الآيات من 154 إلى 182

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنْ الأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)

 


  اللغة والبيان

بِفَاتِنِينَ: بمضلين ومفسدين.

صَالِ الْجَحِيمِ: معذّب فيها، وحذفت الياء من صالي للتخفيف والكسرة دليل عليها.

ذِكْراً: المراد بالذكر هنا الكتاب.

بِسَاحَتِهِمْ: الساحة تعني فناء البيت أو الفضاء الموجود في وسط البيت، والديار.

صَبَاحُ: المراد هنا يوم العذاب.

 


  التفسير

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (154)

وبّخهم سبحانه لكون قولهم حكماً من غير دليل بأن لله البنات ولأنفسهم البنين.

{أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (155)

أي أفلا تتعظون فتنتهون عن مثل هذا القول.

{أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ} (156)

أي حجّة بيّنة على ما تقولون وتدّعون وهذا كله انكار في صورة الاستفهام.

{فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (157)

المعنى فأتوا بكتابكم الذي لكم فيه الحجة.

{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (158)

أي كيف يكون نسب بينه وبين الجن، وهم يعلمون أن الله سبحانه خلقهم وأنه يبعثهم ويسألهم عمّا كانوا يعملون.

{سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (159)

نزّه سبحانه نفسه عمّا وصفوه به وأضافوه إليه.

{إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} (160)

استثنى عباده المخلصين من جملة الكفار القائلين بما لا يليق به عزّ وجلّ.

 


  الادعاءات الكاذبة

{فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} (161)

المعنى إنكم يا معشر الكفار والذي تعبدونه.

{مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} (162)

نعم، لا يستطيع أحد خداع الطاهرين والمخلصين أو جرهم الى الفتن والفساد وحرفهم عن الطريق المؤدي الى الله سبحانه.

{إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} (163)

المعنى أنكم أيها المجرمون أنتم وكل ما تعبدون وما تدبرون، أعجز وأحقر من أن تفسدوا وتضلِّلوا أحداً من الناس إلا من هو مثلكم من الفجار وأهل النار.

{وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} (164)

هذا من كلام الملائكة يردون به على من قال: لله بنات من الملائكة، والمعنى نحن عباد الرحمن، ولكل منّا حدّه وعمله لا يتجاوزه ويتعداه.

{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} (165)

الواقفون صفوفاً للعبودية والطاعة، ننتظر الأمر والنهي من الله تعالى.

{وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (166)

أي المصلون والمنزهون الرب عما لا يليق به ومنه قوله فرغت من سبحتي أي من صلاتي، ذلك لما في الصلاة من تسبيح لله تعالى وتعظيمه، والمسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله تعالى.

{وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ} (167)

المعنى أن هؤلاء الكفار يعني أهل مكة كانوا يقولون:

{لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً مِنَ الأَوَّلِينَ} (168)

أي كتاباً من كتب الأولين التي أنزلها على أنبيائه.

{لَكُنَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} (169)

الذين يخلصون العبادة لله تعالى فجعلوا العذر في امتناعهم من الايمان انهم لا يعرفون اخبار من تقدّمهم وهل حصلوا في جنة أو نار.

{فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} (170)

أي فلما أتاهم الكتاب وهو القرآن كفروا به (فسوف يعلمون) عاقبة كفرهم وهذا تهديد لهم.

 


  حزب الله هو المنتصر

{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} (171)

أقسم سبحانه: بأنه قد سبق الوعد منا لعبادنا الذين بعثناهم الى الخلق.

{إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ} (172)

في الدنيا والآخرة على الأعداء بالقهر والغلبة وبالحجج الظاهرة.

{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (173)

أضاف المؤمنين الى نفسه ووصفهم بأنهم جنده تشريفاً وتنويهاً بذكرهم حيث قاموا بنصرة دينه.

{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} (174)

أي أعرض يا محمد عن المجرمين، واصبر على أذاهم الى أمد معلوم عندنا، فسيجعل الله العاقبة لك عليهم والظفر بهم لا محالة.

{وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} (175)

أي انظرهم وابصر ما ضيعوا من أمر الله تعالى فسوف يرون العذاب.

{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} (176)

أي يطلبون استعجال عذابنا.

{فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} (177)

المعنى ان يوم ينتقم الله منهم بعد أن أنذرهم هو شر يوم عليهم وأسوأه.

{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} (178)

مضى تفسيره وإنما كرّر ما سبق للتأكيد.

{وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} (179)

أي فكن على بصيرة من أمرك فسوف يكونون على بصيرة من أمرهم حين لا ينفعهم.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} (180)

أي تنزيهاً لربك مالك العزة يعزّ من يشاء من الأنبياء والأولياء لا يملك أحد إعزاز احد سواه فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات وهو قولهم باتخاذ الأولاد واتخاذ الشريك.

{وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} (181)

أي سلامة وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم.

{وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (182)

أي احمدوا الله الذي هو مالك العالمين وخالقهم والمنعم عليهم واخلصوا له الثناء والحمد ولا تشركوا به أحداً فإن النعم كلها منه، وروى الأصبغ بن نباتة عن علي (ع) وقد روي أيضاً مرفوعاً الى النبي (ص) قال: من أراد ان يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه «سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين».

 نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لتحصيل هذه المطالب والاعتبار بها والعمل بالمنجيات وترك المهلكات، والحمد لله رب العالمين.

 


  المصادر

القرآن الكريم.

تفسير مجمع البيان، للشيخ ابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (قدس سره).

تفسير الميزان، للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (قدس سره).

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، للشيخ آية الله ناصر مكارم الشيرازي.

التفسير الكاشف، للشيخ محمد جواد مغنية (قدس سره).

التفسير المبين، للشيخ محمد جواد مغنية (قدس سره).

تفسير القرآن الكريم، للسيد عبد الله شبّر (قدس سره).

ميزان الحكمة للشيخ آية الله محمدي الرّي شهري.