أحسن القصص

(142 قصّة قرآنيّة)

 

 جمعيّة القرآن الكريم للتّوجيه والإرشاد

بيروت - لبنان

الطّبعة الأولى، ذو الحجّة 1433هـ // 2012م

 

 

 (49) ـ أكبر الذّنوب

 (61) ـ حبّ امرأة

 (50) ـ خيانة الأصدقاء

 (62) ـ الألقاب القبيحة

 (51) ـ نجوى الشّيطان

 (63) ـ تكبّر اليهود

 (52) ـ آداب الجلوس

 (64) ـ عادة عابدي الأصنام

 (53) ـ امتحان الإيمان

 (65) ـ إسلام الجنّ

 (54) ـ شقّ القمر

 (66) ـ المحبّة جزائي

 (55) ـ شاهد على الوصيّة

 (67) ـ إضلال النّاس بالغناء والموسيقى

 (56) ـ فوز الشّيعة

 (68) ـ بشارة لمحبّي أهل البيت (عليهم السّلام)

 (57) ـ جزاء ناكث العهد

 (69) ـ توبة شابّ

 (58) ـ تجلّيات الإيثار

 (70) ـ الثّبات لأجل الهدف

 (59) ـ المؤثرون الفائزون

 (71) ـ أكل لحم الميت

 (60) ـ الكفران بدل النّعمة

 (72) ـ الاعتراف المنجي


 


49- أكبر الذّنوب


 

عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أيُّ الذّنوب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، قال: قلت: ثمّ أيُّ؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثمّ أيُّ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله تصديقها: ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا [106] .     

وهذه الصفات الّتي ذكرت هي جزء من صفات (عباد الرّحمن) الّتي وردت في سورة الفرقان، والّتي تحدّث فيها المولى عن روح أولئك العباد الطّاهرة: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلَاماً (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً [107] .


 


50- خيانة الأصدقاء


 

جاء في تفسير مجمع البيان أنّ سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من مكّة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أمسلمة جئت؟ قالت: لا، قال: أمهاجرة جئت؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك؟ قالت: كنتم الأصل والعشيرة والموالي وقد ذهب مواليّ واحتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: فأين أنت من شبّان مكّة؟ وكانت مغنيّة نائحة؟ قالت: ما طلب منّي بعد وقعة بدر، فحثّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليها بني عبد المطّلب فكسوها وحملوها وأعطوها نفقة وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يتجهز لفتح مكّة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها كتابًا إلى أهل مكّة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردًا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكّة وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة أنّ رسول الله يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة ونزل جبرائيل (عليه السّلام) فأخبر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بما فعل فبعث رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليًّا وعمّارًا وعمر والزُّبَيْر وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلّهم فرسانًا، وقال لهم: انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتّى أدركوها في ذلك المكان الّذي ذكره رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقالوا لها: أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها وفتّشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابًا فهمّوا بالرّجوع، فقال عليّ (عليه السّلام): والله ما كذبنا ولا كُذِّبنا وسلّ سيفه وقال لها: أخرجي الكتاب وإلاّ والله لأضربنّ عنقك، فلمّا رأت الجدّ أخرجته من ذؤابتها قد أخبأته في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا أحببتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلاّ وله بمكّة من يمنع عشيرته، وكنت عريرًا فيهم: أي غريبًا، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي، فأردتّ أن أتّخذ عندهم يدًا وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأنّ كتابي لا يغني عنهم شيئًا، فصدقه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعذره فقام عمر بن الخطّاب وقال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): وما يدريك يا عمر لعلّ الله اطّلع على أهل بدر فغفر لهم، فقال: لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت [108] .

يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [109] .


 


51- نجوى الشيطان


 

كان اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم فإذا رأى المؤمنون نجواهم، قالوا: ما نراهم إلاّ وقد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الّذين خرجوا في السّرايا قتل أو مصيبة أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم، فلمّا طال ذلك شكوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأمرهم أن لا يتناجَوْا دون المسلمين فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم فنزلت الآية [110] : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [111] .

ليس هذا المقام الأوّل ولا هذه المرّة الوحيدة الّتي يتمرّد فيها المنافقون على أوامر الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا يطيعوه، والتّاريخ مليء بالشّواهد الّتي تحكي عن تآمر هؤلاء النّاس وتوجيههم الضّربة تلو الضّربة إلى الجسم الإسلاميّ، بحيث لم يكن أحد يؤذي المسلمين بمثل هؤلاء، لذلك نرى القرآن الكريم حين يتحدّث عن عقابهم يقول: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [112] .


 


52- آداب الجلوس


 

كان الأصحاب يتنافسون في مجلس رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فإذا رأوا من جاءهم مقبلاً ضنّوا بمجلسهم عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأمرهم الله أن يفسح بعضهم لبعض، وقال المقاتلان: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الصفة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة وكان (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار فجاء أناس من أهل بدر وفيهم ثابت بن قيس بن شمّاس وقد سبقوا في المجلس فقاموا حيال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقالوا: السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته فردّ عليهم النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ثمَّ سلّموا على القوم بعد ذلك فردّوا عليهم فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسّع لهم، فلم يفسحوا لهم، فشقّ ذلك على النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر: قم يا فلان قم يا فلان بقدر النّفر الّذين كانوا بين يدَيْه من أهل بدر فشقّ ذلك على من أُقِيم من مجلسه وعرف الكراهيّة في وجوههم، وقال المنافقون للمسلمين: ألستم تزعمون أنَّ صاحبكم يعدل بين النّاس فوالله ما عدل على هؤلاء، إنّ قومًا أخذوا مجالسهم وأحبّوا القرب من نبيّهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنهم مقامات فنزلت الآية [113] : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [114] .

