تحريك لليسارإيقافتحريك لليمين
نافذة من السماء، العدد السادس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الثاني والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد السادس والتسعون
نافذة من السماء، العدد الخامس والعشرون
مجلة هدى القرآن العدد الواحد والعشرون
مجلة أريج القرآن، العدد الخامس والتسعون
مجلة هدى القرآن العدد التاسع عشر
مجلة أريج القرآن، العدد الواحد والتسعون
مجلة أريج القرآن، العدد التسعون
 
التصنيفات » مجلة هدى القرآن » هدى - العام 1435 هـ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
مجلة هدى القرآن العدد العاشر

العدد العاشر ، السنة الرابعة ، شهرا محرم وصفر / 1435 هجري، أيلول 2013 ميلادي
مجلة داخلية تصدر عن جمعية القرآن الكريم، تُعنى بالثقافة القرآنية



 كلمة العدد

 الافتتاحية : النجاة والشفاء والهدى والنور والبصائر في القرآن الكريم

 القرآن والقادة : كتاب الله هو كتاب المعرفة والأخلاق

 كلمة الإمام الخامنئي : الاقتراب من حقيقة وروح القرآن

 هوَّن ما نزل بي أنه بعين الله ...

 التفسير والبيان : نقاط وتأمُّلات

 مفردات قرآنية : سورة يونس

 مناهج التفسير : التفسير على ضوء منهج الأشعري
 علوم قرآنية : كيفية كتابة آيات القرآن

 معجم المفسرين

 استفتاءات قرآنية لسماحة المرجع آية الله الإمام الخامنئي (دام ظله)

 قصص قرآنية : قصة النبيّ زكريا (عليه السلام) في القرآن

 القرآن ونهج البلاغة : القرآن شفاء المستشقي وكفاية المُكتفي

 الأخلاق في القرآن : تأثير الأسرة والوراثة في الأخلاق

 الحقوق الاجتماعيَّة : حقوق الأبناء على الآباء (1)

 حفظ القرآن : حفظ الناشئة وتعليمهم القرآن

 تجويد القرآن : المدود المتوقفة على سبب الهمز

 حوارات قرآنية : حفظة القرآن الجامعيين

 أشهر القراء المبدعين : القارىء الشيخ محمود علي البنا

 مقابلة العدد : القارئ الإيراني السيد مقيمي

 الإمام الحسين (ع) في القرآن والسنة

 القرآن الكريم في كلام أهل البيت (ع)

 حيوانات ذكرت في القرآن : الغنم في القرآن

 نباتات ذكرت في القرآن : البصل في القرآن الكريم

 أنشطة جمعية القرآن الكريم

 مسابقة العدد

 الأجوبة الصحيحة للمسابقة
 


    كلمة العدد


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ
صدق الله العلي العظيم


لابد من التأكيد من أنَّ كتاب الله كله كتاب دعوة وهداية ونور وانطلاق، فعلى كل مسلم أن يدعو به المسلمين وغيرهم إلى الإيمان به إيمان الواثق والمتيقن بتحقيقه للسعادة، فالقرآن من شأنه أن يخلق في الإنسان قابلية التوسّع والنمو، فقد يصبح الإنسان الواحد لدى التزامه بتعاليم السماء أمة بمفرده، وفقاً لمدى تفجّر طاقاته وإعمال قدرته على العطاء.
يصنع القرآن كل ذلك بطرقٍ شتّى منها: أنه يفتح أمام أتباعه آفاقاً فكرية وروحية لا تعد ولا تحصى، حيث يؤكد له أنه قد خُلق ليكون جليس المليك في مقعد صدقٍ، وليكون ضيفه المكرم في جنة عرضها السموات والأرض، وأنه إنما خلق ليكون سعيداً وسيداً وملكاً في الدنيا والآخرة. ومنها؛ أنه يوضح لهم أن أجلهم في الأرض محدود، وأن الفرصة المتاحة لديهم لا تعوّض، وأنه مسؤول عن التوفيق بين وجودهم في الحياة وبين الالتزام بتعاليم السماء، ليحققوا وليثبتوا جدارتهم في أنهم المخلوقون الأرقى من بين سائر المخلوقات.
وهكذا يفجر القرآن طاقات الإنسان حتى يصنع منه سيداً وملكاً في الدنيا والآخرة، ويصنع منه داعيةً إلى تطبيق آياته، وإلى شاهدٍ على عصره، وإلى إنسان متعدد الجوانب والآفاق، مقتدراً على الفتح والفوز.
وما حقق لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله التقدم والتطور بين الأمم، هو تدبرهم في الآيات القرآنية حتى تفجرت طاقاتهم.
وعلى هذا فإن القرآن كتاب عمل وفاعلية، ونحن إذا عدنا للقرآن عادت إلينا امجادنا وحضارتنا وتقدمنا ومدنيتنا وتفوقنا.
ونحن في جمعية القرآن نسأله تعالى أن يوفقنا لأن نكون دعاة وهداة بالقرآن لتحقيق أهدافه ومقاصده إنه سميع مجيب.
 

جمعية القرآن الكريم

للتوجيه والإرشاد


    الافتتاحية


 النجاة والشفاء والهدى والنور والبصائر

في القرآن الكريم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء وسيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.
﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ(1) .
يعني: لو جعلنا القرآن أعجمياً غير مبين لمقاصده غير بليغ في نظمه لقال الذين كفروا من قومك: هلا فصّلت وبيّنت آياته وأجزاؤه فانفصلت وبانت بعضها من بعض بالعربية والبلاغة أكتاب مرسل أعجمي ومرسل إليه عربي؟ أي يتنافيان ولا يتناسبان.
ولو أن القرآن كان قد أنزل بلغة غير العرب، لاعتذروا عن كفرهم بأن آياته غير واضحة لهم، فهل يختلف الهدى أن يبين بأية لغة، أو يختلف الدواء أن يكون في أي وعاء ؟ كلا؛ إنَّ الإيمان هو نور في القلب، وإن الكفر وقر في السمع، فمن كان في قلبه نور الإيمان اهتدى بآيات الكتاب، ومن لم يكن ثقلت أذنه عن كلمات الله سبحانه.
وهكذا تجاوز الكتاب حتى اطار اللغة، وبيَّن أهمية نوره وهداه وشفائه. وقد تجاوز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلمة رائعة له العصبية العربية القائمة على قاعدة الدم، فجعل كل متحدّث بلغة الضاد عربياً، فقال: «يا أيها الناس؛ إن الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية، وتفاخرها بآبائها. إن العربية ليست بأب ووالدة، وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا إنكم من آدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم» (2) .
ثم أشار سبحانه إلى بيان أن أثر القرآن وخاصته لا يدور مدار لغته بل الناس تجاهه صنفان وهم الذين آمنوا والذين لا يؤمنون، وهو هدى وشفاء للذين آمنوا يهديهم إلى الحق ويشفي ما في قلوبهم من مرض الشك والريب.
فعن الإمام علي (عليه السلام): عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين والشفاء النافع... من قال به صدق، ومن عمل به سبق (3) . وعنه (عليه السلام): إن فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق، والغي والضلال (4) . وعن الإمام الحسن (عليه السلام): «إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور، وشفاء الصدور، فليجل جالٍ بضوئه، وليلجم الصفة قلبه، فإنّ التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور» (5) .
ثم اعتبر سبحانه القرآن هو عمى على الذين لا يؤمنون - وهم الذين في آذانهم وقر - يعميهم فلا يبصرون الحق وسبيل الرشاد.
يفاجأ المرء خلال حياته بمشاكل وصعوبات لم تكن في توقعاته وحساباته، وقد يصطدم ببعض الأزمات التي لا يعرف لها حلاً، فتتحداه بعضها وتقعده. هنالك يكون بمسيس الحاجة إلى بصيرة يتسلح بها لإنقاذ نفسه أو من يهمه أمرهم، ليتوصل إلى طرق الحل وسبل النجاة.
فمن أين تأتيه البصيرة المرجوّة؟
إنها تأتيه من كتاب خالقه الرؤوف الحنّان ولكن كيف؟!
إن الكثير من الناس يعرفون وجود النجاة والشفاء والهدى والنور والبصائر في القرآن الحكيم، ويعرفون أن حلول مشاكلهم جميعاً بين دفتيه، ولكنهم عند المواجهة يعجزون عن استنباطها أو الاستفادة منها. فيا ترى هل ثمَّ طريق ووسيلة لحل هذه الأزمة الخطيرة؟
الجواب: إنما يكون ذلك بالمزيد من تلاوة القرآن، وربما أيضاً يتسنى بحفظ آياته حفظاً جيداً لأنك إذا حفظت آية من الكتاب، وواجهت مشكلة ما فإنها سترتسم أمامك وكأنها إضاءة وإشارة إلى الطريق الصحيح والحل الصائب. وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد أهمية واستحباب حفظ القرآن، منها ما روي عن علي بن الحسين (عليه السلام): «عليك بالقرآن، فإن الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها اللؤلؤ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن فمن قرأ القرآن يقال له: اقرأ وارق، ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه، ما خلا النبيون والصديقون» (6) حيث تتمايز الدرجات وتتفاضل المنازل، ويرى الإنسان أن بين درجة واُخرى من درجات الجنة مسيرة خمس مائة عام، او كما الفاصلة بين السماء والأرض فحينما يقرأ آية واحدة يرقأ درجة واحدة، ولك أن تتصور أن لو كنت حافظاً لكل القرآن، فكم درجة ستطويها في مسيرك إلى موقعك في الجنة الأبدية؟
بلى؛ إن قراءة القرآن المستمرة وحفظ آياته، يعتبران من أهم برامج حياة الإنسان، ولا سيما بالنسبة إلى الشبيبة والأشبال والأطفال. وإني لأوصي نفسي وكافة الآباء بالاهتمام بتحفيظ الأولاد آيات القرآن منذ سنينهم المبكرة، وحبذا لو بدأنا معهم من عامهم الثالث، حيث يشرعون في الاستيعاب. فما أحلى وأسمى أن تمتلئ ذاكرتهم بحكمة الله وقرآنه، ليدخروها لأوقات حاجاتهم.
أما الكبار؛ فما عليهم إلاّ أن يرتلوا آيات الذكر الحكيم باستمرار؛ أي في كل وقت وسعهم ذلك، وبالأخص في أوقات الصلاة وعند الفجر، فإن قرآن الفجر كان مشهوداً.
فالقرآن بقيّة الله تعالى ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وليقودهم إلى الجنَّة من خلال العمل والطاعة، قال ألإمام الحسن (عليه السلام): «ما بقي من الدنيا بقيّة غير هذا القرآن، فاتخذوه إماماً يدلّكم على هُداكم، وإنّ أحقّ الناس من عمل به، وإن لم يحفظه، وأبعدهم من لم يعمل به، وإن كان يقرأه» (7) .
وقال (عليه السلام):«إنّ هذا القرآن يجيء يوم القيامة قائداً وسائقاً: يقود قوماً إلى الجنّة، أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه؛ ويسوق قوماً إلى النار، ضيّعوا حدوده وأحكامه، واستحلّوا محارمه» (8) .
نسأله سبحانه أن يجعلنا من الذين أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه؛ إنه لطيف مجيب.

رئيس التحرير


(1) - سورة فصلت، الآية: 44.
(2) - تفسير نور الثقلين: ج5، ص96.
(3) -  نهج البلاغة: الخطبة 156.
(4) - نهج البلاغة: الخطبة 176.
(5) - كشف الغمة: 2/195.
(6) -  بحار الانوار، ج8، ص133.
(7) -  إرشاد القلوب:81.
(8) - إرشاد القلوب:81.


    القرآن والقادة

 كلام الإمام الخميني (قدس سره)

كتاب الله هو كتاب المعرفة والأخلاق


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين.
يقول الإمام الخميني (قده) في طريق الاستفادة من القرآن الكريم:
كتاب الله هو كتاب المعرفة والأخلاق والدعوة إلى السعادة والكمال فكتاب التفسير أيضاً لا بد وان يكون كتاباً عرفانياً وأخلاقياً ومبيّناً للجهات العرفانية والأخلاقية وسائر جهات الدعوة إلى السعادة التي في القرآن, فالمفسّر الذي يغفل عن هذه الجهة أو يصرف عنها النظر أو لا يهتم بها فقد غفل عن مقصود القرآن والمنظور الأصلي لإنزال الكتب وإرسال الرسل, وهذا هو الخطأ الذي حرم الملة الإسلامية منذ قرون من الاستفادة من القرآن الشريف وسد طريق الهداية على الناس, فلا بد لنا أن نأخذ المقصود من تنزيل هذا الكتاب من نفس هذا الكتاب مع قطع النظر عن الجهات العقلية البرهانية التي تفهمنا المقصد, فمصنف الكتاب أعرف بمقصده, فالآن إذا نظرنا إلى ما قال هذا المصنف فيما يرجع إلى شؤون القرآن, نرى أنه يقول: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ(1) فعرّف هذا الكتاب كتاب الهداية, نرى انه في سورة قصيرة كرّر مرّات عديدة: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ (2) , نرى أنه يقول: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(3) ونرى أنه يقول: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَابِ (4) إلى غير ذلك من الآيات الشريفة التي يطول ذكرها.
وبالجملة, ليس مقصودنا من هذا البيان الانتقاد للتفاسير فإن كل واحد من المفسرين تحمّل المشاق الكثيرة والأتعاب التي لا نهاية لها حتى صنف كتاباً شريفاً, فلله درّهم وعلى الله أجرهم, بل مقصودنا هو انه لا بد وان يفتح للناس طريق الاستفادة من هذا الكتاب الشريف الذي هو الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله والكتاب الأحدي (5) في تهذيب النفوس والآداب والسنن الإلهية, وأعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق والعروة الوثقى والحبل المتين للتمسّك بعزّ الربوبية فعلى العلماء والمفسرين أن يكتبوا التفاسير فارسية وعربية وليكن مقصودهم بيان التعاليم والمقررات العرفانية والأخلاقية وبيان كيفية ربط المخلوق بالخالق, وبيان الهجرة من دار الغرور إلى دار السرور والخلود على نحو ما أودعت في هذا الكتاب الشريف, فصاحب هذا الكتاب ليس هو السكاكي (6) والشيخ (7) فيكون مقصده جهات البلاغة والفصاحة وليس هو سيبويه (8) والخليل حتى يكون منظوره جهات النحو والصرف, وليس المسعودي (9) وابن خلكان (10) حتى يبحث حول تاريخ العالم, هذا الكتاب ليس كعصى موسى ويده البيضاء أو نفس عيسى الذي يحيي الموتى فيكون للإعجاز فقط وللدلالة على صدق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بل هذه الصحيفة الإلهية كتاب احياء القلوب بالحياة الأبدية العلمية والمعارف الإلهية, هذا كتاب الله ويدعوا إلى الشؤون الإلهية جلّ وعلا, فالمفسّر لا بد وان يعلم الشؤون الإلهية ويرجع الناس إلى تفسيره لتعلّم الشؤون الإلهية حتى تتحصل الاستفادة منه: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً (11) . فأي خسران أعظم من أن تقرأ الكتاب الإلهي منذ ثلاثين أو أربعين سنة ونراجع التفاسير ونحرم مقاصده: ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (12) .


في بيان رفع الموانع والحجب بين المستفيد والقرآن (13)
فإذا علمت الآن عظمة كتاب الله من جميع الجهات المقتضية للعظمة وانفتح طريق استفادة المطالب منه فاللازم على المتعلم والمستفيد من كتاب الله أن يجري أدباً آخر من الآداب المهمة حتى تحصل الاستفادة وهو رفع موانع الاستفادة, ونحن نعبّر عنها بالحجب بين المستفيد والقرآن, وهذه الحجب كثيرة نشير إلى بعضها:
من الحجب العظيمة حجاب رؤية النفس, فيرى المتعلم نفسه بواسطة هذا الحجاب مستغنية أو غير محتاجة للاستفادة وهذا من المكائد الأصلية المهمة للشيطان من حيث انه يزيّن للإنسان دائماً الكمالات الموهومة ويرضي الإنسان ويقنعه بما فيه ويسقط من عينه كل شيء سوى ما عنده, مثلاً يقنّع أهل التجويد بذلك العلم الجزئي ويزيّنه في أعينهم إلى حدّ يسقط سائر العلوم عن أعينهم ويطبّق في نظرهم حملة القرآن عليهم ويحرمهم من فهم الكتاب النوراني الإلهي والإستفادة منه, ويرضي أصحاب الأدب بتلك الصورة بلا لبّ ويمثّل جميع شؤون القرآن فيما هو عندهم, ويشغل أهل التفاسير المتعارفة بوجود القراءات والآراء المختلفة لأرباب اللغة ووقت النزول وشأن النزول وكون الآيات مكية أو مدنية وتعدادها وتعداد الحروف وأمثال تلك الأمور, ويقنع أهل العلوم أيضاً بعلم فنون الدلالات فقط ووجوه الاحتجاجات وأمثالها حتى انه يحبس الفيلسوف والحكيم والعارف الاصطلاحي في الغليظ من حجاب الاصطلاحات والمفاهيم وأمثال ذلك, فعلى المستفيد أن يخرق جميع الحجب هذه وينظر إلى القرآن من ورائها, ولا يتوقف في شيء من هذه الحجب ولا يتأخر عن قافلة السالكين ولا يحرم من الدعوات الحلوة الإلهية, ويستفاد عدم الوقوف وعدم القناعة إلى حدّ معين من نفس القرآن.
والإشارة إلى هذا المعنى كثيرة في القصص القرآنية, فموسى الكليم مع ما له من المقام العظيم في النبوّة ما اقتنع بذلك المقام وما توقف في مقام علمه الشامخ, وبمجرد أن لاقى شخصاً كاملاً قال له بكل تواضع وخضوع: ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً(14) وصار ملازماً لخدمته حتى أخذ منه العلوم التي لا بد من أخذها.
وإبراهيم لم يقتنع بمقام شامخ الإيمان والعلم الخاص للأنبياء فلقال: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى (15) , فأراد أن يرتقي من الإيمان القلبي إلى مقام الاطمئنان الشهودي وأعظم من ذلك أن الله تبارك وتعالى يأمر نبيّه الخاتم وهو أعرف خلق الله بالكريمة الشريفة: ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً (16) , فهذه الأوامر في الكتاب الإلهي ونقل هذه القصص لأن نتنبّه ونستيقظ من نوم الغفلة.


(1) - سورة البقرة, الآية: 2.
(2) - سورة القمر, الآية: 11.
(3) - سورة النحل, الآية:44.
(4) - سورة ص, الآية: 29.
(5) - الأحد: هو كل شيء لا يكون له مثيل من جنسه.
(6) - هو ابو يعقوب يوسف بن ابن بكر بن محمد الخوارزمي المعتزلي الحنفي الملقب سراج الدين السكاكي صاحب كتاب مفتاح العلوم الذي لخص القسم الثالث منه خطيب دمشق وشرحه التفتازاني بالمطوّل والمختصر توفي سنة726 (خكو) .
(7) - والشيخ هو ابو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، ولد (ره) في شهر رمضان سنة 385 هـ، توفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر المحرم سنة 460 هـ.
(8) - وسيبيويه هو أبو الحسن أو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي البيضاوي العراقي البصري النحوي قالوا توفى حدود سنة 180(قف) وقبره في شيراز, وقال ابن شحنه الحنفي توفي سيبويه سنة 194.
(9) - شيخ المؤرخين وعمادهم ابو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي الهذلي العالم الجليل الألمعي... قيل إنه بقي إلى سنة 345 (شمه) .
(10) - ابن خلكان هو ابو العباس بن محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان الاربلي البرمكي الشافعي صاحب كتاب التاريخ المشهور.
(11) - الآداب المعنوية للصلاة ـ صفحة 339.
(12) - سورة الإسراء، آية: 82.
(13) - سورة الأعراف، الآية: 23.
(14) - الآداب المعنوية للصلاة ـ صفحة 339.
(15) - سورة الكهف، الآية: 66.
(16) - سورة البقرة، الآية: 260.
(17) - سورة طه, الآية: 114.


   القرآن والقادة

 كلام الإمام الخامنئي (دام ظله)

الاقتراب من حقيقة وروح القرآن


خطاب الإمام الخامنئي (دام ظله)
في لقائه المشاركين في مسابقات القرآن الكريم الدوليَّة
(1)



بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أُرحب بجميع الأخوة والأخوات، والعوائل القرآنية المُجتمعين في هذا المحفل. ما يميّزكم أنّكم قارئون للقرآن، حافظون للقرآن، مديرون للقرآن، وأنّ القرآن هو مُعرّفكم. لقد استمتعت كثيراً بهذا اللقاء، استمتعت بتلاوة الأخوة والأساتذة والقارئون القُدامى الذين قضوا عُمراً في خدمة القرآن الكريم، ونسأل الله أن يحشركم ويحشرنا مع خُدّام القرآن، وأن نبقى إن شاء الله، في حياتنا وبعد مماتنا إلى جانب القرآن ومع القرآن، وأن نستفيض ونستفيد منه.
هذه المسابقات وهذه الجلسات، ما هي إلّا ذريعة لتناول القرآن، الاقتراب من حقيقة وروح القرآن. والتلاوة ما هي إلّا وسيلة للوصول إلى تلك الحقيقة، وإلى تعلُّم المعارف القرآنية، وتشكيل الحياة الفردية والإجتماعية في ظل القرآن. وإذا ما أضحى القرآن هو الحاكم في المجتمعات البشرية، فهناك السعادة الدنيوية، وعلو درجات المعنوية. يفتح القرآن لنا طريق العزة، والسلامة، طريق الأمن والأمان، طريق الأمان النفسي طريق الحياة الصحيحة ودرب الحياة السعيدة. نحن بعيدون عن القرآن، ولو أننا تعرّفنا على القرآن، وأنسنا بالمعارف القرآنية، وقارنّا مدى بُعدِنا عن الأمور التي أرادها القرآن لنا، لكانت حركتنا أسرع، وطريقنا أكثر وضوحاً، وهذا هو الهدف.
واليوم، أيها الأخوة الأعزاء، والأخوات العزيزات، يتعطش العالم الإسلامي ويحتاج إلى الحقائق القرآنية. في يوم من الأيام، كان الشباب في الدول الإسلامية، من شرق العالم الإسلامي إلى غربه، إذا ما أرادوا رفع الصوت للمُطالبة بالحرية عالياً، هتفوا بالشعارات اليساريّة والإشتراكيّة والشيوعيّة، لكن اليوم، إذا ما أراد أحد في العالم الإسلامي، من شرق العالم الإسلامي إلى غربه، رفع شعار العدالة، شعار الحرية والإستقلال، فإنّهم يرفعون القرآن بأيديهم. هذا أمر قيّم جداً، وهذا هو الصحيح.
يجب التقرّب من القرآن، والأُنس بالقرآن، بالطبع، فإن الكلام سهل، لكن الفعل صعب، وبحاجة إلى الجهاد.
من تعاليم القرآن، أن تتّحد الأمة الإسلامية معاً، وأن تعقد الأكُفّ معاً ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ ﴾ ، لمن وُجّه هذا الخطاب؟ هذا الخطاب موجّه لنا، خطاب للشعب الإيراني، خطاب للشعوب الإسلامية، في الدول الإسلامية، وخطاب لجميع المؤمنين بالإسلام في كافة أنحاء العالم، فهل نعمل به؟ وفي المقابل تقف التعاليم الإستعمارية في مواجهة التعاليم القرآنية: بثُ الفرقة بين المسلمين، وأن يُكفر فريق، الفريق الآخر ويلعنه، ويتبرأ منه، هذا ما يريده الإستعمار هذه الأيام، كي لا تبقى لنا باقية، وللأسف فقد خُدعت بعض الدول والحكومات الإسلامية، فدخلوا لُعبة الأعداء، هم يُخدعون من قِبل الأعداء، ويعملون لصالحهم، علموا أم لم يعلموا.
الإتحاد والوحدة بين المسلمين أمرٌ واجب وملحّ هذه الأيام، أنظروا أيّ مفاسدٍ تُسبّبها الحرب والخلافات، انظروا إلى المجازر التي يرتكبها الإرهاب الأعمى، في العالم الإسلامي بحجة الخلافات المذهبية، انظروا كيف يتنفس النظام الصهيوني الغاصب الصُعداء، بسبب تلك الخلافات التي زرعوها بين المسلمين، ففي كلّ مرّة حاولت الدول الإسلامية، والشعوب الإسلامية التقرّب من بعضها بعضاً، رسموا لها المؤامرات وافتعلوا لها الحوادث، يجب أن تفتح تلك الأمور أعيننا، وأن توقظ الشعوب الإسلامية، وأن تجعلنا نميّز الرؤساء والحُكّام المخلصين من الحُكّام المُكلّفين من قِبل الأعداء، هذا ميدان الامتحان.
كلّ حنجرة تهتف اليوم بالوحدة الإسلامية، هي حنجرة إلهية، ناطقة عن الله، وكلُّ حنجرة ولسان يُحرّض الشعوب الإسلامية، المذاهب والطوائف الإسلامية المختلفة لمُعاداة بعضها بعضاً، ويُثيرون النعرات فيما بينها، هي حنجرة ناطقة عن الشيطان. «من أصغى إلى ناطق فقد عَبَده، فإن كان الناطق عن الله، عَبَدَ الله، وإن كان الناطق ينطق بلسان إبليس، فقد عبد إبليس»(2) فالذين ينطقون بلسان إبليس، سيرمون بأنفسهم وبالمُصغين لهم، إلى التهلكة. ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (3) ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ (4) نزلت هذه الآية بحق فرعون.
إن الأشخاص الذين يعملون على إبعاد العالم الإسلامي عن الوحدة والإتحاد، في حين أننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى ذلك، هم يعملون لصالح الشياطين، لصالح الأبالسة، ترون اليوم، كيف أنّ الغرب، وأجهزة الاستعمار، ومديري الشركات النفطية والتجارية الكبرى في العالم، والشركات المُتحدة (الكارتيلات) والتكتلات، يصرفون الأموال، ويُعدّون الخطط من أجل مُعاداة الإسلام، يحرقون القرآن، ويُوجهون الإهانات للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يرسمون الرسوم الكاريكاتورية، يؤلّفون الكتب، ويُثيرون الضغائن العِرقية ضد المسلمين في العواصم الأوروبية الكبرى أنتم ترون هذه الأمور، فهي واضحة جداًـ فما تعنيه هذه الأمور؟ تعني مُعاداة الإسلام.
لقد شَهَرَ الأعداء الغربيون اليوم، السيف في وجه الإسلام، فما هو تكليف المسلمين والحال هذه؟ على المسلمين العودة إلى عناصر القوة التي يمتلكونها، على المسلمين تنمية عوامل القدرة والإقتدار يوماً بعد يوم، ومن أهم عوامل الاقتدار، الإتحاد والتوافق، هذا درس لنا، ودرس للشعوب المسلمة.
هذه الجماعة الحاضرة هنا، وهذه المسابقات التي أقمتموها، هي نموذجٌ مُصغرٌ لإتحاد المسلمين، فقدِّروا ذلك. يجب تقدير هذا الاجتماع وهذه الحلقة وهذا الأُنس معا، ويجب تقدير هذا التفاهم القائم، كما ترون، فالجميع عاشقٌ للقرآن، الجميع مُتيمون بالقرآن، ومُتيمون بوجود خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) ، جميعكم هنا من الأشخاص الذّين يحبون العيش مع القرآن، ويحبون أن يُحشروا يوم القيامة مع القرآن، وهذا الأمر ليس من أوْجُه الإشتراك الصغيرة، بل من أَوْجُه الإشتراك الكبيرة، وهو أكبر من أيّ وجه خِلاف.
أتمنى، إن شاء الله، أن نتعلم من القرآن الكريم، وأن نستفيد من القرآن، وأن نُصغي إلى نصائح القرآن الكريم. وأسأل الله المُتعال أن ينصر الشعب الإيراني، إن شاء الله، وأن يرفع منزلة شهداءنا الأعزاء، وأن يحشر روح إمامنا العظيم الطاهرة مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولتصبح الأمة الإسلامية إن شاء الله، أكثر إتحادا ًولُحمة، وأكثر قوة يوماً بعد يوم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


(1) - خطاب الإمام الخامنئي (دام ظله) في لقائه المشاركين في مسابقات القرآن الكريم الدولية ، 6- 8- 2013 م .
(2) - بحار الأنوار ج 2 ص 94.
(3) - سورة إبراهيم , الآية: 28.
(4) - سورة هود , الآية: 98.


