بأحدها لدل على جلاله، فكيف من اجتمعت فيه، كان نبياً، أميناً، صادقاً، حاذقاً، أصيلاً، نبيلاً، مكيناً، فصيحاً، نصيحاً، عاقلاً، فاضلاً، عابداً، زاهداً، سخياً، مكياً، قانعاً، متواضعاً،حليماً، رحيماً، غيوراً، صبوراً، موافقاً، مرافقاً، لم يخالط منجماً ولا كاهناً ولا عيافاً (7) .
5 - أمين: قال تعالى: ﴿ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (8) ، وعن رسول الله (ص): «أما والله إني لأمين في السماء وأمين في الأرض» (9) .
6 - صادق: عن ابن عباس، لما انزلت: ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ صعد رسول الله (ص) على الصفا فقال: يا معشر قريش ! فقالت قريش: محمد على الصفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: مالك يامحمد؟ قال: أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، يابني عبد المطلب يابني عبد مناف يا بني زهرة - حتى عدد الأفخاذ من قريش - إنَّ الله أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، قال: يقول أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ! فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ السورة كلها (10) .
7 - أبغض الخلق إليه الكذب: كان أبغض الخلق إليه - يعني النبي (ص) - الكذب، كان إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضا عنه حتى يحدث توبة (11) .
8 - عادل: قال تعالى: ﴿ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (12) .
9 - شجاع: قال الإمام علي (ع): «كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه» (13) .
10 - رحيم: قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ(14) ، وقال سبحانه: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(15) .
11 - حليم: قال أنس: «كنت أمشي مع رسول الله (ص) وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله (ص)، وقد أثر بها حاشية الرداء من شدة جذبته. ثم قال: يا محمد ! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء» (16) .
12 - حيي: كان (ص) أشد حياء من العذراء في خدرها، عن أبي سعيد الخدري: كان رسول الله (ص) أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (17) . وعنه: كان رسول الله حييا لا يسأل شيئا إلا أعطاه (18) .
13 - متواضع: قال رسول الله (ص): إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا، حتى لايفخر أحد على أحد، ولايبغي أحد على أحد (19) .
14 - متوكل: عن جابربن عبد الله: غزونا مع رسول الله (ص) غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله (ص) في واد كثير العضاه (20) ، فنزل رسول الله (ص) تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها. قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله (ص): إن رجلا أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، فشام السيف فها هوذا جالس. ثم لم يعرض له رسول الله (ص) (21) .
15- صابر: قال رسول الله (ص): «ما اوذي أحد مثل ما اوذيت في الله» (22) .
16 - زاهد: قال رسول الله (ص) - وقد قيل له: لو اتخذت فراشاً وهو على حصير قد أثر في جنبيه -: ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها (23) .
17 - تقديمه نفسه وأهل بيته في البلاء: قال الإمام علي (ع) - من كتابه إلى معاوية -: كان رسول الله (ص) إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر، وقتل حمزة يوم احد، وقتل جعفر يوم مؤتة (24) .
18 - إيثاره الناس على نفسه وأهل بيته: عن عائشة: ما شبع رسول الله (ص) ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا، ولو شئنا لشبعنا، ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا (25) .
19 - لا يغضب لنفسه: كان (ص) يغضب لربّه ولا يغضب لنفسه (26) .
20 - إجهاد نفسه في العبادة: قال تعالى: ﴿ طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(27) . - الإمام علي (ع): لما نزل على النبي (ص): ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، قام الليل كله حتى تورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع رجلا، فهبط عليه جبريل فقال: ﴿ طه ﴾ يعني الأرض بقدميك يا محمد: ﴿ مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾، وأنزل: ﴿ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ(28) .
21 - اتهامه من قبل الأعداء: قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ لَا يَهْدِيهِمُ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(29) . ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ(30) . ﴿ فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ (31) وغيره من الآيات الدالة على ذلك (32) .
 


(1) - سورة الضحى، الآية: 6.
(2) - البحار: ج16، ص137.
(3) - علل اشرائع: 130، 1.
(4) - سورة الضحى، الآية: 8.
(5) - سورة العنكبوت، الآية: 48.
(6) - سورة القلم، الآية: 4.
(7) - البحار: 16 / 175 / 19. العياف: المتكهن، الذي يعمل العيافة أي زجر الطير / مح.
(8) - سورة التكوير، الآية: 21.
(9) - كنز العمال: 32147.
(10) - الطبقات الكبرى: 1 / 200.
(11) - كنز العمال: 18379 – 18381.
(12) - سورة الشورى، الآية: 15.
(13) - البحار: ج16، ص232.
(14) - سورة التوبة، الآية: 128.
(15) - سورة آل عمران، الآية: 159.
(16) - البحار: ج16، ص230.
(17) - صحيح مسلم: 2309.
(18) - انظر صحيح مسلم: 4، 1809، باب 16.
(19) - كنز العمال: 5722.
(20) - العضاه: هي كل شجرة ذات شوك.
(21) - صحيح مسلم: 4 / 1786 / 843.
(22) - كنز العمال: 5818.
(23) - مكارم الأخلاق: 1 / 64 / 65.
(24) - نهج البلاغة: الكتاب 9.
(25) - المحجة البضاء: ج6، ص79.
(26) - البحار: ج16، ص227.
(27) - سورة طه، الآية: 1 – 2.
(28) - راجع الميزان: 14 / 126.
(29) - سور النحل، الآيتان: 103 – 104.
(30) - سورة الدخان، الآية: 14.
(31) - سورة الطور، الآية: 29 – 34.
(32) - (انظر) ميزان الحكمة: ج9، ص647 – 683.