وبذلك يكون المولى تعالى قد شرح في هذه الآية المباركة بعضًا من آداب الجلوس لعباده.


 


53- امتحان الإيمان


 

قال ابن عبّاس: صَالَح رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالحديبيّة مشركي مكّة على أنّ من أتاه من أهل مكّة ردّه عليهم ومن أتى أهل مكّة من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فهو لهم ولم يردّوه عليه، وكتبوا بذلك كتابًا وختموا عليه فجاءت سبيعة بنت الحرث الأسلميّة مسلمة بعد الفراغ من الكتاب والنّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالحديبيّة فأقبل زوجها مسافر من بني مخزوم، وقال مقاتل: (هو صيفي ابن الرّاهب) في طلبها وكان كافرًا، فقال: يا محمّد اردد عليّ امرأتي فإنّك قد شرطت لنا أن تردّ علينا منّا وهذه طينة الكتاب لم تجفّ بعد فنزلت الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُواْ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُواْ مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَا أَنفَقُواْ ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [115] . قال ابن عبّاس: امتحانهنّ أن يستحلفن ما خرجت من بغض زوج ولا رغبة عن أرض إلى أرض ولا التماس دنيا وما خرجت إلا حبًّا لله ولرسوله فاستحلفها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما خرجت بغضًا لزوجها ولا عشقًا لرجل منّا وما خرجت إلاّ رغبة في الإسلام، فحلفت بالله الّذي لا إله إلاّ هو على ذلك فأعطى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) زوجها مهرها وما أنفق عليها ولم يردّها عليه ... فكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يردّ من جاءه من الرّجال ويحبس من جاءه من النّساء إذا امتحنّ ويعطي أزواجهنّ مهورهنّ [116] .


 


54- شقّ القمر


 

لقد كان المشركون في صدر الإسلام يجهدون في سبيل منع انتشار الدّعوة الإسلاميّة، فلم يتركوا وسيلة إلاّ جرّبوها ولا سبيلاً إلاّ سلكوه، لكنّهم فشلوا ولم يصلوا إلى هدفهم، لذلك قرّروا أن يعملوا عملاً يزلزل نبوّة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويجعله عاجزًا عن فعل ما يطلبونه منهم، لذلك: اجتمع أربعة عشر رجلاً أصحاب العقبة ليلة الرّابع عشر من ذي الحجّة، فقالوا للنّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما من نبيّ إلاّ وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما الّذي تريدون؟ فقالوا: أن يكن لك عند ربك قدر فأْمُرِ القمر أن ينقطع قطعتَيْن، فهبط جبرائيل (عليه السّلام) وقال: يا محمّد إنَّ الله يقرؤك السّلام، ويقول لك: إنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك، فرفع رأسه فأَمَر القمر أن ينقطع قطعتَيْن، فانقطع قطعتَيْن فسجد النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شكرًا لله وسجد شيعتنا، ورفع النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رأسه ورفعوا رؤوسهم، ثمّ قالوا: يعود كما كان فعاد كما كان، ثمّ قالوا: ينشقّ رأسه فأمره فانشقّ فسجد النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شكرًا لله وسجد شيعتنا، فقالوا يا محمّد حين تقدم مسافرونا من الشّام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه اللّيلة فإن يكونوا رأَوْا مثل ما رأينا علمنا أنّه من ربّك، وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنّه سحر سحرتنا به، فأنزل الله تعالى [117] : ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ [118] .


 


55- شاهد على الوصيّة


 

خرج ثلاثة نفر من المدينة تجّارًا إلى الشّام، تميم ابن أوس الداريّ وأخوه عديّ وهما نصرانيّان وابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص السّهميّ وكان مسلمًا، حتّى إذا كانوا ببعض الطّريق مرض ابن أبي مارية فكتب وصيَّته بيده ودسَّها في متاعه وأوصى إليهما ودفع المال إليهما، وقال: أبلغا هذا أهلي، فلمّا مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه، ثمّ رجعا بالمال إلى الورثة، فلمّا فتّش القوم المال فقدوا بعض ما كان قد خرج به صاحبهم فنظروا إلى الوصيّة فوجدوا المال فيها تامًّا، فكلّموا تميمًا وصاحبه، فقالا: لا علم لنا به وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو، فرفعوا أمرهم إلى النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فنزلت الآية الشّريفة [119] : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الْآثِمِينَ [120] .


 


56- فوز الشّيعة


 

جاء في مجمع البحرَيْن في معنى كلمة الشّيعة وأصلها، أنّ كلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، ثمّ صارت الشّيعة جماعة مخصوصة، والجمع شيع مثل سدرة وسدر. وفي النّهاية: أصل الشّيعة الفرقة من النّاس، وتقع على الواحد والاثنَيْن والجمع المذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وغلب هذا الاسم على كلّ من يزعم أنّه يوالي عليًّا وأهل بيته حتّى صار لهم اسمًا خاصًّا. فإذا قيل فلان من الشّيعة عُرِف أنّه منهم، وفي مذهب الشّيعة (كذا أي عندهم)، وأصلها من المشايعة (وهي) المتابعة والمطاوعة [121] .

عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال: « كنّا عند النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأقبل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثمَّ قال: والّذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثمّ قال: إنّه أوّلكم إيمانًا معي، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرّعية، وأقسمكم بالسّويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة، قال: فنزلت: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [122] ، قال: فكان أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا أقبل عليّ (عليه السّلام) قالوا: جاء خير البريّة [123] .


 


57- جزاء ناكث العهد


 

لمّا دخل النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) المدينة صالحه بنو النّضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه فقبل ذلك منهم، فلمّا غزا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بدرًا وظهر على المشركين، قالوا: والله إنّه للنّبيّ الّذي وجدنا نعته في التّوراة لا تردّ له راية فلمّا غزا غزاة أُحُد وهزم المسلمون ارتابوا ونقضوا العهد، فركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا من اليهود إلى مكّة فأتوا قريشًا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمّد، ثمّ دخل أبو سفيان في أربعين وكعب في أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة، ثمّ رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة، ونزل جبرائيل (عليه السّلام) فأخبر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بما تعاقد عليه وأبو سفيان وأمره بقتل كعب بن الأشرف، فقتله محمّد بن مسلم الأنصاريّ وكان أخاه من الرّضاعة. قال محمّد بن إسحاق: خرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى بني النّضير يستعينهم في دية القتيلَيْن من بني عامر اللّذَيْن قتلهما عمرو بن أميّة الضّمريّ وكان بين بني النّضير وبني عامر عقد وحلف، فلمّا أتاهم النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يستعينهم في الدّية قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثمّ خلا بعضهم ببعض، فقال: إنَّكم لن تجدوا الرّجل على مثل حالته هذه، ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد، فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت يلقي عليه صخرة؟ ورسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نفر من أصحابه فأتاه الخبر من السّماء بما أراد القوم، فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا فخرج راجعًا إلى المدينة ولمّا استبطأوا النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قاموا في طلبه فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلاً المدينة فأقبل أصحاب النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حتّى انتهَوْا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر وأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) محمّد بن مسلمة بقتل كعب بن الأشرف فخرج ومعه سلكان بن سلامة وثلاثة من بني الحرث وخرج النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أثرهم وجلس في موضع ينتظر وجوههم، فذهب محمّد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره وأجلس قومه عند جدار وناداه يا كعب فانتبه، وقال: من أنت؟ قال: أنا محمّد بن مسلمة أخوك جئتك أستقرض منك دراهم فإنّ محمّدًا يسألنا الصّدقة وليس معنا الدّراهم، فقال: لا أقرضك إلاّ بالرّهن، قال: معي رهن أنزل فخذه وكانت له امرأة بنى بها تلك اللّيلة عروسًا، فقالت: لا أدعك تنزل لأنّي أرى حمرة الدّم في ذلك الصّوت فلم يلتفت إليها فخرج فعانقه محمّد بن مسلمة وهما يتحادثان حتّى تباعدا من القصر إلى الصّحراء، ثمّ أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النّضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلاً ورجع القوم سالمين إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلمّا أسفر الصّبح أخبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أصحابه بقتل كعب ففرحوا وأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بحربهم والسّير إليهم، فسار بالنّاس حتّى نزل بهم، فتحصّنوا منه في الحصن فأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقطع النّخل والتّحريق فيها، فنادوا يا محمّد قد كنت تنهى عن الفحشاء فما بالك تقطع النّخل وتحرقها فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ [124] .

وهي البويرة في قول حسان:

وَهانَ عَلى سَراةِ بَني لُوَيّ          حَريقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطيرُ

والبويرة: تصغير بؤرة وهي إرَة النّار أي حفرتها، وقال ابن عبّاس: كان النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حاصرهم حتّى بلغ منهم كلّ مبلغ فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم وأوطانهم وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشّام، وجعل لكلّ ثلاثة منهم بعير أو سقاء، فخرجوا إلى أذرعات بالشّام وأريحا إلاّ أهل بيتَيْن منهم آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فإنّهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة منهم بالحيرة [125] .


 


58- تجلّيات الإيثار


 

بعدما أذلّ الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اليهود من بني قريظة وبني النّضير، وتفرّقوا في البلاد تاركين الغنائم والدّور والبساتين خلفهم، وقعت جميعها في يد الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والمسلمين، وأضحت الغنائم ملكًا لهم.

عندما شرع الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في تقسيم الغنائم، خصوصًا غنائم بني النّضير، قال الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للأنصار: « إن شئتم قسَّمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة، فقال الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها، فنزلت الآية المباركة: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُواْ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [126] .

نعم، هناك دائمًا في الحياة أشخاص مميّزون مضحّون ويؤثرون على أنفسهم وهم في أشدّ الحاجة إلى الطّعام والمال وغير ذلك من لوازم الحياة، لكن على الرّغم من ذلك تبقى نفوسهم كبيرة وأرواحهم عظيمة وأبيّة.

يقال أنّ في يوم أحد سقط سبعة جرحى من المسلمين، وهم عطاشى فجيء بماء لا يكفي إلاّ واحد فقط فقال واحد منهم: ناول الماء فلانًا فهو أحوج إليه منّي، ثمّ قال الثّاني: نفس المقالة، حتّى طاف الماء على السّبعة فماتوا ولم يشرب أحد منهم فأثنى الله سبحانه وتعالى عليهم [127] .