  القرآن والقادة

كلمة سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله (حفظه الله)


هوّن عليّ ما نزل بي أنه بعين الله




أَعُوذُ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا شفيع ذنوبنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
أيّها الإخوة، إنّ الدنيا فانية، زائلة، الدنيا جيفة وطلاّبها كلاب، فلا تكونوا من طلاّب الدنيا، وكونوا طلاّباً للآخرة، من كان يسعى لمالٍ فليعتبِرْ بالأغنياء الذين ماتوا وتركوا الأموال خلفهم، ومن كان يعمل لجاهٍ وسلطان فليعتبر بحال الفراعنة والنماردة والقياصرة والأكاسرة والملوك والجبابرة الذين مارسوا السلطة والجاه ورحلوا بإثمهم، ومعاصيهم، وبظلمهم إلى الله سبحانه وتعالى، لا يبقى من هذه الدنيا شيء، سوى عملك الذي تنجزه بيدك.. سوى ظنونك، حبك وبغضك، وأحاسيسك ومشاعرك، وخطرات قلبك، وأفكارك كلها تبقى مدوّنة في الكتب التي تسجلها ملائكتك ويحصيها من خلف الملائكة ربُّك، هذا الأمر يجب أن نضعه في بالنا.


ا
لدنيا محطّة وممرّ:

غالباً، ننظر إلى الدنيا على أساس أنّها القيمة النهائية وننظر إلى أنفسنا على أساس أننا خالدون فيها، تتحوّل الدنيا عندنا إلى هدف وتتحوّل إلى المقر، والمستقر. وننسى أنها طريق، ومحطة، ومعبر.. وأن ما فيها يزول وأنّ ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(1) . هذا ما يجب أن نتذكره وعندما ننساه ننسى ربنا وننسى أنفسنا وننقاد لشيطاننا فنسقط ونضيع.
الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بعض كلماته كان يقول: «إِلَيْكِ عَنِّي يَا دُنْيَا فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ، وأَفْلَتُّ مِنْ حَبَائِلِكِ، واجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ فِي مَدَاحِضِكِ، أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ، أَيْنَ الأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ، فَهَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ ومَضَامِينُ اللُّحُودِ، والله لَوْ كُنْتِ شَخْصاً مَرْئِيّاً وقَالَباً حِسِّيّاً، لأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ الله فِي عِبَادٍ غَرَرْتِهِمْ بِالأَمَانِيِّ، وأُمَمٍ أَلْقَيْتِهِمْ فِي الْمَهَاوِي، ومُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ، وأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ إِذْ لَا وِرْدَ ولَا صَدَرَ، هَيْهَاتَ مَنْ وَطِئَ دَحْضَكِ زَلِقَ، ومَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ، ومَنِ ازْوَرَّ عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ، والسَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِه مُنَاخُه (2) ، والدُّنْيَا عِنْدَه كَيَوْمٍ حَانَ انْسِلَاخُه اعْزُبِي عَنِّي فَوَالله لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلِّينِي، ولَا أَسْلَسُ لَكِ فَتَقُودِينِي» (3) . القصة عند علي بن أبي طالب «وإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الأَكْبَر» (4) . المهم كيف أُقبل على الله يوم القيامة؟ أبيض الوجه أحمل كتابي بيميني؟ هل أحصل على رضا الله وجواره والقرب منه؟


قمّة اللّذة الروحية عند الشهادة

نحن، يجب أن نعيش لحظات حياتنا، على قاعدة أن الدنيا فانية، وعلى أساس طاعة الله المطلقة،حينها نشعر باللّذة في طاعته وإن كان في الطاعة ألمٌ ومعاناةٌ، ومأساة، إنّ للجرح في طاعة الله لذّة، ولذلك قيل أشدّ اللّذة الروحيّة هي لحظات الشهادة بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهي أشدّ اللحظات التي يشعر فيها الإنسان بلذّة الحب لله تعالى... ولذلك يُذكر أن في يوم العاشر من المحرم، عندما كان الإمام الحسين (عليه السلام) يجود بنفسه وقد أُثخن جسده بالجراحات، في تلك اللحظة التي كان (عليه السلام) يعيش فيها كل آلام الجسد وكل معاناة الغدر وهو يسمع أصوات نسائه وأطفاله وأيتامه تستغيث، ولا مغيث، وتستنصر، ولا ناصر... الإمام الحسين (عليه السلام) في هذه اللحظات، في قمة المأساة كان يعيش قمة اللذة وقمة لحظات القرب مع الله، وفيما تركه لنا التاريخ من كلمات في هذه اللحظات للإمام الحسين (عليه السلام) وهو يناجي ربه ولسان حاله يقول:
إلهي تركت الخلق طرّاً في هواك  وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني بالحب إرباً
   لما مال الفؤاد إلى سواك
هذه كانت مناجاة أبي عبد الله (عليه السلام).


القيمة في رضى الله:

لذلك فإن المؤمن الذي يتألّم في سبيل الله، يتحوّل الألم عنده إلى لذّة، نحن بحاجة إلى هذه الروحية، عندما نعمل لا يجوز أن ننظر إلى النتائج، وإنما يجب أن نفهم حقيقة واحدة وهي أن علينا أن نعمل ونبقى نعمل حتى يرضى الله، أن ننتصر أو ننهزم هذا ليس مهماً، المهم أن نعمل حتى يرضى الله سبحانه وتعالى، هذه هي القيمة الغيبية للعمل الذي يجب أن نقوم به. الأساس هو أداء التكليف الإلهي الشرعي بروحية العبودية لله، والسعي نحو الآخرة وعلى أساس أن هذه الدنيا فانية وجيفة. فالشهيد الذي يسقط، وصل إلى الغاية التي هي الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، لأن غاية العمل وغاية الخلق وغاية الجهاد وغاية الحياة، الوصول إلى الله والعيش في جوار الله والحصول على رضوانه، الشهداء وصلوا إلى الغاية، لقد حصلوا على الله ومن ربح الله فقد ربح كل شيء ومن خسر الله فقد خسر كل شيء.


روحيّة أداء التكليف الإلهي

ونحن يجب أن نحمل هذه الروحية، روحية أداء التكليف الذي نعرف من يحدِّده لنا، ولسنا نحن الذين نحدده لأنفسنا. النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحدّد لنا تكاليفنا الإلهية والإمام المعصوم (عليه السلام) بعده. أما في غيبته الكبرى فالولي الفقيه الشجاع الكفؤ العارف بالزمان البصير القائد المتصدّي الحاضر في الأمّة هو الذي يحدد لنا تكليفنا الإلهي.
ما دمنا نمشي في هذا التسلسل فإنّ قيمة الحياة أن تقوم بتكليفك الإلهي، لأن هذا يمثّل العبودية لله، ويضمن لك الآخرة والوصول إلى الغاية، «فمن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» هي ليست خاصة بالأئمة المعصومين وإنما يُقصد بها أئمة المسلمين أيضاً في زمن الغيبة الكبرى.


القاعدة ليست الهزيمة أو الانتصار:

لا يجوز أن يكون مصدر المعنويات عندنا الانتصار، أو مصدر الضعف هو الهزيمة، بل يجب أن نتجاوز كل هذه النتائج وكل هذه الوقائع التي تحيط بنا، نتجاوزها على مستوى الآثار المعنوية والروحية ونستمد روحيتنا وعزيمتنا وإصرارنا من الله سبحانه وتعالى ومن أن العمل له وفي سبيله، وفي عينه: «هوّن عليّ ما نزل بي أنه بعين الله». على هذه القاعدة يجب أن نُكمل ويجب أن نستمر، وإذا أكملنا بهذه الروحية نقاتل بروحية من يملأ الساحات كلها انتصاراً وقوةً وقدرة. نستمر ليس بروحية من يُهزم الآن، أو يُهزم غداً، هذا يجب أن نخرج منه ومن جو الحصار النفسي، لنتعامل مع الواقع المادي في حركتنا المادية بواقعية ولكن على المستوى النفسي والمعنوي نبقى نتعامل بنفس القوة بنفس العزيمة بنفس الروحية التي نحملها كعبادٍ لله ومؤمنين به وسالكين إليه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يملأ قلوبنا إيماناً به وأرواحنا شعوراً بقدرته وعظمته وحضوره وأن يجعلنا من عباده الصالحين ونسأله حُسن العاقبة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(1) - سورة البقرة, الآية: 2.
(2) - سورة القمر, الآية: 11.
(3) - سورة النحل, الآية:44.
(4) - سورة ص, الآية: 29.


   التفسير والبيان

نقاط وتأمُّلات

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) ﴾ سورة الحجرات



لقد وردت التوصية بحسن الظن في القرآن الكريم فيما نهى المسلمون عنه، الظن السيئ بالمسلمين.
فمثلاً في سورة النور نقرأ قول الله تعالى: ﴿ لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً(1) .
كما أن المسلمين اعتُبِروا مسؤولين عن مكافحة البغاة في الآية التاسعة من هذه السورة، حفظاً لأمن وحياة الناس اعتبرت هذه الآية إساءة الظن، والتجسس والغيبة أموراً محرمةً حفاظاً على الأمن، وعلى أعراض الناس وشؤونهم.
يتحدث جميع الحقوقيين في العالم الراهن اليوم عن حقوق الإنسان، ولكن الإسلام يهتمُّ بالآلاف من المسائل والقضايا التي يغفل عنها هؤلاء الحقوقيين أساساً، ومنها الغيبة التي توجه ضربة كبيرة إلى حقوق الإنسان.
ليس هناك ذنب وُصِفَ بالقساوة والجفاء بمثل ما وُصفتْ به الغيبة، أجل... حتى الذئب لا يفعل مثل هذا بالذئب الآخر.
وليس الذئبُ يأكل لحم ذئبٍ

ويأكلُ بعضُنا بعضاً عياناً
سؤال: لماذا من أجل لحظة اغتياب تمحى عبادة سنوات قام بها الإنسان؟ هل هذه عدالة؟
الجواب: كما أنّ الذي يغتاب شخصاً يسقط اعتباره الذي اكتسبه طوال سنين دفعة واحدة، يسقط الله تعالى جميع عباداته التي قام بها سنيناً عديدة، دفعة واحدة أيضاً.
وعلى هذا يكون محو عبادات سنوات عديدة عقاباً عادلاً، ويكون هذا الموقف منه بحسب المصطلح مصداقاً للمقابلة بالمثل.


دروسٌ وبصائر:

1 ـ إنَّ الإيمان مقرون بالإلتزام، وكل من آمن يجب أن يتجنب سلسلة من الأعمال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اجْتَنِبُواْ ... ﴾ لأن الإيمان لا ينسجم مع سوء الظن والتجسس على الناس واغتيابهم.
2 ـ من أجل الابتعاد عن الذنوب يجب تجنّب الذنوب الاحتمالية. (لأن الكثير من الظنون ذنوب ومعاص ويجب تجنب جميع الظنون السيئة): ﴿ اجْتَنِبُواْ ... إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾.
3 ـ إن الأصل هو الاعتماد على سلامة الإنسان وكرامته وبراءته: ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾.
4 ـ الناس في المجتمع الإسلامي يجب أن يكونوا في امان من سوء الظن، فلا يساء بأحد ظناً لا في محيط النفس والفكر، كما لا يتجسس على حياة أحد، وأعماله ولا يعتدى على سمعة أحد وعرضه في المجالس أبداً: ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ  ... وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب ... ﴾.
5 ـ للنهي عن الغيبة يجب إزالة كل أرضيات هذا الفعل القبيح وسدّ أبوابه (وباب الورود في الغيبة هو سوء الظن، ثم المتابعة ثم التجسّس ثم كشف العيب ثم يبدأ الإغتياب، ولذلك نهى القرآن عن الغيبة بهذا الترتيب) ﴿ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ ... وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب ... ﴾.
6 ـ إن الذنوب والمعاصي وإن كانت في ظواهرها حلوة ومحبّبة، لكن بالنظرة الثاقبة، النافذة إلى بواطن الأمور وملكوتها ما هي إلا خبائث: ﴿ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ﴾ (أجل، إنّ باطن الغيبة، وباطنها الملكوتي هو أكل لحم الميت، وهذه العبارة لم يتم استخدامها في أيّ ذنب ومعصية مطلق) .
7 ـ في النهي عن المنكر لا بد من استخدام العبارات العاطفية: ﴿ يَغْتَب ... أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ ﴾.
8 ـ إنَّ من وسائل التربية والتعليم، الاستفادة من عنصر المثال والتمثيل: ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ ﴾ لقد شبه الله تعالى الغيبة بالأكل من لحم الميت، وهو تشبيه في غاية الروعة والفظاعة.
9 ـ الإستغراب والتعجب من الذين يغتابون الآخرين، أو يستمعون إلى المغتابين ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن ... ﴾؟!!
10 ـ الغيبة محرّمة من أي شخص صدرت، ومهما يكن فاعلها، فلا فرق في ذلك من حيث السن والعرق والمنزلة، كما أن هذا الحكم يشمل (الصغير والكبير، المشهور والمغمور، والعالم والجاهل، والمرأة والرجل... و...) .
11 ـ إن المؤمنين إخوة بعضهم من بعض:﴿ لَحْمَ أَخِيهِ ﴾.
12 ـ إن عرض المؤمن واعتباره الشّخصي وسيلة قوامه مثل لحم بدنه: ﴿ لَحْمَ أَخِيهِ ﴾.
13 ـ لا غيبة للكافر (لأن الكافر ليس أخا للمؤمن) ﴿ لَحْمَ أَخِيهِ ﴾.
14 ـ كما إنّ الميّت لا يقدر على الدفاع عن نفسه، فإن الشخص الذي يغتاب حيث أنه ليس حاضراً موجوداً فإنه لا يستطيع الدفاع عن نفسه: ﴿ مَيْتاً ﴾ أيضاً.
15 ـ إذا انفصلت قطعة من بدن الحيّ أمكن أن يتم ملء ذلك الفراغ، ولكن إذا انفصل شيء عن الميّت بقي مكانه شاغراً وخالياً. (نعم الغيبة تذهب بحرمة الأشخاص وتسقط اعتبارهم، وما ذهب وسقط من الاعتبار لا يمكن أن يجبر) .
16 ـ الغيبة فيها وحشية وقساوة: ﴿ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ﴾ !!.
17 ـ الغيبة لا تنسجم مع التقوى: ﴿ وَلَا يَغْتَب ... وَاتَّقُواْ اللَّهَ ﴾.
18 ـ ليس في الإسلام طريقٌ مسدودٌ، فبالتوبة يمكن أن يصلح الإنسان ماضيه، وأن يجبر ما بدر منه من التقصير، ويمحي ما صدر منه من المعاصي.
19 ـ إنّ قبول عذر المعتذر التائب من جانب الله سبحانه مقرون بالرحمة الإلهيّة: ﴿ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾.


أقسام سوء الظن:

لسوء الظن أقسام وأنواع عديدة وقد نهي عن بعضها:
1 ـ سوء الظن بالله تعالى، فإنّنا نقرأ في الحديث أنّ من ترك الزواج خوف النفقة فقد أساء الظن بالله تعالى، لأنه ظن أن الله قادر على رزقه إذا بقي وحيداً فقط، وأما إذا تزوج فإن الله يعجز عن رزقهما، وهذا الظن السيء بالله سبحانه ممنوع ومرفوض.
2 ـ الظنّ السيّء بالناس، وقد نهى الله تعالى عنه في هذه الآية.
3 ـ الظنّ السيّء بالنفس، وهو شيء ممدوح، أجل إنّ على الإنسان أن لا يحسن الظنّ بنفسه، ولا يعتبر جميع أعماله صحيحة وخالية عن العيب والنقص.
يقول الإمام علي (عليه السلام) في خطبة همّام عن صفات المتّقين «فهم لأنفسهم متّهمون، ومن أعمالهم مشفقون».
إنّ الّذين يزكون أعمالهم ويعتبرونها صحيحة وخالية من العيب يعانون ـ في الحقيقة ـ من ضعف في نور العلم والإيمان، فالإنسان لا يرى شيئاً في ضوء النور القليل، فمثلاً إذا دخل الإنسان إلى صالة كبرى بمصباح يدوي، فإنه سوف لن يرى إلا الأشياء الكبرى في تلك الصالة.
ولكنه إذا استعان بمصباح كهربائي كبير مثل (البروجكتور) فإنه سوف يمكنه أن يرى كلّ شيء حتى عودة كبيرة أو كعب سيجارة.
إنّ الّذين يعانون من ضعف في نور الإيمان لا يرون إلا الذنوب الكبار، وبعبارة أخرى: لا يعتبرون ما يقومون به من مخالفات ومعاص، ذنوباً كبيرة، ولذلك قد يقولون: نحن لم نقتل أحداً، نحن لم نتسوّر داراً للسرقة، فهم لا يرون الذنوب الكبار إلا في الأفعال، ولو كان نور الإيمان عند هذا الصنف من الناس، قوياً وكبيراً لرأوا جميع عثراتهم ومخالفتهم حتى الصغيرة منها، ولضجّوا منها إلى الله تعالى.
وهذا الأمر ونعني به قوة نور المعرفة والإيمان هو الذي كان وراء ذلك البكاء العجيب وتلك المناجاة الشجيّة والخاشعة التي نلاحظها في حياة الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين.
أجل إذا كان الشخص يحسن الظن بنفسه (ولا يسيء الظن بأي شيء في أفكاره وسلوكه، وبعبارة أخرى: لا يشعر بالتقصير) فإنه لن يتقدم، ولن يحصل له الرقي المنشود.
إنّ مثل هذا الشخص مثل الذي ينظر دائماً إلى ورائه، ويشاهد ما طواه من الطريق، فيغترّ بذلك.
ولكنه إذا نظر إلى الأمام لرأى ما لم يطوه من الطريق، ولعرف أن ما لم يطوه من الطريق أكثر بكثير من المقدار الذي مشاه وطواه.
عندما نرى القرآن الكريم يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يقول: ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً(2) وهو يطلب منه أن يسعى إلى المزيد من العلم، أو يأمره بمشاورة الناس إذ يقول: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (3) ، ويحثّه على القيام بعمل جديد كلما فرغ من عمل إذ يقول: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ (4) وهي أوامر موجهّة إلى أشرف الخلق، هل من الصحيح لأمثالنا أن نعتبر أناساً كاملي المعرفة في غنى عن المشورة، ونتصوّر أننا أصبحنا في فراغ من المسؤولية وكأننا قد أدّينا كلّ ما كان يجب علينا من الواجبات، وبالتالي نحسن الظنّ بأنفسنا، ولا نشعر بأيّ نوع من التقصير.
على هذا الأساس يجب أن لا نحسن الظنّ بأنفسنا، نعم لا بدّ من أن نحسن الظنّ بألطاف الله تعالى، كما يجب أن نحسن الظنّ بالناس وبأعمالهم.
على أننا يجب أن نلتفت إلى نقطة هامة، وهي أنّ معنى حسن الظن المطلوب ليس هو البساطة، والسطحية والمسارعة إلى قبول كل كلام، والغفلة عن مؤامرات المتأمرين، وعن مكائد الشياطين.
إنّ على الأمة الإسلامية أن تحذر بشدة من الوقوع في فخ الصيّادين بسبب حسن الظنّ غير المبرّر، فتصبح بسبب الغفلة فريسة في أيدي المغرضين (5) .


(1) - سورة النور، الآية: 12.
(2) - سورة طه، الآية: 114.
(3) - سورة آل عمران، الآية: 159.
(4) - سورة الشرح، الآية: 7.
(5) - تفسير سورة الحجرات: لسماحة الشيخ قراءتي، ص160 (مع بعض التصرف) .


   مفردات قرآنية


 

 سورة يونس وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَعَدَدُ آياتِهَا مِئة وتسْع آياتْ

فضلها:
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من قرأها أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بيونس و كذب به و بعدد من غرق مع فرعون. وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قرأ سورة يونس في كل شهرين أو ثلاثة لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين كان يوم القيامة من المقربين.
يقول سبحانه: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (1)


اللغة والبيان:
أخبر سبحانه عن مشركي قريش فقال ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ على هؤلاء المذكورين في سبب النّزول حيث كانوا قوماً وثنيين يقدّسون الأصنام ويعبدونها ﴿ آيَاتُنَا ﴾ المنزلة في القرآن ﴿ بَيِّنَاتٍ ﴾ أي: في حال كونها واضحات في الحلال والحرام وسائر الشرائع ﴿ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ﴾ أي لا يعتقدون بالآخرة ولا يؤمنون بالبعث و النشور فلا يخشون عقابنا ولا يطمعون في ثوابنا ﴿ ائْتِ ﴾ يا محمد ﴿ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا ﴾ الذي تتلوه علينا لا يعيب آلهتنا ﴿ أَوْ بَدِّلْهُ ﴾ بأن تجعل مكانه ما لايكون فيه عيب الآلهة، فيكون بنفس الأسلوب والمطالب لكن بدون عيب الآلهة وغيّر أحكامه من الحلال أو الحرام، أرادوا بذلك زوال الخطر عنهم حتى لا يسقط الأمر من يدهم وأن يخلى بينهم وبين ما يريدونه ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ أي من جهة نفسي وناحية نفسي ولأنه معجز فلا أقدر على الإتيان بمثله ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ أي ما أتبع إلا الذي أوحي إلى ﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ﴾ بالتبديل في اتباع غيره ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ أي يوم القيامة، قال صاحب مجمع البيان: ومن استدل بهذه الآية على أن نسخ القرآن بالسنة لا يجوز فقد أبعد لأنه إذا نسخ القرآن بالسنة وما يقوله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه يقوله بالوحي من الله فلم ينسخ القرآن ولم يبدله من قبل نفسه بل يكون تبديله من قبل الله تعالى ولكن لا يكون قرآنا ويؤيد ذلك قوله: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (2) .
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بأن أمرني الله أن لا أتلو القرآن أصلاً أو لا أتلو عليكم أنتم بالذات ﴿ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ﴾ أي ولا أعلمكم الله به بأن لا ينزله علي فلا أقرؤه عليكم فلا تعلمونه ﴿ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ ﴾ أي فقد مكثت و أقمت بينكم دهرا طويلا أربعين سنة من قبل إنزال القرآن فلم أقرأه عليكم فلا تعلمونه و لا ادعيت نبوة حتى أكرمني الله تعالى به ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أي أفلا تتفكرون فيه بعقولكم فتعلموا أن المصلحة فيما أنزله الله تعالى دون ما تقرؤونه قال علي بن عيسى العقل هو العلم الذي يمكن به الاستدلال بالشاهد على الغائب و الناس يتفاضلون فيه بالأمر المتفاوت فبعضهم أعقل من بعض إذا كان أقدر على الاستدلال من بعض.
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبا ﴾ أي لا أحد أكثر ظلماً من المفتري على الله؛ أما افتراء الكذب عليه تعالى فبإثبات الشريك له، ولا شريك له، أو دعوى النبوة أو نسبة حكم إليه كذبا وابتداعا.
﴿ أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ﴾ وأما تكذيب آياته الدالة عليه فكتكذيب النبي الصادق في دعواه المقارنة للآيات الإلهية أو إنكار الدين الحق، ومنه إنكار الصانع أصلا.
﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ ﴾ الفلاح والفوز والنجاح والظفر والسعادة ألفاظ قريبة المعنى، أي لا يفوز ﴿ الْمُجْرِمُونَ ﴾ . فإِذا كنتم جاهلين بعظمته وما ترتكبونه من الاثمّ في تكذيب وإِنكار آيات الحق، فإِنّي لست بجاهل بها، وعلى كل حال فإِنّ عملكم هذا جرم كبير أيها المشركون (3) .