 

 

   أهل البيت (عليهم السلام)

  القرآن في كلام أهل البيت (عليهم السلام)
 




1 - قال أمير المؤمنين (ع) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: (وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَلُزُومِ فَرَائِضِهِ وَشَرَائِعِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ
وَالتَّهَجُّدِ بِهِ وَتِلَاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً وَاعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْقَ فَلَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ أَرْفَعُ دَرَجَةً مِنْهُ) (1) .
2 - عن الإمام الصادق (ع) قال: إن رسول الله (ص) : «أتى شبابا من الانصار، فقال: إني اريد أن أقرأ عليكم فمن بكى فله الجنة فقرأ آخر الزمر ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرً ﴾ إلى آخر السورة فبكى القوم جميعا إلا شاب فقال: يا رسول الله قد تباكيت فما قطرت عيني قال: إني معيد عليكم فمن تباكى فله الجنة قال: فأعاد عليهم فبكى القوم وتباكى الفتى فدخلوا الجنة جميعا» (2) .
3 - وعنه (ع): «إنَّ الله جعل ولا يتنا أهل البيت قطب القرآن، وقطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن وبها يوهب الكتب، ويستبين الإيمان، وقد
أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقتدى بالقرآن وآل محمد، وذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الاكبر والثقل الاصغر فأما الاكبر فكتاب ربي وأما الاصغر فعترتي أهل بيتي فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما» (3) .


(1) - كيف تحفظ القرآن الكريم: ص3.
(2) - بحار الأنوار: ج90، ص328.
(3) - بحار الأنوار: ج89، ص27.

 

 

  استفتاءات قرآنية


لسماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)


1 - سؤال: هل يجوز للمرأة قراءة القرآن ترتيلاً أو تحقيقاً في المجالس أو المسابقات القرآنيّة أمام الرجال؟
الجواب: لا يحرم سماع صوت المرأة في حدّ نفسه، ولا يحرم عليها كذلك إسماع صوتها للأجنبي إلاّ أن يترتب عليه حرام كإثارة الشهوة أوالافتتان أو أيّ مفسدة أخرى أو تكون القراءة بكيفيّة لهويّة فيحرم، والاحتياط راجح في مثل هذه الحال.

2 - سؤال: هل يجوز للمرأة في بعض الأوقات من أجل التعلُّم أو لرفع الإشكالات في قراءة القرآن والتجويد والصوت واللحن وغيرها بشكل عام أن تستفيد من الأستاذ الرجل أم لا؟
الجواب: لا مانع من الاستفادة من الرجال في مفروض السؤال ما لم يلزم محذور شرعي كما في الجواب الأول. 

3 - سؤال: هل يجوز أن تقرأ النساء أمام الرجال القرآن الكريم في الإحتفالات والمدارس وغيرها من الأماكن؟
الجواب: عُلم جوابه ممّا تقدَّم. ومن الواضح طرح العناوين الثانويّة المحرّمة في ما ذكر كهتك حرمة المرأة أو هتك حرمة المؤمنين والملتزمين وما شابه ذلك.

4 - سؤال: هل يجوز للمرأة أن تجهر بصوتها عند قراءة الفاتحة والسورة في صلاتي المغرب والعشاء وصلاة الصبح مع وجود أجنبي يسمعها أم يحرم عليها ذلك؟
الجواب: لا مانع من ذلك في حدِّ نفسه إلاّ أن يكون سماع صوتها مثيراً أو ملفتاً وهي تعلم ذلك فيجب عليها الإخفات حينئذٍ.

5 - سؤال: هل يجب على المرأة عدم إظهار شعرها عند قراءة القرآن؟
الجواب: لا يجب إلاّ مع وجود الناظر المحترم الأجنبي. والله العالم  . (1)


(1) - استفتاءات قرآنيَّة: إصدار جمعيَّة القرآن الكريم، ص 97.

 

  حيوانات ذكرت في القرآن الكريم

  الفيل في القرآن الكريم



يقول سبحانه: ﴿ ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) .
يخاطب الله رسوله (ص) بهذه الآية التي تحكي قصة أصحاب الفيل الذين، «جاؤوا بجيش جرار مجهّز بالعدّة والعدد ليهدموا الكعبة. والله سبحانه دحرهم بجيش في ظاهره صغير بسيط. وأباد الفيلة بطير صغير، وهدم الآلة الحربية المتطورة في ذلك الزمان بحجارة من سجيل. ليتّضح ضعف هذا الإنسان المغرور المتكبر أمام قدرة ا
لله» (2) .
استخدم جيش أبرهة الأشرم الفيل لهدم الكعبة نحو سنة 570م . وقد وردت قصته في القرآن الكريم في سورة الفيل.

«وكان ذلك في العام الذي ولد فيه رسول الله (ص) وعليه أكثر العلماء» (3) .


الفيلة من غرائب المخلوقات :
تأمل مشفر الفيل وما فيه من لطيف التدبير ، فانه يقوم مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما إلى جوفه ، ولو لا ذلك لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض لأنّه ليست له رقبة يمدها كسائر الأنعام ، فلما عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسد له فيتناول به حاجته ،فمن ذا الذي عوّضه مكان العضو الذي عدم ، ما يقوم مقامه إلاّ الرؤف بخلقه ، فإن قال قائل : فما باله لم يخلق ذا عنق كسائر الأنعام ؟ قيل له : إنّ رأس الفيل واذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل ، فلو كان ذلك على عنق عظيم لهدّها وأوهنها ، فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيلا يناله ما وصفناه ، وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه ، فصار مع عدم العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته (4) .