 


59- المؤثرون الفائزون


 

جاء رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال: أطعمني فإنّي جائع فبعث إلى أهله (نسائه) فلم يكن عندهم شيء فقال: من يضيفه هذه لله؟ فقام عليّ (عليه السّلام) وقال أنا أطعمه وأشبعه يا رسول الله. فأضافه أمير المؤمنين (عليه السّلام) وأتى به منزله ولم يكن عنده إلاّ قوت صبية له فأتوا بذلك إليه وأطفأوا السّراج وقامت السّيّدة الزّهراء (عليها السّلام) إلى الصّبية فعلّلتهم حتّى ناموا وجعلا يمضغان ألسنتهما لضَيْف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فظنّ الضَّيْف أنّهما يأكلان معه حتّى شبع الضَّيْف وباتا طاويَيْن، فلمّا أصبحا غدوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنظر إليهما وتبسّم وتلا عليهما هذه الآية [128] : ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُواْ الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [129] .


 


60- الكفران بدل النّعمة


 

كانت العرب في الجاهليّة يعتقدون بالأنواء، فإذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا، وهذا يعني أن المطر ينزل ببركة طلوع فلان أو كذا من الكواكب والنّجوم، وهذا نوع من الشّرك، أو من مظاهر الشّرك وعبادة النّجوم.

يقول ابن عبّاس: « كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع بعض أصحابه في سفر، فأصاب النّاس عطش، فدعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسقوا جميعًا، فسمع رجلاً يقول مطرنا بنوء كذا (من النّجوم) [130] ، فنزلت الآية: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [131] .


 


61- حبّ امرأة


 

تربط الإنسان بالأمّ والأبّ والأخ والأخت والأقارب علاقة ذاتيّة وعلاقة نسب تنبع من أعماق القربى، غير أنَّ العلاقة الّتي تربط الزّوج والزّوجة تختلف، فهي رابطة عقديّة وقانونيّة، وفي كثير من الأحيان نرى أن العلاقة الزّوجيّة تغلب على رابطة الأبّ والأمّ، فتكون أشدّ منها، والقرآن الكريم يكشف عن هذه الحقيقة بالتّالي: ﴿ ووَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [132] .

ورد عن الإمام الصّادق (عليه السّلام) أنَّه قال: « انصرف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من سريّة كان أصيب فيها ناس كثير من المسلمين فاستقبلته النّساء يسألن عن قتلاهنّ فدنت منه امرأة فقالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال: وما هو منك؟ فقالت: أخي، قال: أحمدي الله واسترجعي فقد استشهد، ففعلت ذلك، ثمّ قالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ فقال: وما هو منك؟ قالت: زوجي. قال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، فقالت: واذلاّه، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما كنت أظن أنَّ المرأة تجد بزوجها هذا كلّه حتّى رأيت هذه المرأة [133] .


 


62- الألقاب القبيحة


 

كان رجلٌ يدعى ثابت بن قيس بن شمّاس وكان في أذنه وقر وكان إذا دخل المسجد تفسّحوا له حتّى يقعد عند النّبيّ فيسمع ما يقول فدخل المسجد يومًا والنّاس قد فرغوا من الصّلاة وأخذوا مكانهم فجعل يتخطّى رقاب النّاس ويقول: تفسّحوا تفسّحوا حتّى انتهى إلى رجل، فقال له: أصبت مجلسًا فاجلس، فجلس خلفه مغضبًا، فلمًا انجلت الظّلمة، قال: من هذا؟ قال الرّجل: أنا فلان، فقال ثابت: ابن فلانة ذكر أمًّا له كان يعيّر بها في الجاهليّة فنكس الرّجل رأسه حياء فنزلت الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُواْ بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [134] .

وبذلك نهى القرآن الكريم المسلمين وأتباع الدّين الحنيف من ذكر ألقاب الآخرين القبيحة، أو الاستهزاء بهم [135] .


 


63- تكبّر اليهود


 

كان اليهود يعرفون الرّسول محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالاسم والكنية من العلامات الّتي ذكرت في التّوراة وقرأوها، لكن عنادهم وحبّهم للدّنيا ومصالحهم وتكبّرهم كلّ ذلك منعهم من الإيمان به (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

في إحدى الأعياد اليهوديّة قدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مع أحد أصحابه إلى معبد اليهود، حيث كانوا مجتمعين، فلم يسرّوا لزيارته، ثمّ قال لهم: « فليشهد اثنا عشر نفرًا منكم أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله، فيرفع الله غضبه عن اليهود، فسكتوا جميعًا، ثمّ أعاد ذلك فلم يجبه أحد. فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): إنّكم تأبون إظهار الحقّ، لكنّي أقسم بالله، إنّي أنا « حاشر » أنا « عاقب » الّذي تقرأونه في توراتكم [136] .