سبب النّزول:
قيل إِنّ هذه الآيات نزلت في خمسة نفر هم: عبد الله بن أمية المخزومي والوليد بن مغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري والعاص بن عامر بن هاشم؛ قالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وهبل وليس فيه عيبها أو بدله تكلم به من تلقاء نفسك. وقيل نزلت في المستهزئين قالوا: يا محمد ائت بقرآن غير هذا فيه ما نسلكه! فنزلت هذه الآيات وأجابتهم (4) .


(1) - سورة يونس، الآيات: 15 - 17.
(2) - سورة النجم، الآيتان: 3 - 4.
(3) - من المصادر: مجمع البيان، الميزان موضع تفسير الآيات.
(4) - مجمع البيان: ج5، ص145.


   مناهج التفسير

التفسير على ضوء منهج الأشعري


إنَّ فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي (543 - 606هـ) ممّن فسر كثيراً من الآيات القرآنية على ضوء مذهبه ومنهجه الذي يتبعه وهو مذهب الإمام الأشعري، وهو أشعري في العقيدة، شافعي في الفقه، فلنذكر نماذج من تفاسيره.

1- جواز التكليف بما لا يطاق
إنّ جواز التكليف بما لا يطاق من مذاهب الأشاعرة ولقد احتج الرازي على مذهبهم بالآيات التالية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (1) .
وقوله سبحانه: ﴿ لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (2) .
وقوله: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ـ إلى قوله: ـ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (3) .
﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(4) .
ثمّ أخذ بتقرير دلالة هذه الآيات على جواز التكليف بما لا يطاق بوجوه أربعة:
أوّلاً: إنَّه تعالى أخبر عن أشخاص معيّنين أنَّهم لا يؤمنون قط، فلو صدر منهم الإيمان، لزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذباً.
وثانياً: إنَّه تعالى لمّا علم منهم الكفر، فكان صدور الإيمان منهم مستلزماً لانقلاب علمه تعالى جهلاً.
وثالثاً: إنَّه تعالى كلّف هؤلاء ـ الذين أخبر عنهم بأنّهم لا يؤمنون ـ بالإيمان البتة، والإيمان يعتبر فيه تصديق الله تعالى في كلّ ما أخبر عنه، وممّا أخبر عنه أنَّهم لا يؤمنون قط، فقد صاروا مكلّفين بأن يؤمنوا بأنّهم لا يؤمنون قط، وهذا تكلّف بالجمع بين النفي والإثبات (5) .
يلاحظ عليه: أنّ الوجدان السليم والعقل الفطري يحكم بامتناع تكليف ما لا يطاق، فلا تنقدح الإرادة في لوح نفس الآمر وضمير روحه إذا علم أنَّ المأمور غير قادر على العمل، ولذلك قلنا في محله أنَّ مرجع التكليف بما لا يطاق إلى كون نفس التكليف محالاً، ولذلك يقول سبحانه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا (6) .
وأمّا الوجوه التي اعتمد عليها الرازي فموهون جداً، وذلك أنَّ علمه الأزلي الذي اعتمد عليه في الوجهين الأوّلين لم يتعلّق بصدور كلّ فعل عن فاعله على وجه الإطلاق، بل تعلّق علمه بصدور كل فعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه، وعلى ضوء ذلك تعلّق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر، بلا شعور كما تعلّق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش، عالماً بلا اختيار، ولكن تعلّق علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية، فتعلّق علمه بوجود الإنسان وكونه فاعلاً مختاراً وصدور فعله عنه اختياراً ـ فمثل هذا العلم ـ يؤكد الاختيار ويدفع الجبر عن ساحة الإنسان.
وإن شئت قلت: إنّ العلّة إذا كانت عالمة شاعرة، ومريدة ومختارة كالإنسان، فقد تعلّق علمه بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية، فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية كان علمه سبحانه مطابقاً للواقع غير متخلّف عنه، وأمّا لو صدر فعله عنه في هذا المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور، أو بلا اختيار وإرادة، فعند ذلك يتخلّف علمه عن الواقع.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تحليل ما ذكره الرازي بلفظه، فقال:
فلو صدر منهم الإيمان لزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذباً، فنقول:
إنّ هؤلاء لا يصدر منهم الإيمان إلى يوم القيامة قطعاً لكن لا من جهة إخباره سبحانه عنه بل لأجل اختيارهم وانتخابهم عدم الإيمان إلى يوم القيامة، فالإخبار عن عدم تديّنهم شيء، وكون الإيمان خارجاً عن الاختيار شيء آخر، والآية تخبر عن الأوّل دون الثاني.
ومنه يظهر ضعف كلامه الثاني حيث قال: «فكان صدور الإيمان منهم مستلزماً لانقلاب علمه تعالى جهلاً»، وذلك لأنّه سبحانه أخبر عن عدم صدور الإيمان وبما أنَّه مخبر صادق لا يصدر منهم الإيمان لكن لا لأجل أنَّ الله أخبر عنه، بل لأجل مبادئ كامنة في أنفسهم تجرّهم إلى عدم الإيمان، فالإخبار عن عدم الإيمان شيء وكون الإيمان خارجاً عن اختيارهم شيء آخر، والآية تخبر عن الأوّل دون الثاني.
وبما ذكرنا من التحليل تقدر على تحليل الوجه الثالث إذ نمنع أنَّهم كانوا مكلّفين بعدم الإيمان بل كان أبو لهب مكلفاً بالتوحيد والرسالة فقط.

2 - امتناع رؤية الله أو إمكانها
ذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته سبحانه يوم القيامة، وهذا هو الأصل البارز في مدرستهم الكلامية، ثم إنّ هناك آيات تدلّ بصراحتها على امتناع رؤيته سبحانه فحاولوا إخضاع الآيات لنظريتهم، وإليك نموذجاً واحداً، يقول سبحانه:
﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (7) .
ومن المعلوم أنّ الإدراك مفهوم عام لا يتعيّن في البصري أو السمعي أو العقلي إلاّ بالإضافة إلى الحاسّة التي يراد الإدراك بها، فالإدراك بالبصر يراد منه الرؤية بالعين، والإدراك بالسمع يراد منه السماع، هذا هو ظاهر الآية، وهي تنفي إمكان الإدراك بالبصر على الإطلاق.
ولمّا وقف الرازي على أنّ ظاهر الآية أو صريحها لا يوافق أصله الكلامي، لأنّها ظاهرة في نفي الإدراك بالبصر، قال: إنّ أصحابنا (الأشاعرة) احتجّوا بهذه الآية على أنّه يجوز رؤيته والمؤمنون يرونه في الآخرة، وذلك لوجوه:
أنّ الآية في مقام المدح فلو لم يكن جائز الرؤية لما حصل التمدّح بقوله: ﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ ألا ترى أنّ المعدوم لا تصح رؤيته، والعلوم والقدرة والإرادة والروائح والطعوم لا تصح رؤية شيء منها ولا يمدح شيء منها في كونها ﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ فثبت أنّ قوله: ﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ يفيد المدح، إلاّ إذا صحت الرؤية.
والعجب غفلة الرازي عن أنّ المدح ليس بالجزء الأوّل فقط، أعني: ﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾، بل المدح بمجموع الجزأين المذكورين في الآية كأنّه سبحانه يقول: والله جلّت عظمته يدرك أبصاركم، ولكن لا تدركه أبصاركم، فالمدح بمجموع القضيتين لا بالقضية الأُولى.
إنَّ لفظ ﴿ الْأَبْصَارُ ﴾ صيغة جمـع دخل عليها الألـف واللام فهي تفيد الاستغراق بمعنى أنّه لا يدركه جميع الأبصار، وهذا لا ينافي أن يدركه بعض الأبصار(8) .
يلاحظ عليه: إنَّ الآية تفيد عموم السلب لا سلب العموم، بقرينة كونه في مقام بيان رفعة ذاته، وشموخ مقامه.
كأنّه سبحانه يقول: لا يدركه أحد من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته ولكنّه تعالى يدركهم وهذا نظير قوله سبحانه: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (9) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (10) .
إلى غير ذلك من الوجوه الواهية التي ما ساقه إلى ذكرها إلاّ ليُخضِعَ الآيةَ لمعتقده.

الخلاصة:
أنَّ الأشاعرة ذهبوا إلى جواز التكليف بما لا يطاق وقد احتج الرازي على مذهبهم بالآيات منها: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (11) وأخذ بتقرير دلالة الآيات على جواز التكليف بما لا يطاق بوجوه أربعة موهونة.
فالوجدان السليم والعقل الفطري يحكم بامتناع تكليف ما لا يطاق، قال سبحانه: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا (12) (13) .


(1) - سورة البقرة، الآية: 6.
(2) - سورة يس، الآية : 7.
(3) - سورة المدثر، الآيات: 11-17.
(4) - سورة المسد، الآية: 1.
(5) - تفسير الرازي: 2/42 .
(6) - سورة البقرة، الآية: 286.
(7) - سورة الأنعام، الآيات: 102-103.
(8) - تفسير الرازي: 12/125 .
(9) - سورة غافر، الآية: 35.
(10) - سورة لقمان، الآية: 18.
(11) - سورة البقرة، الآية: 6.
(12) - سورة البقرة، الآية: 286.
(13) - دروس في مناهج التفسير (جمعية القرآن الكريم) .


   معجم المفسرين

التفسير : الجديد في تفسير القرآن المجيد

 

المؤلف: الشيخ محمد حبيب الله، المعروف بالسبزواري النجفي.

تاريخ التأليف: 1404هـ.

عدد المجلدات: 7 مجلدات.

طبعات الكتاب: الطبعة الأولى، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، سنة 1402هـ - 1982م.

حياة المؤلف:
ولد سنة 1318هـ في قرية (فريوقد) من قرى سبزوار (خرسان) ، درس القرآن والعلوم الأولية في قريته ثم تركها إلى مشهد الامام الرض (عليه السلام) ، وبدأ هناك الدراسة الأولية، والسطوح، وهناك اتصل بالمرجع الشهير السيد حسين الطباطبائي القمي، فكان من خلصائه، وبعد اخراج السيد القمي من مشهد بسبب احتجاجه على ما اراده الشاه رضا بهلوي من خروج على الشريعة الاسلاميّة في بعض الامور سافر الشيخ السبزواري مع السيد القمي إلى العراق حيث استقر السيد في مدينة كربلاء، فتابع دراسته عنده، ثم ترك مدينة كربلاء إلى النجف وتابع الدراسة على كبارعلمائها كالشيخ النائيني والسيد عبد الهادي الشيرازي وغيرهما، وبقي في النجف ما يقارب الأربعين سنة يدرس ويُدرّس، وفي سنة 1380هـ هاجر من النجف إلى مدينة قم، وعاود فيها تدريس الفقه والأصول، وبنى مسجداً كبيراً في قم. توفي سنة 1409هـ في مدينة قم، ودفن داخل الحرم الشريف للسيدة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).

أهم آثاره ومؤلفاته:
1- الجديد في تفسير القرآن المجيد.
2- مختصر تفسير الجديد (مجلد واحد) .

تعريف عام: تفسير موجز شامل لجميع آيات القرآن، قد نحا فيه نحو الاختصار، وبيان المراد من دون أن يورد في القيل والقال واحتمالات الكلام، وقد كان همّه توضيح المراد وتفهيم المقال... كان سهل العبارة، يقرّب المعاني والعقائد للاذهان، مع الاشارة احياناً لبعض النظريات والاقوال في الفقه والاعتقاد.

منهجه في التفسير: كان منهجه في تفسيره، أن يبدأ أولاً بذكر جمع من الآيات، ثم ذكر فضل السورة وثوابها ونزولها مكية ومدنية، وعدد آياتها، ثم يشرع في التفسير، آية آية، وطريقته خالصة للتفسير، وعموماً خال عن الاستطرادات والتوسع في المباحث، وأيضاً خال من الإسرائيليات.
أما اتجاه المؤلف في مسائل العقيدة والكلام والفقه في التفسير، فهو موقف الإمامية الاثني عشرية في عقائدهم وآرائهم... ويتعرض أيضاً للاحكام الفقهية، ومع هذا كان منهجه في بيان الاحكام الاختصار والاجتناب عن التوسع والقيل والقال.


   علوم قرآنية

كيفيـَّة كتابة آيات القرآن


 
أ- الكتابة حسب ترتيب نزول الآيات :

كان كتَّاب الوحي يكتبون الآيات حسب تسلسل نزولها، ومتى ما نزلت بسملة كانوا يعرفون أنَّ السورة السابقة انتهت، وبدأت سورة أخرى جاء في حديث عن الامام الصادق (عليه السلام)أنّه قال:
كان يعرف انقضاء سورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداء لاخرى (1) .
وقال ابن عباس: كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعرف فصل السورة حتّى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد خُتمت واستقبلت أو ابتدأت سورة اُخرى (2) .
وهكذا كانت تُنظَّم آيات القرآن على شكل سور، على أساس الترتيب الطبيعي، وهو ترتيب نزولها، فتأخذ الآيات المكية موضعها في السُوَر المدنية، حتى وإن كان من الممكن احياناً أن تطول مدّة إكمال السورة التي تنزل آياتها مجزّأة.


ب-الكتابة بغير رعاية ترتيب النزول بأمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):

يُستفاد من الوثائق التاريخية أنه كانت احياناً تنزل آية أو آيات، ولكن النبي كان يأمر كتّاب الوحي بكتابتها في ثنايا سورة كانت قد نزلت وخٌتمت من قبل وهذا النمط من الآيات الذي كان يأتي خارج المسار الطبيعي لنزول الآيات كان يحتاج إلى تصريح وتعيين من الرسول نفسه، ولاشك في أنَّه كانت تكمن فيه حكمة ومصلحة.
قال ابن عباس: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تنزل عليه السُوَر ذوات العدد, فكان اذا نزل عليه الشيء, دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الايات في السورة التي يُذكر فيها كذا وكذا (3) .
وجاء في حديث آخر عن ابن عباس أنَّه قال: كانت آخر آية نزلت هي آية: ﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... ﴾ قال جبرئيل للرسول: ضعها في رأس الثمانين والمائتين من البقرة (4) .
يلزم أن نعلم بأن هذا النوع من تنظيم الآيات لم يذكر في الوثائق التاريخية إلّا نادراً وكان التنظيم الأساسي للآيات يسري حسب الترتيب الطبيعي لنزولها نسوق فيما يلي مثالاً آخر على هذا النوع من الآيات.
عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت جالسا عند الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فنزل عليه جبرائيل فقال الرسول: أتاني جبرائيل فأمرني أن أضع هذه الآية في هذا الموضع من السورة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى (5) .


ج - الكتابة بغير ترتيب النزول باجتهاد الصحابة:

هناك سُوَر في القرآن الكريم لم تٌنظّم ولم تُرتّب آياتها حسب الترتيب الطبيعي لنزولها وليست هناك وثيقة تنسب هذا الترتيب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ذكر المجلسي (رضوان الله عليه) في بحار الأنوار أنَّ إحدى هذه السُوَر هي سورة الممتحنة، إذ نزلت الآيات التسعة الأولى منها عام ثمانية للهجرة في شأن حاطب بن ابي بلتعة (6) .
وبعد هذه الآيات، توجد آيتان يعود تاريخ نزولهما إلى العام السادس للهجرة بعد صلح الحديبية، وكان شأن نزولهما في امرأة اسمها سبيعة الأسلميَّة أو كلثوم بنت عقبة (7) ، ونزلت الآية الثانية عشرة من هذه السورة في السنة التاسعة للهجرة في شأن بيعة النساء (8) ، وأما الآية الاخيرة منها فتتماشى مع الآيات الأولى من حيث المحتوى والمضمون (9) .


نظم الآيات توقيفي أم غير توقيفي؟

في أعقاب ما ذكرناه حول كيفية كتابة آيات القرآن الكريم، يبقى هناك سؤال لم تتم الاجابة عنه على نسق واحد والسؤال هو: هل جاء ترتيب الآيات في كل سورة بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أي هل هو أمر توقيفي أم اجتهادي؟
الذي يستفاد مما ذكرناه في الموضوعين «أوب» السابقين، حول كيفية كتابة آيات القرآن هو أن ترتيب آيات كل سورة أمر توقيفي إلّا أنَّ ما ورد في العنوان «ج» يفيد خلاف ذلك ولكن كيف تم ترتيب آيات سُوَر مثل سورة الممتحنة؟ وهل كان ترتيب الآيات في كل السُوَر توقيفي؟ وهل ترتيب الآيات في أكثر السُوَر توقيفي، وفي بعضها إجتهادي؟
تكمن أهمية الاجابة عن مثل هذه الاسئلة في أنَّ توضيح المعالم التاريخية لتدوين القرآن، لها تأثير في حل الكثير من المشكلات.
الكثير من المفسرين والباحثين في حقل القرآن أقروا أنَّ القرآن توقيفي.
قال جلال الدين السيوطي: الاجماع والنصوص المترادفة على أنَّ ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك (10) .
واستند في هذا إلى عدّة روايات (11) ثم قال:
ومن النصوص الدالة على ذلك إجمالاً: ما ثبت من قراءته (صلى الله عليه وآله وسلم) لسُوَر عديدة في أزمنة وأمكنة مختلفة، فجاء في صحيح البخاري مثلاً أنه كان يقرأ سورة الاعراف في صلاة المغرب أو أنه كان يقرأ ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ ﴾ في صبح الجمعة (12) .
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في الانتصار: ترتيب الآيات أمر واجبٌ، وحكم لازمٌ، فقد كان جبرائيل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا.
وكان يرى أيضاً أنَّ الامة ضبطت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ترتيب آي كل سورة وموضعها وعرفت موقعها كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة.
وقال مكي وغيره: ترتيب الآيات في السُوَر هو من النَّبِيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولما لم يأمر بذلك في أوّل براءة تُركت بلا بسملة (13) .
ونقل الزركشي أيضاً عن ابي الحسين بن فارس (أحمد بن فارس بن زكريا) أنَّ جمع الآيات في السُوَر توقيفي تولّاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (14) .
ولكن هل الواقع هكذا أيضاً؟ وهل ترتيب كل الآيات في كل السُوَر توقيفي؟ لو كان الأمر كذالك لكان ينبغي أن تكون جميع الآيات المكيَّة في السُوَر المكيَّة وجميع الآيات المدنيَّة في السُوَر المدنيَّة، في حين أنَّ أصحاب هذا الرأي كالسيوطي والزركشي تحدثوا في كتاباتهم بالتفصيل عن الآيات المستثناة (الآيات المكيَّة في السُوَر المدنيَّة وبالعكس) وأوردوا أمثلة منها، فإن قال قائل إنَّ الرسول نفسه كان يفعل ذلك أحياناً ويخرج عن ذلك الترتيب، فهذا عين التوقيفية: والجواب عن هذا الكلام، واضح وهو كما ذكرنا سابقاً بأن مثل هذا العمل - أي أن يأمر الرسول بوضع كذا آية في الموضع الفلاني من سورة سابقة - لم يذكر في المصادر إلّا في مواضع معدودة.
وهذه الموارد استند إليها كل من قال بتوقيفية ترتيب جميع الآيات فأصدروا حكماً عامّاً وشاملاً بشأن كل الآيات على أساس رواية نقلها عثمان بن ابي العاص أو ابن عباس بينما كان ما نقلاه حول تعيين موضع آية واحدة فقط. كما أن الاستدلال الذي ساقه جلال الدين السيوطي على توقيف جميع الآيات فهو استدلال غير تام لأن نسبة قراءة سورة من القرآن في أزمنة وامكنة مختلفة إلى الرسول، يعني أولاً: أنَّه لا يشمل جميع السور. وثانياً: إنَّ الكلام يدور حول تدوين وتنظيم الآيات وليس قراءتها، فهذا التنظيم حصل في عهد الرسول وبعد رحلته، وقراءته لا تنفي إمكانيَّة تقديم وتأخير الآيات في السُوَر من قبل الآخرين، ويجب الاقرار بأن ترتيب بعض الآيات القرآنيَّة في عدد من السُوَر، حصل باتفاق الصحابة (15) .


(1) - التمهيد في علوم القرآن: ج1، ص212.
(2) - الميزان: ج12، ص127.
(3) - البرهان في علوم القرآن: ج1، ص190، نوع 18.
(4) - مجمع البيان: ج2، ص394.
(5) - الميزان: ج12، ص127، الاتقان: ج1، ص190.
(6) - وكان سبب ذلك إن حاطب بن أبي بلتعة كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة وكان عياله بمكة فكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فصاروا إلى عيال حاطب وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب يسألوه عن خبر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هل يريدان يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسألوه عن ذلك فكتب إليهم حاطب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يريد ذلك ودفع الكتاب إلى امرأة تسمى صفية فوضعته في قرونها ومرت فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره بذلك فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) والزبير بن العوام في طلبها فلحقوها فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) أين الكتاب فقالت ما معي شئ ففتشوها فلم يجدوا معها شيئا فقال الزبير ما نرى معها شيئا فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) والله ما كذبنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا كذب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على جبرئيل ولا كذب جبرئيل على الله جل ثناؤه والله لئن لم تظهري الكتاب لاردن رأسك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت تنحيا عني حتى اخرجه فأخرجت الكتاب من قرونها فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) وجاء به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا حاطب ما هذا فقال حاطب والله يا رسول الله ما نافقت ولا غيرت ولا بدلت وإني أشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله حقا ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنع قريش إليهم فأحببت أن اجازي قريشا بحسن معاشرتهم فأنزل الله عز وجل هذه الآيات.
(7) - فجاءت سبيعة بنت الحارث الاسلمية مسلمة بعد الفراغ من الكتاب، والنبى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالحديبية، فجاء زوجها مسافر من بنى مخزوم وقال مقاتل هو صيفى بن الواهب في طلبها وكان كافرا، فقال: يا محمد اردد على امرأتى فانك شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد فنزلت هذه الآيات.
(8) - كان ذلك يوم فتح مكة لما فرغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من بيعة الرجال و هو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية (مدمع البيان: ج9، ص413) .
(9) - التمهيد في علوم القرآن: ج1، ص214.
(10) - الاتقان: ج1، ص189، النوع 18.
(11) - سبق أن ذكرنا روايتين منهما في العنوان «ب» الذي يخص الكتابة بغير ترتيب النزول بأمر النبي.
(12) - المصدر السابق: ص191- 193.
(13) - المصدر السابق: ص193.
(14) - المصدر السابق: ص193.
(15) - المصدر: دروس في علوم القرآن الكريم لحسين جوان آراسته، (مع بعض التصرف) .



 استفتاءات قرآنية


لسماحة المرجع آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله)


1 - سؤال: توضّأت بنيّة الطهارة لصلاة المغرب، فهل يجوز لي مسّ القرآن الكريم والاتيان بصلاة العشاء؟
ج: بعد ما تحقّق الوضوء الصحيح فما لم يبطل يجوز الاتيان معه بكلّ عمل مشروط بالطهارة.

2 - سؤال: كيف يذهب الى المسجد ويصلّي ويقرأ القرآن الكريم ويزور المعصومينRمن هو دائم الشكّ بوضوئه؟
ج: لا اعتبار للشك في الطهارة بعد الوضوء، ويجوز له ما لم يتيقّن بانتقاض وضوءه أن يأتي بالصلاة وقراءة القرآن الكريم ويذهب للزيارة أيضاً.

3 - سؤال: هل يكون الصغير غير البالغ محدثاً بالأصغر، وهل يجوز تمكينه من مسّ كتابة القرآن الكريم؟
ج: نعم يصير الصغير بعروض نواقض الوضوء محدثاً، ولكن لا يجب على المكلف منع الصغير من مسّ كتابة القرآن الكريم.