والفيل حيوان ثديي نباتي ذو حجم ضخم ويعتبر من أضخم حيوانات الغابة فهو ذو رأس كبير وذيل قصير وله نابان من العاج و يعيش غالبا في آسيا و في غابات أفريقيا وهو بذلك ينفسم إلى نوعين:
الفيل الهندي:
وهوأصغر حجماً من الفيل الإفريقي ويتسم بالهدوء النسبي وسهولة الانصياع للأوامر وبذلك سهل تدريبه واستئناسه في قارة أسيا ليكون حيواناً من حيوانات الجر والحمل ويستخدم في عمليات قطع الغابات وهو وسيلة أكثر اقتصادية عن استخدام المكينة، وبسبب طبيعته تلك، سهل تدريبه ليكون من حيوانات السيرك فقد لا تجد فيلاً أفريقيا في السيرك على سبيل المثال.
يتعود الفيل الهندي على اهتمام صاحبه به ويجب عليه اصطحابه يومياً للاستحمام وحك جلده السميك وإن لم يفعل يرفض الفيل العمل.
يتميز عن الفيل الأفريقي بتحدب ظهره، والغريب أن أذنه على شكل القارة الهندية وبذلك يمكن تمييزة عن الفيل الأفريقي. في الهند وسريلانكا وبنجلاديش تدخل الفيلة في الاحتفالات الدينية ويجري تزيينها برداء ثقيل مزخرف كثير الألوان، كما يتم تغطية نابيه بأغلفة ذهبية.

الفيل الأفريقي:
أكبر حجماً من الفيل الهندي ويتميز بشكل أذنيه الأكبر حجماً التي تشبه قارة أفريقيا، كما يمكن تمييزه من ظهره المائل وليس محدب كالفيل الهندي، والفيلة الأفريقية أكثر شراسة ولذلك لم يسهل تدريبه، كما أن هناك سبب آخر وهو أن الفيل الأفريقي لم يحظ بالاهتمام في سبيل تدريبه كما حظي به الفيل الهندي، وفي أفريقيا تقود الأنثى الكبيرة القطعان وليس الذكور وهي تقود الطريق من أماكن الطعام إلى أماكن الشرب والطعام والملح الفائق الأهمية بالنسبة للحيوانات وينضم إلى القطيع قطعان أخرى ليصل العدد إلى مئات.


سمات الفيل:
يتميز الفيل بالذاكرة القوية التي تعي الأشياء والأماكن لسنوات عديدة، ويستفيد بذاكرته تلك في الوصول إلى موارد المياه في فترات الجفاف التي قد تمتد لسنوات في أفريقيا يوفر الخرطوم حاسة شم فريدة وقوية، يعتمد الفيل عليها أكثر من الحواس الأخرى. والتي تمكنه من شم الرياح للتعرف على مصادر المياه وكذلك الأعداء على ندرتها فلا تخشى الفيلة حتى الأسود. وتتمتع الفيلة بحاسة سمع جيدة، وتلتقط آذانها الضخمة أصوات الحيوانات الأخــرى علــى مســافة تزيد على 3كم. وتنتصب أذنا الفيل إذا ما أثاره صوت ما. وتوجد حاسة اللمس في الطرف الحساس لخرطوم الفيل. وتمشي الفيلة عادة بسرعة تتراوح بين 5 و10كم في الساعة، كما يمكنها المشي لمسافات طويلة وتشرب الفيلة البرية حوالي 150 لترا من الماء يوميا، ولكن يمكنها تحمل العطش حتى ثلاثة أيام، وقد تمشي مسافة 80كم بحثا عن الماء.

تحب الفيلة التمرغ في الوحل والطمي ورش التراب على ظهورها فذلك يحميها من حرارة الشمس الحارقة وتمنع عن ظهورها الحشرات المزعجة تصبح ذكور الفيلة مكتملة النمو عندما يصل عمرها ما بين 10 - و14 سنة، ولكن معظــمها لا يتزاوج إلا بعد سن الثلاثين. فترة حمل أنثى الفيل سنتين أو 22 شهراً وهي تحن على ولدها كثيراً وتدافع الأنثى الكبيرة قائدة القطيع عن جميع الصغار في حالة تعرضهم للخطر وبالأحرى فإن الصغار مسؤولية القطيع بأكمله يدافعون عنهم حتى لو لم يكونوا أولادهم. وقد تنجب الفيلة توأماً ففي هذه الحالة تحتاج دعم جميع أفراد القطيع لرعاية الصغيرين.

يحدث بشكل نادر أن تنجب الأنثى توأم ويعني ذلك صغر في الوزن عند الولادة ومسؤولية إضافية في رعاية صغيرين تشبه صغار البشر في رغبتها في اللعب والغفلة عن الأخطار، فهي تقضى وقتها في اللعب والتعرف على المخلوقات المحيطة، وتقوم الأنثى الكبيرة وبقية الإناث على رعايتها وحمايتها متى تطلب الأمر ذلك.
قطعان الذكور أقل انضباطاً وتعاوناً وترابطاً من قطعان الإناث، وتهيم بشكل منفصل عن قطعان الإناث إلا أنها تتواصل معها بتواصل تحت صوتي وهي أقل تعقيداً من قطعان الإناث.
الغذاء.

تأكل الفيلة الأعشاب والنباتات المائية، وكذلك أوراق الأشجار والشجيرات وجذورها وقلفها وأغصانها وثمارها. كما تهوى أكل الأوراق في أعالي الأشجار؛يقضي الفيل ثلاثة أرباع اليوم في مضغ النباتات الفقيرة في قيمتها الغذائية ولذلك يستعيض عن ذلك الفقر الغذائي بتعويض الكمية والأفيال تعري الغابات فهي تأكل 200 كيلوغرام من النباتات يومياً، ولذلك فإن الفيل يستبدل ضروس الطواحن 6 مرات في حياته لكثرة استهلاكها.

يخرج الفيل كمية هائلة من الروث تصل إلى 136 كيلوغراماً، تعيش عليها خنفساء الروث، يخشى الفيل النار والأصوات العالية ولذلك فعند هجوم الأفيال على المزارع، يسرع المزارعون الآسيويون بحمل شعلات نارية كما يطرقون على صفائح.

لا يخشى الفيل الفأر كما هو شائع، وتلك حكاية قديمة لا أصل لها من الصحة.