ولمّا أراد عبد الله بن سلام الإسلام دخل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأسلم، وقال: أشهد أنّك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحقّ وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التّوراة منعوتًا، ثمّ قال: أرسل إلى نفر من اليهود إلى فلان وفلان سمّاهم له وأخبأني في بيتك فسلهم عنّي وعن والديّ فإنّهم سيخبرونك وأنّي سأخرج عليهم فأشهد أنّك رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أرسلك بالهدى ودين الحقّ لعلّهم يسلمون ففعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ذلك فخبّأه في بيته وأرسل إلى النّفر الّذين أمره بهم فدعاهم، فقال لهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما عبد الله بن سلام فيكم وما كان والده؟ قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا وعالمنا وابن عالمنا، قال: فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ قالوا: إنَّه لا يسلم، قال: أرأيتم إن أسلم أتسلمون؟ قالوا: إنَّه لا يسلم، قال: فدعاه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فخرج عليهم، فقال [137] : أشهد أنّك رسول الله أرسلك بالهدى ودين الحقّ وإنّهم ليعلمون منك مثل ما أعلم، قال: فقالت اليهود لعبد الله: ما كنّا نخشاك يا عبد الله على هذا، قال: فخرجوا من عنده وأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [138] .


 


64- عادة عابدي الأصنام


 

لقد بيّن الله تعالى في كتابه العزيز عقائد المشركين والكفّار وعاداتهم الخرافيّة من عبادة الأصنام وغيرها، وذلك من أجل اقتلاعها من جذورها، لأنَّ عبادة الأصنام والشّرك بالله، وجعل الحجارة والخشب وأمثالها أربابًا من دون الله تعالى، هو انحطاط فكريّ وتخلّف وانحراف عن جادّة الحقّ والكمال والصّواب.

ومن جملة ما كان يصنع هؤلاء المشركون أنَّهم كانوا يجعلون للأصنام نصيبًا من أموالهم ينفقونها عليها فشاركوها في نعمهم وأموالهم.

1 ـ كانوا يزرعون لله زرعًا وللأصنام زرعًا فكان إذا زكا الزّرع الّذي زرعوه لله ولم يزك الزّرع الّذي زرعوه للأصنام جعلوا بعضه للأصنام وصرفوه إليها ويقولون إنّ الله غنيّ والأصنام أحوج وإن زكا الزّرع الّذي جعلوه للأصنام ولم يزكُ الزّرع الّذي زرعوه لله سبحانه لم يجعلوا منه شيئًا لله تعالى وقالوا: هو غنيّ وكانوا يقسّمون النّعم، فيجعلون بعضه لله (عزّ وجلّ) وبعضه للأصنام فما كان لله سبحانه أطعموه الضّيفان وما كان للصّنم أنفقوه على الصّنم.

2 ـ كانوا إذا اختلط ما جُعل للأصنام بما جُعل لله تعالى ردُّوه وإذا اختلط ما جُعل لله سبحانه بما جُعل للأصنام تركوه، وقالوا: الله تعالى أغنى وإذا تخرّق الماء من الّذي لله (عزّ وجلّ) في الّذي للأصنام لم يسدُّوه وإذا تخرّق من الّذي للأصنام في الّذي لله سبحانه سدُّوه وقالوا: الله تعالى أغنى.

3 ـ كانوا إذا هلك ما جعل للأصنام بدَّلوه ممّا جُعِل لله وإذا هلك ما جُعِل لله لم يبدّلوه مما جُعِل للأصنام [139] .

لقد أشار المولى تعالى إلى هذه العقيدة الفاسدة المنحرفة بعبارة صغيرة وبليغة فقال: ﴿ ... سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [140] .


 


65- إسلام الجنّ


 

قال تعالى: ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُواْ يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [141] .

وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه يزيد بن حارثة يدعو النّاس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد من يقبله، ثمّ رجع إلى مكّة فلمّا بلغ موضعًا يقال له وادي مجنّة تهجّد بالقرآن في جوف اللّيل، فمرّ به نفر من الجنّ، فلمّا سمعوا قراءة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) استمعوا له، فلمّا سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: ﴿ أَنصِتُواْ ﴾ يعني اسكتوا ﴿ فَلَمَّا قَضَى ﴾ أي فرغ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من القراءة ﴿ ... وَلَّوْاْ إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُواْ يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُواْ دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾ ، فجاءوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأسلموا وآمنوا وعلّمهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شرائع الإسلام، فأنزل الله على نبيّه: ﴿ قُلْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُواْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَبًا [142] .

فحكى الله قولهم وولّى عليهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منهم كانوا يعودون إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في كلّ وقت فأمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يعلّمهم ويفقّههم، فمنهم مؤمنون ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس وهم ولد الجانّ [143] .


 


66- المحبّة جزائي


 

حين قدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الى المدينة واستحكم الإسلام فيها، قالت الأنصار فيما بينها: نأتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فنقول له: إن تَعْرُك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت: ﴿ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ فقرأها عليهم وقال: تودّون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون: إنّ هذا لشيء افتراه في مجلسه أراد بذلك أن يذلّلنا لقرابته من بعده فنزلت: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتدّ عليهم فأنزل الله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾ الآية فأرسل في إثرهم فبشّرهم وقال: ويستجيب الذين آمنوا وهم الذين سلّموا لقوله، ثمَّ قال سبحانه: ﴿ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ﴾ أي ومن فعل طاعة نزد له في تلك الطّاعة حسنًا بأن نوجب له الثّواب.

وعن الحسن بن عليّ (عليه السّلام) أنّه خطب النّاس، فقال: في خطبته إنّا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، فقال: ﴿ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً ﴾ فاقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت [144] .


 


67- إضلال النّاس بالغناء والموسيقى


 

كان النّضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدّار بن قصيّ بن كلاب يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدّث بها قريشًا، ويقول لهم: أن محمّدًا يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدّثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن [145] .