4 - سؤال: ما هو حكم مسّ الضمائر العائدة الى ذات الباري تعالى كالضمير في جملة «بسمه تعالى»؟
ج: ليس للضمير حكم لفظ الجلالة.

5 - سؤال: اصطلح على تدوين اسم الجلالة «الله» بـهذا الشكل «أ...» فما هو حكم مسّ غير المتوضئ لهذه الكلمة ؟
ج: الهمزة والنقاط ليس لها حكم لفظ الجلالة فيجوز مسّها من دون الوضوء.

6 - سؤال: هل يجوز للمكفوفين مسّ كتابة القرآن المكتوبة بشكل مرمّز وهو النظام الخاص بكتابة المكفوفين؟
ج: ليس للنقاط النافرة التي هي علامات على الحروف الأصليّة حكم الحروف الأصليّة ولا يتوقف مسّها في الموارد التي تستعمل فيها بعنوان كونها علامات على حروف القرآن الكريم والأسماء الطاهرة على الطهارة من الحدث. والله العالم (1) .


(1) - استفتاءات قرآنيَّة: اصدار جمعية القرآن الكريم، ص 32 .



  قصص قرآنية

قصة النبيّ زكريا (عليه السلام) في القرآن



يقول سبحانه: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ ﴾.

وصفه (عليه السلام) في القرآن:
وصفه الله سبحانه في كلامه بالنبوة والوحي، ووصفه في أول سورة مريم بالعبودية، وذكره في سورة الأنعام في عداد الأنبياء وعدة من الصالحين ثم من المجتبين - وهم المخلصون - والمهديين.

تاريخ حياته (عليه السلام):
لم يذكر من أخباره في القرآن إلا دعاؤه لطلب الولد واستجابته وإعطاؤه يحيى (عليه السلام) ، وذلك بعد ما رأى من أمر مريم في عبادتها وكرامتها عند الله ما رأى.
فذكر سبحانه أن زكريا تكفل مريم لفقدها أباها عمران ثم لما نشأت اعتزلت عن الناس واشتغلت بالعبادة في محراب لها في المسجد، وكان يدخل عليها زكريا يتفقدها: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (1) .
هنالك دعا زكريا ربه وسأله أن يهب له من امرأته ذرية طيبة وكان هو شيخا فانيا وامرأته عاقرا فاستجيب له ونادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى فسأل ربه آية لتطمئن نفسه أن النداء من جانبه سبحانه فقيل له: إن آيتك أن يعتقل لسانك فلا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا وكان كذلك وخرج على قومه من المحراب وأشار إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وأصلح الله له زوجه فولدت له يحيى (عليه السلام) (2) .
ولم يذكر في القرآن مآل أمره (عليه السلام) وكيفية ارتحاله لكن وردت أخبار متكاثرة من طرق العامة والخاصة، أن قومه قتلوه وذلك أن أعداءه قصدوه بالقتل فهرب منهم والتجأ إلى شجرة فانفرجت له فدخل جوفها ثم التأمت فدلهم الشيطان عليه وأمرهم أن ينشروا الشجرة بالمنشار ففعلوا وقطعوه نصفين فقتل (عليه السلام) عند ذلك.

أداب زكريّا (عليه السلام) في الدعاء:
ومن ذلك ما حكاه عن زكريا (عليه السلام)؛ حيث قال: ﴿ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً(3) .
إنما حثه على هذا الدعاء ورغبه في أن يستوهب ولدا من ربه ما شاهده من أمر مريم ابنة عمران في زهدها وعبادتها، وما أكرمها الله سبحانه به من أدب العبودية، وخصها به من كرامة الرزق من عنده على ما يقصه الله تعالى في سورة آل عمران قال تعالى: ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (4) .
فغشيه شوق شديد إلى ولد طيب صالح يرثه ويعبد ربه عبادة مرضية كما ورثت مريم عمران و بلغت جهدها في عبادة ربها ونالت منه الكرامة غير أنه وجد نفسه وقد نال منه الشيب، وانهدت منه القوى، وكذلك امرأته وقد كانت عاقراً في سني ولادتها فأدركته من حسرة الحرمان من نعمة الولد الطيب الرضي ما الله أعلم به، لكن لم يملك نفسه مما هاج فيه من الغيرة الإلهية والاعتزاز بربه دون أن رجع إلى ربه و ذكر له ما يثور به الرحمة والحنان من حاله أنه لم يزل عالقا على باب العبودية والمسألة منذ حداثة سنه حتى وهن عظمه واشتعل رأسه شيبا، ولم يكن بدعائه شقيا، وقد وجده سبحانه سميع الدعاء فليسمع دعاءه وليهب له وارثا رضيا.
والدليل على ما ذكرنا أنه إنما سأل ما سأل بما ملك نفسه من هيجان الوجد والحزن ما حكاه الله تعالى عنه بعد ما أوحي إليه بالاستجابة بقوله: ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (5) ، فإنه ظاهر في أنه (عليه السلام) لما سمع الاستجابة صحا عن حاله و أخذ يتعجب من غرابة المسألة و الإجابة حتى سأل ربه عن ذلك في صورة الاستبعاد وسأل لنفسه عليه آية فأجيب إليها أيضا.
وكيف كان فالذي استعمله (عليه السلام) في دعائه من الأدب هو ما ساقه إليه حال الوجد والحزن الذي ملكه، ولذلك قدم على دعائه بيان ما بلغ به الحال في سبيل ربه فقد صرف دهره في سلوك سبيل الإنابة والمسألة حتى وقف موقفا يرق له قلب كل ناظر رحيم ثم سأل الولد وعلله بأن ربه سميع الدعاء.
فهذا معنى ما ذكره مقدمة لمسألته لا أنه كان يمتن بطول عبوديته على ربه - حاشا مقام النبوة - فمعنى قوله على ما في سورة آل عمران: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ أني أسألك ما أسألك لا لأن لطول عبوديتي - وهو دعاؤه المديد - قدرا عندك أو فيه منه عليك بل لأني أسألك، وقد وجدتك سميعا لدعاء عبادك ومجيبا لدعوة السائلين المضطرين، وقد اضطرني خوف الموالي من ورائي، والحث الشديد لذرية طيبة يعبدك أن أسألك.
وقد تقدم أن من الأدب الذي استعمله في دعائه أن ألحق تخوف الموالي قوله: ﴿ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾ والرضي وإن كان طبعه يدل بهيئته على ثبوت الرضا لموصوفه، و الرضا يشمل بإطلاقه رضى الله ورضى زكريا ورضى يحيى لكن قوله في آية آل عمران: ﴿ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ يدل على أن المراد بكونه رضيا كونه مرضيا عند زكريا لأن الذرية إنما تكون طيبة لصاحبها لا غير (6) .


عِبَر مستفادة من القصة :
أولاً: قررت هذه القصة قضية عامة، مفادها أن الله تعالى يفعل ما يشاء أن يفعله، دون تقيد بالأسباب والمسببات والعادات، وهو الفعال لما يريد ، فقدرته سبحانه لا يعجزها شيء.
ثانياً: الترغيب على الإكثار من ذكر الله، ومن تسبيحه وتمجيده؛ لأنه بذكر الله تطمئن القلوب، وتسكن النفوس، وتغسل الخطايا والذنوب.
ثالثاً: أن العقلاء من الناس يلجؤون إلى خالقهم عز وجل؛ لكي يرزقهم الذرية الصالحة، والأولاد الراشدين، الذين يخلصون عبادتهم لله، ويبذلون أموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة الحق، ونشر الفضائل، ونبذ الرذائل.
رابعاً: أن الدعاء متى صدر من قلب سليم، ولسان صادق، كان مرجو القبول، وجدير بالإجابة.


(1) - سورة آل عمران، الآية: 37.
(2) - آل عمران: 37 - 41 مريم: 2 - 11 الأنبياء: 89 - 90.
(3) - سورة مريم، الآيات: 2 - 6.
(4) - سورة آل عمران، الآيتان: 37 - 38.
(5) - سورة مريم، الآيتان: 8 - 9.
(6) - الميزان: ج6، ص؛ وسنن النبي(ص)السيد الطباطبائي: ص73.



 

   القرآن في نهج البلاغة

الْقُرْآن شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِي وَكِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة له: «إِنَّ الله تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلاَمِ وَاِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ اِصْطَفَى الله تَعَالَى مَنْهَجَهُ وَبَيَّنَ حُجَجَهُ مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وبَاطِنِ حُكْمٍ لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ فِيهِ مَرَابِيعُ اَلنِّعَمِ وَمَصَابِيحُ اَلظُّلَمِ لاَ تُفْتَحُ اَلْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِيحِهِ وَلاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وَأَرْعَى مَرْعَاهُ فِيهِ شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِي وَكِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي» (1) .
«إِنَّ الله تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلاَمِ وَاِسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ» الاسلام: هو التّسليم العملي للدّين بإتيان عامة التكاليف، ان الاسلام دين الله العظيم الذي اصطفاه للناس، وتوجّ به الشرائع، وختم به الأديان.. إن هذا الدين منهاج إنساني متكامل، شرّعه الله لتنظيم شؤون الناس والمجتمع يقول سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ... (2) .
حدد الإمام أمير المؤمنين الإسلام بأنه « وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اِسْمُ سَلاَمَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ ». والسلامة هي العيش بلا مشكلات، يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (3) . والكرامة هي حصانة الحرية وصيانتها من الاعتداء، ولا شرف فوق ذلك.. وأيضا لا عز ولا ذل إلا بعد العرض على اللّه، وهو سبحانه لا يتقبل إلا من المتقين، ولا حصن من عذابه إلا لأهل الورع عن حرامه، ولا وسيلة للعفو عن الذنوب إلا التوبة.
«اِصْطَفَى الله تَعَالَى مَنْهَجَهُ» أي: اختار طريقه الواضح. ومنهج الله الذي اوضحه في كتابه وسنَّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيها الدعوة إلى التوحيد، والتسبيح، والتطهير، والحرية، والحلال، والحكمة، والخشوع، والعبادة، والشكر، والشهادة، والإعانة لعباده، والخلود. والنهي عن منهج الشيطان الذي فيه الاختلاف، والأزلام، والاستبداد، والاستعباد، والتفاخر، والتكذيب، والجهل، والجريمة، والفحشاء والمنكر، والخرافات، والطاغوت، والضلال، والفسق، والظلم والكفر، والنار. والاستقامة على منهج الله تعالى القائم على الإِيمان والطاعة لله ورسوله يفضي بسالكه إلى الخير الكثير والسعادة الكاملة في الدنيا والآخرة.
«وَبَيَّنَ حُجَجَهُ» جمع حجة وهي كل ما يوجب وضوح أمر والمراد هنا براهين الله وحججه بكتاب انزله وكأنه سقط من النسخة، وكيف كان هم محمد والاوصياء الاثنا عشر من عترته الذين يدل عليهم ظاهر آيات كثيرة من القرآن وباطن أحكام القرآن يدل عليهم أيضا، فهم عالمون لها دون غيرهم، و لا يدخل الجنة الا من عرفهم و عرفوه. قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ... (4) .
«مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ» الظاهر أن المراد علم انباء غيب القرآن الظاهر لكل احد كونها علما.
«وبَاطِنِ حُكْمٍ» اسرار ما تضمنه القرآن من الاحكام ومن المصالح والمفاسد في ما بيّن من الحلال والحرام.
«لاَ تَفْنَى غَرَائِبُهُ وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه» في الخبر قيل لأبي عبد الله  (عليه السلام): ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس الاغضاضة ؟ فقال: لان الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة.
«فِيهِ مَرَابِيعُ اَلنِّعَمِ» أي: النعم الدائمة المقيمة من (مربع القوم) محل اقامتهم أو من (الارض المربوعة) أي: مطرت في الربيع. ومما في القرآن وبشر به من النعم الدائمة الْحُلُولُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ النِّعَمِ الْأُخْرَوِيَّةِ جَعَلَنَا الله تَعَالَى وَالْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ بِدُونِ سَابِقَةِ عَذَابٍ وَلَا مِحْنَةٍ وَلَا عِتَابٍ فَإِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ وَرَبٌّ رَحِيمٌ.
«وَمَصَابِيحُ اَلظُّلَمِ» أي: سرجها، قال تعالى: ﴿ ... كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (5) .
«لاَ تُفْتَحُ اَلْخَيْرَاتُ إِلاَّ بِمَفَاتِيحِهِ» قال سبحانه: ﴿  لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ  (6) .
«وَلاَ تُكْشَفُ اَلظُّلُمَاتُ إِلاَّ بِمَصَابِيحِهِ» قال سبحانه: ﴿ فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ (7) ،وقال تعالى: ﴿ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (8) .
« قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ » يقال:» أحمى حماه «أي منع المغيرين من تغيير قواعده»، من «أحْمى المكانَ» جعله حِمىً لا يُقْرَب، أي: أعزّ الله الاسلام ومنعه من الاعداء.من (مكان حمى) محظور لا يقرب والمراد انه بين في القرآن ما اريد ترك الناس لها من المحرمات كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً(9) ، وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... (10) ، وقال عزَّ وجل: ﴿ وَلَا تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ... (11) ، وقال تعالى: ﴿ ... لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى ...  (12) .
«وَأَرْعَى مَرْعَاهُ» (الظاهر أنه كناية عن بيان المحللات التي ابيح للناس التمتع بها، في قبال احماء الحمى كناية عن المحرمات) قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ... (13) ، وقال سبحانه: ﴿ قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... (14) .
«فِيهِ شِفَاءُ اَلْمُسْتَشْفِي» قال سبحانه: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ... (15) .
«وَكِفَايَةُ اَلْمُكْتَفِي» قال تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (16) ، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (17) ، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (18) ﴿أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ (19) . وعن حفص بن غياث قال: سمعت موسى بن جعفر  (عليه السلام) يقول لرجل اتحب البقاء في الدنيا ؟ فقال: نعم، فقال ولم قال لقراءة ﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ  ﴾ فسكت عنه فقال لي بعد ساعة يا حفص من مات من اوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علم في قبره ليرفع الله به درجته فان درجات الجنة على عدد آيات القرآن يقال له اقرأ وارق فيقرأ ثم يرقا إلى أن قال حفص: وكانت قراءته  (عليه السلام) حزنا فإذا قرأ فكأنه يخاطب انسانا(20) .
اللهم إني أسألك خير الدنيا والآخرة بالعمل بالقرآن يا أرحم الراحمين(21) .


(1) - في الخطبة (148) .
(2) - سورة المائدة، الآية: 3.
(3) - سورة البقرة، الآية: 208.
(4) - سورة البقرة، الآية: 256.
(5) - سورة ابراهيم، الآية: 1.
(6) - سورة آل عمران، الآية: 164.
(7) - سورة الطور، الآية: 34.
(8) - سورة الإسراء، الآية: 88.
(9) - سورة الإسراء، الآية: 32.
(10) - سورة الإسراء، الآية: 34.
(11) - سورة الأنعام، الآية: 151.
(12) - سورة النساء، الآية: 43.
(13) - سورة الأعراف، الآية: 32.
(14) - سورة الأنعام، الآية: 145.
(15) - سورة الإسراء، الآية: 82.
(16) - سورة الأنعام، الآية: 155.
(17) - سورة الإسراء، الآية: 9.
(18) - سورة النمل، الآيتان: 76 - 77.
(19) - سورة الروم، الآية: 64.
(20) - الكافي: 606.
(21) - إعداد: الشيخ فادي الفيتروني.



   الأخلاق في القرآن

تأثير الأُسرة والوراثة في الأخلاق


من المعلوم أنّ أوّل مدرسة لتعليم القيم الأخلاقيّة، يدخلها الإنسان هي الاُسرة، فكثيرٌ من اُسس الأخلاق، تنمو في واقع الإنسان هناك، فالمحيط السّليم أو الملّوث للاُسرة، له الأثر العميق في صياغة السّلوك الأخلاقي، لأفراد الاُسرة، إنّ على مستوى الأخلاق الحسنة أو السيئة، فالحجر الأساس للأخلاق في واقع الإنسان يوضع هناك.
وتتبيّن أهميّة الموضوع، عندما يتّضح أنّ الطفل في حركته التكامليّة، ومسيرته في خط التّربية:
أولاً: يتقبّل ويتأثر بالمحيط بسرعة كبيرة.
ثانياً: إنّ ما يتعلمه الطّفل في صغره، سوف ينفذ إلى أعماق نفسه وروحه، وقد سمعنا الحديث الشريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يقول فيه:
«العِلمُ فِي الصِّغَرِ كالنَّقشِ فِي الحَجَرِ» (1) .
فالطفل يستلهم كثيراً من سجايا أبيه واُمّه وإخوته وأخواته، فالشّجاعة والسّخاء والصّدق والوفاء، وغيرها من الصّفات والسّجايا الأخلاقيّة الحميدة، يأخذها ويكسبها الطّفل من الكبار بسهولة، وكذلك الحال في الرّذائل، حيث يكسبها الطّفل من الكبار بسهولة أيضاً.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ الطّفل يكسب الصّفات من أبويه عن طريق آخر، وهو الوراثة، فالكروموسومات لا تنقل الصفات الجسمانية فحسب، بل تنقل الصفات الأخلاقيّة أيضاً، ولكن من دون تدخل عنصر الإجبار، حيث تكون هذه الصّفات قابلةٌ للتغيير، ولا تسلب المسؤوليّة من الأولاد أيضاً.
وبعبارة أُخرى، أنّ الأبوين يؤثران على الطّفل أخلاقياً من طريقين، طريق التّكوين، وطريق التّشريع، والمراد من التّكوين هو الصفات والسّجايا المزاجيّة والأخلاقيّة المتوفرة في الكروموزونات والجينات، والّتي تنتقل لا إرادياً للطفل في عمليّة الوراثة.
والطريق التشريعي يتمثل في إرشاد الأبناء، من خلال أساليب التّعليم والتّربية للصفات الأخلاقيّة، التي يكتسبها الطفل من الأبوين بوعي وشعور.
ومن المعلوم أنّ أيّاً من هذين الطّريقين، لا يكون على مستوى الإجبار، بل كلّ منهما يُهيّىء الأرضيّة لنمو ورشد الأخلاق في واقع الإنسان، ورأينا في كثير من الحالات أفراداً صالحين وطاهرين، لأنّ بيئتهم كانت طاهرةً وسليمةً، والعكس صحيح أيضاً. ولا شك من وجود إستثناءات في الحالتين تبيّن أنّ تأثير هذين العاملين، وهي: «التربية والوراثة»، لا يكون تأثيراً على مستوى الجَبر، بل يخضع لأدوات التّغيير وعنصر الإختيار.
ونعود بعد هذه الإشارة إلى أجواء القرآن الكريم، لنستوحي من آياته الكريمة ما يرشدنا إلى الحقيقة:
1 ـ ﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً (2) .
2 ـ ﴿ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا (3) .
3 ـ ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (4) .
4 ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (5) .
5 ـ ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (6)


تفسير واستنتاج:
«الآية الاُولى»: تتحدث عن نوح ودعائه على قومه بالهلاك، حيث إستدلّ على ذلك بقوله: ﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً ﴾.
فهذا الكلام يدلّ على أنّ الفجار و المنحرفين، لا يلدون إلاّ الفجّار والمنحرفين، ولا يستحقون الحياة الكريمة من موقع الرّحمة، بل يجب أن ينزل عليهم العذاب أينما وجدوا وحلّوا، والحقيقة أنّ البيئة، وتربية الاُسرة وكذلك الوراثة، كلّها عوامل تؤثر في الأخلاق والعقيدة، في حركة الحياة والإنسان، والمهم في الأمر أنّ نوح (عليه السلام) ، قطع بكفر وفساد أولادهم اللاّحقين، لأنّ الفساد إنتشر في المجتمع بصورة كبيرة جدّاً، فلا يمكن لأحد أن يفلت منه بسهولة، وطبعاً وجود مثل هذه العوامل، لا يعني سلب الإرادة من الإنسان، وقد ذهب البعض إلى أنّ نوح (عليه السلام) ، توجّه لهذه الملاحظة عن طريق الوحي الإلهي، عندما قال له الباري تعالى: ﴿ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ(7) .
ومن الواضح، أنّ هذه الآية لا تشمل الأجيال القادمة، لكنّه لا يُستبعد أنّه (عليه السلام)حكم عليهم بالإعتماد على الاُمور الثلاثة السّابقة الذّكر، و هي: (البيئة، وتربية الأُسرة، و عامل الوراثة) .
وقد ورد في بعض الرّوايات أنّ الكفّار من القوم، كانوا يأتون بصبيانهم المميزين عند نوح (عليه السلام) ، و يقول الأب لإبنه, أترى هذا الشّيخ يا بُني؟ إنّه شيخٌ كذّاب، فلا تقترب منه، هكذا أوصاني أبي، «وإفعل أنت ذلك مع إبنك أيضاً».
وظلّ الأمر على هذا المنوال على تعاقب الأجيال (8) .
وفي «الآية الثانية»: يحدثنا القرآن الكريم عن السيّدة مريم (عليها السلام) ، والتي تعتبر من أهم وأبرز الشخصيات النسائية في العالم، و قد ورد في النّصوص الدينيّة، ما يبيّن أنّ مسألة التربية والوراثة والبيئة، لها أهميّة كبيرةٌ في رسم وصياغة شخصيّة الإنسان، في خطّ الحقّ أو الباطل، و لأجل تربية أفراد صالحين، يجب علينا التّوجه لتلك الأُمور.
ومن جملتها، حالة الأُم في زمان الحَمل، فترى أنّ أُمّ مريم كانت تستعيذ بالله تعالى من الشّيطان الرجيم، وكانت تتمنى دائماً أن يكون من خُدّام بيت الله، بل نذرت أن يكون وليدها كذلك.
فتقول الآية الكريمة: ﴿
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ﴾.
تشبيه الإنسان الطّاهر بالنبات الحَسن، هو في الحقيقة إشارةٌ إلى أنّ الإنسان كالنبات، يجب ملاحظته ملاحظةً دقيقةً، فالنبات ولأجل أن ينبت نباتاً حسناً مثمراً، يجب في بادىء الأمر الإستفادة من البذور الصّالحة، و الإعتناء به من قبل الفلاّح في كل مراحل رشده، إلى أن يصبح شجرةً مثمرةً، فكذلك الطفل في عَمليّة التربية، حيث ينبغي التّعامل معه من منطلق الرّعاية و العناية، و تربيته تربيةً صحيحةً، لأنّ عامل الوراثة يؤثر في نفسه وروحه، و الاُسرة التي يعيش فيها، و كذلك البيئة والمحيط الذي يَتعايش معه، كلّها تمثل عناصر ضاغطة في واقعه النّفساني والمزاجي.
والجدير بالذّكر، أنّ الله سبحانه جاء بجملة: ﴿
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ﴾ في ذيل الآية، وهي الكفالة لمريم (عليها السلام) ، و معلوم حال من يتربى على يد نبيٍّ من أنبياء الله تعالى، بل الله تعالى هوالذي إختاره لكفالتها ورعايتها.
فلا غرابة والحال هذه، أن تصل مريم (عليها السلام) لدرجات سامية، من الإيمان و التّقوى، و الأخلاق و التربية، ففي ذيل هذه الآية، يقول القرآن الكريم:
﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾.
نعم فإنّ التربية الإلهيّة: تُثمر الأخلاق الإلهيّة، و الرزق من الله في طريق التّكامل المعنوي للإنسان.
وقد ورد في «الآية الثالثة»: مقدّمةٌ لقضية مريم (عليها السلام) ، و كفالة زكريّا (عليه السلام) لها، وفيها الكلام عن تأثير العامل الوراثي، و عامل التربية في تكريس الطهارة و التقوى و الفضيلة، في مضمون الإنسان ومحتواه الداخلي، فقال تعالى: ﴿
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾.
فالذرّية التي بعضها من بعض، إشارة لعامل الوراثة أو التربية الاُسريّة، أو كلاهما وهو شاهد حيٌّ يؤيد مُدّعانا من تأثير عناصر الوراثة والتربية، في الشّخصيّة ومعطياتها في خط التّقوى والفضيلة.
وأشارت الرّوايات التي نُقلت في ذيل هذه الآية، لذلك المعنى (9) أيضاً، وعلى كل حال، فإنّ الآيات الآنفة الذّكر، تدلّ على مدى تأثير معطيات التربية والبيئة والوراثة، في نفسية الإنسان، وأثرها العميق في صياغة قابليّاته، والإرتفاع به للتّصدي لمقام الرئاسة المعنويّة على الخلق، ولا يمكن إنكار تلك المَعطيات، ولا يمكن أبداً مُقايسة هؤلاء الأطهار الذين عاشوا أجواءَ الفضيلة، بالّذين ورثوا الكفر والفساد والنّفاق من آبائهم وأجدادهم.
وفي «الآية الرابعة»: خاطب الباري تعالى المؤمنين وقال لهم: ﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾.
وقد تَلت هذه الآية، الآيات الّتي جاءت في بداية سورة التّحريم، والتي حذّرت فيها نساء النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أعمالهنّ، وبعدها ذكر المطلب بصورة حكم عامٍّ شمل كلّ المؤمنين.
ومن المعلوم أنّ المقصود من هذه النار، هي نار الآخرة، ولا يمكن الإتقاء من تلك النار، إلاّ بالإهتمام بعمليّة التعليم و التربية السّليمة في واقع الاُسرة، والتي بدورها توجب ترك المعاصي، والإقبال على الطّاعة وتقوى الله تعالى. وبناءً على ذلك فإنّ هذه الآية تعيّن وتبيّن وظيفة ربّ الاُسرة، ودوره في التّربية والتعليم، وكذلك تبيّن أهميّة وتأثير عنصر التربية والتعليم، في ترشيد الفضائل والأخلاق الحميدة، والسيّرة الحسنة.
ويجب الإهتمام في ترجمة هذا البرنامج، إلى عالم الممارسة والتطبيق، من أوّل لبنة توضع في بناء الاُسرة، أي منذ إجراء عقد الزّواج والرّباط المُقدس، ويجب الإهتمام بإسلوب التربية، من أوّل لحظة يولد فيها الطّفل، ويستمر البرنامج التّربوي في كلّ المراحل التي تعقبها.
فنقرأ في حديث عن الرّسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنّه عندما نزلت هذه الآية الشّريفة، سأله أحد أصحابه، عن كيفيّة الوقاية من النار، له ولعياله، فقال له الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «تَأمُرُهُم بِما أَمَرَ الله وَتَنهاهُم عَمّا نَهاهُم الله إنْ أَطاعُوكَ كنْتَ قَدْ وَقَيتَهُم وَإِنْ عَصَوكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيتَ ما عَلَيكَ» (10) .
ويجب أن يكون معلوماً، أنّ الأمر بالمعروف يعدّ من الوسائل الناجعة لوقاية الاُسرة من الإنحراف و السّقوط في هاوية الجحيم، ولأجل الوصول إلى هذا الهدف، علينا الإستعانة بكلّ الوسائل المتاحة لدينا، و كذلك الإستعانة بالجوانب العملية والنفسية و الكلامية، ولا يُستبعد شمول الآية لمسألة الوارثة، فمثلاً أكل لقمة الحلال عند إنعقاد النّطفة وذكر الله، يُؤثر إيجابياً في تكوين النّطفة، وتنشئة الطّفل وحركته في المستقبل في خطّ الإيمان.
«الآية الخامسة والأخيرة»: تشير إلى قصّة مريم (عليها السلام) و ولادتها للمسيح (عليه السلام) ، الذي وُلد من دون أب، و تعجّب قومها من ذلك الأمر الفظيع بنظرهم!، فقال الباري تعالى على لسان قومها: ﴿
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّا ﴾.
فهذا التعبير، (وخصوصاً نقل القرآن الكريم من موقع الإمضاء و التأييد) ، إن دل على شيء فهو يدلّ على معطيات عوامل الوراثة من الأب والاُم، وكذلك تربية الاُسرة وتأثيرها في أخلاق الطفل، وكلّ الناس لمسوا هذه الأمر بالتجربة، فإذا شاهدوا أمراً مُخالفاً للمعهود، إستغربوا وتعجّبوا.
ومن مجموع ما تقدم، يمكننا أن نستوحي هذه الحقيقة، وهي أنّ الوراثة والتربية، من العوامل المهمّة، في رسم وغرس القيم الأخلاقيّة في حركة الواقع النفسي للإنسان، إن على مستوى الأخلاق الحسنة أو السيئة.