عندما تشعر الأفيال بقرب موتها أو بالإنهاك فهي تذهب إلى أماكن المياه، وقد تموت هناك وبتراكم العظام يصبح ما يسمى مجازاً بمقبرة الأفيال. والفيلة عاطفية جداً فيما يتصل بالموتى ويظهر توترها وخوفها إذا ما رأت جمجمة فيل آخر، تماماً مثل الإنسان.
فترة الحياة.
تعيش الفيلة البرية حتى عمر 60 سنة، بينما تعيش تلك التي بالأسر إلى أكثر من 65 سنة. ويموت كثير من الفيلة بعد أن تســقط أسنانها؛ لأنها تصبح غير قادرة على مضغ الطعام.
الفيل جامبو:
خلال القرن التاسع عشر لمع اسم فيل إفريقي سُمي جامبو وأصبح من المشاهير. وقد عُرض هذا الفيل في حديقة الحيوان بلندن لأكثر من 17 سنة. وجاء الزوار إلى لندن من جميع أنحاء العالم لمشاهدة أضخم حيوان وقع في الأسر في ذلك الوقت.
فقد بلغ طوله 3,4م ووزنه أكثر من 6,5 طن متري. وقد اشتراه عام 1882م رجل الاستعراضات الأمريكي بي. تي بارنوم وجعل منه نجما جذابا في السيرك. ومنذ ذلك الوقت أصبح لفظ جامبو يُطْلَق على أي شي غاية في الضخامة.
فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.


(1) - سورة الفيل، الآية: 1.
(2) -
الأمثل: ج20، ص466.
(3) - مجمع البيان: ج10، ص400.
(4) - بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة : ص85.

  

  نباتات ذكرت في القرآن الكريم

  النخيل في القرآن الكريم


النخلة شجرة مباركة عظيمة النفع، ولا يوجد شيء من إنتاجها حتى أشواكها إلا وتستخدم، لذلك أستحقت الذكر في القرآن الكريم أكثر من عشرين مَّرة، وفي السنة المطهرة كثيراً ما ذكرت.
يقول سبحانه:
﴿
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(1) .
وقال تعالى: ﴿
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(2) .
وقال عزَّ وجل: ﴿
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(3) .
وهناك آيات كثيرة ذكر فيها شجر النخيل وثمره وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر والتدبر والنظر العلمي إلى ثمار النخيل وغيرها فقال تعالى: ﴿
وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(4) . فهي دعوة قرآنية للنظر العلمي في الثمار النباتية وخاصة النخيل ففي ذلك تعظيم لله تعالى وشكراً له على عظيم نعمه

شجرة مباركة:
من القدرات المستترة للنخلة التي تتميز بها تلك القدرات الفائقة التي وهبها الله إياها‏,‏ لتعينها على القيام بكافة وظائفها الحياتية ‏,‏ وفي مقدمتها القدرة على الاستفادة بماء الأرض وعناصرها ومركباتها المختلفة‏,‏ والاختيار منها حسب حاجاتها‏,‏ ورفع العصارة الغذائية إلى قمتها‏,‏ وأوراقها وأزهارها وثمارها‏,‏ وإلى مختلف أجزائها مهما تسامقت تلك القمة‏,‏ وتباعدت تلك الأوراق والأزهار والثمار‏.‏ والعائلة النخيلية تضم حوالي المائتي جنس وأكثر من أربعة آلاف نوع من الأشجار‏,‏ والشجيرات‏,‏ والمتسلقات التي تنتشر أساسا في كل من المناطق الاستوائية والمعتدلة‏,‏ كما يكثر بعض أنواعها كنخيل البلح في البيئات الصحراوية القاحلة‏,‏ حيث تصل درجة حرارة الجو إلى ما فوق الخمسين درجة مئوية‏,‏ ودرجة حرارة سطح الأرض إلى تسعين درجة مئوية‏,‏ وتندر الأمطار‏,‏ ومن هنا كانت أهمية التهيئة الربانية للنخيل ـ خاصة نخيل البلح للاستفادة بأقل كمية من الماء‏.‏


توصيف القرآن الكريم لتراكيب النخلة وشكلها الظاهري:
فهي مكونة من: جذع وجذر ليفي ممتد لمسافات طويلة تصل 200متر. وأكمام وثمر وشطء والطلع والعرجون والفتيل: الخيط الرقيق، المفتول «في شق التمرة» والقطمير: القشرة الرقيقة على النواة، والقنو: هو العذق بما فيه من الرطب، والنقير: هو الثقب الموجود في ظهر غلاف البذرة، والنواة (5) .


مراحل تكوين ثمرات نخيل البلح:
نخيل البلح من النباتات ثنائية المسكن،أي توجد الأزهار المذكرة على شجرة والأزهار المؤنثة على أخرى، ويحدث التلقيح الخلطي بانتقال حبوب اللقاح سواء بفعل الإنسان بعملية تأبير النخل أو بواسطة الرياح، ويجب عدم ترك عملية التلقيح للرياح.
إكثار أشجاره: أولاً: بالبذرة (النوى). ثانياً: بالفسائل: وهي الطريقة المثلى والأساسية لإكثار النخيل. ثالثاً: التكاثر بالأنسجة.
أنواع التمور كثيرة تزيد عن أربعمئة صنف، تختلف أسماءها من بلد إلى آخر وأشهرها: الخلاص والرزيز والخنيزي والمسكاني والعنبرة والعجوة والمواجي والبجيرة والغرة وحلاوة وسلمى والحيَّاني والزغلول وبنت عيش والسماني إلى آخره.