يقول ابن عبّاس: كان النّضر بن الحرث يشتري الجواري المغنيّات ويجذب إليهنّ من كان يريد أن يعتنق الإسلام ليضلّه عن سبيل الحقّ والهداية، فكان يقدّم إليهم الشّراب ويقول: هذا أفضل من صلاة محمّد وصيامه والجهاد في سبيل الله [146] ، لذلك نزلت الآية الشّريفة: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [147] .

نعم ان الّذين يغفلون عن المعاد والحساب يتلهّون بالأعمال الباطلة، أمّا الّذين يؤمنون بالحياة الأخرى ويحسبون أنفسهم مسئولة عن كلّ عمل يقومون به، فإنّهم يجتنبون أعمال اللّهو والباطل ويسعَوْن وراء زاد الآخرة والسّعادة الأبديّة.


 


68- بشارة لمحبّي أهل البيت (عليهم السّلام)


 

دخل أبو بصير وآخرون على الإمام الصّادق (عليه السّلام) يومًا، فلمّا أخذوا مجالسهم، التفت أبو عبد الله (عليه السّلام) إلى أبي بصير وقال له: « يا أبا محمّد! لقد ذكركم الله في القرآن إذ يقول: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [148] . والله ما أراد بهذا غيركم فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. فقال: يا أبا محمّد: لقد ذكركم الله (عزّ وجلّ) في كتابه: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ والله ما أراد بهذا إلاّ الأئمّة (عليهم السّلام) وشيعتهم فهل سررتك يا أبا محمّد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: ﴿ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ﴾  فرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الآية النّبيّون ونحن في هذا الموضع الصّدّيقون والشّهداء وأنتم الصّالحون فتسمّوا بالصّلاح كما سمّاكم الله (عزّ وجلّ) [149] .


 


69- توبة شابّ


 

دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) باكيًا فسلّم فردّ (عليه السّلام)، ثمّ قال: ما يبكيك يا معاذ؟ فقال، يا رسول الله إنّ بالباب شابًّا طريّ الجسد، نقيّ اللّون، حسن الصّورة، يبكي على شبابه بكاء الثّكلى على ولدها يريد الدّخول عليك، فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أدخل عليّ الشّابّ يا معاذ، فأدخله عليه فسلّم فردّ عليه السّلام، ثمّ قال: ما يبكيك يا شابّ؟ قال، كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبًا إن أخذني الله (عزّ وجلّ) ببعضها أدخلني نار جهنّم، ولا أراني إلاّ سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدًا، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): هل أشركت بالله شيئًا؟ قال: أعوذ بالله أن أشرك بربّي شيئًا، قال: أقتلت النّفس الّتي حرّم الله؟ قال: لا، فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السّبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، قال: فإنّها أعظم من الأرضين السّبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السّماوات ونجومها ومثل العرش والكرسيّ، قال: فإنّها أعظم من ذلك، قال: فنظر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إليه كهيئة الغضبان، ثمّ قال: ويحك يا شابّ ذنوبك أعظم أم ربّك، فخرّ الشّابّ لوجهه وهو يقول: سبحان ربّي ما شيء أعظم من ربّي، ربّي أعظم يا نبيّ الله من كلّ عظيم، فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): فهل يغفر لك الذّنب العظيم إلاّ الرّبّ العظيم؟ فقال الشّابّ: لا والله يا رسول الله، ثمّ سكت الشّابّ، فقال له النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ويحك يا شابّ ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك، قال: بلى أخبرك، أنّي كنت أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلمّا حُمِلت إلى قبرها ودُفِنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليهم اللّيل، أتيت قبرها فنبشتها، ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها مجرّدة على شفير قبرها، ومضيت منصرفًا، فأتاني الشّيطان فأقبل يزيّنها لي ويقول: أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركَيْها؟ فلم يزل يقول لي هذا حتّى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شابّ ويل لك من ديّان يوم الدّين يوم يقفني وإيّاك كما تركتني عارية في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبة إلى حسابي فويل لشبابك من النّار، فما أظنّ أنّي أشمّ ريح الجنّة أبدًا فما ترى لي يا رسول الله؟ فقال النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): تنحّ عنّي يا فاسق إنّي أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النّار، ثمّ لم يزل (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول ويشير إليه حتّى أمعن من بين يدَيْه، فذهب فأتى المدينة فتزوّد منها، ثمّ أتى بعض جبالها فتعبّد فيها ولبس مسحًا وغلّ يدَيْه جميعًا إلى عنقه ونادى يا ربّ هذا عبدك بهلول بين يدَيْك مغلول، يا ربّ أنت الّذي تعرفني وزلّ منّي ما تعلم، يا سيّدي يا ربّ إنّي أصبحت من النّادمين وأتيت نبيّك تائبًا فطردني وزادني خوفًا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيّب رجائي سيّدي، ولا تبطل دعائي ولا تقنطني من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يومًا وليلة، تبكي له السّباع والوحوش، فلمّا تمّت له أربعون يومًا وليلة، رفع يدَيْه إلى السّماء وقال: اللّهمّ ما فعلت في حاجتي إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأَوْح إلى نبيّك وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردتّ عقوبتي فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدّنيا تهلكني وخلّصني من فضيحة يوم القيامة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً ﴾ يعني الزّنا ﴿ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ يعني ارتكاب ذنب أعظم من الزّنا وهو نبش القبور وأخذ الأكفان: ﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ يقول: خافوا الله فعجّلوا التّوبة: ﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ ﴾ يقول (عزّ وجلّ): أتاك عبد يا محمّد تائبًا فطردته فأين يذهب، وإلى من يقصد، ومن يسأل أن يغفر له ذنبًا غيري؟ ثمّ قال (عزّ وجلّ):﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾  يقول: لم يقيموا على الزّنا ونبش القبور وأخذ الأكفان ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خرج وهو يتلوها ويبتسم، فقال لأصحابه: من يدلّني على ذلك الشّابّ التّائب؟ فقال معاذ: يا رسول الله بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشّابّ، فإذا هم بالشّابّ قائم بين صخرتَيْن مغلولة يداه إلى عنقه، قد اسودّ وجهه وتساقط أشفار عينَيْه من البكاء، وهو يقول: سيّدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بي؟ أفي النّار تحرقني أو في جوارك تسكنني؟ اللّهمّ إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ فأنعمت عليّ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنّة تزفّني أم إلى النّار تسوقني؟ اللّهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السّماوات والأرض ومن كرسيّك الواسع وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التّراب على رأسه وقد أحاطت به السّباع وصفّت فوقه الطّير وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فأطلق يدَيْه من عنقه، ونفض التّراب عن رأسه وقال يا بهلول: أبشر فإنّك عتيق الله من النّار، ثمّ قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأصحابه: هكذا تداركوا الذّنوب كما تداركها بهلول ثمّ تلا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما أنزل الله (عزّ وجلّ) فيه، وبشره بالجنّة [150] .