الأخلاق والتربية في الأحاديث الإسلاميّة:
لا شكّ أنّ المدرسة الأولى للإنسان، هي واقع الاُسرة، فمنها يتعلم الإنسان الدّروس الاُولى للفضيلة أو الرذيلة. وإذا ما تناولنا مفهوم التربية بشكله العام: «التكوين والتشريع»، فإنّ أوّل مدرسة يدخلها الإنسان، هي رحم الاُم وصلب الأب، والّتي تؤتي معطيّاتها بصورة غير مباشرة على الطفل، وتهيىء الأرضيّة للفضيلة، أو الرّذيلة في حركته المستقبليّة.
وقد ورد في الأحاديث الإسلاميّة، تعبيراتٌ لطيفةٌ ودقيقةٌ جدّاً في هذا المجال، نشير إلى قسم منها:
1 ـ قال عليٌّ (عليه السلام): «حُسْنُ الأَخلاق بُرهانُ كَرَمِ الأَعراقِ» (11) .
2 ـ وفي عهد الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر (رحمه الله)، ووصاياه له في إختيار الضّباط للجيش الإسلامي، قال له:
«ثُمَّ الصَقْ بِذَوي المُروُءاتِ والأَحسابِ وَأَهلِ البُيُوتاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوابِقِ الحَسَنَةِ ثُمَّ أَهْلِ النَّجدَةِ وَالشَّجَاعَةِ والسَّخاءِ وَالسَّمَاحَةِ فإِنَّهُم جِماعٌ مِنَ الكَرَمِ وَشُعَبٌ مِنَ العُرفِ» (12) .
3 ـ وقد ورد في الحديث النبوي المشهور، بالنّسبة إلى تأثير تربية الأب والاُم على الأولاد، أنّه قال:
«كُلُّ مَولُود يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ حتى يَكُونَ أَبواهُ هُمَا اللَّذانِ يُهِوِّدانِهِ وَيُنَصِّرانِهِ» (13) .
فالتربية التي تعمل على تغيير إيمان وعقيدة الطّفل، كيف لا تعمل على تغيير سلوكه الأخلاقي في الدّائرة الاجتماعية؟
وبناءً على ذلك وعلى غيرها من الروايات، ولأجل بناء مجتمع صالح وأفراد سالمين، علينا الإهتمام بتربية الطّفل تربيةً سليمةً، والإنتباه لعوامل الوراثة وأخذها بنظر الإعتبار، في واقع الحياة الفرديّة والاجتماعيّة (14) .


(1) - بحار الأنوار: ج 1، ص224.
(2) - سورة نوح، الآية: 27.
(3) - سورة آل عمران، الآية: 37.
(4) - سورة آل عمران، الآية: 33 و 34.
(5) - سورة التحريم، الآية: 6.
(6) - سورة مريم، الآية: 28.
(7) - سورة هود، الآية: 36.
(8) - تفسير الفَخر الرازي، و المُراغي، للآية مَورد بحثنا.
(9) - يرجى الرجوع إلى نور الثقلين: (ج1، ص331) .
(10) - نور الثقلين: (ج 5، ص 372) .
(11) - غرر الحكم: 4855، 3032.
(12) - نهج البلاغة: الكتاب 53.
(13) - تفسير مجمع البيان، ذيل الآية 30 من سورة الروم.
(14) - ص141 - 151.


  الحقوق الاجتماعية

حقوق الأبناء على الآباء (1)


 

يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (1) .
من جملة الامتحانات التي جعلها الله تعالى بين يدينا هم الأبناء وكيفية المعاملة معهم ولكن قبل أن نتحدث عن ذلك نلاحظ في الروايات والآيات أمراً غريباً وهو كثرة الروايات والآيات في حقوق الآباء وقلتها بالنسبة للأبناء فما السبب يا ترى ؟
الجواب: إن الله تعالى أودع في قلوب الآباء حباً لأبنائهم فالأب ولو كان كافراً وكذا الأم يحبان أولادهما والشارع فقط قَنَّنَ وكَيّفَ العلقة بين الوالدين وأبنائهم.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إن الله عز وجل ليرحم العبد لشدة حبه لولده» (2) .
وأما من جهة حقوق الوالدين فلا يحمل الابن غالباً هذا الحنان والود لوالديه بحيث يُقَصِر الأبناء في حقوق آبائهم فجاءت الآيات والروايات الآمرة ببر الآباء كقوله تعالى ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ وقوله تعالى ﴿ فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ﴾ وكثير من الروايات في هذا المجال ؟
ونرجع ونقول الإسلام قنن العلقة بين الآباء والأبناء وخلاصتها الوسطية بين الإفراط والتفريط بين الحب الزائد والشدة المتناهية وقبل أن نذكر بعض ما أرشدنا أهل البيت إليه ننقل هاتين القضيتين الواقعيتين:
القضية الأولى:الشدة المتناهية ينقل الشيخ المهاجر هذه القضية والتي حصلت في بغداد وهي أنها كان في بغداد عائلة صغيرة وكان والدهم لا يأتي من عمله إلا مساءً منهكاً وكان عنده طفل حركي وحركته كثيرة وكل يوم عندما يأتي الأب تتلقاه الأم بالتذمر من ابنها: ابنك أتلف هذا وابنك كسر هذا وفي يوم من الأيام جاء هذا الرجل المسكين وإذا الأم على عتبة الدار منتظرة له فاعطته نشرة مفصلة لأعمال ابنهما فما كان من الرجل المتعب إلا أن اخذ إبرةً وتناول يدي إبنه يوسمهما ويدخل الإبرة في يدي الطفل الناعمتين وفي الصباح جلست الأم كعادتها وأرادت تجليس ابنها وإذا بالفجيعة فيدي ابنِها سوداء ومنتفخة جداً.
فذهبا به إلى الطبيب فقال الطبيب: لقد تسممت يداه فلا بد من قطعهما.
أدخل في غرفة العمليات وبعد إخراجه منها وبعد استيقاظه جاء والده ليراه بقلب حزين منكسر لأجل إبنه الذي هو فلذة من كبده وإذا القماش ملتف على ذراعيه لأن يديه قد قطعتا.
فقال الابن لوالده بكل براءة: باب حباب رجعْ لِي إيدي ولا أسوي أي شقاوة مرة ثانية.
فذهل الأب مما سمع فألقى بنفسه من النافذة ومات.
فبسبب القساوة يتمت أسرة قطعت يديْن ورملت زوجة وانتحر رب الأسرة.
وهناك قصة أخرى من القساوة وهي أن أباً كان يضرب ابنه ضرباً شديداً كأنه عدوٌ له حتى أنه كان يكبله بالسلاسل فهل هذا إنسان أم نزعت الرحمة منه.
القضية الثانية: في المقابل كان هنالك أب مدلل لولده جداً جداً ولا يطلب شيئاً إلا لُبِي له وفي يوم من الأيام طلب الابن من والده مالاً.
فقال الوالد: لا يوجد عندي مال.
فانزعج الابن ورْبط والده وبصق في وجهه وخرج.
فنحن نريد أن تكون الأم وكذا الأب متفاهمين وعيشتهما سعيدة لكي يستطيعا أن يقوما بتربية أبنائهما على النهج الصحيح, ولكن كيف ؟
الجواب: أهل البيت (عليهم السلام) تكفلوا بذلك فمن قبل انعقاد النطفة إلى بلوغ الطفل إلى سن زواجه أتوا له بكل ما يجعل الحياة سعيدة وإليك التفصيل:
1- ليلة انعقاد النطفة فهناك ليال مستحبة وهناك ليال مكروهة ومن تلك الليالي المستحبة ليلة الاثنين والثلاثاء والخميس والجمعة.
2- في الحمل ينبغي للأم أن لا تأكل ولا تتكلم إلا بما يرضي الله تعالى لأن الأكل والكلام فيه تاثير بليغ على الطفل.
3- عند ولادته يسمى باسم يسر أهل البيت (عليهم السلام) لأن الاسم له أثره في شخصية الطفل فعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه ويعلِمَه القرآن.
4- اللعب مع الأطفال ففيه تأثير على شخصيته لأنه بذلك يرى أن أقرب الناس له أبواه فلا يعصي لهما أمراً فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من كان عنده صبي فليتصابى له».
5- تقبيل الأبناء:
فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من قبّل ولده كتب الله عزوجل له حسنة ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضيء من نورهما وجوه أهل الجنة».
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قبل الحسن والحسين عليهماالسلام فقال الأقرع بن حابس: أن لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحداً منهم.
فقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما علي إن نزع الله الرحمة منك أو كلمة نحوها».
6- تربيته على حب الله تعالى وحب رسوله وحب أهل البيت (عليهم السلام) فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
«أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن».
7- تدريبه من صغره على الطاعات وتحفيزه بالهدايا وبثواب الآخرة فنأمره بالصلاة والصوم قدر ما يستطيع ومساعدة الآخرين ولبس السواد في أيام عاشوراء وتحفيزه بفعل صنوف الطاعات ولو بإسقاء المؤمنين ماءً وتذكيره بأن الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه قتلوا عطشى لأجل الإسلام لكي ينشأ صالحاً وكذا تعليمه أصول الدين وفروعه وأسماء الأئمة (عليهم السلام) .
فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين ونحن نأمر صبياننا بالصوم إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم فإذا كان إلى نصف النهار وأكثر من ذلك أو أقل فإذا غلبهم العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا».
8- تستحب المساواة بين الأبناء في العطية وحتى القبلة لكي لا يحقد أحد منهم على الآخر فتنعدم أواصر المحبة بين الأبناء وما هو إلا بسبب آبائهم فعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القبلة».
وروي عن أمير المؤمنين أنه قال: أبصر رسول الله رجلاً له ولدان فقبل أحدهما وترك الآخر فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «فهلا ساويت بينهما».
انظر فحتى في القبلة تستحب المساواة.
9- اصطحابهم إلى الأماكن المشرفة كالمساجد والحسينيات والمشاهد الكريمة ومآتم أهل البيت (عليهم السلام) .
10- إعطاء الابن شخصية لكي تتبلور شخصيته في الكبر ولابد في إيجاد الشخصية بما قررته الشريعة.
مستحبات الولادة
يستحب عند الولادة أمور و لكنها على قسمين:
أ) المستحبات بعد الولادة مباشرة
1- غَسْلُ المولود.
2- الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «من ولد له مولود فليؤذن في أذنه اليمنى وليقم في أذنه اليسرى فإنها عصمة من الشيطان الرجيم».
3- تحنيكه بتربة سيد الشهداء.
4- تحنيكه بماء الفرات.
5- تسميته باسم يسر أهل البيت (عليهم السلام) كما سنذكره لاحقاً.
6- تكنيته.
7- تحنيكه بالتمر أو بالعسل.
8- الفافه بخرقة بيضاء ويكره بالصفراء والعلم الحديث أثبت تأثير الألوان على المزاج والشخصية.
9- أن يلطخ رأسه بالزعفران.

ب) المستحبات في اليوم السابع
1- حلق رأسه والتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة.
2- العق عنه بعقيقة عن الذكر بذكر وعن الأنثى بشاة أنثى وأن تكون سالمة من العيوب وأن تكون سمينة ويكره أن يأكل منها والده أو أحد من عيال الأب وأما الأم فالأحوط استحبابا لها الترك.


مسألتان:
1-من بلغ ولم يعق عنه أستحب له أن يعق عن نفسه.
2-لا يجزئ عن العقيقة التصدق بثمنها ومن ضحي عنه أجزأته الأضحية عن العقيقة.
3- ختانه: وفي هذا اليوم (اليوم السابع) خصوصية حيث أنه يسبب سرعة برئ الجرح، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): ((طهروا أولادكم يوم السابع فإنه أطيب وأطهر وأسرع لنبات اللحم وإن الأرض تنجس من بول الأغلف أربعين صباحاً)) وهناك دعاء الختان فراجع (3) .
الأسماء المستحبة والمكروهة
عن الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: (( إن أول ما يبر الرجل ولده أن يسميه باسم حسن فليحسن أحدكم اسم ولده )) (4) .
وفي الزيارة الجامعة: (( فما أحلى أسماءكم وأكرم أنفسكم…)) .
أثبت العلم الحديث أن للاسم تأثيراً على صاحبه سلباً وإيجاباً وأهل البيت (عليهم السلام) ذكروا هذا المعنى قبل أن يتوصل هؤلاء إليه فأهل البيت هم معدن الوحي والتنزيل وعندهم كل العلوم ومن أراد فليراجع في علمهم فيذهل من بحرهم المتلاطم ولا غرو فهم باب الله والطريق إليه والحبل المتصل بين الأرض والسماء.
فهنالك أسماء مستحبة وهنالك أسماء مكروهة.


الأسماء المستحبة
1ـ ما تضمن العبودية كـ: عبدالله.
2ـ أسماء الأنبياء:
فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (( ما من أهل بيت فيهم اسم نبي إلا بعث الله عزوجل إليهم ملكاً يقدسهم بالغداة والعشي)) .
3ـ اسم محمد:
فعن الإمام الغريب الرض (عليه السلام): (( إن البيت الذي فيه محمد يصبح أهله بخير ويمسون بخير)) .
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (( إن من ولد له ثلاثة بنين ولم يسم أحدهم محمداً فقد جفاني)) .
4ـ اسم علي:
فعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: ((إن الشيطان إذا سمع منادياً ينادي يا محمد أو يا علي ذاب كما يذوب الرصاص حتى إذا سمع منادياً ينادي باسم عدو من أعدائنا اهتز واختال)) .
5 ـ أحمد 6 ـ حسن 7 ـ حسين 8 - جعفر 9 ـ طالب 10 ـ فاطمة
فعن الإمام أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: ((لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو حسن أو حسين أو جعفر أو طالب أو عبدالله أو فاطمة من النساء)) .
ويستحب تسمية الطفل من بعد ولادته إلى اليوم السابع محمداً ثم إن شاء أبقي باسم محمد وإن شاء غيره.
فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((لا يولد لنا ولد إلا سميناه محمداً فإذا مضى سبعة أيام فان شئنا غيرنا وإلا تركناْ)) .


الأسماء المكروهة:
مثل: حكم، حكيم، مالك، حارث، ياسين، ضرار، مرة، حرب، ظالم، ضريس، وكل اسم لأعداء أهل البيت (عليهم السلام) .


(1) - سورة التحريم، الآية: 6.
(2) - الوسائل: ج21، ص484.
(3) - الوسائل:ج12، ص44.
(4) - الوسائل: ج21، ص389.


   حفظ القرآن

حفظ الناشئة وتعليمهم القرآن



إن أحد حقوق الولد على والديه أن يعلماه القرآن ولهما بذلك الثواب الجزيل يوم القيامة.
ولقد حث الإسلام على تعليم الأطفال وأول ما يجب أن يعلموه من العلم هو القرآن. وقد قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الفداء من بعض أسرى بدر بأن يعلموا أعدادا من أطفال المسلمين القراءة والكتابة وفي ذلك مثل عظيم على أهمية العناية بتعليم الأطفال. كما أن تعلم القرآن في الصغر ينشئ الطفل على أساس قويم من الخلق والإتزان واتخاذ القرآن دليلا في الحياة إضافة إلى قوة قابلية الطفل على الحفظ في صغره وتأثير ذلك على نفاذ ذهنه وتقوية ذاكرته وتحسين لغته ونطقه ولذلك تأثير على كل ما يتعلم من علوم أخرى يحتاجها في حياته.
إذن لابد من الإهتمام بالناشئة صغار السنّ وقد قيل: العلم في الصغر كالنقش في الحجر، والعلم في الكبر كالنقش في المدر، فالأفضل بداية الحفظ لهم من الجزء الثلاثين وقد تمكن بعض المهتمين وهم أصحاب تجربة من تحفيظ الجزء الثلاثين لطلاب صغار خلال 22 يوماً كما هو موضح في الجدول التالي:
بعد مراجعة السورة أو السور ثم حفظ السورة أو السور هذا من كل يوم
اليوم(1): الإخلاص - الفلق - الناس
اليوم (2): الكافرون - النصر - المسد
اليوم (3): قريش - الماعون - الكوثر
اليوم (4): العصر - الهمزة - الفيل
اليوم (5): القارعة - التكاثر
اليوم (6): الزلزلة - العاديات
اليوم (7): القدر - البينة
اليوم (8): التين - العلق
اليوم (9): الضحى - الشرح
اليوم (10): الشمس - الليل
اليوم (11) البلد
اليوم (12): الفجر
اليوم (13): الغاشية
اليوم (14): الطارق - الأعلى
اليوم (15): البروج
اليوم (16): الانشقاق
اليوم (17): المطففين
اليوم (18): الانفطار
اليوم (19): التكوير
اليوم (20): عبس
اليوم (21): النازعات
اليوم (22): النبأ.


استحباب تعليم الاولاد القرآن:
ورد الكثير من الروايات التي فيها حث على تعليم الاولاد القرآن منها:
1. عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعلّموا القرآن فأنّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل شاحب اللون فيقول له: انا القرآن الذي كنت اسهرت ليلك، واظمأت هواجرك، واجفف ريقك، واسبلت دمعتك ـ الى أن قال ـ فابشر فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويعطى الأمان بيمينه، والخلد في الجنان بيساره، ويكسى حلّتين، ثمّ يقال له: اقرأ وارقه فكلّما قرأ آية صعد درجة، ويكسى ابواه حلّتين ان كانا مؤمنين، يقال لهما: هذا لما علمتماه القرآن (1) .
2 ـ عن الاصبغ بن نباتة قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام): ان الله ليهم بعذاب اهل الارض جميعا حتى لا يحاشي منهم احدا اذا عملوا بالمعاصي واجترحوا السيئات، فاذا نظر الى الشيب ناقلي اقدامهم الى الصلوات والولدان يتعلمون القرآن رحمهم فاخر ذلك عنهم (2) .
3 ـ في سياق ثواب تعلم سورة البقرة وآل عمران ـ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: وإن والدي القارئ ليتوجان بتاج الكرامة, يضي نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، ويكسيان حلة لا يقوم لاقل سلك منها مائة الف ضعف ما في الدنيا, بما يشتمل عليه من خيراتها, ثم يعطى هذا القارئ الملك بيمينه (الى ان قال (عليه السلام):) فاذا نظر والداه الى حلتيهما وتاجيهما, قالا: ربنا انى لنا هذا الشرف ولم تبلغه اعمالنا ؟ فيقول لهما كرام ملائكة الله عن الله عز وجل: هذا لكما بتعليمكما ولدكما القرآن (3) .
4 ـ روي ان عبدالرحمن السلمي، علم ولد الحسين (عليه السلام) الحمد, فلما قراها على ابيه، اعطاه الف دينار والف حلة وحشا فاه درا, فقيل له في ذلك، فقال (عليه السلام): واين يقع هذا من عطائه ـ يعني تعليمه (4) ـ
5 ـ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من علم ولده القرآن، فكانما حج البيت عشرة آلاف حجة، واعتمر عشرة آلاف عمرة، واعتق عشرة آلاف رقبة من ولداسماعيل، وغزا عشرة آلاف غزوة، واطعم عشرة آلاف مسكين مسلم جائع، وكانما كسا عشرة آلاف عار مسلم، ويكتب له بكل حرف عشر حسنات، ويمحو الله عنه عشر سيئات، ويكون معه في قبره حتى يبعث ويثقل ميزانه، ويجاوز به على الصراط كالبرق الخاطف، ولم يفارقه القرآن حتى ينزل به من الكرامة افضل ما يتمنى (5) .


(1) - الكافي: ج2 ص 441 ح 3.
(2) - ثواب الاعمال: ص 26 و 27.
(3) - تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ((1839)) .
(4) - المناقب لابن شهر آشوب: ((1840)) مرسلا.
(5) - جامع الأخبار: ((1841)) .


   تجويد القرآن

المدود المتوقفة على سبب الهمز



كنا قد بدأنا في العدد السابق بباب جديد من أبواب علم التجويد، ألا وهو باب المد وأقسامه. وتم الحديث والكلام عن تعريف المدّ وأنواعه وأقسامه. وتمّ الشرح أيضاً عن المد الأول من المدود التجويدية، وهو المد الطبيعي. والآن وفي هذا العدد سنتعرف الى المدود المتوقفة على سبب الهمز. وهي ثلاثة: المد المتصل، المد المنفصل، المدّ البدل. وسنشرح شرحاً وافياً عن هذه المدود ونبيّنها من خلال الأمثلة والشواهد القرآنية.


أولاً: المد المتصل:
المد المتصل: هو ما جاء فيه بعد حرف من حروف المد الثلاثة (الألف والواو والياء) همزٌ متصل به في الكلمة نفسها.
أمثلة:
الألف: ﴿ وَالْمَلَائِكَةِ ﴾، ﴿ السَّمَاءَ ﴾، ﴿ جَاءَ ﴾.
الواو: ﴿ السُّوءَ ﴾، ﴿ قُرُوءٍ ﴾.
الياء: ﴿ سِيءَ ﴾، ﴿  وَجِاْىءَ ﴾، ﴿ تَفِيءَ ﴾.
ويمد برواية حفص عن طريق الشاطبية 4-5 حركات ومن طيِّبَةِ النشر 4-5-6 حركات. ويسمى واجباً لإجماع القرّاء على مده مداً زائداً عن الطبيعي. فاتفق العلماء على مده واختلفوا على مقداره.
ملاحظة: إذا اجتمع في التلاوة نفسها مدان متصلان أو أكثر، فعلى القارىء أن يساوي بينهما من حيث مقدار المد، فلا يصح أن يكون هناك تفاوت بين مد وآخر.