القيمة الطبية للتمر:
للتمر العديد من المنافع والاستخدامات الطبية نوجزها فيما يلي: يعالج به الإمساك والبواسير والتهاب القولون مرض السرطان وارتفاع ضغط الدم وقلة إدرار البول التسمم الغذائي ومرض البلاجرا وحساسية الجلد ويمنع نزيف الجلد وييسر عملية الولادة ويستخدم في علاج الدوار وعلاج البطن وينفي الكبد
فقد ثبتت الأهمية العلاجية والغذائية للتمر من خلال ما بيّنه علماء الطب والأغذية «فقد اتّضح وجود الكالسيوم فيه الذي يعتبر العامل الأساسي لبناء وتقوية العظام، وكذلك الفسفور الذي يعتبر من العناصر الأساسية في تكوّن الدماغ، بالإِضافة إِلى أن التمر يمنع ضعف الأعصاب ومزيل للتعب، كما أنّ له دوراً في حدة البصر.
وفيه البوتاسيوم الذي له الأهمية البالغة في بناء خلايا الجسم، علاوة على أن فقدانه يسبب قرحة المعدة.
كما بات من المعروف عند المتخصصين في علم الأغذية أن التمر له الدور الفعال في عدم الإِصابة بمرض السرطان.
وأظهرت الإِحصائيات أنّ المناطق التي يكثر فيها تناول التمر هي أقل المناطق إِصابة بهذا المرض الفتاك. ولهذا نجد أن البدو في الصحاري العربية مع ما يعانونه من فقر غذائي إِلاّ أنّهم لا يصابون بمرض السرطان. ويعزى سبب ذلك إِلى وجود المغنيسيوم في التمر غذائهم الأول.
أمّا السكر الموجود في التمر فيعتبر من أفضل أنواع السكريات، حتى أنّه لا يسبب ضرراً لكثير من المصابين بمرض السكر عند تناوله.
وقد اكتشف العلماء لحدّ الآن ثلاث عشرة مادة حياتية وخمسة أنواع من الفيتامينات في التمر، تجعله مصدراً غذائياً غنياً وذا قيمة عالية جدّاً (6) .
ولهذا ورد تأكيد واسع على أهيمة هذه المادة الغذائية في الرّوايات، وممّا روي عن علي (ع) أنّه قال: «كل التمر فإِنّ فيه شفاء من الأدواء».
وقد روي أيضاً أنّ طعام أمير المؤمنين (ع) كثيراً ما كان الخبز والتمر.
وفي روي أُخرى: «بيت لا تمر فيه جياع أهله» (7) .
وفي سورة مريم أن الله أطعم مريَم عندما ولدت عيسى (ع)، الرطب، وهو إِشارة إِلى أن أفضل غذاء للمرأة حديثة الولادة التمر، وعليه كان تأكيد الرّوايات بخصوص تفسير هذه الآية.. إِنّ أفضل طعام لها هو التمر» (8) ، فيروي أمير المؤمنين علي (ع) عن النّبي (ص): «ليكن أول ما تأكل النفساء الرطب، فإِن الله عزَّ وجلّ قال لمريم (عليها السلام): ﴿
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا(9) .


القيمة الاقتصادية للنخيل وثمره:
تستخدم ثمرات النخيل في الغذاء، وصناعة الدبس والسكر وعلف الدواب وفي تنمية الكائنات الحية الدقيقة وصناعة الخل وغيره.
«فالنخلة يستفاد من ورقها في صنع وسائل عديدة من لوازم الحياة كالفرش والقبّعات والملابس ووسائل الحمل والنقل والأسرّة، ويستفاد من أليافها في اُمور شتّى كذلك، كما أنّ البعض منها له خواص طبية، وحتّى أنّ جذعها يستخدم كأعمدة في البناء أو جسور لعبور الأنهار» (10) .
فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.


(1) - سورة النحل، الآية: 11.
(2) -
سورة مريم، الآية: 23.
(3) -
سورة مريم، الآية: 25.
(4) - سورة الأنعام، الآية: 99.
(5) - راجع الآيات في السور التالية: مريم، الآية: 25. الرحمن، 11. الأنعام: 99. الفتح: 29. ق: 10. يس: 39. النساء: 49. فاطر: 13. الأنعام: 99. النساء: 124.
(6) -  أول جامعة وآخر نبي، الجزء السابع.
(7) -  سفينة البحار: ج1، ص124.
(8) -  سفينة البحار: ج1، ص124.
(9) - نور الثقلين، ج 3، ص 330.
(10) - الأمثل: ج17، ص431.

 

 أنشطة الجمعية

  أنشطة جمعية القرآن الكريم
 


الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.
يقول سبحانه:
﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ .
دور الرسول الأعظم (ص) هو الإنذار والتبليغ وتعليم القرآن والسنة، والحكمة التي تعم الكتاب والسنة، وكل ما أراده الله، فان الحكمة هي العلم الذي يعمل عليه فيما يخشى أو يحبب من أمر الدين والدنيا، فالنبي (ص) كان يقرأ على الناس القرآن المشتمل على الحلال و الحرام و الحجج و الأحكام و يطهرهم من الكفر و الذنوب و يدعوهم إلى ما يصيرون به أزكياء و يعلمهم القرآن و الشرائع للوصول إلى ساحة قدسه سبحانه وجنَّته. ونحن في جمعية القرآن نسلك طريق الرسول (ص) في هذا المجال عن طريق إقامة الدورات التعليمية من تدريس لعلم التجويد والتفسير والمفاهيم القرآنيَّة وغيرها من المعارف والتعاليم القرآنيَّة كالمسابقات السنويَّة وإقامة الأمسيات القرآنيَّة وإصدار الكتب والمجلات ونشرها عبر الأنترنت ووسائل الإعلام، ونعرض عليكم بعضاً من هذه النشاطات التي قمنا بها وبشكل موجز :

1- نشاط القسم التعليمي وبرامجه :

سلسلة من الدورات والبرامج التي أنجزت خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة (ذو الحجة – محرم – صفر) نوجز عناوينها كالتالي:
- دورات في تجويد القرآن الكريم للمستوى الابتدائي والمتوسط والتخصصي.