 


70- الثّبات لأجل الهدف


 

بعد أن أظهر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الدّعوة، اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إنَّ ابن أخيك قد سفَّه أحلامنا، وسبَّ آلهتنا، وأفسد شبابنا، وفرّق جماعتنا، فإن كان الّذي يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالاً حتّى يكون أغنى رجل في قريش، ونملّكه علينا. فأخبر أبو طالب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأجابه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قائلا: « لو وضعوا الشّمس في يميني والقمر في يساري ما تركته، ولكن كلمة يعطوني يملكون بها العرب وتدين بها العجم ويكونون ملوكًا في الجنّة ». فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم وعشرة كلمات بدلاً من واحدة، أيّ كلمة تقصد أنت؟ فقال لهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): « تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله ». فتضايقوا كثيرًا عند سماعهم هذا الجواب، وقالوا: ندع ثلاث مائة وستّين إلهًا ونعبد إلهًا واحدًا؟ إنّه لأمر عجيب؟ نعبد إلهًا واحدًا لا يمكن مشاهدته ورؤيته.

وهنا نزلت هذه الآيات المباركة: ﴿ وَعَجِبُواْ أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ [151] . هذا المعنى ورد أيضًا في تفسير مجمع البيان مع اختلاف بسيط، إذ ذكر صاحب تفسير مجمع البيان في آخر الرّواية أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) استعبر بعد أن سمع جواب زعماء قريش وقال:« يا عمّ والله لو وضعت الشّمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتّى أنفذه أو أقتل دونه » فقال له أبو طالب: امض لأمرك، فوالله لا أخذلك أبدًا [152] .


 


71- أكل لحم الميّت


 

جاء في السّيرة أنّ رجلَيْن من أصحاب الرّسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بعثا الصّحابيّ سلمان المحمّديّ إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على رحله فقال: ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا بخل أسامة، وقالا: لسلمان لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثمّ انطلقا يتجسّسان عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال لهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ما لي أرى خضرة اللّحم في أفواهكما، قالا: يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحمًا، قال: ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت الآية [153] : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [154] .

والمقصود من لحم الأخّ هو هدر ماء وجهه في غيابه، لأنّ غيبة الشّخص في غيابه شبيهة بأكل لحم الميّت، لأنّ الميّت لا يستطيع الدّفاع عن نفسه كذلك الغائب.


 


72- الاعتراف المنجي


 

عن أبي عبد الله (عليه السّلام): ما ردّ الله العذاب إلاّ عن قوم يونس، وكان يونس يدعو قومه إلى الإسلام فيأبون ذلك، فهمّ أن يدعو عليهم، وكان فيهم رجلان عابد وعالم، وكان اسم أحدهما مليخا والآخر روبيل، فكان العابد يشير على يونس (عليه السّلام) بالدّعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم فإنّ الله يستجيب لك ولا يحبّ هلاك عباده، فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم، فدعا عليهم، فأوحى الله إليه: أن يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا.