المد الثاني: مد المنفصل:
ب- مد المنفصل: هو ما جاء فيه بعد حرف من حروف المد همزٌ منفصل عنه في أول الكلمة الثانية التي تليه. ويمد برواية حفص من طريق الشاطبية 4-5 حركات ومن طيبة النشر 2-3-4-5 حركات. ويسمى جائزاً لجواز قصره ومده.
الأمثلة:
الألف:﴿ يَا أَيُّهَا ﴾، ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ ﴾، ﴿ حَتَّى إِذَا ﴾.
الواو:﴿ قُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾، ﴿ قَالُواْ إِنَّا ﴾، ﴿ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم ﴾.
الياء: ﴿ ارْجِعِي إِلَى ﴾، ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ﴾، ﴿ لَتَهْدِي إِلَى ﴾.
ملاحظة: إذا ابتدأ القارىء بتلاوته بأحد مقادير مد من المدود فيجب عليه أن يستمر في نفس المقدار حتى ينهي تلاوته فإذا ابتدأ بقصر المنفصل فيجب عليه أن يستمر بالقصر، وإذا ابتدأ بمد المنفصل فيجب عليه ان يستمر بمده. وهكذا بالنسبة لباقي المدود.
لحفص في قراءة مدي المتصل والمنفصل من طريق الشاطبية وجهان:
الأول: إذا كان المنفصل أربع حركات يكون المتصل أربع حركات.
الثاني: إذا كان المنفصل خمس حركات يكون المتصل خمس حركات.

المد المنفصل المد المتصل
4 حركات 4 حركات
5 حركات 5 حركات


وله من طريق طيِّبَةِ النشر سبعة أوجه

 

المد المنفصل المد المتصل
حركتان 4 حركات
حركتان 6 حركات
3 حركات 6 حركات
4 حركات 4 حركات
4 حركات 6 حركات
5 حركات 5 حركات
5 حركات 6 حركات


مراتب أزمنة المدود:
للمد خمس مراتب:
القصر: حركتان.
فُويْق القصر: ثلاث حركات.
التوسط: أربع حركات.
فُويْق التوسط: خمس حركات.
الطول أو الاشباع: ست حركات.
فائدة: إذا جاء في التلاوة مد ذو وجوه (متصل، منفصل، عارض) لا يجوز مد أحدهما دون الآخر بل تجب التسوية في مقدار الحركات عملاً بقاعدة التناظر في المدود وهذا ما أشار إليه ابن الجزري في منظومته الجزرية: «واللفظ في نظيره كمثله».


المد الثالث: مد البدل:
ج - مد البدل: إذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة الأولى متحركة والثانية ساكنة تبدل الهمزة الساكنة بحرف مد يجانس حركة الهمز الأولى، نحو: (أأمن) تصبح﴿ ءَامَنَ ﴾، (أُؤْتَوا) تصبح ﴿ أُوتُواْ ﴾، (إئماناً) تصبح ﴿ إِيمَاناً ﴾.
وهذا المد يجب أن يُعمل به في تلاوة القرآن كما في اللغة العربية إذ لا يصح النطق بهمزتين ثانيتهما ساكنة.
قاعدة مد البدل: هو ما تقدم فيه الهمز على حرف من حروف المد في كلمة واحدة سواء في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها ويمد مقدار حركتين وكل همز يمد يعتبر من قبيل مد البدل.
الألف: ﴿ آدَمُ ﴾، ﴿ سَيِّئَاتِنَا ﴾.
الواو: ﴿ أُوتُواْ ﴾، ﴿ ﴾، ﴿ جَاؤُواْ ﴾.
الياء: ﴿ إِيمَاناً ﴾، ﴿  مُتَّكِئِينَ ﴾، ﴿ دُعَائِي ﴾.
ملحوظة: إذا دخلت همزة الوصل على همزة القطع نحو: ﴿ ائْتِنَا ﴾، ﴿ ائْذَن لِّي ﴾، ﴿ ائْتُونِي ﴾ عند البدء تبدل همزة القطع بحرف مد يناسب حركة همزة الوصل فتصبح:(اِيتن) ، (أُوتُمن) ،(اِيتوني) ، (اِيذن لي) (1) .


(1) - الأستاذ الحاج عادل خليل مدير قسم التعليم المركزي في جمعية القرآن الكريم


   حوارات قرآنية

حفظة القرآن الجامعيين



الاسم: سارة الموسوي.
حافظة لكامل القرآن الكريم ، فازت في العام 2011م بجائزة سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي (قده) الخاصّة بطلاب الجامعات.
المستوى الدراسي: سنة ثالثة في الجامعة اللبنانية.

س 1: ماذا تفهمين من قوله عزّ وجل: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ ؟
ج: تؤكد هذه الآية على ضرورة الوحدة بين المسلمين والتكاتف لمواجهة الأعداء.

س 2: ماذا تفهمين من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن أهل القرآن في أعلى درجة من الأدمييّن ما خلا النّبييّن والمرسلين، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم، فإن لهم من الله العزيز الجبّار لمكاناً علياً.
ج: يشير هذا الحديث الشريف الى قدسية القرآن الكريم والمكانة الرفيعة التي يعطيها لحامليه وهو يحث الناس على رفع واحترام أهل القرآن.

س 3: يروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن: الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة» هل هذا الحديث يشعرك بالمعنويات والتواضع لله سبحانه وللناس؟
ج: بالطبع وهل يرفض عبد أن يرقى بروحه الى أعلى الدرجات !

س 4: كيف تقيمين مشروع جائزة سيد شهداء المقاومة الإسلامية التي قدمتها جمعية القرآن الكريم بالتعاون مع حزب الله؟
ج: مشروع ممتاز وفعّال جداً ومبارك إن شاء الله.

س 5: ماذا نقول لطلاب الجامعات لحثهم على حفظ القرآن الكريم والاستفادة منه؟ وبماذا تنصحينهم؟
ج: إن القرآن هو منبع كل العلوم الأصيلة ، وهو نور لا تطفأ مصابيحه وسراج لا يخبو توقده ، وبحر لا يدرك قعره ....

س 6: ما هي الكلمة التي توجهينها لسماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله حفظه الله الداعم لهذا المشروع؟
ج: نشكر جهوده ودعمه... حماه الله.... وحمى مسيرته الجهادية والقرآنية وخطوة جائزة السيد عباس (قدس سره) خطوة عظيمة في سبيل ترويج حفظ القرآن بين الطلبة الجامعييّن.


   أشهر القراء المبدعين

القارئ الشّيخ محمود علي البنا


ولد الشيخ محمود البنا في قرية «سبرابا» يوم 7/12/1926م ألحقه والده بشيخ كتاب القرية وعندما ظهرت عليه علامات النبوغ وسمات أهل القرآن إزدادت رعاية الشيخ بتلميذه وظل يراجع معه القرآن حتى أتمّ حفظه حفظاً كاملاً بتجويد محكم منضبط وذلك في سن العاشرة.
أعجب الرئيس جمال عبد الناصر بصوته وشخصيته الفريدة فطلب منه تسجيل المصحف المرتل للاذاعة قام بذلك عام 1968م في مدة لا تزيد على خمسين يوماً.
لم يترك قارة من قارات الدنيا الاّ وذهب اليها وعلى مدار الأعوام وخاصة في شهر رمضان المبارك وأسمع الملايين صوته القرآني العذب والفياض.
في عام 1980م بعد وفاة الشيخ الحصري انتقل الشيخ البنا الى القاهرة ليكون قارئاً بمسجد الامام الحسين (عليه السلام) حفيد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليختم حياته تالياً لكتاب الله عز وجل في روضة بضعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى فاضت روحه الطاهرة الى بارئها عام 1985م.


   مقابلة العدد

القارئ الإيراني السيد مقيمي

يجب على قارئ القرآن أن يكون عاملاً به


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
نستضيف في هذا اللقاء المبارك الأخ العزيز السيد مقيمي من الجمهورية الإسلامية في إيران، القارئ ذو الصوت الشجي والمقيم في النفحات والنسائم القرآنية والرحمة الإلهية ملأ مساجدنا بعبق تلاواته ويزور لبنان للمرة الثانية قارئاً وتالياً لكتاب الله في الأمسيات القرآنية التي تقيمها جمعية القرآن الكريم بعد أن زارنا سابقاً ضمن فرقة التواشيح.


س 1: في البداية نرحب بكم وحبذا لو تحدثنا عن بدايتك مع القرآن الكريم؟ وكيف بدأت هذا المشوار الطويل وهذا اللقاء مع كتاب الله سبحانه وتعالى؟
ج: بعد الشكر الجزيل لكم وللإخوة العاملين في مجلتكم القرآنية، وقد اطلعت عليها وهي مجلة جيدة ومساعدة في تحقيق أهدافكم وكذلك تبعث الوعي فهي تصل إلى أيدي الناس والبعض منهم قد لا يكون لديه تلفزيون أو إنترنت ولكن تصل إليهم هذه المجلة ونسأل الله لكم التوفيق في عملكم. وكذلك أرى من الواجب عليّ تقديم الشكر لجميع الإخوة المسؤولين على جهودهم لإحياء الأمسيات القرآنية.
وجواباً لما تفضلت به: ... فمنذ طفولتي كنت منخرطاً في المجال القرآني ووصولاً إلى نهاية المرحلة الثانوية أي عندما كان عمري 18 سنة حيث أنّ أحد الأساتذة القرآنيين الكبار وهو الأستاذ أربابي رحمة الله عليه وهو كذلك والد شهيد، قام بزيارة مدينتنا بابل والتقيته، وقال لي: إذا أردت أن تتطور عليك أن تقصد مدينة طهران وهي المكان المناسب للتطور والتقدم، ولأجل هذا فقط وبعد أن حصلت على الإجازة الجامعية هاجرت من مدينتي وسافرت إلى طهران فقط من أجل أن أتقدم وأتطور في مجال البرامج القرآنية، والله تعالى ساعدني ووفقني للمشاركة في الجلسات القرآنية، إلى جانب ذلك كنت أتلو القرآن في الاحتفالات القرآنية والسفر السابق إلى لبنان كنت ضمن فرقة التواشيح وهذه المرّة أزور لبنان قارئاً وأسأل الله التوفيق.


س2: كيف يمكن لقارئ القرآن أن يتطور في مجال التلاوة؟
ج : أولاً بالنسبة للتلاوة أو للحفظ فإنهما متشابهان تقريباً، ليس التطور بأن ينام الشخص مساءً ويستيقظ صباحاً فيصبح قارئاً أو حافظاً الأمر ليس كذلك، بل على الشخص أن يجتهد كثيراً، يعني عليه أن يسعى ويستمر بشكل دائم ويتابع، وأن يعمل بشكل حسن ويجب أن لا يحبطه اليأس، فمن الممكن أن يتعرض لبعض النكسات لأن هذه النكسات هي رأس مال التوفيق والنجاح، لأجل ذلك وبرأيي وعندما يريد الإخوة أن يكونوا موفقين في مجال الحفظ أو التلاوة عليهم حتماً أن يبدأوا المراحل الأولى من الصفر وبإشراف مدرّس وأن يستمروا بالتدريب حتى يوفقهم الله ويمدّهم بالعون. ولذا فأنا أعتقد أنه يجب على المرء أن يعمل 15 سنة أو 20 سنة بالحد الأدنى حتى ينال أو يصل إلى الدرجة المطلوبة أو المنشودة من المستويات العالية، وطبعاً هنا الأمر مرتبط بالاستعدادات والقابليات لدى هذا الشخص أو ذاك، فالبعض يمتلك صوتاً جميلاً فإنه ينفع في مجال التلاوة والبعض الآخر لديه حافظة جيدة فمجال الحفظ هو الأفضل له والبعض منهم قد يكون موفقاً في المجالين وهذا الأمر يرشدهم إليه المعلم في الجلسات القرآنية التي يشاركون فيها. ومن الممكن أن الصوت الذي يمتلكونه يناسب لتقليد مدرسة أحد القرّاء مثل الشيخ عبد الباسط وهذا من الأهمية بمكان وأن تتم هذه الاختبارات الصوتية من قِبل المعلم حتى يتمكّن المرء من اختيار الطريق الصحيح ليصبح قارئاً جيداً.


س3: بالنسبة للمشاركة في المسابقات المحلية أو الدولية هل كان لك مشاركات فيها وما هي النتائج التي حققتها في حال مشاركتك فيها؟
ج: في إيران، لعلّه نلت 5 مرّات الدرجات الأولى على صعيد إيران في عدة مسابقات منها المسابقة الطلابية، والمسابقة الجامعية، ومنها مسابقة الرياضيين أو في فئات مسابقة الأوقاف وكذلك المسابقات المختلفة وفي المسابقات الدولية فقط شاركت في سنة 2007م في المسابقة القرآنية في سوريا وكان للمسابقة ناحية دولية ونلت الدرجة الأولى.


س4: هل برأيك أن هذه المسابقات تبعث على إيجاد التنافس بين القرّاء؟
ج: أولاً كل أمر له دور معيّن فمثلاً المسابقات لها دور خاص، ومن الممكن أن لا يوفق المرء في المسابقات مع العلم أن المسابقات تساعد المرء على التطور لأن الإنسان يذهب إلى المسابقة ويرى هناك المنافسين له، لذلك فإنه يتشجع للعمل على نفسه أكثر لصقل موهبته ليكون موفقاً في المسابقات وذلك بالتحديد هو الشعور بالتنافس، ولكن برأيي يجب أن لا يكون هذا هو الهدف، لأن المسابقات لها مرحلة خاصة بها وتمر سنواتها ولكن الذي يبقى تلك الأهداف وتلك الدرجات العالية الخاصة بالانسان والتطور الذاتي الذي من الممكن أن يحصل عليه من تلك المسابقات، فمثلاً كان لدينا بعض المشاركين في المسابقات القرآنية ولكي يفوز أحد أصدقائهم فكانوا يخطئون عن عمد في تلاوة الحركات الإعرابية، وكان هذا نوع من الإيثار تجاه أصدقائهم حتى ينالوا الدرجات الأولى ويفرحوا بذلك. وهذا الإيثار يعتبر حركة جيدة في المسابقات وتبعث على أن يتطور الإنسان. وهذه الحركات برأيي هي أفضل من الحصول على نتيجة في المسابقات.


س5: لو سمحت أن تبين لنا ما هي مواصفات القارئ الجيد أو القارئ النموذج بالنسبة للمجتمع والناس حتى بالنسبة لأصدقائه؟
ج: قارئ القرآن من ناحية رؤية الناس له فإنهم ينظرون إليه من وجهة نظر مختلفة، وعلّة ذلك أنه موصول بكلام الله عزّ وجلّ بشكل مستقيم وهذا الكلام الإلهي هو أرفع كلام وهو القرآن وقد اخترناه ليكون هدفنا في الحياة، ونتيجة لذلك قد تصدر منا بعض الحركات والتّصرفات التي لا تعجب المجتمع لذلك يجب علينا التدقيق كثيراً في ذلك. يعني حتى بعض الأمور التي قد تكون مباحة بالنسبة للآخرين علينا نحن القراء أن لا نقوم بها، وبشكل عام وبرأيي فإن قارئ القرآن وبقدر تطور تلاوته أي بقدر ما يقرأ جيداً عليه أن يعمل بشكل جيد وحسن، يعني يجب على قارئ القرآن أن يكون عاملاً به، وتصرفاته يجب أن تكون تصرفات قرآنية كما تلاوته فإذا جمع هذين الأمرين فسيكون موفقاً وحتى أن الناس والمستمعين له فسيجدون ويحسّون بالعذوبة واللذة في تلاوته أكثر وهذا الأمر يجعله نموذجاً للمجتمع.


س6: برأيكم ما هو أثر الأمسيات والحفلات القرآنية في المجتمعات الإسلامية حيث أنكم ترون هذا التنوع بالقراء من مختلف الدول الإسلامية ؟
ج: نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن، فذكّر إنّ الذكرى تنفع المؤمنين، أنا أعتقد أن تلاوة القرآن وحتى التلاوة العادية تكون سبباً لانبعاث النورانية في قلب الإنسان وإذا كانت مترافقة خاصة بالصوت الحسن، لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن فهذا الصوت الجميل يمكن أن يكون جاذباً يعني أن يجذب الناس نحو القرآن، والحركة التي تقوم بها جمعية القرآن هي باعث أن يصل القرآن وبالصوت الجميل إلى كل أرجاء لبنان وإلى أبعد نقاطه ومن إيصاله إلى القرى النائية البعيدة، وهذا يعتبر في جذب الشباب نحو أحد النشاطات القرآنية حتماً هو أمر مؤثر، لأنه صحيح أن أحد جوانب القرآن هو الجانب الموسيقي والجمال الظاهري، ولكن مع وجود اختلاف عن أي موسيقى أخرى وهو أنه خلف هذه الموسيقى الظاهرية الجميلة التي نسمعها هناك معنويات وجذور لهذه الموسيقى ولهذا فإنها ستنفذ إلى القلوب، فالإنسان عادة يسمع بعض الألحان الغربية أو المحلية لا فرق في ذلك أو بعض الأصوات أو الآلات الموسيقية فقد يكون لها آثار ولكنها آثار سريعة الزوال، لماذا؟ لأنه لا يوجد أي فلسفة وأي منطق يساندها فقط هي موسيقى ولهو ولعب، أما الموسيقى القرآنية التي تترافق مع الكلام الإلهي واستماع النغمات القرآنية فقطعاً هناك فلسفة تساندها وهي نفس القرآن وهذا الكلام الإلهي الذي ينفذ إلى القلوب قطعاً، وهذا مؤثر حتماً وذلك يعني أنه سيكون لدينا حركة عظيمة تتجسد بالخشوع والعشق الدائم لتلاوة القرآن لدى شبابنا وهذا الإحساس في نفوسهم بأن هذه التلاوة ستجعل فيها الأثر المعنوي والإيجابي وتنجيهم من الانحرافات، وهنا أيضاً أقترح على الأخوة في جمعية القرآن أو الذين يقومون بالأعمال القرآنية في المناطق هو أن تكون تلك الأعمال هادفة وبالتزامن معها تتم تربية شبابنا القرآنيين بصورة احترافية أكبر ليكون كلاً منهم قارئاً مميزاً وكذلك إقامة الجلسات التفسيرية لهم حتى مع وصولهم إلى أوج تطوّرهم الموسيقي القرآني ويكونون عاملين بالقرآن وروحياتهم عالية.


س7: حدّثنا عن تلاوتك للقرآن في بعض الأماكن الخاصة مثل التلاوة في بيت الله الحرام أو المقامات المقدسة أو لدى سماحة القائد الإمام الخامنئي (دام ظله) ؟
ج: نعم، في إيران هناك عدة مناسبات من المتاح فيها للقراء ولمن يحب التلاوة أن يقرأ فيها ومنها مقام الإمام الرضا (عليه السلام) ومقام السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) ولدى السيد القائد الإمام الخامنئي (دام ظله) ولقد كان التوفيق من نصيبي بالتلاوة لمرة أو مرتين لدى سماحته وقد نلت تشجيعه وقد مرّر يد محبته على رأسي وهذا ما أعطاني الروحية الجيدة وشجعني على الاستمرار في تلاوتي، وكذلك فإن التلاوة في مقام السيدة المعصومة (عليها السلام) حيث أنك تجد فيها حالة معنوية جيدة وكذلك التلاوة في بيت الله الحرام، ولديّ منها ذكرى جميلة حيث أن الله قد شرّفني بحج بيت الله الحرام لثلاث مرّات وأذكر في إحداها كنا نتلو القرآن مقابل ميزاب الرحمة في الطابق الثاني من الحرم حيث أننا شعرنا بأنس وألفة القرآن الذي يقول إنما المؤمنون أخوة فاقرؤوا ما تيسّر منه حيث كان يحيط بنا مجموعة من الحجاج ومن بينهم حجاجاً لبنانيين.


س8: هل من كلمة أخيرة تود طرحها في نهاية هذا اللقاء؟
ج: أودّ القول أن الإخوة القرّاء أو الحفّاظ ونتيجة الألطاف التي يشملهم بها الله تعالى هي التوفيق في حياتهم وسبب ذلك لديهم جميعاً ليس أنفسهم بل لأنهم مع القرآن فإن الله والقرآن يساعدونهم فيقفون سداً أمام انحرافاتهم وحلاً لمشاكلهم وكالعادة يصبح دعاؤهم مستجاباً والسبب في ذلك أنهم يتلون القرآن بنية خالصة لوجه الله تعالى والذي يلتفت ويرأف بعباده المخلصين، وبشكل عام فإن الإلفة والأنس واللطف الذي نناله من القرآن ونحن الذين نتلو القرآن فإننا نشعر بالاطمئنان والإحساس بالراحة والهدوء وإن أياً من هذه الأمور لا يمكن الحصول عليها بغير آيات الله تعالى وآيات القرآن فإننا عندما نتلوها نشعر بالهدوء ونحن موفقين في حياتنا والحمد لله (1) .


(1) - أجرى الّلقاء مدير قسم العلاقات العامة الحاج عباس عساف.


   أهل البيت (عليهم السلام)

الإمام الحسين (عليه السلام) في القرآن الكريم والسنـَّة



اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.
اَلسَّلامُ عَلَى الشَّيْبِ الْخَضيبِ، أَلسَّلامُ عَلَى الْخَدِّ التَّريبِ، أَلسَّلامُ عَلَى الْبَدَنِ السَّليبِ، والرَّأْسِ الْقَطِيعِ ..اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ.
زخر القرآن الكريم بآيات يتلوها المسلمون آناء الليل وأطراف النهار في فضل أهل البيت وبيان مقامهم الشامخ وخصائصهم، وذلك لإقامة الحجة وليتخذهم المسلمون أسوة وقدوة ونبراساً لهم في حياتهم لأنهم الطريق المفضي إلى طريق الهداية في الدنيا والفلاح في الآخرة. وقد ورد في اللفظ الصريح عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع, ربع فينا، وربع في عدّونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال ولنا كرائم القرآن (1) .
ولا ريب أن الإمام الحسين (عليه السلام) هو فرد من أفراد أهل البيت (عليهم السلام) فهو مشمول بهذه الآيات، فبالاضافة إلى آية التطهير وآية المباهلة وآية المودة والتي كان الإمام الحسين (عليه السلام) مشاركاً في كل ما ورد فيها من مدح لأهل البيت (عليهم السلام) جميعاً ومعنيَّاً بجملة وافرة من آيات الذكر الحكيم الخاصة به، وإليكم بعضها.


الآيات


الكلمات التي تلقاها آدم من ربه
﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (2) .
روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ﴾ أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والأئمة عليهم السلام فلقنه جبرئيل قل: يا حميد بحق محمد، يا عالي بحق علي، يا فاطر بحق فاطمة، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الإحسان. فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، وقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟ قال: يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه واقلة ناصراه، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف، وشرب الحتوف، فيذبح ذبح الشاة من قفاه، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وأنصاره في البلدان، ومعهم النسوان، كذلك سبق في علم الواحد المنان، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى (3) .


إني سقيم
﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (4) .
علي بن محمد رفعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل : ﴿ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ﴾ فقال: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ قال : حسب فرأى ما يحل بالحسين (عليه السلام) فقال: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ لما يحل بالحسين (عليه السلام) (5) .


ووالد وما ولد
﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (6) .
محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا أبا بكر قول الله عزوجل: ﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) وما ولد الحسن والحسين عليهم السلام (7) .


اللؤلؤ والمرجان
﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (8) .
عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عزوجل: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾ قال: علي وفاطمة ﴿ َيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴾ قال: لا يبغي علي على فاطمة، ولا تبغي فاطمة على علي: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ الحسن والحسين عليهم السلام (9) .


حزب الله
﴿ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (10) .
عن موسى بن عقبة أنه قال: لقد قيل لمعاوية إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين، فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب فان فيه حصرا وفي لسانه كلالة، فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتى قال للحسين (عليه السلام) يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر، فخطبت. فصعد الحسين (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمع رجلا يقول: من هذا الذي يخطب؟ فقال الحسين (عليه السلام): نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله الأقربون، وأهل بيته الطيبون وأحد الثقلين الذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والمعوّل علينا في تفسيره ولا يبطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه. قأطيعونا فان طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة، قال الله عزوجل: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (11) وقال: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً (12) . واحذركم الاصغاء إلى هتوف الشيطان بكم، فانه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: ﴿ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ (13) فتلقون للسيوف ضربا، وللرماح وردا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، قال معاوية: حسبك يا ابا عبد الله فقد أبلغت (14) .


الكلمة الباقية
﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (15) .
عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ﴾ ما هذه الكلمات؟ قال هي الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام) من ربه فتاب عليه. وهو أنه قال: «يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت علي «فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم، فقلت له: يا ابن رسول الله فما يعني عزوجل بقوله: ﴿ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾؟ قال: يعني فأتمهن إلى القائم (عليه السلام) اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين (عليه السلام) قال المفضل: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عزوجل: ﴿ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ﴾ قال: يعني بذلك الامامة جعلها الله في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فكيف صارت الامامة في ولد الحسين دون ولد الحسن وهما جميعا ولدا رسول الله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة؟ فقال (عليه السلام): إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ولم يكن لاحد أن يقول: لم فعل الله ذلك؟ فإن الامامة خلافة الله عزوجل ليس لاحد أن يقول: لم جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن؟ لان الله هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون» (16) .


الحاق الذرية بالمؤمنين
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (17) .
عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد (عليهما السلام) يقولان: إن الله تعالى عوض الحسين (عليه السلام) من قتله أن جعل الإمامة في ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، ولا تعد أيام زائريه جائيا وراجعا من عمره. قال محمد بن مسلم: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هذه الخلال تنال بالحسين (عليه السلام) فماله في نفسه؟ قال: إن الله تعالى ألحقه بالنبي، فكان معه في درجته ومنزلته، ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام): ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ الآية (18) .