- دورات في فنون الصوت والنغم القرآني للمستوى الابتدائي والمتوسط والتخصصي.

- دورات في علم الوقف والابتداء.
- دورات في نهج البلاغة في القرآن.
- دورات في إعداد مدرس القرآن الكريم.
- ورش تعليمية تأهيلية للمعلمين والقراء.
- حلقات قرآنية في المساجد.
- دروس في علم التفسير ومناهجه.
- دورة في أساليب تعليم القرآن للصغار في الجمهورية الإسلامية الإيرانية (15 معلماً).
- دورة مركزية في التجويد التخصصي للاخوة والأخوات.
- ثلاث ورش مركزية للمعلمين والقرّاء.
- جلسات تعليمية شهرية وفصلية مع المعلمين ومسؤولي التعليم في المناطق.
- إقامة دورات في صحة تلاوة القرآن والتجويد الابتدائي وحفظ القرآن لكشاف الإمام المهدي(عج).
- دورات في المفاهيم القرآنية.
- إقامة دورات وورش مغلقة لقادة كشاف الإمام المهدي (عج) في التجويد والنغم والصوت والتفسير.
- وستقام في الأشهر القادمة (ربيع الأول والثاني وجمادي الأول) سلسلة من الدورات والبرامج التعليمية وفق العناوين الآتية:
- استكمال الورش التعليمية في المناطق.
- إقامة ندوات قرآنية في الجامعات بمناسبة ولادة الرسول الأكرم (ص).
- دورات في إعداد المدرسين للقرآن الكريم.
- تأسيس ثلاثة مجمعات للقراء، مجمع لقراء القرآن الكبار وآخر للصغار وآخر للأخوات القارئات.
- دورات في أساليب تحكيم المسابقات القرآنية.
- استكمال الدورات الخاصة بالتجويد والصوت والنغم والوقف والابتداء والتفسير والمفاهيم القرآنية.

2- نشاط قسم تحفيظ القرآن:

من ضمن نشاطات مشروع الحفظ والأعمال المنجزة قبل 3 أشهر إلى الآن وما بعدها تم إنجاز الأعمال التالية:
أ- مواكبة اللجنة المركزية المؤلفة من قسم الحفظ والقسم التعليمي، وقسم العلاقات العامة. للإشراف على التسميع خصوصاً المعلمات اللواتي خضعن لدورات تخصصية في التحكيم وقد أشرفت اللجنة على الاختبارات والتسميع في كل المناطق ولكل طلاب مشاريع الحفظ البالغ عددهم 350 طالباً ما بين حافظ 30 جزء و20 جزء و 10 أجزاء و5 أجزاء، والغاية من هذه الجولات هي معرفة مستويات وتطور وتقدم الطلاب المشاركين في مشاريع الحفظ لدى جمعية القرآن الكريم.
ب - أما بالنسبة الى النشاطات الصيفية الخاصة للطلاب المشاركين في حفظ القرآن الكريم فقد كانت لدينا 21 دورة موزعة على كل المناطق:
1 - بيروت: 7 دورات.
2 - بعلبك: 5 دورات.
3 - صور: 2 دورتان.
4 - النبطية: 2 دورتان.
5 - الهرمل: 5 دورات.
وقد شارك في هذه الدورات 183 طالباً وبعد التقييم في نهاية الصيف ثبت أن الدورات الناجحة ذات التقييم الجيد بلغ 16 دورة أي ما يقرب 143 طالباً أدرجناهم رسمياً في المشروع الرابع من أجل توسعة المشاريع واستقطاب أكبر عدد من حفظة القرآن الكريم.
ج - أما النشاط الثالث وهو قيد التنفيذ جائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي (رض) للاخوة الحفظة الجامعيين، وهو من أبرز النشاطات في الجمعية والأجزاء المطلوبة هي: (10 و 20 و 30 جزءاً) وأضافت الهيئة المنظمة للجائزة في هذا العام فئتي التفسير لسورتي محمد والفتح والمقالة القرآنية.

3- نشاط قسم الدراسات:

تمكنت جمعية القرآن خلال الأشهر الثلاثة الماضية من هذه السنة إصدار عدّة كتب أبرزها:
- تفسير سورة العنكبوت.
- تفسير سورة القصص.
- تفسير سورة الفرقان.
- إعادة طباعة تفسير سورة الحجرات.
- طباعة مجلة هدى القرآن العدد (5).
- مجلة نافذة من السماء الأعداد (5-6-7).
- أريج القرآن أصبحنا في العدد (66).
- طباعة المفكرة السنوية لعام 2013م.
- وهناك كتب الآن تحت الطباعة.

4- نشاط قسم النشاطات:

أ - بتاريخ 2 و 4 تشرين الثاني /2012م أقامت جمعية القرآن الكريم التصفيات النهائية للمسابقة السنوية القرآنية الخامسة عشرة في حفظ وتلاوة وتفسيرالقرآن الكريم حيث بلغ عدد المشاركين بهذه الفئات 1166 مشاركاً وكانت النتائج على الشكل التالي:

 

فئة الحفظ

 

5 أجزاء

10 أجزاء

15 جزءا

20 جزءا

25 جزءا

30 جزءا

الأول هناء قاروط
 بيروت
زينب الحلاني
بعلبك
فاطمة سليمان
 النبطية

ريّان رضا
صور

بثينة ملك
بيروت
نوح مرعي
النبطية
الثاني زينب حمودي
 بيروت
غدير غنام
 صور
فاطمة صعب
 صور
نرجس علاء الدين
 الهرمل
هبة ناصر
بيروت
محمد قصاص
بعلبك

الثالث

سمر علاء الدين
 الهرمل
جودي السيد مرتضى
بعلبك
ليلى الحلاني
 بعلبك
منى حمادة
النبطية
غدير جميل
صور
زهراء عيسى
صور