فلمّا قرب الوقت خرج يونس (عليه السّلام) مع العابد وبقي العالم فيها. فلمّا كان في ذلك اليوم نزل العذاب، فقال العالم لهم: يا قوم افزعوا إلى الله فلعلّه يرحمكم فيردّ العذاب عنكم، فقالوا: كيف نفعل؟ قال: اخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النّساء والأولاد وبين الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها وبين الغنم وأولادها ثمّ ابكوا وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجّوا وبكوا، فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرّق العذاب على الجبال، وقد كان نزل وقرب منهم، فأقبل يونس (عليه السّلام) لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزّارعين يزرعون في أرضهم، فقال لهم: ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه: أنّ يونس دعا عليهم، فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم، فاجتمعوا وبكوا، فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرّق العذاب على الجبال، فهم ذا يطلبون يونس (عليه السّلام) ليؤمنوا به، فغضب يونس ومرّ على وجهه مغاضبًا به، كما حكى الله: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾  حتّى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس (عليه السّلام) أن يحملوه، فحملوه، فلمّا توسّط البحر، بعث الله حوتًا عظيمًا، فحبس عليهم السّفينة فنظر إليه يونس (عليه السّلام) ففزع، فصار في مؤخرة السّفينة، فدار إليه الحوت وفتح فاه، فخرج أهل السّفينة فقالوا: فينا عاص، فتساهموا فخرج سهم يونس (عليه السّلام). وهو قول الله (عزّ وجلّ): ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾  فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومرّ في الماء، وكان يونس (عليه السّلام) في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فلمّا رأى يونس (عليه السّلام) ذلك: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾  فاستجاب له وأمر الحوت فلفظته على ساحل البحر وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله شجرة من يقطين فأظلّته من الشّمس فسكن. ولمّا استعاد يونس (عليه السّلام) عافيته وردّ الله صحّة بدنه رجع إلى قومه وآمنوا به.

المسألة المهمّة الّتي أراد المولى (عزّ وجلّ) أن يلفت بها انتباهنا هي أنَّ الاعتراف بالتّقصير والتّسبيح الخالص المترافق مع النّدم سبب لنجاة المؤمن من كلّ ضيق وجزع، والقرآن الكريم يقول: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ [155] .

لكنّه في المقابل يوضح أيضًا: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [156] .

وهذا إنذار واضح للمؤمنين [157] .


[106] ميزان الحكمة: ج3 ، ص .348 ، باب الذّنب.

[107] سورة الفرقان، الآيات: 63 ـ 69.

[108] تفسير مجمع البيان، ج9 ـ 10، ص 404 ـ 405.

[109] سورة الممتحنة، الآية: 1.

[110] تفسير مجمع البيان: ج9 ـ 10، ص375.

[111] سورة المجادلة، الآية: 8.

[112] سورة النّساء، الآية: 145.

[113] تفسير مجمع البيان:ج9 ـ 10،ص379. كذلك روح الجنان، ج11، ص 77.

[114] سورة المجادلة، الآية: 11.

[115] سورة الممتحنة، الآية: 10.

[116] تفسير مجمع البيان: 9 ـ 10، ص 410.

[117] تفسير القمّيّ، عليّ بن إبراهيم القمّيّ، ج2، ص 341.

[118] سورة القمر، الآيتان: 1 ـ 2.

[119] مجمع البيان، ج3 ـ 4 ـ ص 395 ـ 396.

[120] سورة المائدة، الآية: 106.

[121] مجمع البحرَيْن، الشّيخ الطّريحيّ، ج2، ص 572.

[122] سورة البيّنة، الآية: 7.

[123] تفسير نور الثّقلَيْن، ج5، ص 644.

[124] سورة الحشر، الآية: 5.

[125] تفسير مجمع البيان ـ ج9 ـ 10، ص 386 ـ 387. كذلك: تفسير نور الثّقلَيْن، ج5، ص 272 ـ 273.

[126] سورة الحشر، الآية: 9.

[127] راجع تفسير مجمع البيان، ج 9 ـ 10، ص 390 ـ 391.

[128] تفسير مجمع البيان، ج9 ـ 10، ص 391، كذلك نور الثّقلَيْن، ج5، ص 258.

[129] سورة الحشر، الآية: 9.

[130] راجع: تفسير روح الجنان، ج1، ص 26. كذلك: مجمع البيان، ج9 ـ 10، ص 342 ـ 343.

[131] سورة الواقعة، الآية: 82.

[132] سورة الروم، الآية: 21.

[133] بحار الأنوار: ج100، ص348. تفسير نور الثّقلَيْن، ج4، ص 174.

[134] سورة الحجرات، الآية: 11.

[135] تفسير مجمع البيان، ج 9 ـ 10، ص 202.

[136] تفسير مراغي، ج26، ص14.

[137] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج29، ص 114.

[138] سورة الأحقاف، الآية: 10.

[139] تفسير مجمع البيان، ج3 ـ 4، ص 571.

[140] سورة الأنعام، الآية: 136.

[141] سورة الأحقاف، الآيات: 29 ـ 32.

[142] سورة الجنّ، الآية: 1.

[143] تفسير القمّيّ: ج2، ص 299 ـ 300.

[144] تفسير مجمع البيان، ج9 ـ 10 ـ ص 44.

[145] تفسير مجمع البيان، ج7 ـ 8، ص 490.

[146] راجع: تفسير الطبري، طبقا تنقل «نمونه بيّنات» ص 613.

[147] سورة لقمان، الآية: 6.

[148] سورة الزّمر، الآية: 53.

[149] الشّيعة في حديث الفريقَيْن، السّيّد مرتضى الأبطحيّ، ص 445، 446. كذلك، تفسير البرهان، ج4، ص 78، ج5و6.

[150] تفسير نور الثّقلَيْن، ج1، ص 391 ـ 393.

[151] سورة ص، الآيات: 4 ـ 7.

[152] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، الشّيخ ناصر مكارم الشّيرازيّ، ج14، ص 425 ـ 453.

[153] مجمع البيان: ج9 ـ 1، ص 203.

[154] سورة الحجرات، الآية: 12.

[155] سورة الأنبياء، الآية: 88.

[156] سورة الصّافّات، الآيتان: 143 ـ 144.

[157] راجع قصص الأنبياء، الجزائريّ، ص 484 ـ 486.