كتب عليهم القتال
﴿ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (19) .
عن الحسن بن زياد العطار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ ﴾ قال: نزلت في الحسن بن علي (عليهما السلام) أمره الله بالكف قال: قلت: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ﴾ قال: نزلت في الحسين بن علي (عليهما السلام)  كتب الله عليه وعلى أهل الأرض أن يقاتلوا معه (20) .


المقتول مظلوما
﴿ َمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً (21) .
عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله ﴿ َمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ﴾ قال: هو الحسين بن علي (عليهما السلام) قتل مظلوما ونحن أولياؤه والقائم منا إذا قام طلب بثأر الحسين (عليه السلام): فيقتل حتى يقال قد أسرف في القتل وقال: المقتول الحسين، ووليه القائم والاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً﴾ فإنه لا يذهب من الدنيا حتى ينتصر برجل من آل رسول الله عليهم الصلاة والسلام يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما (22) .


النفس المطمئنة
﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (23) .
عن ابن فرقد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اقرؤا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، فإنها سورة الحسين وارغبوا فيها رحمكم الله، فقال له أبو أسامة وكان حاضر المجلس: كيف صارت هذه السورة للحسين (عليه السلام) خاصة؟ فقال: ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ إنما يعني الحسين بن علي صلوات الله عليهما، فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية، وأصحابه من آل محمد صلوات الله عليهم الرضوان (24) عن الله يوم القيامة وهو راض عنهم، وهذه السورة في الحسين بن علي (عليه السلام) وشيعته، وشيعة آل محمد خاصة، فمن أدمن (25) قراءة الفجر كان مع الحسين (عليه السلام) في درجته في الجنة إن الله عزيز حكيم (26) .
اَللّهُمَّ ارْزُقْنا شَفاعَةَ الْحُسَيْنِ يَوْمَ الْوُرُودِ وَثَبِّتْ لنا قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَكَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَاَصْحابِ الْحُسَيْنِ الَّذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام).


(1) - تفسير العياشي : ج1، ص9.
(2) - سورة البقرة، الآية : 37.
(3) - بحار الأنوار: ج44، ص245.
(4) - سورة الصافات، الآية : 89.
(5) - الكافي: ج1، ص465.
(6) - سورة البلد، الآية : 3.
(7) - كنز جامع الفوائد: 387.
(8) - سورة الرحمن، الآية : 22.
(9) - بحار الأنوار : ج24، ص97.
(10) - سورة المائدة، الآية : 56.
(11) - سورة النساء، الآية : 59.
(12) - سورة النساء، الآية : 83.
(13) - سورة النساء، الآية : 48.
(14) - الاحتجاج: ص 153.
(15) - سورة الزخرف، الآية : 28.
(16) - بحار الأنوار : ج12، ص66.
(17) - سورة الطور، الآية 21.
(18) - الأمالي : ص201.
(19) - سورة النساء، الآية : 44.
(20) - بحار الأنوار : ج44، ص220.
(21) - سورة الإسراء، الآية : 33.
(22) - بحار الأنوار: ج44، ص218.
(23) - سورة الفجر، الآية : 27 - 30.
(24) - في المصدر: هم الراضون عن الله.
(25) - ادمن الشئ: ادامه.
(26) - كنز الفوائد: 386.


   أهل البيت (عليهم السلام)

القرآن في كلام أهل البيت (عليهم السلام)


مناسبات من محرم وصفر:
شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وأربعينه وولادة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ووفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وشهادة الإمام الحسن (عليه السلام) والإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) نذكر مجموعة من أقوالهم في القرآن الكريم .
1- عن الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) قال : من قرأ آيةً من كتاب الله في صلاته قائماً يُكتَب له بكل حرف مِئةُ حَسَنَة، فإن قَرَأها في غير صلاة كتب اللهُ له بكل حرف عَشْراً، فإن استمَعَ القرآنَ كان له بكل حرف حَسَنةٌ، وإن خَتَمَ القرآنَ ليلاً صلّت عليه الملائكة حتى يُصبِحَ، وإن ختَمَه نهاراً صلّت عليه الحفَظَةُ حتى يُمسي. وكانت له دعوةٌ مستجابَةٌ وكان خيراً له ممّا بين السماءِ والأرضِ (1) .
2- عن أبى الجارية والاصبغ بن نباتة الحنظلي قالا: لما كان مروان على المدينة خطب الناس فوقع في أمير المؤمنين علي بن ابى طالب (عليه السلام) ، قال: فلما نزل عن المنبر أتى الحسين بن علي (عليهما السلام) المسجد فقيل له: إن مروان قد وقع في علي. قال: فما كان في المسجد الحسن (عليه السلام)؟ قالوا: بلى. قال: فما قال له شيئا ؟ قالوا: لا. قال: فقام الحسين مغضبا حتى دخل على مروان فقال له: (يابن الزرقاء ويابن اكلة القمل أنت الواقع في علي؟! قال له مروان: إنك صبي لاعقل لك. قال: فقال له الحسين: (الا اخبرك بما فيك وفي أصحابك وفي علي ؟ قال: فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾. فذلك لعلى وشيعته ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ﴾. فبشر بذلك النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن ابى طالب (عليه السلام) وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا فذلك لك ولأصحابك) . (2)
3- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي، ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي» (3) .
4- عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) يقول: .. إنّ أشقى أشقيائكم مَن يُكذّبنا في الباطن ممّا يُخبَر عنّا، ويُصدّقنا في الظاهر. نحن أبناء نبيّ الله وأبناء رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأبناء أمير المؤمنين، وأحباب ربّ العالمين. نحن مفتاح الكتاب، بنا نطق العلماء، ولولا ذلك لَخَرسوا، نحن رَفَعنا المَنار وعَرَفنا القِبلة، نحن حجر البيت في السماء والأرض... نحن مكتوبون على عرش ربّنا، مكتوبٌ: محمّدٌ خير النبيّين، وعليٌّ سيّد الوصيّن، وفاطمة سيّدة نساء العالمين (4) .
5- عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «اجعلوا لبيوتكم نصيبا من القرآن، فإن البيت إذا قرء فيه يسر على أهله، وكثر خيره، وكان سكانه في زيادة، وإذا لم يقرأ فيه القرآن ضيق على أهله، وقل خيره، وكان سكانه في نقصان» (5) .


نختم بكلمات الإمام الحسن (عليه السلام) في القرآن الكريم:
 
قال الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام): من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة، إما معجلة وإما مؤجلة (6) .
وقال (عليه السلام): نحن حزب الله المفلحون وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأقربون، وأهل بيته الطاهرون الطيبون، وأحد الثقلين اللذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والثاني كتاب الله، فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والمعول عليه في كل شيء لا يخطئنا تأويله بل نتيقن حقائقه فأطيعونا فإن طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله والرسول وأولي الأمر مقرونة ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ ، ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(7) .
يحتج الإمام الحسن (عليه السلام) بالقرآن على الذين لديهم صمم عقلي، فانقلبت لديهم المفاهيم واختلطت عليهم الأمور، وهنا كان الإمامُ أمَامَ بصيرتين؛ بصيرةُ الناس العوام التي لم تعد تعي حقيقة ما يحدث وتتعامى عن رؤية الحق، وتؤكد عبر مواقفها حالة الضلالة والتيه ، وبصيرة الخواص من المحبين المهتدين، التي تقرأ القرآن في فعل الإمام وحركاته وسكناته، وتراه متجسداً أمامها بكل مفاهيمه ودلالاته ؛ البصيرة الأولى حافلةٌ بالموت والثانية نابضةٌ بالحياة.
وإذا ما تأملنا مواقف الإمام (عليه السلام) ، وتأملنا كلماته، فهي تتسم بانفتاح آفاقه الرحبة أمام حاجات البشر المتعددة والمتجددة، وكيف لا يكون كذلك ، مادام الإمام هو القرآن الناطق.
ولا ينحصر هذا التجلي للحضور القرآني في مواقف الإمام عند المسائل الكبيرة فقط، بل يتعداها إلى دقائق الأمور، وتفاصيل بعض الآداب والأخلاق؛ فعن خيثمة بن أبي خيثمة قال : كان الحسن بن علي (عليه السلام) إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له يا بن رسول الله لم تلبس أجود ثيابك فقال: (إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول ﴿ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (8) فأحب أن ألبس أجمل ثيابي) (9) .
ونكتفي بهذا القدر اليسير من الكلام عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ، والذي يؤكد مكانته عند الله عزَّ وجل ومكانة القرآن عند الإمام وأهل البيت (عليهم السلام) جميعاً.


(1) - إقبال الأعمال : 339.
(2) - بحار الانوار : ج44 ، ص210 ، ح7.
(3) - ميزان الحكمة : ج10 ، ص258.
(4) - بحار الأنوار : ج26 ، ص256.
(5) - بحار الأنوار : ج89 ، ص200.
(6) - بحار الأنوار : ج89 ، ص204.
(7) - الأمالي : 349.
(8) - سورة الأعراف ، الآية : 31.
(9) - وسائل الشيعة: ج2 ، ص331 ، ح6.


   حيوانات ذكرت في القرآن الكريم

الغنم في القرآن الكريم


عدد المرات التي ذكر فيها الغنم في القرآن الكريم هو ثلاث مرات وفي ثلاث سور.
الآيات التي ذكرت فيها:
سورة الأنعام قال تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) ﴾ .
سورة طه قوله تعالى: ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) ﴾ .
سورة الأنبياء قوله تعالى: ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) ﴾ .


معلومات عامة عن الغنم:
الغنم هي من الثدييات المدجنة الأليفة والنباتية من عائلة البقريات من ذوات الأظلاف والعائلة الفرعية الماعز، ويربي الإنسان الغنم من أجل لحومها، وحليبها، وصوفها، وجلدها.
تربى الأغنام في جميع أنحاء العالم ولعبت دورا أساسيا في العديد من الحضارات.
حلّل الله ذبحها وأكل لحومها، ولها أهمية خاصة حيث يضحى بها في الحج وعيد الأضحى والمناسبات الأخرى.


أسماء الغنم وصوتها:
الغنم جمع لا مفرد له ولكن له تثنية فيسوغ قول غنمان, تنقسم الغنم إلى ذوات صوف وتدعى الضأن وصوتها ثغاء وتؤاج (بااااااع) وهناك الغنم ذوات الشعر وتدعى المعز وصوتها يعار ونبيب (مااااااااء) . صغار الغنم تسمى سخال والواحد منها سخلة. ذكر الضأن يدعى الكبش أو الخروف وفي الحجاز يسمى طلي والكبش أكبر من الخروف سنا وأنثاه تدعى الشاة أو النعجة وهي تطلق على أنثى الضأن والبقر وحمار الوحش. الذكر الضغير من الضأن يسمى حمل والأنثى الصغيرة تسمى رخل. أما بالنسبة للماعز فالذكر منه تيس والأنثى معزة أو عنزة. ويدعى التيس الصغير بالجدي والأنثى الصغيرة بالعناق.


فوائد لحم الخروف:
تحتل الأغنام المرتبة الثانية فى إنتاج اللحوم الحمراء بعد الأبقار والجواميس بالإضافة لإنتاجها من الصوف؛ وبذلك تساهم في حل مشكلة نقص البروتين الحيواني والتي تعتبر أهم مشاكل الأمن الغذائى، ينادي خبراء التغذية دائما بعدم الإكثار منه نظرا لارتفاع سعراته الحرارية ونسبة الكولسترول فيه، حيث يشكل تناوله خطراً على صحة الأفراد بشكل عام وعلى مرضى الكولسترول بشكل خاص، فقطعة لحم الضأن التي وزنها ثمانون غراما تحتوي على 215 سعرا حراريا، وحوالي 20 غراما من البروتين، و20 غراما من الدهون.
وللاستفادة من الضأن وفيتاميناته وخاصة المجموعة (باء) ، فضلاً عن المعادن المتمثلة في الحديد والفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم، يجب تناوله باعتدال خاصة وأنه مفيد على صعيد تنقية مكونات الدم وتقوية سعة الذاكرة لدى الإنسان.
إذا كانت الأسر تعشق فواكه الخروف (الاحشاء) ولا تكتفي بلحمه فقط، فلا يجب حرمانهم منها لأن فوائدها كثيرة.
المخ فيفضله الكثير من الأطفال، كونه سهل الهضم بالنسبة لهم، فضلاً عن احتوائه كميات كبيرة من الفوسفور المفيد جداً للعظام وبه نسبة جيدة من فيتامين(د) .
لكن بعض الأحشاء الداخلية للخروف مثل الرئتين وغيرها، فهي غنية بالبروتين ولكنها صعبة الهضم لذا ينصح خبراء التغذية بتقطيعها قطعًا صغيرة وطهيها جيدًا، أما الكوارع أو أرجل الخروف رغم أنها سهلة الهضم فإنها خالية من الأحماض العضوية البانية للجسم والمجددة لخلاياه، وقيمتها الغذائية ضعيفة إذ تحتوي على بروتين غير كامل يسمى «جيلاتين»، ولهذا السبب تكون مفيدة جدا للمفاصل.


فؤائد حليب الغنم:
يُفضل الكثيرون تناول حليب الغنم بدلاً من حليب البقر.
مكونات الحليب على اختلاف مصادره، لو نظرنا إليه عن بعد، نجده سائلاً أثخن من الماء، وذا لون أبيض، ولو اقتربنا في النظر أكثر نجده عبارة عن مزيج كرات صغيرة من الزبدة الدهنية المستحلبة في سائل مائي، والمقصود بكلمة استحلاب، هو إجبار كريات الزبدة الدهنية على الامتزاج والوجود في داخل هذا السائل المائي.


رعاية وتغذية الأغنام:
تعديل مشاركة مختارة؟ أوقف النشر؟ تصنيف حذف
 نظم إيواء الأغنام:
حظائر الإيواء للأغنام من أهم العناصر المؤثرة بشكل مباشر فى الإنتاج وخاصة فى النظام المكثف للإنتاج الذى يتطلب تصميم للحظائر يعمل على حمايتها من درجة الحرارة المرتفعة والمنخفضة وأشعة الشمس المباشرة والرطوبة والبرودة.
وعند تصميم الحظائر يراعى أن تكون مريحة ويسهل إجراء العمليات المزرعية بها ويتوفر بها عوامل حماية الحيوانات من السرقة والافتراس ويتوفر بها بوكسات للولادة وأماكن لعزل الحيوانات المريضة.


الشروط الواجب توافرها عند تصميم حظائر إيواء الأغنام:
1- توفير التهوية الجيدة ومراعاة عدم بناء الحظائر فى اتجاه الرياح.
2- الابتعاد عن بناء الحظائر فى الأماكن التى ترتفع فيها مستوى منسوب الماء الأرضي.
3- يراعى عند تصميم المبنى أن تدخله أشعة الشمس بشكل جيد.
4- الجدران والأسوار يجب أن تبنى من مواد جيدة العزل والأسقف تبنى من مكونات البيئة حتى نقلل من التكاليف مع تجنب استخدام مواد تزيد من العبء الحرارى للحيوان مثل استخدام أسقف من الصاج.
5- يجب عند تصميم مساكن الإيواء أن تكون مساحته مناسب لعدد الحيوانات المرباة حيث تحتاج كل رأس 2 - 3 م2 من مساحة الحوش و2 م2 من مساحة الحظيرة وتختلف هذه المساحة حسب أعمار الحيوانات.
أنواع حظائر الأغنام: الحظائر ذات المظلات؛ الحظائر النصف مظللة؛ الحظائر المغلقة.
الأعمال اليومية والموسمية بمزارع الأغنام: الترقـيم؛ تقليم الأظلاف؛ تغطيس الأغنام: ويفضل إجراء تغطيس الأغنام خلال فترة من 10 - 15 يوماً من الجز حتى نضمن إلتآم الجروح الناتجة من عملية الجز.
جـز الصوف: وعادة يتم الجز مرتين فى العام مرة فى فصل الربيع (مارس وأبريل) ومرة فى الخريف (سبتمبر وأكتوبر) .


تغذية الأغنام خلال المراحل الإنتاجية المختلفة:
تمثل تكلفة التغذية حوالى 70 - 75% من إجمالي التكلفة الكلية لأي مشروع إنتاج حيواني ومن هنا نجد أن أي خفض فى تكاليف التغذية ينعكس إيجابياً على زيادة ربحية المشروع وبذلك لابد من عمل علائق متزنة فى العناصر الغذائية من طاقة وبروتين وفيتامينات وعناصر معدنية تسد الاحتياجات الغذائية للحيوان وتكون ذات قيمة غذائية هضمية عالية وبأقل تكلفة ممكنة خلال المراحل الإنتاجية المختلفة.


الاحتياجات الغذائية للأغنام:
تنقسم الاحتياجات الغذائية تحت نظام الإنتاج المكثف إلى نوعين:
أولاً: الاحتياجات الغذائية الحافظة:
هي الاحتياجات الغذائية اللازمة لحفظ حياة الحيوان دون زيادة أو نقص فى الوزن وتستخدم فى تغطية احتياجات الطاقة اللازمة للتنفس والهضم وكذلك الطاقة اللازمة لسد احتياجات المجهود العضلي عند حركة الحيوان.
ثانياً: الاحتياجات الغذائية الإنتاجية:
هي الاحتياجات الضرورية فى الإنتاج وتشمل كل من الاحتياجات الخاصة بمرحلة الحمل (تشمل الثلث الأخير من الحمل) - مرحلة إنتاج اللبن للنعاج - مرحلة النمو للحملان ومرحلة إنتاج الصوف.
التغذية تحت نظام الرعي (المراعي):
تعتبر الأغنام من أكثر الحيوانات تربية على المراعي حيث أن طبيعة الأغنام الاستفادة جيداً من المراعي الطبيعية وكذلك غير مكلفة وروث الأغنام يزيد من خصوبة التربة للارتفاع فى نسبة الآزوت والبوتاسيوم والفوسفور كما أن للأغنام القدرة على المشي لمسافات طويلة وتتحمل العطش وترعى النباتات الجافة والقصيرة بعد رعي الحيوانات الكبيرة من بقر وجاموس.
الاحتياطات الواجب مراعاتها قبل نزول الأغنام إلى المرعى:
1- يجب قبل خروج الحيوانات للرعي فى المرعى التغذية على علف مالئ مثل التبن حتى لا يتعرض الحيوان للنفاخ.
2- يجب أن تعطى الحيوانات قبل الرعي ماء الشرب حتى لاتصاب بالنفاخ.
3- يجب التأكد من خلو المرعى من الحشائش السامة حتى لاتتعرض الحيوانات للتسمم.
4- يجب عدم نزول الأغنام إلى المرعى فى الصباح الباكر والنزول إلى المرعى بعد طلوع الشمس للتخلص من الندى الموجود على نباتات المرعى التى تسبب النفاخ للحيوانات.
5- لايسمح للحملان بالنزول إلى المرعى قبل فطامها حتى لاتتعرض للمخاطر.


 
مشاكل التغذية:
1- عسر الهضم:
يحدث نتيجة لتغير فى بيئة الكرش ( الميكروفلورا ) بسبب تغير نوع الغذاء فجأة وبالأخص عند تغير الغذاء من المواد الخشنة إلى المركزة بنسبة مرتفعة.
أعراضه:
 نفاخ - إمساك - إسهال - ضعف الشهية - وتنتهى بانخفاض فى الإنتاج.
علاجه:
 يقدم كميات مناسبة من الدريس الجيد وحجر جيري (كربونات الكالسيوم) بنسبة.1% من العليقة لعمل التوازن المطلوب بين الحامض إلى القلوى وكذلك بين المركز إلى الخشن.
2- التخمة:
تحدث التخمة نتيجة لشراهة الحيوان للغذاء مع قلة شرب الماء وبخاصة حيوانات التسمين ومن الأسباب الأخرى للتخمة هي التغير الفجائى في الغذاء المأكول من العلف الأخضر إلى العلف الجاف مع زيادة المأكول من المادة المركزة مع حدوث زيادة حموضة الكرش نتيجة لزيادة المأكول من العلف المركز.
أعراضها:
 يظهر الانتفاخ على الخاصرة اليسرى فوق الكرش مما يصيب الحيوان بالنفاخ والإسهال وتهبط درجة الحرارة ويزداد معدل التنفس وتقل شهية الأكل ويمتنع عن الاجترار وقد يتعرض فى النهاية إلى الإغماء.
عــلاجها:
 تفريغ الكرش من محتوياته مع إعطاء الحيوان لتراً من سائل كرش طازج من حيوان سليم وذلك لتنشيط الهضم والتخمرات عن طريق بكتيريا الكرش الطبيعية.
3- النفاخ:
يحدث النفاخ نتيجة للإنتقال المفاجئ من التغذية على العلف الجاف إلى التغذية على العلف الأخضر وخاصة فى بداية موسم الشتاء (نهاية شهر ديسمبر) حيث يكون البرسيم غضاً غير تام النضج وتصل نسبة الرطوبة حوالي 90% وعادة مايحدث نتيجة لخروج الحيوانات للرعي مبكراً على البرسيم المندى دون تناول مادة خشنة مثل التبن أو القش قبل الرعي.
 أعراضه:
إمتلاء الكرش بالغازات مع حدوث إنتفاخ الخاصرة اليسرى مع امتناع الحيوان عن الأكل - زيادة سرعة النبض وزيادة التنفس - سيلان اللعاب - احتقان الأغشية المخاطية وفى النهاية إذا لم يتم إسعافه بأسرع وقت قد يتعرض الحيوان للنفوق.
علاجه:
تستخدم آلة بذل مناسبة الحجم (إبرة) يثقب بها جدار الكرش فى الجزء المنتفخ بالخاصرة اليسرى لتفريغ الهواء (الغازات) .
4- الحصوات البولية:
تنتج حالات الاحتباس البولي من وجود حصوات فى الكلى أو المثانة أو قناة مجرى البول والتي عادة ماتسبب خسارة اقتصادية كبيرة للمربين الذين يقوموا بتسمين الحملان على علائق عالية فى المركزات مثل الحبوب التى تتميز بارتفاع مستوى الفوسفور مقارنة بمستوى الكالسيوم حيث نجد أن النسبة 1: 1 مما يعمل على زيادة فرصة تكوين الحصوات البولية من نوع الفوسفات الثلاثية الذي يدخل فى تركيبها الفوسفور كعنصر أساسي وتكثر ذلك فى فصل الصيف التي تقل فيه العليقة الخضراء مصدر فيتامين (أ) .
رابعاً: الوقاية من الحصوات البولية:
1- المحافظة على نسبة الكالسيوم: الفوسفور 2: 1 بإضافة الحجر الجيرى (بودرة البلاط الخشنة) بنسبة تتناسب من نسبة الفوسفور فى العليقة.
2- توفير مصدر لفيتامين (أ) وخاصة عند عدم وجود العليقة الخضراء فى الصيف ويضاف فى صورة أد3هـ بودرة أو حقن تحت الجلد بمعدل 3000 وحدة دولية / 1 كلغ علف.
3- وجود مصدر مياه شرب نقي باستمرار أمام الحيوانات.
4- إضافة كلوريد الآمونيوم بنسبة 0.5% للعليقة بمتوسط 5 - 10 غم / للرأس يومياً حسب المأكول.
دور كلوريد الامونيوم يعمل على خفض درجة PH فى البول مما يعمل على عدم ترسيب أيونات أملاح الفوسفات الغير ذائبة فى البول مما يؤدى إلى عدم تكوين بللورات من أملاح الفوسفات الثلاثية الغير ذائبة.
عموماً يجب أن ننبه بأن الوقاية خير من العلاج المكلف حتى لانخسر كباش عالية فى التراكيب الوراثية تستخدم فى التلقيح أو حملان تسمين (لحم) تعدم اللحمة لارتفاع الامونيا فى اللحم ولاتستخدم للاستخدام الآدمي حتى لايتعرض الإنسان إلى فشل كلوي (1) .
ما من نبي إلا وقد رعى الغنم:
عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا كنت أرعاها لأهل مكة...».
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم، يعلمه بذلك رعية الناس» (2) .


(1) - موقع الادارة المركزية للارشاد الزراعي.
(2) - ميزان الحكمة: ج10، ص35.


   نباتات ذكرت في القرآن الكريم

البصل في القرآن الكريم


بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
البصل من النباتات التي ذكرها الله سبحانه في القرآن الكريم باسمه، وقد ورد ذكره مرة واحدة، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا .. (1) .

موطن البصل:
إن الموطن الأصلي للبصل إيران ثم وصل إلى الهند وباكستان، البصل من فصيلة الزنبقيات، وهو من النباتات الحولية المعمرة، وينمو برِّيًّا على سواحل بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط، وينتشر في أسبانيا وإيطاليا واليونان والجزائر والمغرب وتونس وليبيا، ومصر -على الساحل الشمال الشرقي في شبه جزيرة سيناء حتى رفح والعريش وعلى الساحل الشمال الغربي حتى ليبيا.
لم يهتم الإنسان في تاريخه على الأرض بأي من الخضراوات كاهتمامه بالبصل، ولم يثر جدل واسع على شيء من الغذاء مثل ما دار حوله، وهو من أكثر الخضراوات فائدة للإنسان على الإطلاق، ومن أقدم ما عرف الإنسان منها.