 

 

فئة التفسير

فئة التلاوة ترتيل - إخوة

فئة التلاوة ترتيل/ أخوات

فئة التجويد/ إخوة

الأول حوراء جميل/صور   مريم جعفر / صور  
الثاني بنت الهدى الديراني/ بعلبك محمد السيد موسى / بيروت
عباس درويش /النبطية
دعاء الموسوي/بيروت محمد نبيل أمهز /بعلبك
مهدي خليفة / النبطية

الثالث

كوثر مراد/ بعلبك

علي شمص/ الهرمل

زينب مكي /النبطية

حسين صالح / بيروت

الرابع

جوزيانا اليتامى/الهرمل      

الخامس

مريم العوطة / بعلبك      

 


ب - بالتعاون والتنسيق بين الجمعية والتعبئة التربوية – منطقة بيروت أقيمت مسابقة التفسير القرآنية(في تفسير سورة الحجرات) حيث شارك فيها أكثر من 700 طالباً وطالبة.
ج - استنكاراً لما يتعرض له خاتم الأنبياء رسول الله محمد بن عبد الله (ص) وبالتعاون والتنسيق بين كشافة الامام المهدي| وجمعية القرآن الكريم أقيمت مسابقة لبيك يا رسول الله (ص) القرآنية الخاصة بالاخوة والأخوات الكشفيين وذلك في حفظ سورة محمد (ص) – يس – طه – على أن يتم توزيع الهدايا في كافة المناطق بوقت لاحق.
د - مع حلول ذكرى الولادة المباركة للرسول الأكرم محمد (ص) وذكرى اسبوع الوحدة الاسلامية (من 12-17) ربيع أول وبالتعاون والتنسيق بين جمعية المعارف الاسلامية وجمعية القرآن الكريم ندعوكم لحضور محافل الانس والأمسيات القرآنية التي ستقام في كافة المناطق اللبنانية.
هـ - أقامت جمعية القرآن الكريم مسابقتها في المفاهيم القرآنية ضمن كتاب (القرآن الكريم في نهج البلاغة) حيث وزعت المسابقة على كافة المناطق على ان تجرى القرعة للفائزين في كل منطقة على حدى في موعدٍ يحدد في كل منطقة (خلال شهر ذي الحجة ومحرم وحتى نصف صفر) 1433- 1434هـ.
 

 

5- نشاط قسم البرامج الإعلامية:

بما أنَّ للإعلام الدور الكبير في نشر الثقافة القرآنيَّة بين حنايا المجتمع، تزخر البرامج الإعلاميَّة بالتنوع والتعدد، من خلال اللقاءات المركزة مع كبار الضيوف والقراء والحفاظ المبدعين الذين ينقلون تجاربهم مع القرآن الكريم، وأيضاً الأساتذة والشخصيات القرآنيَّة المتنوعة خاصة على القنوات التلفزيونية: الصراط والكوثر اللتان تقيمان برامج أسبوعيَّة على مدار السنة وقناة المنار وقناة طه، والمعارف، والثقلين وNBN وقنوات عربية وإسلامية وإذاعة النور والبشائر وبعض الإذاعات الثقافية والقرآنيَّة، والمجلات كبقية الله، والبشائر والعديد من الأخبار والإعلانات في جرائد لبنانية وعبر موقع الأنترنت ؛ والتي بلغ مجموع المقابلات القرآنية حتى تاريخنا الحاضر من هذا العام 471 لقاء إعلامي.

 

 



س 1: الحامدات وهي سور تبدأ بـ «الحمد لله» ما هي؟
أ-
سورة الأنعام والكهف وسبأ.
ب-
سورة الفاتحة وفاطر.
ج- كلاهما صحيح.

س 2: سور المسبحات هي:
أ-
الإسراء، الحديد، الحشر.
ب-
الصف، الجمعة، التغابن، الأعلى.
ج- كلاهما صحيح.

س 3: ماهو البارز في تفسير العلامة الطباطبائي (قده)؟
أ-
 تفسير القرآن بالسنة.
ب-
تفسير القرآن بالقرآن.
ج- كلاهما خطأ.

س 4: أكثر ما ورد الفقه أو الأحكام في السور:
أ-
المكيّة.
ب-
 المدنيّة.
ج-
مناصفة بين المكي والمدني.

س 5: أكثر ما وردت قصص الأنبياء في السور:
أ-
المكيّة.
ب-
 المدنيّة.
ج-
مناصفة بين المكي والمدني.

س 6: أقصر آية قرآنيَّة ذات حروف مقطّعة هي:
أ-
طه.
ب-
يس.
ج- كلاهما صحيح.

س 7: أكمل الحديث عن الرسول (ص): «ما أوذي أحد مثل.....»؟
أ-
ما أوذي غيري.
ب-
ما أوذيت في الله.
ج-
ما أوذيت في قومي.

س 8: أي من الآيات يمكن قراءتها من الجهتين؟
أ-
﴿ كُلٌّ فِي فَلَكٍ .
ب-
﴿ رَبَّكَ فَكَبِّرْ.
ج-
كلاهما صحيح.

س 9: من القائل: «القرآن نزل لجميع طبقات الإنسان»؟
أ- الإمام الخميني (قده).
ب- الإمام الخامنئي (دام ظله).
ج- سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله).


س 10: من القائل: «القرآن كتاب نور ومعرفة ونجاة»؟
أ- الإمام الخميني (قده).
ب- الإمام الخامنئي (دام ظله).
ج- سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله).


قسيمة مسابقة هدى القرآن العدد (5)

 

الفائزون في مسابقة هدى القرآن العدد (4) هم بالترتيب:
الأول: جهاد دبلان زين الدين.
الثانية: نرجس أحمد حسن.
الثالث: زينب علوية.

يمكنكم مراجعة مراكز الجمعية في المناطق لاستلام الجائزة .


  تسلية وفائدة قرآنية


أفقيَّاً :
1- سورة سميت بأحد اسماء الله تعالى.
2- سورة سميت بأحد اسماء القرآن.
3- صفة لله سبحانه ذكرت تسعة مرات في سورة التوبة.
4- سورة تستحب كثرة قراءتها للنساء.
5- آية لا يدخل فيها التنقيط.
6- نبي سافر إلى السماء ليلاً.
7- شيء خلق منه آدم (ع).
8- تكملة للآية:
﴿ ... وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ .

عاموديَّاً :
1- اسم من أسماء الرسول (ص) من حرفين هو بداية سورة.
2- نبي شروه بثمن بخس.
3- نبي بعث بالنبوّة منذ طفولته.
4- نبي اشتهر بصبره.
5- نبي عاش في الأرض كثيراً.
6- النبي الذي قتل جالوت.
7- نبي ولد بلا أبوين.
8- ابن لنبي الله إبراهيم (ع).
9- شيء استوت عليه سفينة نوح (ع).
10- المكان الذي دفن فيه فرعون.
11- أخ لنبي الله إبراهيم (ع).


الأجوبة الصحيحة لمسابقة هدى القرآن العدد (4)


ج1- الأدوات التي كان يكتب عليها القرآن هي:
أ- العسب، والرقاع، والأديم.
ب- والأكتاف، والأقتاب، والأضلاع.

ج2- كان كتَّاب الوحي يكتبون الآيات:
أ- حسب ترتيب نزولها بأمر النبيّ (ص).
ب- ترتيب آيات القرآن في أكثر السور توقيفي.

ج3- اختلاف الآراء حول جمع القرآن قبل أو بعد وفاة الرسول (ص):
ينحصر في موضوع تدوين المصحف فقط.

ج4- كان عبد الله بن مسعود:
أ- من حفَّاظ وقرَّاء القرآن.
ب- ومن روَّاد كتابة الوحي وتعليم القرآن.

ج5- المصاحف السابقة كانت خالية:
من النقاط والحركات والعلامات.

ج6- من أسباب ظهور اختلاف القراءات:
أ- خلو المصاحف من النقاط والحركات.
ب- عدم وجود حرف الألف في وسط الكلمات.

ج7- تواتر نص القرآن هو: اتفاق كل المسلمين.

ج8- الذي اختار السبع قراءات هو: ابن مجاهد.

ج9- القائل: «القرآن أساس الجمع والوحدة» هو: الإمام الخامنئي (دام ظله).

ج10- القائل: «نحن معنيون باتباع القرآن والعمل به» هو: سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله).
 

أجوبة تسلية وفائدة قرآنية للعدد (4) :
 

أفقياً:
1 - اسم حيوان لاسم سورة قرآنيَّة هو: البقرة.
2 - اسم سورة سميت بأوقات اليوم هي: الفجر.
3 - اسم سورة لم تبدأ بالبسملة هي: التوبة.
4 - اسم لوزير فرعون ذكر في القرآن هو: هامان.
5 - نبي ذكر في القرآن أنَّه من الصديقين هو ادريس.
6 - أصحاب النبي عيسى (ع) هم: الحواريون.
7 - شيء يتنفس بدون روح ذكر في القرآن هو: الصبح.
8 - شيء دلَّ على موت النبي سليمان (ع) هي: دابة الأرض.
9 - سورة من السور التي تبدأ بـ(الحمد لله) هي: الكهف.
10 - سورة من سور العزائم هي: النجم.


عاموديَّاً:
1 - اسم نبي عاصر نبيَّاً آخر هو: شعيب (ع).
2 - نبي بعث منذ الطفولة نبيَّاً هو: يحيى (ع).
3 - نبي سلَّم على نفسه ذكر في القرآن هو: عيسى (ع).
4 - قوم كانوا يسجدون للشمس هم: سبأ.
5 - نبي طلب رؤية الله تعالى هو: موسى (ع).
6 - نبي أعطاه الله سبحانه الكوثر هو: محمد (ص).
7 - سورة من سور المسبحات هي: الصف.
8 - كلمة ناقصة من قوله تعالى:
﴿ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ... هي: رَحِيمٍ. 

 

 

 

 

  ملاحظة: إلى القرّاء الكرام:


تحية طيبة إليكم من إدارة المجلة، ونحن نرحب بأي اقتراح من قبلكم لتطوير المجلة ويمكن لكم مراسلتنا من خلال مراكز جمعية القرآن الكريم من كافة المناطق.


عناوين جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد
الإدارة العامة: بيروت - لبنان - حارة حريك - أوتوستراد المطار - سنتر صولي ط2 هاتف: 274721 /01 - تلفاكس: 545723/ 01
بيروت: 278845/01 - النويري: 663914/01 - كيفون: 270158/05
الجنوب : النبطيــة: 764749/07 - مشغــرة - القطراني: 651915/08 - الغسانية: 958404/70
صور - شحـور: 675170/03- جويـا: 411355/07 ـ الشعيتية - بنت جبيل: 349292/07
بـعـلبـك - ـ قصرنبا: 373786/08 ـ النبي شيت: 335013/08 - شمسطار: 373786/08
الهرمــل - العين - القصر: 200235/08

www.qurankarim.org     E-maiL: info@qurankarim.org  

13-02-2013 | 08-54 د | 9179 قراءة


الصفحة الرئيسة
جمعية القرآن الكريم
المكتبة الصوتية والمرئية
معرض الصور
مكتبة الكتب
سؤال وجواب
صفحة البحــــث
القائمة البريـدية
سجـــــــل الزوار
خدمــــــــة RSS
تواصل معنا
 
فلاشات إخبارية
جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد - لبنان

1603424 زيارة منذ 18- تموز- 2008

آخر تحديث: 2018-12-05 الساعة: 09:03 بتوقيت بيروت