أنواع البصل:
1- بصل العنصل (2) الأبيض، يمتاز بلون قشرته الخارجية وهو اللون الأصفر.
2- بصل العنصل الأحمر، يمتاز بلون قشرته الخارجية وهو اللون الأحمر، ويرجع لونه إلى وجود صبغة «الأنتوسيانين» في العصير الخلوي للأوراق.
نوعي: البصل الأبيض والبصل الأحمر، لا فرق بينهما من الوجهة الطبية ولكنهما يختلفان في المذاق، حيث أن الأبيض يفضل للأكل لأنه اقل حدة من الأحمر في مذاقه.

البصل في عيون المفكرين:
يرى أحمد قدامة في قاموسه بأن بعض مؤرخي أمريكا يقولون بأن الهنود الحمر عرفوا البصل وأطلقوا عليه اسم شيكاغو.. ومعنى شيكاغو القوة والعظمة.
وكانوا يعتقدون أيضاً أن القشرة الرفيعة للبصل تتنبأ بالطقس، فكلما كانت ارق وأكثر شفافية كان هذا دليلاً على أن الشتاء سوف يكون قاسياً.
وقال ابن سينا: «إن التدليك بالبصل حول موضع داء «الثعلبة» ينفع جدًا، وماء البصل يدر الطمث ويقوي المعدة».
وتقول الحكمة الصينية القديمة: «تناول بصلتين يومياً ليبتعد عنك الطبيب».
هل تعلم: أن ضغط الماء داخل كل خلية في البصلة كاف لتشغيل محرك بخاري.
استعمل العرب في الجاهلية الأدوية الطبيعية من البصل، والثوم والحلبة، والحبة السوداء، والعسل والأدوية الروحية من الرقى والتمائم.

المواد الفعالة في البصل:
يحتوي البصل على مواد فعَّالة شبيهة بالمواد الموجودة في الثوم، ويحتوي كذلك على جليكوسيدات وجلوكوكونين، ويحتوى البصل على عناصر غذائية هامة مثل البروتينات والكربوهيدرات، كما يحتوي على كمية من الأملاح المعدنية أهمها أملاح الحديد والفسفور والكالسيوم، وأيضاً يحتوى على فيتامينات أ، ب، ج، والأحماض العضوية مثل حمض الستريك، كما يحتوى أيضاً على زيوت طيارة وألياف سليلوزية منشطة للأمعاء، مواد قاتلة لبعض أنواع البكتريا والفطريات، ويحتوي البصل على أنواع من مادة «الفرمنت»، وهي عامل هاضم للغذاء في عصارات المعدة والأمعاء، وهو يعالج حالات ارتفاع الحرارة (الحمى) .
وأوضح خبراء التغذية أن البصل يقلل خطر الإصابة بسرطان المعدة؛ لاحتوائه على تركيزات عالية من مادة «كويرسيتين»، وهي أحد أنواع مركبات الفلافونويد الوقائية المضادة للأكسدة التي تحمي خلايا الجسم من التأثيرات الضارة والتلف الذي تسببه جزيئات الراديكالات الحرة المؤذية، لذلك يُعتقد أنه يساعد أيضا في حماية القلب والشرايين. اكتشف العلماء في جامعة هاواي الأمريكية، أن البصل يحتوي على مركبات نباتية معينة مضادة للأكسدة تساعد في تقليل فرص الإصابة بسرطان الرئة.

البصل في االطب الحديث:
يندرج البصل تحت مجموعة المضادات الحيوية الطبيعية القاتلة للميكروبات والمعالجة للعديد من الأمراض، مطهر ممتاز وطارد للغازات وفاتح للشهية قاتل للجراثيم، فمضغ البصل لمدة أربع دقائق كافٍ لقتل جميع الميكروبات التي توجد في الفم لدرجة التعقيم، يستخدم لطرد بعض الديدان المعدية، يستخدم عصير البصل مع العسل بنسب متساوية في علاج الماء الأبيض الذي يصيب العين، يستعمل عصير البصل في دهان الأطراف المبتورة؛ لتسكين الآلام، منقوع شرائح البصل يستعمل لطرد الديدان عند الأطفال، علاج منزلي مشهور لحب الشباب، يستعمل مغلي البذور كذلك لإدرار البول، والبصل مقو للطاقة الجنسية.
ويقال أن أكل البصل: يزيد في قوة البصر، يوجب صفاء البشرة وحسن الوجه، يزيد في نمو الشعر، يقوي اللثة وتشد الأسنان، يدفع الحمى.
أثبت أحد باحثي دراسات الدم أهمية البصل في رفع معدل مادة الـ (HDL) في الدم، ولهذه المادة أهمية خاصة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أثبتت الدراسات أن تناول بصلة متوسطة يوميا يرفع معدل الـ (HDL)  بمقدار 30% هذا إلى جانب المواد الأخرى ذات القدرة على إذابة تخثر الدم وخفض ضغط الدم، كما أثبتت التجارب العلمية الحديثة في كلية «فكتوريا» جامعة «نيوكاس» بإنجلترا أن البصل من الأدوية الوقائية المهمة للحفاظ على سلامة القلب ومنع حدوث الأزمات والذبحة الصدرية، حيث إنه يمنع تجلط الدم في شرايين القلب وانسدادها، وهو ما يمنع دخول الأكسجين والغذاء إلى عضلة القلب، وتبين أن العامل الموجود في تركيبة البصل الذي يمنع التجلط لا يتأثر بالحرارة ولا يذوب في الماء.
ويعالج نبات البصل مرضى السكر، حيث يحتوي على مادة «الجلوكينين، وهي شبيهة بالأنسولين، ولها مفعول مماثل لمفعوله، فتساعد مادة الجلوكينين الجلوكوز للدخول في الخلايا للاحتراق.
وينصح الباحثون في الدراسة التي نشرتها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية ، بتناول البصل في الشوربات والسلطات والسندويتشات وغيرها من أنواع الطعام المختلفة بانتظام بصرف النظر عما قد يسببه من رائحة كريهة ينفر منها الناس.

فوائد صحية أخرى للبصل:
• البصل يقوي المعدة, ويحسن اللون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة.
• وبزره يذهب البهق، ويدلك به حول داء الثعلب فينفع جداً، وهو بالملح يقلع الثآليل.
• وإذا شمه من شرب دواء مسهلا: منعه من القيء والغثيان وأذهب رائحة ذلك الدواء .
• وإذا تسعط بمائه: نقي الرأس.
• والمطبوخ منه كثير الغذاء: ينفع من اليرقان والسعال وخشونة الصدر، ويدر البول، ويلين الطبع.
• والبصل المطبوخ يعالج الاكتئاب.
• إن مركب( الكويريتين ) الموجود في البصل يفيد في منع أمراض الدورة الدموية وتنشيط الدم وتنقيته من الترسبات والسموم الناجمة عن حركة الدم العادية.
• ويستعمل البصل إذا دق وأغلي في زيت الزيتون في علاج تشقق الثدي والخراجات والبواسير.
• شراب البصل والعسل أفضل طريقة لمكافحة أمراض البرد والربو وطرد السعال.
• ولعلاج نوبات الربو يتناول المريض ملعقة صغيرة كل ثلاث ساعات من عصير البصل الممزوج بالعسل بأجزاء متساوية.
• ويستعمل طبياً في علاج أمراض القلب لاحتوائه على السيليكرين والسيللتوكسين وهذا علاج يشبه استعمال الديجتيال.
• والمشوي منه ينفع من وجع الظهر والورك.
• وماؤه إذا اكتحل به مع العسل نفع من ضعف البصر، والماء النازل في العين، وإذا قطر في الأذن نفع من الثقل السمع والطنين وسيلان القيح.
• وقد أثبت دراسات أن تناول البصل النيء اللاذع على وجه الخصوص يرفع من مستوى الكوليسترول النافع، ويرجع هذا إلى وجود المواد الكيماوية التي أكتشفها الباحثون وتقدر بحوالي 150 مادة فعالة.
• للبصل مفعولا واضحا في قتل الجراثيم التيفوس.
• إن الأبخرة المتصاعدة من البصل قادرة على قتل البكتيريا الضارة وخاصة في الجروح الملوثة.
• ويحتوي البصل على الكالسيوم بمقدار يزيد على عشرين ضعفاً عما في التفاح، ومن الفوسفور ضعف ما فيه، ومن الحديد وفيتامين A ثلاثة أضعاف ما فيه.
• يحتوي البصل على مواد مدرة للصفراء، فهو مهم لمتناولي اللحوم.
• في البصل مواد مقوية للأعصاب حيث يفيد الذين يعانون من التوتر العصبي.
• إن للبصل قوة شفائية عالية في حالة تضخم البروستاتا واشتداد أعراضها.
• ومن فوائده أيضا أنه يبعد المرض عن أسنا وللبصل خاصية مضادة للالتهاب كالثوم.

تحذيرات:
1 - الإفراط في تناول البصل قد يسبب فقر دم؛ ولذلك ينبغي ألا تزيد كمية البصل التي يتناولها الفرد في اليوم عن بصلتين صغيرتين.
2 - يحذر من تقطيع البصل وتخزينه وذلك لتكون مادة سامة فيه نتيجة للتأكسد لذا يجب استعمال البصل طازجاً.
3 ـ طبخ البصل يقلل كثيراً من فوائده الغذائية.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أكل البصل أو الثوم أو الكراث فلا يقربنا و لا يقرب مسجدنا...» (3) .
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من أكل هذه البقلة المنتنة الثوم والبصل فلا يغشانا في مجالسنا فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به المسلم» (4) .
إذن البصل نافع ولكن يجب اختيار الطريقة المناسبة لأكله منعا لإيذاء الناس برائحته. وقد أشارت الدراسات إلى أن رائحة الثوم أو البصل في التنفس تنجم بشكل رئيسي من امتصاصها في الأنبوب المعوي وعبورهما البطيء إلى الرئتين، وقد وجد أن الرائحة الوصفية لهذه المواد تظهر في التنفس.
لإزالة رائحة البصل عن اليدين فينصح: بغسل اليد بماء فاتر فيه كمية من الملح، أو بفركهما بورق البقدونس ، أما رائحته النفاذة من الفم فيزيلها مضغ النعناع أو البقدونس أو أكل تفاحة أو شرب ملعقة من العسل النقي.
حتى لا تدمع العين من البصل: وضع البصل في قدر فيه ماء قبل تنظيفه لمدة نصف ساعة حتى لا تدمع عيناك.
وأما ضرره: «فإنه يورث الشقيقة, ويصدع الرأس، ويولد أرياحاً, ويظلم البصر, وكثرة أكله: تورث النسيان، ويفسد العقل، ويغير رائحة الفم والنكهة, ويؤذي الجليس والملائكة، وإماتته طبخاً تذهب بهذه المضرات منه» (5) .

منافع البصل في الروايات:
عن الصّادق (عليه السلام) قال: البصل يذهب بالحمّى.
وعنه قال: إذا دخلتم أرضاً فكلوا من بصلها فإنّه يذهب عنكم وباءها.
روى الشهيد أنّه شكى رجل إلى أبي الحسن (عليه السلام) قلّة الولد، فقال: استغفر الله وكل البيض بالبصل.
وقال: والبصل يزيد في (القوة) ، ويذهب البلغم، ويشدّ القلب، ويذهب الحمّى، ويطرد الوباء.
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا دخلتم بلداً فكلوا من بقله وبصله يطرد عنكم داءه، ويذهب بالنصب، ويشدّ العضد، ويزيد في الماء، ويذهب بالحمّى.
وقال الصّادق (عليه السلام): البصل يطيب النكهة، ويذهب بالبلغم، ويزيد في (القوة) .
وقال: البصل يذهب بالنصب، ويشدّ العصب، ويزيد في الخطا (جمع خطوة أي يزيد في قوّة المشي) ويزيد في الماء، ويذهب بالحمّى.
وقال: كلوا البصل فإنّ فيه ثلاث خصال: يطيب النكهة، ويشدّ اللّثة، ويزيد في الماء و(القوة) .
وقال: البصل يطيب النكهة، ويشدّ الظهر، ويرقّ البشرة. إلى غير ذلك من الروايات الّتي بمضمون ما سبق (6) .


(1) - سورة البقرة ، الآية: 61 .
(2) - العُنْصُلُ: البصلُ البريُّ، وهو الذي تسمِّيه الأطباء الإسْقالُ، ويتخذ منه خَلٌّ (لسان العرب - عصل - ج 11 ص 54.
(3) - عوالي اللآلي: ح1، ص31-103.
(4) - الدعوات، قطب الدين الراوندي:74.
(5) - الطب النبوي: ص 223.
(6) - مستدرك سفينة البحار:ج1، ص365.


    أنشطة الجمعية


بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسّلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطاهرين.
يقول تعالى : ﴿
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ﴾.
أجل النعم وأشرفها هو تعليم القرآن فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوحي وأعز الكتب إذ هو بإعجازه وإشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ولها.
وبهذا فانّ أوّل وأهمّ نعمة تفضّل بها الله سبحانه، هي نعمة «تعليم القرآن»، وما أروعه من تعبير! حيث أنّنا إذا تأمّلنا جيّداً فإنّنا ندرك أنّ هذا الكتاب العظيم هو مصدر كلّ الخير والنعم والعطايا الإلهيّة العظيمة، كما أنّه وسيلة للوصول إلى السعادة والخيرات المادية والمعنوية.
فالتعليم تبين ما به يصير من لم يعلم عالما. يصير عالما بتعاليم القرآن التي يحتاج اليها الناس في دينهم ليؤدوا ما يجب عليهم وينالوا الفضل بطاعة ربهم ويستوجبوا به الثواب وينالوا الرضوان.
ونحن في جمعية القرآن نستنير بنور القرآن والسنَّة لتوجيه المحبين لعلوم القرآن وتعليم الأجيال الصاعدة من خلال إقامة الدورات والأنشطة والتأليف وإليكم مختصر هذه النشاطات:
 

 1- نشاطات قسم التعليمي وبرامجه:

أقام القسم التعليمي المركزي برامجه في غضون الأشهر الثلاثة الماضية وهي على الشكل التالي:
1 - الحلقات القرآنية في المساجد والحسينيات.
2 - التلاوة الصحيحة.
3 - التجويد بكل مستوياته.
4 - فن التلاوة ( الصوت والنغم) .
5 - مجمع قرَّاء القرآن والقارئات في كل لبنان.
6 - المفاهيم القرآنيَّة.
7 - مباني التفسير ومناهجه.
8 - إعداد المدرس القرآني.
9 - علم الوقف والإبتداء.
10 - أساليب تحكيم المسابقات القرآنيَّة.
11 - الورش التعليميَّة (مبارات وتقنيات) الدورات التعليمية المركزيَّة.
أ - أساليب تدريس مباني التفسير.
ب - أساليب تحفيظ القرآن الكريم.
ج - تأهيل قرَّاء القرآن وقارئاته.
د - التجويد التخصصي والوقف والابتداء.

 

2- نشاطات قسم التحفيظ للقرآن الكريم:

1- أقامت جمعية القرآن الكريم 33 دورة صيفية الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم في كل مراكزها اللبنانية، وعدد المنتسبين المشاركين فيها بلغ ما يقرب من 400 مشارك، حفظوا خلال الفترة الممتدة من تموز إلى 7 أيلول جزئين من القرآن الكريم، وقد قسمت على المناطق بالشكل التالي:
منطقة بيروت 4 دورات - منطقة النبطية 10 دورات - منطقة صور 10 دورات - منطقة بعلبك 5 دورات - منطقةالهرمل 4 دورات.
2- كما وأقامت الجمعية دورة تخصصية في أساليب الحفظ في مركزية الجمعية وبحضور الأستاذ المتخصص السيد مهدي الحسيني وقد شارك في الدورة التخصصية معلمات وطلاب الحفظ من أجل الاستفادة من خبراته المتعلقة بإدارة صف الحفظة وكيفية أساليب الحفظ
.

 

3- نشاطات قسم النشاطات القرآنية:

تدعوكم جمعية القرآن الكريم للمشاركة بالمسابقة القرآنيَّة السنويَّة السادسة عشرة في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في الفئات التالية:
فئتا التلاوة مجوداً، ومرتلاً للإخوة.
فئة التلاوة للأخوات مرتلاً.
فئة الحفظ في : 5 - 10 - 20 - 25 - 30 جزءاً.
فئة التفسير في سورتي الكوثر والقدر.
تاريخ اجراء المسابقة في منطقتي بعلبك والهرمل ابتداءً من تاريخ 24/ 11/2003م صباحاً.
في مناطق: بيروت، النبطية، صور، ابتداءً من تاريخ 26/ 11/2003م صباحاً.
التصفيات النهائية: لمنطقتي بعلبك والهرمل في 13/12/2003م. لمناطق بيروت، النبطية، صور، في 15/12/2003م. ويمكنكم مراجعة مراكز الجمعية في كافة المناطق اللبنانية.

 4- نشاطات قسم الدراسات القرآنية:

تمكنت جمعية القرآن خلال الأشهر الماضية من اصدار عدّة كتب أبرزها:
ثلاثة عظماء من القرآن الكريم.
علوم القرآن عند العلامة آية الله السيد محمد حسين الطباطبائي (قده) .
طباعة مجلة هدى القرآن العدد (10) .
مجلة نافذة من السماء العدد (12) .
أريج القرآن العددان (74) و (75) .
وهناك كتب الآن تحت الطباعة.



   مسابقة العدد


س 1: تكملة قول الإمام علي (عليه السلام): « عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين،........».
أ - والشفاء النافع والنور المبين.
ب - والنور المبين والشفاء النافع.
ج - والشفاء المبين والنور النافع.


س 2: ما معنى لفظة « يُفْلِحُ »؟
أ - الفوز والنجاح.
ب - الظفر والسعادة.
ج - كلاهما صحيح.


س 3: أيّ مذهب يقول: بجواز التكليف بما لا يطاق؟
أ - مذهب الأشعري.
ب - مذهب الاعتزال.
ج - كلاهما صحيح.


س 4: كان يعرف انقضاء سورة:
أ - بنزول بسم الله الرحمن الرحيم.
ب - حتّى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم.
ج - كلاهما صحيح.


س 5: ما هي حروف المد الثلاثة؟

أ - الألف والراء والياء.
ب - الألف والواو والياء.
ج - الألف والحاء والياء.


س 6: من القائل:«أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب أهل بيته وقراءة القرآن» هو:
أ - الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
ب - الإمام علي (عليه السلام).
ج - الإمام الباقر (عليه السلام).


س 7: تكملة قول الإمام الصادق (عليه السلام): «اقرؤوا سورة الفجر في فرائضكم ونوافلكم، ...................:

أ - فانها سورة أهل البيت (عليهم السلام).
ب - فانها سورة الحسن والحسين(عليهما السلام).
ج - فانها سورة الحسين (عليه السلام).


س 8: ما هو حكم مسّ الضمائر العائدة الى ذات الباري تعالى كالضمير في جملة «بسمه تعالى»؟
أ - للضمير حكم لفظ الجلالة.
ب - ليس للضمير حكم لفظ الجلالة.
ج - للضمير حكم لفظ الله.


س 9: القائل: «فلا تكونوا من طلاّب الدنيا، وكونوا طلاّباً للآخرة» هو:
أ - الامام الخميني (قده) .
ب - الامام الخامنئي (دام ظله) .
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) .


س 10: القائل: «حفظ القرآن الكریم نعمة كبیرة» هو:
أ - الامام الخميني (قده) .
ب - الامام الخامنئي (دام ظله) .
ج - سماحة السيد حسن نصر الله (حفظه الله) .


قسيمة مسابقة هدى القرآن العدد (10)

يمكنكم مراجعة مراكز الجمعية في المناطق لاستلام الجائزة.


تسلية وفائدة قرآنية
 
أفقيَّاً:
1 - الطيور التي حطمت جيش أبرهة.
2 - السورة التي تسمى بسورة «المودة».
3 - اسم مركب وصفة ليوم القيامة.
4 -القوم الذين كان نبيهم صالح (عليه السلام).
5 - سورة ذكرت فيها «إذا» (12 مرة) في بداية (12 آية) منها.
6 - السوة التي تسمى بالجامعة.
7 - قوم كانوا يسجدون للشمس.
8 - معنى كلمة الزرع.
9 - تكملة لقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ ... ﴾.
10 - تكملة لقوله تعالى: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ ... ﴾.


عاموديَّاً
1 -المرأة التي تضع الأشواك على طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
2 - أغنى الناس في بني اسرائيل.
3 -سورة من السور التي تسمى بأسماء الأنبياء.
4 -كلمة بدأت بها أولى الآيات المنزلة.
5 -معنى كلمة «سلطاناً».


الأجوبة الصحيحة لمسابقة هدى القرآن العدد (9)


ج1 - تكملة قول الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «من لقى المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة ........» هو ::
ب - وله لسانان من نار.

ج2 - ما معنى لفظة «لمز» هو:
ب - البحث والتفتيش عن عيوب الآخرين.

ج3 - أيّ مذهب يقول: بخلود أصحاب الكبائر إذا ماتوا بلا توبة في النار هو:
ب - مذهب الاعتزال.

ج4 -أجمعوا على أنَّ من كُتَّاب الوحي هم:
أ - علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت.
ب - معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب..

ج5 - ما هو معنى العزيمة في الامر ؟ هو:
ب - ما ليس لك أن تفعل غيره.

ج6 - من القائل: «من أحزن والديه فقد عقّهما» هو:
أ - الإمام علي (عليه السلام).

ج7 - تكملة قول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) قال: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ...لَمْ يَمُتْ حَتّى يَرى رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)...» هي:
ب - بمكة.

ج8 - هل يجوز قراءة القرآن داخل بيت الخلاء (الحمام)؟
ب - جائز في نفسه.

ج9 - القائل: «إذا ارتبطت المرأة بالقرآن سيتم علاج الكثير من مشكلات المجتمع» هو:
أ -الامام الخامنئي (دام ظله) .

ج10 - القائل: «بنو الإنسان كلهم اليوم بحاجة إلى القرآن «هو:
ب -الامام الخميني (قده) .


أجوبة تسلية وفائدة قرآنية للعدد (9):

أفقياً:
1 - اسم آخر لسورة الإسراء هو: بني إسرائيل.
2 - الكتاب السماوي لإبراهيم (عليه السلام) هو : صحف إبراهيم (عليه السلام).
3 - كلمة تقع في وسط القرآن من سورة الكهف هي : وليتلطف.
4 - سورة تسمى بأحد أيام الأسبوع هي : الجمعة.
5 - سورة من السور التي تعرف بسور الزهرهي : الهمزة.
6 - سورة يستحب قراءتها في كل صباح ومساء هي: الملك.
7 - نبي من الأنبياء الذين سميت سورة باسمه هو : محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
8 - الشهر الذي وقعت فيه معركة الخندق هو : شوال.
9 - سورة تبدأ آياتها الأولى بحرف الهمزة هي : نوح.
10 – اسم بلد ذكر في القرآن اذا أضفنا إليه نقطه صار اسماً لقبيلة عربيَّة هي : مصر.
11- تكملة لقوله تعالى : ﴿ فَقُلْ هَلْ لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى ﴾.


عاموديَّاً
1 - سورة من سور العزائم هي : السجدة.
2 - آية لا يدخل فيها التنقيط هي : والطور.
3 - اسم آخر لنبي الله يعقوب (عليه السلام) هو : إسرائيل.
4 - من الحيوانات التي تجب فيها الزكاة اذا بلغت النصاب هي : الغنم.
5 - نبي من الأنبياء الذين ذكرت اسماءهم قبل ولادتهم هو : أحمد.
6 - سورة : من قرأها أعطاه الله يوم القيامة كتابه بيمينه هي : طه.


ملاحظة: إلى القرّاء الكرام:

تحية طيبة إليكم من إدارة المجلة، ونحن نرحب بأي اقتراح من قبلكم لتطوير المجلة ويمكن لكم مراسلتنا من خلال مراكز جمعية القرآن الكريم من كافة المناطق.

عناوين جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد
الإدارة العامة: بيروت - لبنان - حارة حريك - أوتوستراد المطار - سنتر صولي ط2 هاتف: 274721 /01 - تلفاكس: 545723/ 01
بيروت: 278845/01 - النويري: 663914/01 - كيفون: 270158/05
الجنوب : النبطيــة: 764749/07 - مشغــرة - القطراني: 651915/08 - الغسانية: 958404/70
صور - شحـور: 675170/03- جويـا: 411355/07 ـ الشعيتية - بنت جبيل: 349292/07
بـعـلبـك - ـ قصرنبا: 373786/08 ـ النبي شيت: 335013/08 - شمسطار: 373786/08
الهرمــل - العين - القصر: 200235/08

 

www.qurankarim.org    E-mail: info@qurankarim.org 

13-11-2013 | 07-30 د | 7802 قراءة


الصفحة الرئيسة
جمعية القرآن الكريم
المكتبة الصوتية والمرئية
معرض الصور
مكتبة الكتب
سؤال وجواب
صفحة البحــــث
القائمة البريـدية
سجـــــــل الزوار
خدمــــــــة RSS
تواصل معنا
 
فلاشات إخبارية
جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد - لبنان

1677404 زيارة منذ 18- تموز- 2008

آخر تحديث: 2018-12-05 الساعة: 09:03 بتوقيت بيروت